امريكا ما قبل العراق وامريكا ما بعد العراق

شبكة البصرة

مقابلة اجرتها صحيفة (الوحدة) الاردنية مع الاستاذ صلاح المختار حول المقاومة العراقية اجراها الصحفي علي شربة

 

1- كيف تقيمون المشهد العراقي الراهن ، وماهي رؤيتكم للقادم من الايام ، خاصة مع تنامي روح المقاومة العراقية الشجاعة

جواب 1 يتسم المشهد العراقي الحالي بعدة سمات ابرزها الانتشار على مستوى القطر كله للثورة العراقية المسلحة من الموصل شمالاالى البصرةجنوبا ومن بعقوبة شرقا الى القائم غربا، فالعراق الان بكامله يشهد انتشار الثورة وانضمام الاف الناس الى صفوفها من كل الاطياف العراقية، بعد ان اقتنع بعض العراقيين الذين كانوا مترددين ان بلدهم يتعرض للتدمير والاغتصاب والنهب واهانة المقدسات الاسلامية في النجف الاشرف وكربلاء وبغداد وسامراءوغيرها ،فانضموا لاخوتهم الذين باشروا المقاومة المسلحة منذ الساعة الاولى لدخول قوات الاحتلال الصهيوامريكي للعراق، ولهذا ترون الان ان العمليات العسكرية للمقاومة تقع في البصرة وكربلاء والكوت والعمارة مثلما تقع في الفلوجة وكركوك والموصل . اما السمة الثانية فهي ان الثورة المسلحة دخلت الان المرحلة الخامسة والاخيرةوابرز تعبيرات هذا الدخول هو ان الاحتلال الامريكي ،رغم تفوقه الهائل والمطلق عسكريا وتكنولوجياوماديا ،قد عجز عن قهر المقاومة في الفلوجة رغم مرور حوالي الشهر على بدء الهجوم البري وثلاثة شهور على بدء الهجوم الجوي والصاروخي عليها ، فتصور مدينة صغيرة فيها ما لايزيد على الالف مجاهد تصمد امام امريكا وتمنعها من احتلالها والسيطرة عليها رغم انها ، اضافة لتفوقها المشار اليه ، استخدمت اسلحة محرمة مثل القنابل الفسفورية والعنقودية المطورة وقنابل فراغية والنابالم وقنابل تعد اسلحة دمار شامل لانها تبيد كل حياة وتدمر كل بناء في مساحات قطرها كيلومتران . ان من يشاهد الفلوجة الان يعرف اي اسلحة شيطانية استخدمتها امريكا ضدالفلوجة لكنها فشلت في احتلالها، وهاهم المناضلون يعيدون السيطرة على 80% منها ويواصلون طرد المستعمرين منها ، وقد خيم الانهيار المعنوي ، ومن ثم العسكري على قوات الاستعمار . ويكفي كي تعرف نوع وحجم القوة التي استخدمتها امريكا في الفلوجة ان تعلم ان حوالي سبعة الاف بيت قد دمرت بالكامل وهدم اكثر من ثمانين مسجد ، ولايوجد بيت في الفلوجة لم يصب باضرار جسيمة ، كما ان الطرق المبلطة قد اقتلع بنائها وخربت ، ان ذكر هذه التفاصيل ضروري لفهم ما المقصود بدخول الثورة المرحلة الخامسة والاخيرة ، ففي هذه المرحلة يتمسك المحاهدون بمدن معينة تم تحريرها ولا يسمح للعدو باحتلالها مجددا وذلك لجعلها منطلقا ثابتا لتحرير مدن اخرى من جهة ، ولبعث رسالة الى العالم تقول : لا تصدقوا اكاذيب امريكا حول سيطرتها العراق ودحره للمقاومة لان المقاومة تنتصر وتتقدم وامريكا رغم جبروتها تفشل وتهزم . وهذه الحقيقة ، اي دخول الثورة العراقية