في الذكرى السنوية الأولى لاختطاف الرئيس صدام حسين

" إخفاء الرئيس العراقي " جريمة حرب جديدة

شبكة البصرة

عمان 9/12/2004

لقد جاءت أحداث الأيام الأخيرة كي ترسخ إيمان هيئة الدفاع ،بأن الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه ، إنما هو دفاع عن العراق رئيساً وقيادة ، و أرضاً وسيادة ، وشعباً و إرادة ، انه دفاع عن الشرعية العراقية ، بكل ما لها من عمق عربي و إسلامي و إنساني ، وبما تنطوي عليه من التصدي القانوني والملاحقة القضائية لكل مرتكبي جرائم الحرب والإبادة ضد الشعب العراقي والإنسانية ،ذلك أن الرئيس صدام حسين عرفاً وقانوناً ليس متهماً ، إذ لا يوجد قانون على وجه الأرض يعطي المؤقت الطارئ بالاحتلال والحراب ، صلاحية محاكمة الحاكم بشرعية الانتخاب .

ولان حق الرئيس صدام حسين في مقابلة محاميه وذويه حق مقدس بموجب أحكام معاهدة جنيف الثالثة سنة 1949 ، ومعاهدة الأسرى سنة 1929 ، وهما معاهدتان صادقت عليهما الولايات المتحدة الأمريكية ، فقد طالبت الهيئة بان تذعن الإدارة الأمريكية لهذا الحق المقدس على قاعدتين:

الأولى : الإعلان الأمريكي – غير القانوني وغير الواقعي – بان الرئيس "أسير حرب" .

الثانية : إن لقاء الرئيس محاميه وذويه هو التزام دولي ، وليس أريحية أمريكية بصرف النظر عن هدف اللقاء أو الغاية منه فلا تنص المعاهدات الدولية هنا على أية محاذير مما يحظى به الشخص الطبيعي وبعد نضال دؤوب على كل المحاور القانونية المتاحة تم تحديد موعد لمقابلة سيادة الرئيس مع أحد أعضاء هيئة الدفاع عنه المحامي الأستاذ خليل الدليمي عضو هيئة الدفاع ، وفي اليوم المحدد للمقابلة توجه المحامي بناء على الموعد والوعد .

 

إن رفض السماح لمحاميي الرئيس أو ذويه بمقابلته هو انتهاك خطير للمعاهدات الدولية ، ولمبادئ حقوق الإنسان وكل قوانين الدنيا مما وضعه الأولون والآخرون التي لا تبيح أن يظل إنسان من دون اتصال بعائلته وذويه ومحاميه طيلة سنة كاملة من الحجز الانفرادي المحظور أيضاً في ذات المواثيق والمعاهدات .

 

كما أن الإدارة الأمريكية بمنعها مقابلة الرئيس أحد أعضاء فريقه القانوني ، تلعق إعلانها السابق حول كون الرئيس صدام أسير حرب ، ومعلوم أن لأسير الحرب حقوق تعرفها الإدارة الأمريكية تمام المعرفة وتتجاهلها تمام التجاهل تماماً مثلما لعقت قبل ذلك إعلانها عن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية ، الذي كان يحتم عليها عدم خطف الرئيس ، إذ كيف يكون أسير حرب لحرب كانت قد انتهت ؟

إن ما سبق يؤكد أن الرئيس صدام قد تم اختطافه بالقوة المجردة لا اكثر ، فلا الرئيس أسير حرب ( وإلا فلماذا حرمانه من رؤية عائلته ومحاميه وأصدقائه؟ ) ولا هي محكمة تلك التي تحرمه من الاتصال بمحاميه ناهيك عن تقديم التسهيلات اللازمة له لإعداد دفاعه . إنها عملية إخفاء جبري وحجز انفرادي مرفوض في نصوص كل القوانين الدولية .

إن الهدف الرئيس لاختطاف الرئيس العراقي ورفاقه ، كان اختطاف القيادة التي أنجبها الشعب العراقي واصطفاها لنفسه قيادة شرعية كرست حياتها للدفاع عنه ، والاحتلال كان يدرك انه لا يستطيع الاستفراد بالمدنيين والعزل من أبناء العراق إلا باختطاف رئيسهم وقياداتهم القادرة على الذود عنهم ورص صفوفهم والحفاظ على حرمة مواطنيهم وسيادة بلادهم وقد أراد الاحتلال إبقاء المدنيين العزل بلا أي حماية من أي نوع .

ووفق شهادة صحيفة النيويورك تايمز ( 15/3/2004 ) فان أول ثلاثة شهور تلت اختطاف الرئيس العراقي قد شهدت اختطاف و إخفاء اكثر من عشرة آلاف إنسان عراقي ، بمن فيهم أطفال في الحادية عشرة من أعمارهم ، وذلك ضمن مداهمات أمريكية ليلية متواصلة لا ترعى إلا ولا ترقب ذمة ، ووفق شهادة الصحيفة فان هذه الانتهاكات منهجية ومنظمة وتمثل جزءً لا يتجزا من أساليب عمل البنتاغون في العراق الذي تم تحويله إلى معتقل غوانتانامو كبير يحتجز فيه شعب العراق بلا أية حماية .

