نواقض التعددية الحزبية : مزرعة الأرانب

شبكة البصرة

صلاح المختار

     من الأخطاء التي شاعت في السنوات الاخيرة فرضية ان التعددية الحزبية تصبح افضل وافيد كلما زاد عدد الاحزاب وتنوعت اتجاهاتها، وبني هذا الخطأ على فرضية اخرى خاطئة ايضاً، وهي ان الديمقراطية لابد ان تقوم على وجود عدد كبير من الاحزاب ، وانه كلما زاد عدد الاحزاب اصبح النظام اكثر ديمقراطية ، اين يكمن الخطأ في هذه المفاهيم؟ وهل تنطوي على مخاطر تهدد الدولة والمجتمع؟ واذا كان الجواب نعم، كيف يحصل ذلك؟ وهل وجود احزاب كثيرة احد اهم مظاهر الديمقراطية حقاً؟

تصحيح مفاهيم

     قبل ان نجيب على الاسئلة والتساؤلات لابد من اسقاط ماهو ليس جوهرياً في التعددية الحزبية، واول ما يجب اسقاطه هو الافتراض بأن التعددية تعني كثرة الاحزاب وتصارعها، كي يستطيع اي مواطن التعبير عن رأيه وضمان حرية ارادته، اذ  مافائدة كثرة الاحزاب اذا كانت بلا تأثير او دور فعال، فقد يوجد مائة حزب او اكثر، لكن كل واحد منها، لا يضم الا بضعة انفار، واحياناً افراد عائلة او عصبة اصدقاء شخصيين. ان البلدان التي تقدم نماذج شهيرة للديمقراطية تتميز بتركز الاحزاب الفعالة في حزبين غالباً، وهذا مايظهر جلياً في امريكا الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، وبريطانيا حزب العمال وحزب المحافظين، وفي فرنسا الديغوليون والاشتراكيون.. الخ.
     ان هذا التركز في الحياة الحزبية هو نتاج تطور موضوعي وطبيعي في مجتمعات لا تستطيع العيش والاستمرار الا بوجود آليات تحكم وتوجيه للدولة والمجتمع، ومنها آلية تسيير الحياة الحزبية ، لأن النظام الانتاجي في ظل الرأسمالية يتطلب وجود آليات ضبط وسيطرة وتوجيه، ولهذا فإن تشكيل الاحزاب يخضع لضوابط ومؤثرات موضوعية فعالة، تؤدي الى غربلة الحياة الحزبية، ووضع خطوط فاصلة بين احزاب رئيسية تستمر لعقود وهي تمارس دوراً قيادياً ، لأنها تمثل مصالح كبيرة محددة ، تقف وراء بروزها وديمومتها، وبين احزاب هامشية تمثل مصالح هامشية ، او انها تمثل مصالح كبرى لكنها مقموعة بآليات قانونية واقتصادية تمنعها من التحول الى احزاب رئيسية.
     إذن كثرة الاحزاب هو ضرب من ضروب الفوضى، وعدم التبلور الاجتماعي او السياسي، اذا كانت في بلد يتعرض لتحولات داخلية موضوعية كبرى، او انها نتاج خطة شرذمة وتفتيت للدولة او المجتمع ، اللذان وصلا مرحلة الاستقرار والابداع، فشكل ذلك استفزازاً لقوى خارجية، وجعلها تضع خططاً تفصيلية هدفها إعادة الدولة والمجتمع الى حالات البداية ، المتسمة بالاضطراب واصطراع القوى السابقة للدولة الحديثة، كالطائفة او العرق اوالدين. والحالة الثانية نراها ، بأوضح صورها واشدها تخريباً في العراق اليوم، حيث اعاد الاستعمار الامريكي، وبالتعاون مع قوى اقليمية من بينها اسرائيل وايران ، العراق الى مرحلة ما قبل الدولة الحديثة ، عبر تشجيع الفتن الطائفية والدينية والعرقية، اضافة للنزوات الفردية وامراضها السلوكية كحب الزعامة والظهور،
ووضع اسس نقل هذه الامراض الى ساحة العمل السياسي ، وتقديم الاموال والاغراءات الاخرى لأجل تشكيل احزاب تحول التناقض الرئيسي، من تناقض بين الشعب العراقي وقوات الاحتلال الاستعماري الامريكي الى صراع بين المكونات الطبيعية للشعب العراقي ، كالدين والطائفة والاثنية، وتشجيع كافة الامراض الفردية كحب الظهور والاختلالات السلوكية.
     وبالاضافة لتوريط الشعب العراقي في صراعات بين مكوناته الطبيعية ، والتي كانت حتى الغزو متعايشة بانسجام واستقرار، كي لا يواجه العراق موحداً قوات الغزو، فإن الغزاة يريدون من وراء تشجيع قيام احزاب لا قاعدة شعبية لها، اعطاء انطباع مظلل بأن ثمة ديمقراطية في العراق ، بدليل وجود مئات الاحزاب التي تشتم وتتعارك بحرية من جهة ، ولأجل اضعاف الاحزاب الوطنية العريقة، من جهة ثانية ، لان وجود احزاب كبيرة ومتماسكة تشكل عائقاً مستقبلياً امام خطط السيطرة على العراق والبقاء  فيه، ولذلك فإن دفع الاموال ، او تغذية نزوات متعددة ، تعد بعض اسس خطة شل ، او على الاقل ، ارباك العراق شعبياً ، واضعاف القوى الوطنية التي تشكل الخطر الحقيقي على وجود الاستعمار في العراق، والعثور على اشخاص وكتل مستعدة لتقديم خدمة للغزو وهي التعايش معه او خدمته.