المسلحة مرحلتها الخامسة ، تتجسد ايضا فيما يحدث في مدن عديدة مثل الموصل وبعقوبة وبغداد والحلة (بابل) والمسيب وغيرها ، حيث ان الثورة مشتعلة فيها ولا تستطيع قوات الاحتلال القضاء عليها ، واذكركم بالتصريحات العديدة التي صدرت من جنرالات امريكا والحكومة التي التي عينها الاحتلال ووعدت بالقضاء على ما اسموه ب (التمرد) في الموصل وغيرها بعد القضاء على مقاومة الفلوجة ،والتي لم يفشلوا فقط في تنفيذها وبقيت مدن العراق محررة او شبه محررة ، بل ايضا هزموا في الفلوجة التي ما زالت تقاتل ووضعت قوات الاحتلال في اكبر مأزق تواجهه منذ احتلال العراق .اما السمة الاخرى البالغة الاهمية فهي ان (الدرع البشري العراقي) الذي ارادت قوات الاحتلال ان تقيمه لحمايتها من ضربات المقاومة وتحويل القتال الى قتال بين العراقيين قد حيد تماما ، فلقد انهارت قوات ما سمي ب( الحرس الوطني) ،ويطلق عليه العراقيون بصواب اسم (الوثني) ، واعترف مسؤولون امريكيون يوم 30-11-2004 بان هذا الحرس والشرطة الجديدة قد تفككا وفشلا تماما في تنفيذ الدور المرسوم لهما من قبل امريكا ،رغم انهما شكلا بصورة اساسية من البيش مركة الكردية واعضاء الاحزاب الصفوية (وليس الشيعية) العميلة لايران، وذلك لشدة الضربات التي وجهتها المقاومة لهذا الدرع الوثني وليس العراقي ، فانسحب منه من كان عراقيا وبقي العملاء فقط . واهمية هذا التحول لا تدرك بكاملها الا اذا تذكرنا ان امريكا لا تتحمل الخسائر البشرية الكبيرة وتنهار بسرعة اذا تجاوزت هذه الخسائر حدا معينا ، لذلك كان تشكيل درع عراقي احد اهم اعمدة نجاح الاحتلال وتثبيت اركانه ، وبهذا المعنى فان النجاح العظيم في تحطيم هذا الدرع يعد احد اهم مداخل النصر العراقي الحاسم والقريب انشاء الله . وثمة سمة ثالثة ومهمة جدا ايضا وهي ان الادارة الامريكية تواجه الان مأزقا مميتا في العراق ليس فقط لخطة غزوه بل لمشروعها الامبراطوري الكوني ايضا واساسا، فعجزها عن قهر الثورة العراقية المسلحة واعتراف رامزفيلد وباول وغيرهما بان الوضع صعب ومعقد وان التمرد يزداد انتشارا هو رسالة لشعوب العالم كلها تقول : اذا كان العراق البلد المدمر والصغير قد قوض احلام البرابرة الجدد فأن بامكان الشعوب الاكبر والاكثر تقدما ان تمنع قيام ديكتاتورية امريكية عالمية ، تحت اي اسم او غطاء بمقاومتها للنزوع التوسعي الاستعماري الامريكي .لقد كشفت الثورة العراقية العيوب البنيوية الامريكية وسلطت عليها بروجكترات ضخمة ليراها حتى الاعمى وفاقد الارادة ليعيد بناء وعيه ويعزز ارادة الصمود لديه . اما بخصوص القادم من الاحداث فمن الاكيد ان تشهد الساحة العراقية تصعيدا غير مسبوق للعمل المسلح من اجل اجبار العدو على مغادرة العراق ، وهذا هو اهم اهداف المرحلة الخامسة من حرب تحرير العراق ، ولقد اعد المسرح العراقي (بواسطة عمل المقاومة بالطبع) لضمان هزيمة امريكا واقامة سلطة الشعب العراقي الحرة .