أما منظمة مراقبة حقوق الإنسان فقد قدرت عدد المختطفين لنفس الفترة التي تلت اختطاف الرئيس بحوالي خمسة عشر ألف مواطن .

إن ما يعقب الاختطاف والإخفاء من جرائم لا تقل عنه بشاعة تتدرج "حسب وصف النيويورك تايمز " من منع الزيارات العائلية إلى المنع من الوصول إلى محامً ، إلى عدم التقديم إلى أية محكمة من أي نوع إلى التعذيب الذي يشمل استخدام القوة القاتلة من دون مبرر . 

وتقرر منظمة حقوق الإنسان أن ما يحصل في غالبية حالات الإخفاء الجبري أن يتم تعذيب المعتقل إلى أن يتم قتله بشكل سري – تقرير تشرين الأول 2004   .

 

إن كل هذه انتهاكات خطيرة لكل الشرائع وليس فيها من المشتبهات شيء، إن هيئة الدفاع تدعو كل أحرار العالم ودعاة وحماة حقوق الإنسان فيه إلى اخذ العبرة من هذه المفارقة التالية :-

 

فالإخفاء الجبري والعزل الإنفرادي هو عمل وحشي اخترعه ادولف هتلر بمرسوم الليل والضباب الذي صدر عن هتلر يوم 7/2/1941 وكان الهدف من المرسوم نقل بعض قادة البلاد المحتلة إلى ألمانيا سراً ، حيث تختفي آثارهم بعد ذلك. ولم ينس هتلر أن يحظر على المسؤولين الألمان تقديم أية معلومات عن هؤلاء المختطفين أو أماكن وجودهم من اجل أن تحقق هذه الجريمة هدفها المتمثل في التخلص من رموز مكافحة النازية في دول العالم .

 

فأي يوم اختارت الإدارة الأمريكية من اجل تأكيد إصرارها على إخفاء الرئيس ؟!

انه يوم يقع بين يومين داميين اغرقا ضمير العالم في بحور الدم الطهور : يوم صدور مرسوم هتلر ، ويوم تطبيقه البشع في ذكرى اختطاف الرئيس العراقي صدام حسين .

 

إن الخطف والإخفاء والعزل عن العالم ، بحسب إعلان الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1992  ، هو وضع يقع عندما "يتم الاعتقال أو الحجز أو الاختطاف لهؤلاء الأشخاص رغماً عن إرادتهم حيث يحرمهم مسؤولون تابعون لأجهزة حكومة ما من حرياتهم ، ويرفضون الإفصاح عن مصائرهم أو أماكن وجودهم ، الأمر الذي يحرم هؤلاء الأشخاص من أية حماية قانونية " .

 

وقد قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن هذا العمل يشكل اعتداء صارخاً على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .... وانتهاكاً لاحكام القانون الدولي " ، وبحسب ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية " فان ممارسة هذه العملية على نطاق واسع تشكل جريمة ضد الإنسانية .

فهل تمارس الإدارة الأمريكية هذا الخرق الفاضح على "نطاق ضيق!" عندما تعتقل حوالي خمسة آلف إنسان شهرياً ؟ [ والتقديرات هي لمصادر محايدة كما ذكرنا]

 

كما أن ميثاق منظمة الدول الأمريكية حول الإخفـاء الجبـري سنة 1994 عرفه في المادة الثانية بشكل شبيه بما سبق من حيث انه ( " حرمان شخص من حريته بأية طريقة مهما كانت على أيدي عملاء دولة ما أو أشخاص أو مجموعات يعملون بتفويض أو دعم أو موافقة حكومة ما ، و يتبع ذلك تغيب المعلومات بشان مكان وجود الشخص المعني بما يمنع وصوله إلى مربع قانوني نافذ أو الحصول على أية ضمانات إجرائية قانونية . )

 

أما العزل عن العالم الخارجي – الحجز الانفرادي – فيعتبر جريمة مكملة للاختطاف والإخفاء حتى لو تم بغير إخفـاء جبـري تام (منظمة حقوق الإنسان) وان بيان معهد القانون الأمريكي بشان قانون تنظيم علاقات الولايات المتحدة الذي يشكل مرجعاً قانونياً رسمياً للعلاقات الأمريكية الدولية يحدد الأفعال التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ، وفي القسم 702 من القانون نجد أن  "أية دولة تكون قد انتهكت القانون الدولي ، إذا مارست كدولة أو شجعت أو تساهلت مع ممارسة :( أ ) الإبادة الجماعية ،(ج) القتل أو التسبب في اختفاء الأفراد ،( د )  التعذيب وغيره من أشكال الفظاظة و الحط من الكرامة الإنسانية، (هـ ) الاعتقال العشوائي طويل المدة  ،(ز) أو دأبت على ممارسة انتهاكات شاملة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً .

