السياسي العراقي صلاح المختار:

الاحتلال الأمريكي وصل مرحلة الإعياء والعجز والانهيار صار وشيكا

شبكة البصرة
الشروق - تونس

أكد السياسي العراقي صلاج المختار أن قوات الاحتلال الامريكي في العراق وصلت مرحلة الإعياء الواضح والعجز عن القتال والتيقن من حتمية الهزيمة وأنه لم يعد هناك مكان واحد آمن للاحتلال وعملائه في العراق مشيرا الى أن ذلك يعد مقدمة للانهيار الكامل وربما المفاجئ.
وفي دراسة حديثة له خصص معظمها لمعركة الفلوجة قال المختار إن المقاومة وجهت رسائل الى الاحتلال والى العالم مفادها ان الامريكان يغرقون في العراق وأن العراق من شماله الى جنوبه بات يقاتل الاحتلال خلافا لما يروج له الجيش الامريكي من نصر مزعوم على المقاومة.
واستشهد السياسي العراقي في دراسته باعترافات لجنرالات أمريكيين أكدوا فيها ضراوة المقاومة في الفلوجة ولسياسيين أمريكيين وبريطانيين أكدوا فيها صعوبة الوضع في العراق.
وأكد المختار ان الثورة العراقية دخلت مرحلتها الخامسة والأخيرة، مرحلة تحرير المدن ومنع الاحتلال من السيطرة الكاملة عليها مجددا واعلان الحكومة الوطنية الثورية.
وفي ما يلي نورد أهم ما جاء في هذه الدراسة.
رسالة الثورة العراقية المسلحة
اول رسالة بعثت بها المقاومة من الفلوجة كانت للاطراف التي اجتمعت في شرم الشيخ قالت فيها : اياكم ان تخطئوا الظن وتتصرفوا كما لو ان امريكا هي الحاكم بامره في العراق والذي لا يهزم، انظروا انها تهزم وتلجم وتحجم في الفلوجة ، ودباباتها تحطم وطائراتها تسقط وجنودها وضباطها يتبولون فرقا في يقظتهم كما في منامهم ، الم يقل ذلك قائد الفرقة التي مازالت تقاتل في الفلوجة وهي مهزومة معنويا وعسكريا ؟ لذلك فانكم لن تستطيعوا مد حبل انقاذ لامريكا ،لان فاقد الشيء لا يعطيه ، فاذا كانت امريكا بكل عظمتها وبربريتها قد فشلت في اطفاء لهيب الثورة المسلحة في العراق فهل ستنجحون؟ لا تربطوا انفسكم بامريكا فهي تغرق في العراق ، وسيغرق معها من يمد يده لها ، وتذكروا ما قاله شيراك: العراق جهنم التي فتحنا ابوابها.
بل انصحكم بتذكر ما قاله وزير خارجية فرنسا لانه الاصح والاضبط :ان العراق ثقب اسود، والثقب الاسود اخطر وحش في التاريخ والجغرافية لانه وحده من يستطيع التهام حتى الضوء بعد ان يتلذذ بالتهام مجرات كاملة! نعم العراق هو لعنة الله على الغرب الاستعماري والثقب الاسود الذي سيلتهم كل مجرات عهر الضمير ، فاحذروا من الاقتراب منه وضعوا فاصلة طويلة بينكم وبينه اذا اردتم السلامة.
تثبيت قطرية الثورة المسلحة
ان الرسالة الثانية هي من اهم الرسائل التي بعثت بها الفلوجة المقدسة لانها تبشر بتثبيت قطرية الثورة المسلحة وانهاء مرحلة تاريخية كاملة ،كانت فيها الثورة تشعل المعارك المتزامنة في مدن عديدة لكنها تعود الى معارك حرب العصابات، او يقتصر استمرار تحرير المدن على مدن بعينها ، اما الان فان الاحتلال، اصبح عاجزا حتى عن حماية وزير الدفاع الاسترالي في بغداد التي اصبحت محررة بشكل عام، ما دام الاحتلال لا يستطيع التحرك الحر فيها ،ومادامت المقاومة تتحرك بحرية نسبية وتنفذ عمليات ضخمة عدديا ومدمرة نوعيا . نعم ان الثورة اصبحت تشمل اغلب العراق وعلى نحو ثابت ويسير باتجاه حرمان الاحتلال من استثمار اي حي او منطقة في بغداد ، خصوصا بعد ان اصبح نيغروبونتي ، الحاكم الامريكي في العراق ،وبطانته مثل علاوي وياوره غازي (الياور كلمة تركية تعني المرافق لشخص مهم) وغيرهم، يقومون بنزهة ليلية جميلة بطائرات الهليوكوبتر الى الكويت للمبيت هناك، ثم يعودون صباحا لممارسة رياضة الخوف المزمن من جهنم العراق او ثقبه الاسود!