      

2- هناك من تنبأ بقيام حرب اهلية في العراق بسمات طائفية او عرقية، ما هي رؤيتكم ازاء ذلك؟

الجواب2 : يطلق على تفكير كهذا وصف احلام العصافير ، او رؤى حشاشين تستيد بهم نشوة التمني فتنثال امام عيونهم ،التي اخذت ترى الواحد اربعة، صور تمنوها لكنهم عجزوا عن الامساك بها في الواقع فهربوا الى التمني بواسطة غيبة الحشيشة . هل انا متفائل ؟ بالطبع كلا فانا اتحدث عن مستقبل العراق وواقعه ولذلك يجب ان اكون في منتهى الدقة والواقعية في تحليلي وتفكيري ، ولهذا اصر على القول بان من يتوقع حصول حرب اهلية في العراق هو واحد من اثنين : اما انه متأمر كالامريكان والاسرائيليين وعملاءهم من الاحزاب الصفوية والبيش مركة (وليس الاكراد) ، يريد تقسيم العراق وخطط لذلك وشرع بتنفيذه عبر محاولات متكررة ،ابتدات بتبني خطة المحاصصة الطائفية- الاثنية بعد الغزو والعمل الجاد على تطبيقها، او ان من يتخوف من وقوع حرب اهلية جاهل بالعراق وتركيبته والقوانين الاجتماعية والسياسية المتحكمة بتطوره وحركته ،فالعراق ليس وليد دولته الحديثة التي نشات قبل حوالي ثمانية عقود بل هو اعتق كيان معروف في التاريخ من حيث نشوء الحضارة والدولة اللتان ابتدأتا فيه قبل ثمانية الاف عام ، ان العراق الحالي هو وريث كل الانجازات الفكرية والاجتماعية والعلمية منذ عهد السومريين وحتى عهد صدام حسين المجيد (فك الله اسره) ، وصفة المجيد هذه تعود للعراق وقائده الاعظم منذ سرجون الاكدي ، هذا العراق قسم مرات واحتل مرات ونكب مرات لكنه كان يبعث من جديد كالعنقاء بعد حرقها ، وبعد كل كارثة واجهها العراق كان يعود اقوى واعظم واكثر ابداعا واشد وحدة وتماسكا ، ومن يريد ان يتأكد مما قلت عليه ان يقرأ تاريخ العراق بعين الباحث في بنية ( بالمعنى الفلسفي للبنية )العراق البشرية عبر التاريخ وكيف قاومت موجات التذويب والابادة .واذا تعاملنا مع الواقع العراقي الحالي تبدو لنا صورة عراق المستقبل واضحة تماما ، مرة اخرى هل ابالغ؟ بالتاكيد كلا ، ولاثبات ذلك اسئل ما هو مصدر قوة اي دولة او مجنمع ؟ انه القوى الاجتماعية الفاعلة فيه ، ففي نهاية المطاف المجتمع يعني البشر ، والعراق اليوم ، خصوصا بعد كارثة الاحتلال ، فيه قوى اجتماعية وسياسية عرفت ، على وجه اليقين والدقة ، مغزى وهدف الاحتلال ومن يقف خلفه ورات الدمار الذي الحقه بعمران العراق البشري والمادي ،والانتهاكات التي اصابت شرف العراق برجاله ونساءه وصغاره ، بكل المعاني المتعددة للانتهاك ،من جنسية وقانونية وسيادية وسياسية واخلاقية وانسانية ، بل يجب ان تتذكر انه لم يتعرض العراق في خلال الثمانية الاف عام من تاريخه للاهانة والدمار وانتهاك المحرمات مثلما حصل على يد الصهيونية الامريكية الحاقدة حتى العظم على كل ما هو عربي واسلامي ، لذلك لا يوجد وهم لدى