 

وبموجب الميثاق الدولي بشان الحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الولايات المتحدة فانه " يجب أن يعامل كل السجناء بإنسانية وباحترام لكرامتهم الإنسانية الموروثة ... وعلى الدول واجب القيام بإجراءات فعالة للحد من احتمالات وقوع التعذيب " .

وتقرر اللجنة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة : " يجب ضمان وضع المعتقلين في أماكن معرفة رسمياً على أنها أماكن اعتقال ، وان يتم تسجيل أسمائهم وأماكنهم والمسئولين عن اعتقالهم ، وان تكون معلومات السجل جاهزة وسهلة الوصول إليها من قبل المعنيين بها بمن فيهم أقارب وأصدقاء المعتقلين ، كما يجب حظر الحبس الانفرادي " .

 

إن هيئة الدفاع تجد نفسها مرة أخرى ولشديد الآسف مضطرة إلى تذكير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بواجباتها بموجب المادة 126 من معاهدة جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب ، وكذلك المادة 143 من معاهدة جنيف الرابعة ، حيث يقتضي أن يصل الصليب الأحمر إلى كل المعتقلين وأماكن احتجازهم، وان كل اجراء  استثنائي بخلاف ذلك يجب أن يكو استثنائياً ومؤقتاً فقط ، فيما لو حصل مثل هذا المنع. وتنص الشروط أيضاً على توثيق حالات المعتقلين وان يتم توفير المعلومات عن أماكن وجودهم إلى عائلاتهم وذويهم

 

إن اختطاف و إخفـاء الرئيس العراقي هو عمل محظور في كل الأحوال بتقرير منظمة حقوق الإنسان ، وكذلك استناداً إلى الإعلان العالمي لحماية كل الأفراد من الإخفاء الجبري ، حيث يقول الإعلان : (انه لا توجد أية ظروف مهما كانت سواء تهديداً بإعلان الحرب ، أو حالة حرب فعلية ،يمكن أن تستخدم ذريعة لتبرير الاختطاف والإخفاء . )

 

بل إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حددت في بيان 30/8/2003 الموسوم بعنوان "يجب وقف الإخفاء الجبري" انه بغض النظر عن مدى مشروعية أسباب اعتقال أشخاص ، فانه ليس لأي كان الحق في أن يبقي مصير معتقل أو مكان وجوده سرياً ، لان هذه الأعمال تناقض المقاصد الرئيسية للقانون الإنساني ولقانون حقوق الإنسان " .

 

إن هيئة الدفاع وهي تطالب بالحرية الفورية للرئيس الحر صدام حسين تدعو الجهات التالية على وجه التحديد إلى تحديد موقفها في ضوء ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والقانون الدولي وأعرافه عموماً من استمرار إخفاء الرئيس صدام حسين ، لان الجهر بالموقف والقول هو واجب كل ذي ضمير حي :

الأمين العام للأمم المتحدة .

اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي .

منظمة العفو الدولية .

منظمة مراقبة حقوق الإنسان .

مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية .

منظمة الدول الإسلامية

الجامعة العربية .

منظمة دول عدم الانحياز .

المنظمات غير الحكومية في العالم .

 

       ذلك أن على الشرفاء في العالم أن يعلنوا انهم ليسوا سدنة مرسوم "الليل والضباب" الذي اخترعه هتلر ، فالحق والعدل بينان ، وليس مرسوم هتلر من المشتبهات في شيء ، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بحياة وحسن بقاء وسلامة الرئيس صدام حسين بكل ماله من مكانة في وجدان أحرار العالم ، وكذلك بأرواح ما لا يقل عن خمسة آلاف عراقي برئ يختفون كل شهر .

 

وان كل المتورطين بقضايا الاختطاف والإخفاء ستتم ملاحقتهم بكل السبل القانونية المتاحة ، كمجرمي حرب ، فهكذا وصفتهم الشرعية الدولية ، وهذا ما يشكل صلب "استراتيجية الدفاع" التي ستباشرها لجنة الدفاع لاحقاً.

 

الناطق الرسمي

المحامي زياد الخصاونة

عضو هيئة الدفاع

حاتم شاهين

عضو هيئة الدفاع

د.كريتس دبلر

عضو هيئة الدفاع

أندرية شامية

عضو هيئة الدفاع

إمانويل لودو

عضو هيئة الدفاع

عصام الغزاوي

عضو هيئة الدفاع

زياد النجداوي

عضو هيئة الدفاع

د.عدنان ضناوي

عضو هيئة الدفاع

بشرى الخليل

زياد النجداوي

شبكة البصرة

السبت 28 شوال 1425 / 11 كانون الاول 2004