لم يعد في العراق مكان واحد امن للاحتلال وعملائه في العراق كله، وتلك هي من بين اول مقدمات انهياره الكامل ،وربما المفاجئ ، فاذا كانت الكويت (ملاذا ليليا امنا) فالى متى يتحمل هؤلاء وغيرهم التنقل بين العراق والكويت .
دخول المرحلة الخامسة من الثورة
والرسالة الثالثة الى العالم كله تقول ان الثورة المسلحة، بنجاحها في اختبار الصمود في معارك شبه نظامية مع اعظم واقوى جيش في العالم، ولمدة زادت الان على الشهر ،يطرح بقوة احتمال دخول الثورة مرحلتها الخامسة والاخيرة، وهي تحرير المدن والامساك بها ومنع الاحتلال من السيطرة الدائمة والكاملة عليها مجددا ، واعلان الحكومة الوطنية الثورية. اذ ما معنى ان يفشل الاحتلال في السيطرة على مدن ثائرة ان لم يكن معنى انه عاجز ، رغم تفوقه المطلق، عن ادامة احتلاله وتحقيق اهدافه؟ وما معنى ان يبقى الاحتلال في بلد ما وهو عاجز عن الوصول الى هدفه، وهو هدف استعماري لصوصي يقوم على نهب ثروات العراق ؟
الان العراق يقف بغالبيته متضامنا داعما للمقاومة المسلحة ،وتحت سيطرة المقاومة كل اقليمه الجغرافي تقريبا ، وهذا الوضع يجعل امكانية تمويل الاحتلال بموارد عراقية مستحيلا ، مع ان ذلك احد الاعمدة الرئيسية لخطة الاحتلال ، لان امريكا جاءت للنهب وسرقة ثروات العراق ، لذلك فان توسيع نطاق السيطرة الفعلية للمقاومة ليشمل العراق يعني تحديدا ان امريكا لا تستنزف بالرجال فقط بل هي ايضا تستنزف بالمال ولا تجد تعويضا ولا امل بالتعويض ، فهل يبقى الاستعمار بعد ان يتأكد انه سيخسر ولن يربح او يعوض خسارته ؟ كل تجارب الاستعماراكدت حقيقة مطلقة وهي انه يرحل حينما تصبح خسائره اكثر من ارباحه ، وامريكا تدرك الان انها ان استطاعت ان تتحمل خسارة بضعة مليارات لبضعة شهور فانها لن تستمر لوقت طويل على هذا النحو ابدا.
الفشل وتضاعف الفشل
والرسالة الرابعة التي بعثت بها المقاومة الى الادارة الامريكية هي التالية : في معركة الفلوجة الاولى حاولتم استخدام القوة المفرطة ،في اعلى واقسى اشكالها لتركيعها ،والانطلاق من ذلك لتركيع المقاومة في كل العراق ، وفشلتم ، وبعد تخطيط متأن ودقيق اخذ بنظر الاعتبار دروس معركة الفلوجة الاولى ، وضعتم خطة جديدة ، تقرر فيها سحق الفلوجة بلا رحمة وباستخدام كل الاسلحة الضرورية ، بما في ذلك الاسلحة المحرمة ،وخولت القوات الامريكية القيام بالقتل الجماعي وابادة الجرحى وعدم اخذ اسير وتدمير المدينة ، ومنع الاعلام والمنظمات الانسانية من معرفة ما يدور ، وجاءت ساعة الصفر واعلنتم انكم ستقضون على المقاومة في المدينة في غضون ثلاثة ايام او اسبوع في اسوإ الاحتمالات، فماذا حصل ؟ الان مضى اكثر من شهر على بدء المعركة البرية ، والتي مهد لها بقصف جوي ومدفعي لزمن قارب الشهرين ، هل نجحتم في احتلال الفلوجة والقضاء على المقاومة فيها ؟ جوابكم انتم هو : كلا فمازالت هناك (جيوب تقاتل )!