كل العراقيين ان المطروح للعمل الجاد  ليس الحرب الاهلية بل حرب التحرير الوطني ،المشتعلة والمتصاعدة والتي لم ولن تتراجع ابدا عن هدفها الاعلى وهو طرد اسوأ محتل دخل العراق . هذا من الناحية العمومية اما اذا حللنا القوى المسيطرة على الارض في العراق فسنجد ان القوة الاساسية والضاربة في العراق الان هي التي تحارب الاحتلال بنجاح تام ، اقصد بذلك المقاومة الوطنية العراقية بكافة عناصرها ، انها الضمانة الاساسية لوحدة العراق الان وفي المستقبل ، ليس فقط لانها تملك الاغلبية العددية بل ايضا لانها هي التي تمسك بارض العراق بقوة ، والا قل كيف فشلت امريكا في تكريس الاحتلال ودحر المقاومة لو لم تكن المقاومة هي القوة الاساسية والسيدة في العراق ؟ لماذا فشل الصفويون والبيشمركة في توفير الاستقرار لو كانوا يشكلون القوة الاساسية ؟ يكفي ان تنظر للعراق الان لتلاحظ ان القوى الموالية للاحتلال لا تهزم عسكرياواخلاقيا وسياسيا فقط بل هي ايضا تهرب الى مناطق تظن انها امنة ، فالصفويون هربوا من وسط العراق الى اقصى جنوبه ،وهناك ما زالوا يتعرضون لهجمات المقاومة ، اما البيشمركة فان قادتها هربوا الى الشمال الكردي وتحصنوا هناك واصبح دخولهم بغداد مخاطرة قد تكون قاتلة ، وبقي افراد منهم مع القوات الامريكية بعملون كادلاء وخدم مذمومون ومكروهون من الشعب العراقي الذي يطاردهم في كل مكان، وبالاخص اكراد العراق الذين يعرفون تماما باي ورطة اوقعتهم القيادات العميلة للاحتلال ولاسرائيل . اذن من سيقوم باشعال الحرب الاهلية اذا كان من اعدوا للقيام بذلك نسفوا واصبحواهباء منثورا؟ يضاف الى ذلك وجود حصانة شعبية لدى العراقيين ضد التقسيم والحرب الاهلية ، فهذه الحرب يمكن ان تقوم حين لا تكون هناك رابطة دم ومواطنة قوية تربط العراقيين ، فيصبح اشعال الحرب الاهلية ممكنا كما حصل في يوغسلافيا ، ان العراق تغلب في الماضي على النداء الانفصالي ، سواء كان صفويا (طائفيا) او اثنيا ، عبر الرجوع الى رايطة العشيرة اضافة الى رابطة الوطنية والقومية ، فالذي يعرف العراق بصورة صحيحة لا يمكنه تجاهل ان عشائر العراق مهما تباينت تربط بينها علاقات قربى مباشرة وغير مباشرة ، فالعشائر الرئيسية مثل الزبيدات والجبور وشمر وبني ربيعة وغيرهم فيهم الشيعي والسني ، وتجد جبوريا او زبيديا شيعيا وابن عمه او خالته المباشرين سنيين ، ولذلك تجد زوجا سنيا وزوجته شيعية  في واحدة من اقوى مظاهر الاختلاف والوحدة . واستنادا الى ذلك نتسائل كيف يحارب السني ابن عمه الشيعي في حين ان رابطة العشيرة ما زالت اقوى رابطة بعد العائلة؟ نعم هناك صفويون ايرانيون يحمل بعضهم الجنسية العراقية وهؤلاء حاولوا اشعال حرب طائفية لكنك لن تجد شيعي عربي او سني عربي مستعد لاشعال الحرب الاهلية لانها ستذبح ابن عمه ووطنه العراق .