مزرعة الأرانب

     قبل ان يقوم الاستعمار الامريكي بغزو العراق،  تبنت الإدارة الامريكية خطة تنفيذية، لضمان تحقيق احد اهم الاهداف الجوهرية للغزو، وهو تحييد القوى الوطنية الفاعلة، والتي فشلت امريكا في كسبها الى جانبها في سعيها لغزو العراق، ولم تقم تلك الخطة فقط على محاولة اجتثاث البعث ، الحزب الرئيسي والاكبر في العراق، بواسطة قانون اصدره الحكم الاستعماري بهذا الاسم، بل ايضاً بواسطة اغراق المواطن العراقي ، الذي صدمه الاحتلال ، بجرائمه وتدميره المنظم للدولة والمجتمع، بلغو وصراخ ، هما اقرب الى الشيزوفرينيا من اي شيء آخر، ليتمحورا  حول انشاء احزاب وصحف وممارسة كافة اشكال التقيؤ المنفر.
      واستناداً الى هذه الخطة خصصت مبالغ ضخمة لشراء الضمائر وتضخيم الامراض النفسية لمحبي الظهور، وفتح مقرات احزاب ومكاتب وصحف ،  تمول من قبل الاحتلال، اضافة لتقديم رواتب مغرية للعاملين فيها، بشرط التشويش على القوى الحزبية الوطنية الرئيسية، وارباكها وشراء بعض اعضائها ، وحشد الغوغاء والمهووسين للرقص للاحتلال. ولذلك رأينا، وفجأة، نشوء اكثر من (300) حزب سياسي في العراق المحتل!ورأينا من كان يمشي حافياً يرتدي بدلات فرنسية ،  ويتعطر ويتبختر بسيارات فارهة ، ويدخن السيجار وهو يحضر اجتماعاً (حزبياً) ،لا يحضره الا ابناء عمومته ، ومن يدفع لهم ثمن عشاء!.
     وحينما قلنا ان هذه العملية تشوش وقد تربك القوى الوطنية، كنا نعرف مانقول: فهذه الاحزاب ليست سوى (الزبد) المتجمع فوق سطح مياه فائرة، وهو سيزول حتماً ، بل انه يعجز الآن عن التأثير في المجرى العام لعملية تحرير العراق، وفشل، وسيفشل، في كسب قوى محترمة ومهمة في المجتمع العراقي. وهذه الحقيقة هي التي تجعل الاستعمار الامريكي يعرف جيداً حدود هذه الاحزاب والصحف التي انشأها، فلم يعول عليها الا في مجال التشويش والدعاية الخارجية، اما داخل العراق فالشعب العراقي ينظر الى الاحزاب الجديدة، بغالبيتها الساحقة ، نظرة استخفاف او احتقار وازدراء ، لأنه يعرف شخوصها جيداً. لذلك اصبحت موضع سخرية الشعب، وبقيت الاحزاب الوطنية محافظة على نقاوتها وشعبيتها، التي ازدادت بعد ان اصبحت المقاومة المسلحة للاحتلال هي المعيار الحاسم لتقويم الشخصيات والاحزاب والمنظمات.
    وفي ضوء ما تقدم يبدو جلياً ان الاحزاب التي انشأها الاحتلال بالمئات هي مزرعة أرانب لا أكثر ولا أقل، لأن مزرعة الأرانب تعد بالأصل لتوفير اللحم للأكل، وما يحتاجه الاحتلال في العراق هو دعاية سريعة ورخيصة لتضليل الشعب الامريكي بفكرة انشاء (الديمقراطية) من جهة، والتشويش على القوى الوطنية التي تمارس المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، بنشر دعايات قصيرة العمر تخدم الاحتلال من جهة ثانية ، وكما في مزرعة الارانب ، حيث نجد الارانب تتغير بذبحها، فإن احزاب مزارع الارانب في العراق المحتل تتغير بأشخاصها واسماءها ، وهو وضع لا يسمح  للمواطن العراقي حتى بتذكر اسمها او شخصياتها، لأن القائمين
على اغلب الاحزاب والصحف هم من حثالات المجتمع، واللصوص والساقطين اخلاقياً والاميين ورجال العصابات التي شكلها الاحتلال، فالانسان الشريف ، الذي يحترم نفسه ووطنه، لا يصبح ورقة كلينكس يمسح بها الاحتلال قاذوراته .