واذا تركنا هذا الكلام الساذج حول الجيوب والفلول والتمرد، بقيت امامنا صورة المشهد الفلوجي واضحة جدا لنا وللعالم كله ، وهي تؤكد انكم فشلتم تماما في قهر الفلوجة ، رغم انكم دمرتم اكثر من 8000 بيت تدميرا شاملا ، وخربتم ما تبقى ، وقتلتم الاف المدنيين ،انكم الان تتقهقرون وتبحثون عن مخرج اصبح الان واضحا انه لن يكون الا غير مشرف ، فقواتكم محاصرة بين مقاومة الفلوجة ومقاومة مقترباتها ، ومعنوياتكم انهارت ، وعتادكم ، رغم تفوقه المطلق، وصل الى ما يسمى في علم الاقتصاد ب (المنفعة الحدية) ، اي انكم استعملتم كل ما لديكم من وسائل ابادة وقتل وتدمير ، بما في ذلك استخدام اسلحة محرمة دوليا ، كالاسلحة الكيمياوية والفسفورية والغازات المخدرة، على نطاق واسع ،ومع ذلك بقيت الفلوجة تقاتل وتلحق بكم خسائر اكبرمن قدرتكم على تحملها ، فتوصلتم الى قناعة تامة وواضحة، وهي: اما ان تنسحبوا مهزومين فتخسروا ليس العراق فقط بل حلمكم القديم باقامة امبراطورية عالمية ، اواللجوء الى خيار الجريمة المطلقة ضد الانسانية ،والتي عبر عنها مجرمون من بينكم حينما طالبوا بقصف الفلوجة بقنبلة ذرية للتخلص من كابوسها !
وبين هذين الخيارين وقعتم في فخ مميت : اذ ان استخدام القنبلة الذرية ضد الفلوجة اوالابادة الشاملة لها باسلحة تقليدية سوف لن يشكل انتصارا لامريكا بل اكبر هزيمة في تاريخها واشدها تدميرا للمشروع الامبراطوري ، لان الابادة الشاملة للفلوجة تعني امرا واحدا وهو تأكيد واثبات انحطاط القدرة القتالية للجندي الامريكي الذي عجز ،رغم تفوقه المطلق عن قهر مدينة صغيرة، فكيف ستواجه امريكا مدنا ودول كبرى اقوى ماديا من العراق وهي تسعى الى السيطرة عليها وغزوها ؟ يضاف الى ذلك حصول حدث كبير ومهم لم ينتبه اليه احد خارج العراق ،والتقطه الشعب العراقي واضافه الى اسلحته، وهو التهديد الوقح الذي اطلقته قوات الاحتلال ضد الموصل، وكرره علاوي ووزير دفاعه وغيرهما، وقالوا فيه :بعد الانتهاء من القضاء على الفلوجة سنقضي على الموصل ، وها قد مر شهر على اطلاق هذا التهديد دون ان تنجح امريكا ولا عملاؤها في احتلال الموصل ، لاننا نشاهد يوميا فدائيوا صدام وهم يتجولون في شوارع المدينة واسلحتهم بايديهم الطاهرة ، ينصبون نقاط التفتيش ويهاجمون قوات الاحتلال باقتدار عظيم.
(وعد) تدمير الموصل المحبط عبر عن حقيقة واضحة، وهي ان قوات الاحتلال، بعد ان استخدمت سلاحها الى اقصى مدياته واستفادت من (منفعته الحدية) ، وصلت مرحلة الاعياء الواضح والعجز عن القتال والتيقن من ان الهزيمة حتمية ، لذلك احبط قرار تدمير الموصل رغم ان الاسلحة المتفوقة كثيرة . ما معنى ذلك ؟ اذا سألتم اي عسكري محترف، او مناضل خاض نضالات طويلة، سيجيب كالتالي : لقد وصل العدو مرحلة الياس من تحقيق النصر، وظهر عليه التعب والرغبة في الهرب ،كتعبيرات دقيقة عن انهياره المعنوي. الامر الذي يجعل حصول الانهيار العسكري مسألة فرصة ووقت لا غير . ويعزز هذه الصورة ما حصل في اللطيفية والمحمودية واليوسفية ، اذ رغم جلب القوات البريطانية لمساعدة القوات الامريكية، ورغم استخدام القوات الامريكية والبريطانية (المنفعة الحدية) لاسلحتها ،الا ان النتيجة كانت كنتيجة الفلوجة: الفشل التام ووقوع البريطانيين في فخ مميت سارعوا الى الهرب منه، بالعودة الى البصرة، قبل ان يكبر ويتعرض طوني بلير الى المزيد من انتقادات معارضي الحرب، وترتب على تلك الهزيمة المنكرة لامريكا وبريطانيا في بعض مقتربات الفلوجة اضافة عامل انهيار جديد.
لقد تعرضت القوات البريطانية الى قصف اذهلها ودمر قدرتها على الصمود، استخدمت فيه الصواريخ الاستراتيجية طارق (عزيز فك الله اسره) وغراد وابابيل وغيرها ، ثم بدأ (نمور صدام) كوماندوس النخبة في الحرس الخاص ، هجمات متعددة المصادر واجبروا القوات البريطانية على الانسحاب لتجنب الوقوع في فخ مقاومة الشعب العراقي ، ومع ذلك خسرت هذه القوات عددا كبيرا اخفته ، وهكذا فشلت مرة اخرى خطة خنق الفلوجة بالسيطرة على مقترباتها ومداخلها ، وهذه الحقيقة هي احدى المؤشرات الاساسية التي دفعت امريكا للوصول الى القناعة التي اشرنا اليها، وهي ان معركة الفلوجة الثانية قد حسمت لصالح الجيش العراقي الباسل والمجاهدين المتحالفين معه، من اسلاميين ابطال وشيوخ عشائر ومقاتليهم الافذاذ ،وعلماء دين تركوا ثرثرة (المؤتمر التاسيسي) حول المشاركة في الانتخابات بشروط (!!!) او بدون شروط كما فعل السيستاني ،وحملوا الار . بي . جي والكلاشنكوف ، كما شارك في معارك الشرف خريجوا الدورات الايمانية والحركة الصوفية العراقية المقاتلة باسم الله.