 

3- هل بامكانك ان تعطينا فكرة موسعة عن كيفية تشكيل المقاومة العراقية، وممن، وماهي اليات عملها، وهل لها رؤية استراتيجية محددة ومنشورة ؟

الجواب3 : تتشكل المقاومة العراقية من كل اطياف الشعب العراقي ، فهي ليست كما روج في البداية ثم اسقط الواقع ذلك الترويج القائل انها محصورة في (المثلث السني) ، انها الان في النجف وكربلاء والكوت والبصرة مثلما هي في الفلوجة والموصل ، وهي بالاساس تتشكل من البعثيين سواء كانوا من افراد القوات المسلحة العراقية الشرعية، كالحرس الجمهوري او الجيش او فداييواصدام  او قوات الامن القومي العراقي ، هؤلاء هم الذين بدأوا الثورة المسلحة في اليوم الاول لوصول قوات الغزو الصهيوامريكية الى بغداد ، ولكن وبمرور الايام انضم لصفوف الثورة اسلاميون (اكثرهم من خريجي الدورات الايمانية التي اقامها الرئيس) وقوميون وشيوعيون مناهضون للاحتلال ، كما انضم اليها  تركمان واكراد وقوات العشائر وعلماء دين ،وفوق هذا وذاك تتشكل كتائب المجاهدين من عشرات الالاف من المستقلين العراقيين الذين وضعوا تحت قيادة ضباط الحرس الجمهوري ، ولذلك فانها تمثل كل العراقيين ، وتتربع على قمة هرم المقاومة القوة الاساسية فيها : البعث .ويربط بين هذه القوى عمل وطني مشترك انتج جبهة وطنية تضم كل المجاهدين المشار الى انتماءاتهم الفكرية والسياسية ، وهذا التشكيل التعددي للمقاومة يقدم ضمانة اخرى للحفاظ على وحدة العراق ويمنع اي فتنة طائفية او اثنية ، خصوصا وان شيعة على (كرم الله وجهه) يشكلون القوة الضاربة في تنظيمات البعث في جنوب العراق ، ومن ثم فانهم قادة وقاعدة المقاومة المسلحة في الجنوب . وللمقاومة قيادة مركزية موحدة وهي حقيقة اكدتها معارك الفلوجة الحالية . وبخصوص الرؤية الستراتيجية للمقاومة من الواضح ، وحسب مانشر في عدة مواقع في مقدمتها البصرة ، ان الهدف الستراتيجي الاعلى هو التحرير التام للعراق من الغزو الاستعماري عبر المقاومة المسلحة اساسا ،وان تسند بالمقاومة السلمية وليس العكس ،اما الهدف الرئيسي الاخر فهو اقامة عراق تعددي ديمقراطي شوروي ،للقوى المشاركة في الثورة او الداعمة لها الحق الكامل في حكمه عبر صناديق الاقتراع .وينص البرنامج السياسي للمقاومة الذي اعلن في ايلول سبتمبر عام 2003 على ان المقاومة ستعلن بعد التحرير مباشرة فترة انتقالية مدتها سنتين يحكم خلالها مجلس شورى يمثل المجاهدين ووزارة ائتلافية ، ثم تجرى انتخابات حرة بحضور ضيوف من الجامعة العربية والامم المتحدة والاف الاعلاميين للتأكد من نزاهتها ، وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات فان الجبهة الوطنية العريضة ستبقى قائمة وهي التي ستحكم .

 

4- كيف تحصل المقاومة على التمويل، وهل تدعم من الخارج؟

الجواب4 : عند البد بالاعداد للمقاومة من قبل الرئيس صدام حسين (فك الله اسره) قبل عامين تقريبا من الغزو اتخذ قرار بتوفير اموال من خزينة الحزب لتامين استمرارية المقاومة ، نتيجة الادراك المبكر بان الضغوط الامريكية الاستثنائية ستمنع اي مصدر تمويل من تقديم المال للمقاومة ، ولكن هذا المصدر الحزبي للمال دعم بعد الغزو بتبرعات العراقيين ، ولهذا استطيع الجزم بان تمويل المقاومةهو عراقي وذاتي ، وهذ ينطبق على السلاح فقد خزن الحزب بأمر من الرئيس حوالي 50 مليون قطعة سلاح من مختلف الانواع مع عتاد يكفي لعشر سنوات قتال ، وكما في حالة المال اجزم بانه لايوجد مصدر دعم خارجي للمقاومة في مجال التسلح ، باستثناء غنائم المقاومة من قوات الاحتلال وهي غنائم كثيرة بفضل الله .

