فتوى الفقير الى الله محمد الآلوسي في جهاد الاحتلال

شبكة البصرة

بسم الله الرحمن الرحيم

مما أجمع عليه فقهاء المسلمين العدول خلفا عن سلف من جميع المذاهب والفرق الإسلامية، أنه إذا غُزي بلد من بلاد المسلمين، فإن الجهاد يكون فرض عين على كل مسلم قادر عليه ممتلك لأسبابه ومتطلباته لقوله تعالى: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) وقوله تعالى: ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) وعلى المسلمين القادرين المساهمة بالتصدي للعدو الغازي مهما ابتعدت أقطارهم. وللمرأة المسلمة المساهمة في هذه الفريضة التي هي عند الله أفضل من فريضة الصوم والصلاة، فلها أن تخرج على طاعة وليها من زوج أو أخ أو أب للمساهمة في هذه الفريضة المشروعة. وللولد أن يخرج إلى الجهاد ومقاومة الغزاة المعتدين من دون إذن والديه أو من يعيله شرعا.
وإذا منع المسلمين القادرين على الجهاد حاكم ظالم فلا تجوز طاعته لقول الرسول صلى الله عليه وآله: (
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ولقوله صلىالله عليه وآله: ( سيّد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) ولأنّ المسلمين أمة واحدة بقوله تعالى: ( هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) متناصرون متضامنون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ( كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر) كما ورد ذلك عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
وبذلك، يكون العدوان على أي منهم في أي أرض يقيمون فيها هو عدوان عليهم جميعا، وعليهم واجب التصدي للمعتدي في أي مكان ونصرة المعتدى عليه. وإذا لم يقوموا بهذا الواجب استحقوا العقوبة من الله فسلط عليهم من لا يرحمهم جزاءً وفاقا على تقصيرهم.
أما المتعاونون مع الغزاة المعتدين فإنهم آثمون إثما عظيما ومرتكبون (
لكبيرة ) من الكبائر التي تخرج المسلم من إسلامه وتجعله في صفوف المرتدين لقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) وقوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وحكم المرتد عن الدين أنه لا يجوز أكل ذبيحته ولا أن تقبل شهادته ولا تصدق أقواله ( ولا يقبل منه عدل ولا صرف ) ولا يصلى خلفه وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين.
ولا أعلم أن فقيها عادلا قال بغير ذلك والله أعلم وفوق كل ذي علم عليم

الفقير إلى الله الراجي عفو ربه محمد الآلوسي الناطق باسم الكتلة الإسلامية.