لقد تضاعف الفشل الامريكي بنسب هندسية بدل تحقيق تقدم على طريق تزوير ارادة الشعب العراقي عبر الانتخابات ،واصبح العراق من شماله الى جنوبه يقاتل الاحتلال ويزدري عملاءه من دعاة اجراء انتخابات وفق شروط الاحتلال وبوجوده وتاثيره ، ومن المرجح ان الانتخابات هذه لن تحصل خصوصا وان المقاومة قد اعلنت انها ستهاجم مراكز الانتخابات وحذرت المواطنين من الاقتراب منها ، وقامت المقاومة بحرق القوائم الانتخابية في الموصل والبصرة ، ولذلك نتوقع ان تزداد عمليات تدمير مراكز الانتخابات كلما حددت. رسالة الفشل المضاعف هذه استلمها الجميع ونجحت المقاومة في تحقيق الهدف المباشر لها.
الاعتراف الحاسم
في يوم 7-12-2004 اطلق جاك سترو ، احد ابرز مجرمي الحرب والذي يحمل لقب وزير خارجية بريطانيا ، تصريحا اعاد بوش وبلير الى المربع الاول حينما اعترف قائلا: نحن نعرف ان الحملة على الفلوجة لم تؤد الى القضاء على المتمردين وان ادت الى اضعافهم، هذا التصريح يكفي بحد ذاته لتقديم صورة واضحة وشبه متكاملة ، فاذا كانت المعارك التي دارت ،بكل دمويتها والجرائم التي ارتكبت وترتكب في اطارها، لم تحقق هدف القضاء على المقاومة في الفلوجة ، فان السؤال الذي يطرح بقوة هو : لماذا اذن حصلت كل تلك الجرائم ؟ ومن دون ادنى شك ان ما قاله سترو كان محاولة لامتصاص النقمة الشعبية في بريطانيا ، وربما تهيئة الاذهان للانسحاب البريطاني من العراق. وفي كل الاحوال لا احد يستطيع انكار ان الثورة العراقية المسلحة قد اخذت تدخل مرحلتها الخامسة والاخيرة. لذلك فان السؤال التالي مهم جدا: هل ستستطيع امريكا تحمل الصدمات القادمة والمزلزلة لاحتلالها للعراق ؟ ان الاسابيع القادمة هي زمن عرس المقاومة وعزاء بوش، لان معركة الحواسم تصل الى مرحلة كسر ظهرالعدو، وتحرير بغداد اقترب، ومن بقي فيها لن يستطيع الهرب.
الانهيارالحاسم
في معركة الفلوجة تاكدت امريكا من انها لن تستطيع مجاراة الشعب العراقي في الاستعداد للتضحية بالنفس والمال، وهذه بالضبط هي المعادلة التي انشأتها المقاومة لضمان طرح امريكا ارضا بتجميع النقاط وليس بالضربة القاضية على الارجح .اما اذا تجاهلت امريكا هذه المعادلة فانها تغامر بالتعرض للانهيار المفاجئ بضربة قاضية لا تستطيع تحملها، فتنهار على مرأى ومسمع العالم ، فتتعرض لاسوأ اذلال تعرضت له في تاريخها كله .وفي هذا الوقت ، وليس غدا ،على امريكا ان تقرر موقفها فأما انسحاب منظم وهادئ توفره المقاومة ، كما اعلنت قيادتها ، او مواجهة انهيار كامل ومفاجئ وسريع في اي لحظة، نتيجة عمليات نوعية يتوقع ان تشنها المقاومة ،خصوصا في بغداد ، ستقلب راسا على عقب الوضع في العراق ، اذا بقي معشعشا في ذهن الادارة الامريكية حتى أفريل القادم اي وهم بامكانية تغيير المعادلة العراقية، التي اقامتها المقاومة وفرضتها منذ معارك أفريل الماضي ، انه الانذار _ النصيحة- لامريكا وعلى حكمائها الا يضيعوا فرصة العمر الاخيرة هذه.

شبكة البصرة

الاحد 29 شوال 1425 / 12 كانون الاول 2004