 

5- هناك من يحاول ان يصنف المقاومة وفقا لرؤية طائفية فيقال مثلا المقاومة السنية، ما رايكم في ذلك ؟

الجواب5 : لقد سبق وان اجبت على هذا السؤال ومع ذلك اقول ان اول شهداء المقاومة كانوا من فداثيي صدام من جنوب العراق ، اي من شيعة علي (ك) ، كذلك لابد من التذكير بان اكبر تنظيمات المقاومة وهي البعث ، هو حزب قومي عربي لايضع ابدا المعيار الطائفي ضمن شروط الانتساب اليه ، وهو لذلك تميز بانه يضم الشيعة والسنة وبقية الطوائف . ويجب ان اقول حقيقة لا يعرفها كثيرون وهي  ان اكبر حزب شيعي في العراق هو البعث واكبر حزب سني هو البعث ايضا ، فكيف يمكن ان ينجح ترويج مصطلحات طائفية في ظل واقع كهذا ؟

 

6- ما هي انطباعاتكم حول حكومة علاوي، وهل ستنجح هذه الحكومة في اقامة وانجاح الانتخابات القادمة في كانون الثاني؟

الجواب6 : هذه حكومة غير شرعية واقامها الحكم الاستعماري في العراق لتكون واجهة وغطاء لجرائمه ضد الشعب العراقي ، ومثال الفلوجة واضح تماما ، ولذلك فان الشعب العراقي لم يكره ويحتقر في تاريخه حكومة مثلما يكره حكومة علاوي ، اما الانتخابات فهي منذ الان تحددت طبيعتها ، فهي انتخابات جزئية ووضعت لها شروط ومحددات من قبل الحكم الاستعماري تضمن فوز عملاء الاحتلال ، بهدف تكريسه واضفاء الشرعية الشكلية عليه ، لكل هذه الاسباب فهي لن تكون انتخابات ديمقراطية ابدا اذا تمت ، ولكنني ارجح انها لن تحصل لان الشعب العراقي لا يريد انتخابات تكرس الاحتلال من جهة وتحدث شرخا طائفيا اثنيا من جهة ثانية ،والمقاومة حذرت من المشاركة فيها واكدت انها ستجعل من مراكز الاقتراع اهدافا لها .

 

7- باعتباركم متخصصا في السياسة الامريكة في الشرق الاوسط، ماهي رؤيتكم لاعادة انتخاب جورج بوش لولاية ثانية، وتاثير ذلك على الملف العراقي بصورة خاصة وملف الشرق الاوسط بصورة عامة؟