فشل (مزارع الأرانب)

     في فترات سابقة على ثورة 17 تموز 1968م ، وحينما كانت ثروات العراق تنهب ، كان الجوع والأمية والمرض سادة  في العراق البالغ الثراء، ولذلك كانت عملية البحث عن حلول تعد من انشط مظاهر عراق ما قبل الثورة ( 17 تموز ). وقد نوقشت مقترحات عديدة لتوفير لحم رخيص يحرر العراقيين من الاسعار المرتفعة جداً للحوم الغنم والبقر والسمك، ومن بين المقترحات التي قدمت كان مقترح تقليد التجربة المصرية ، التي شجعت تربية الارانب للاستفادة من لحمها، ولكن ورغم رخص لحم الارانب، فإن العراقي رفض اعتماده بديلاً عن لحم الغنم والبقر فسقطت التجربة.
     والآن تعيد امريكا ، وبالقوة وشراء الضمائر، تجربة (مزارع الارانب) ، فتحشد فيها كل ساقط اخلاقياً او وطنياً ، او مصاب بأمراض نفسية،  وتمنحهم المال لإنشاء احزاب وصحف تمجد الاحتلال،  في مسعى واضح ومحدد : التشويش ومحاولة التشويه في الداخل، وتقديم (دليل) لبوش كي يقول لشعبه : انظروا، الآن يوجد (300) حزب في العراق بدل الحزب الواحد، الم اعدكم بفرض الديمقراطية بدبابات ابرامز ، التي تسهل تحويل لحم العراقيين الى لحم ارانب ؟ وهذه الحقيقة ، بالضبط ، هي التي تجعلنا نقول ان الديمقراطية الحقيقية ، في الواقع، هي  ضد سياسة مزارع ارانب الاحزاب، لأن نتاج هذه المزارع  هو الفوضى والارباك والفساد والافساد المنظم ، ولذلك فإن الحياة الحزبية في الغرب وبالذات في امريكا ، لم تسمح ببقاء او بروز سياسة مزارع ارانب الاحزاب وبقيت احزاب قليلة جداً تنمو على قاعدة ولادة الحيتان التي تتميز بندرة الولادة مقارنة بتوالد الارانب السريع

الافساد والتفتيت الطائفي - العرقي

     ان قيام إدارة الاحتلال الاستعماري في العراق، بتنفيذ خطة بناء مزارع ارانب حزبية، قصد بها ان تكون حاضنة وداعمة للمخطط العام للاحتلال، وهو تفتيت العراق على اسس طائفية وعرقية، واستخدام المال اساساً لافساد الضمائر، لانه من دون تفتيت العراق لن ينجح الاحتلال في البقاء. ولهذا لا يستطيع المرء تجنب الحقيقة الساطعة التي تبلورت في العراق المحتل، والتي تقول : كما ان تناول جرعات كبيرة من الدواء يقتل المريض، فإن السماح بانتشار الاحزاب ، كالفطر ومزارع الارانب ، يؤدي الى تغييب الارادة الشعبية الحقيقية ويربك بعض الناس، بقوة حراب الاحتلال ولفترة محدودة ، وعلى السطح فقط ، لان القوى الطبيعية، التي خلقتها ضرورات موضوعية ،  تبقى حية ، ولكن تحت الانفاق الجهادية .
     من المهازل التي يشهدها المسرح العراقي الآن،  مهزلة ان المواطن العراقي لم يستطع حتى الآن حفظ (5%) من اسماء الاحزاب الجديدة، واذا حفظ هذه النسبة الضئيلة فهو لا يعرف اسماء مؤسسيها ، ولا اهدافها وايديولوجيتها، والسبب ببساطة هو انها ،  كأرانب المزرعة،  تولد وتنمو بسرعة شديدة ،  ثمتذهب للذبح، فلا يسمح ذلك بتذكر ميزاتها اللونية، كما انها لا تترك اي  ذكرى! لكن ثمة فرقاً كبيراً بين مزارع الارانب العادية ومزارع ارانب الاحزاب في العراق، وهو ان المزارع الاولى تتوافر فيها الشروط الصحية ،لانها معدة لاستهلاك البشر، اما مزارع ارانب الاحزاب فهي غير صحية، لانها معدة لاستهلاك العهر، وكما ان العهر بئر اوبئة،  فان احزاب مزارع الارانب هي بئر أوبئة  الايدز الوطني والشذوذ بكافة اشكاله، واللصوصية، والسقوط الاخلاقي. لكل هذه الاسباب فإن القوى الوطنية الاصيلة لا تشعر بوجود خطر عليها من ظاهرة احزاب مزارع الارانب هذه، خصوصاً وان الشعب العراقي يرفض التعامل معها.

ظواهر وطنية

    ولكن ، ولاجل ان لا نظلم احدا ممن اسسو احزابا في فترة الاحتلال ، وليس في ظله ، يجب ان نشير الى ان الوطنيين الذين قاموا بذلك تتميز احزابهم او حركاتهم الجديدة بقلة الاعضاء وصعوبة التعرف عليها، وانعدام تاثيرها على الجماهير، او تركزه في بيئة ضيقة جدا. وهناك اسباب عديدة لذلك، اهمها وجود قوى سياسية متجذرة ولها قواعد ثابتة ومتجددة، كالبعث ، مما يجعل نشوء اي حزب مقترن بسؤال منطقي وهو : بماذا تختلفون عن الاحزاب القائمة وذات القواعد ؟ ان الحزب ليس محض رغبة فرد، او جماعة، انه ضرورة اجتماعية ووطنية وقومية ، تستجيب لها فئة طليعية ، تتولى تمثيل هذه الضرورات ، فتجد دعما شعبيا وتتوسع ، وتبقى وتعود ، اذا استؤصلت بالعنف ، ببساطة لان مسوغ وجودها ما زال قائما .

     والاحزاب الوطنية التي نشأت بعد الاحتلال قدرت، وهي مخطئة ، ان الاحتلال قد دمر البعث ، فاراد من اسسها ان يملا الفراع المفترض ، لكنه فوجأ بان البعث لم يدمر بل اصبح اقوى واصح واكثر فاعلية وشعبية ، واكد ذلك بقيادته للمقاومة المسلحة ، ولذلك برزت ازمة هوية هذه الاحزاب وعجزها عن التوسع ، خصوصا وان اغلب مؤسسيها خارج العراق ! ما هو الخيار الصحيح لهذا النمط من الاحزاب ؟ ان اول ما عليها ان تفهمه وتدركه بلا اي وهم ، هو انها لا تشكل ظاهرة شعبية ، بل حالةخاصة ، وان محاولتها التجاوز على القوى الرئيسية ، بتشكيلها لمنظات شعبية او نقابية،  تريد بها  مزاحمة العريقة والشرعية منها،  سيورطها في اشكالات هي في غنى عنها ، اذا ارادت ان لا تسيئ لاشخاص مؤسسيها .  ويبقى خيارها الوحيد هو التعاون مع البعث وغيره في اطار الجبهة الوطنية العريضة لمقاومة الاحتلال .

    وقد يقول البعض ان بعض المنظمات الشعبية الشرعية معطلة ونحن نريد تحريك الاجواء ، نرد على ذلك بالقول ان وضع العراق في ظل الاحتلال يضغط بشدة على القوة الاساسية التي تتصادم معه،  وتقود حرب شعب عليه ، لذلك فأن عدم تحريكها لبعض المنظات الشعبية لايعني انها تخلت عنها لاشخاص لا يملكون قاعدة او نفوذ شعبي ، ولا يعرفهم احد سوى انفار محدودين ، فيقومون باصدار بيانات باسماء منظات وهمية لا وجود لها في العراق ابدا ، بل عليهم ان ينسقوا في الداخل مع البعث، ان كان لهم وجود في الداخل حقا ، لاجل تنشيط الفعاليات الشعبية ضد الاحتلال . ان الفرصة الوحيدة لبقاء التنظيمات الجديدة هي في التصاقها بالقوى الفاعلة وليس محاولتها العبثية القفز من فوقها ، او تصور انها وجدت فرصة البناء على حسابها .
        اذن التعددية الحزبية لا تعني تكاثر ارنبي لها ، ولا انتهاز فرصة انشغال الاحزاب الرئيسية بصراع وجود مع الاحتلال فتحاول الحلول محلها شكليا ، بل قيام كل منها على مسوغ مقبول ومعقول، ويخدم المصلحة الوطنية، وبما ان هذه المصلحة محددة بدقة ، فمن غير المعقول ان تنشأ مئات الاحزاب ، التي لا تحدد بوضوح ما الذي يميزها عن غيرها. والتميز في التمثيل هواساس ومسوغ نشوء اي حزب، واذا غاب التمييز هذا صار نشوء حزب محض مصلحة ذاتية قد تخدم صاحبها، ولكنها، في ظروف الوطن العربي، تخدم القوى المعادية للعروبة والاسلام وبغض النظر عن ظنون صاحبها .

salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

الخميس 11 ذي القعدة 1425 / 23 كانون الاول 2004