الجواب7 : ان بوش في دورة رئاسته الثانية لن يكون يالضبط هو نفس بوش السابق ، والسبب هو كابوس العراق ، ومنذ الان يجب ان نسجل فيما يتعلق بالسياسة الامريكية تجاه العرب والعالم ، مصطلحا جديدا وهو امريكا ما قبل العراق وامريكا ما بعد العراق  ، ان غزو العراق كان في الواقع كارثة خطيرة ليس للعراق فقط بل بالنسبة لامريكا ايضا ، فكارثة العراق انسانية وسياسيةومادية واخلاقية ،اما كارثة امريكا فهي مزيج من كل ما تقدم اضافة لما هو اخطر واهم و هو انها كارثة ستراتيجية ، فامريكا قبل غزو العراق هي امريكا العنجهية المفرطة التي جعلت بوش وطاقم ادارته يزدريان العالم كله ، خصوصا اوربا ، التي وصفها باول باسلوب تحقيري (اوربا القديمة) وتصور انه رماها في قمامة الزبالة بالتفاته صوب (اوربا الجديدة)، اوربا الشرقية ، وهذه النزعة التحقيرية شملت روسيا والصين ، وبالطبع الامم المتحدة التي قال لها بوش : اما ان تاتي معي لغزو العراق او انك ستصبحين من مخلفات الماضي !غزت امريكا العراق وهي متيقنة من انها ستفوز باعظم جائزة حصلت عليها في تاريخها بعد قارة امريكا الشمالية ،دون دفع ثمن باهض ، لكنها فوجئت ، بل فجعت ، باكتشاف انها قد جرت جرا الى مستنقع عراقي مميت اصبح المستنفع الفيتنامي بالمقارنة به نزهة صبيان ، والدليل هو انها خسرت في الشهور الستة الاولى لغزوالعراق ما يعادل خسارتها البشرية في فيتنام في ثلاثة سنوات !فلقد كانت امريكا تواجه بضع عمليات عسكرية كل اسبوع في فيتنام في حين انها تواجه في العراق عمليات عسكرية وصلت حسب الارقام الامريكيةالرسمية عددا يتراوح بين 80-112 عملية في اليوم ! وهذا رقم مفزع لاي جيش احتلال ، اذ لم تشهد اي ثورة مسلحة في التاريخ كله ، قديمه وحديثه ، ثورة شرسة وحادة ومكلفة كالثورة العراقية ، حسب اعترافات القادة العسكريين الامريكيين . واذا اخذنا رقم العمليات العسكرية الحقيقي والواقعي للمقاومة العراقية  فيجب ان نضرب الارقام الامريكية باربعة على الاقل .ومن اراد معرفة امريكا ما قبل العراق وامريكا ما بعدالعراق عليه ان يدقق في مواقف امريكا في مرحلة ما بعد العراق ، فبوش الان يتوسل باوربا كي تتدخل في العراق ، ويبوس يد روسيا لدعمه في العراق ، واعاد الاعتبار للامم المتحدة واعترف لها بدور رئيسي في العراق بعد ان قال لها : اما ان تقومي بمسح قاذورات الاحتلال ليبدو نظيفا او القيك في سلة القمامة !ووسع سياسة التوسل هذه لتشمل دولا اسلامية وعربية كي تنقذه من اكبر ورطة واجهتها امريكا في كل تاريخها ، ولذلك اجل اولا غزو سوريا وايران والسعودية ولبنان والسودان ، بل اخذ يعقد صفقات مع ايران حول العراق ، وبعد تأجيل مخططه الاقليمي والعالمي ، اضطر نتيجة تعمق ورطته المميتة في العراق الى التعليق غير المحدد بزمن للمخطط الكوني ، وهذا يعني الاضطرار لالغاءه نتيجة لاصابة امريكا ب (عوق ستراتيجي)، حسب التعبير الشهير لبيانات البعث ،اصبح يراه حتى الاعمى ، سببته الثورة العراقية المسلحة.وبالنسبة للوطن العربي فان امريكا ما بعد العراق قامت بتغيير لغتها وسياستها ،وكانت الانتخابات الامريكية غطاء مناسبا للتراجع واختيار بدائل اخرى ، ولهذا نتوقع ان تشهد الشهور القادمة تخفيف الحملات الامريكية على السودان وغيرها وتحريك المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والضغط على شارون لابداء (مرونة) تجاه السيد محمود عباس ، كل ذلك يحصل بسبب مأزق امريكا في العراق المتزايد والمتعمق والذي لن يحل حسب تقدير خبرائها الا اذا ابدت (حسن نية) تجاه قضية فلسطين وغيرها وحشد العربان خلف امريكا لذبح العراق بسيوف عربية ! هذه تغييرات مهمة جدا وما كان لها ان تحصل لولا المقاومة العراقية الباسلة ، وهي تؤكد مرة اخرى ان حقوق الشعوب لا تسترد الا بالتضحيات والقتال المدروس ورفض التفريط بالحقوق الوطنية والقومية . 

salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 ذي القعدة 1425 / 14 كانون الاول 2004