الجيش والدولة في العراق

إعداد سامح رشيد القبج

كانون اول / 2001

جامعة القدس
كلية الدراسات العليا
برنامج دراسات
 إقليمية عربية معاصر

  شبكة البصرة
www.albasrah.net

المقدمة :

لعبت عوامل عديدة  مهمة في تشكل الدول من خلال ظروف موضوعية متعاقبة كلها ساعدت وساهمت في عملية تبلور وتشكل الدول ،ونمو التركيبة الإدارية والمؤسساتية والعلاقاتية على المستوى الداخلي وتفاعلها مع بعضها لتخلق جواً من العلاقة الداخلية المتبادلة ما بين الأمن والمؤسسة .إن تبلور هذه العلاقة لترتسم في صورة العلاقة المدنية والعسكرية الذين كان لها الدور الأكبر في عملية تشكيل الدولة ،وسأوضح من خلال البحث حول ( دور العسكريين  في صنع دولة العراق الحديث  وما حملوه من أيديولوجية عسكرية وتأثيرها في عملية الصناعة وفي عملية صنع الحرب كذلك ، وما هو مدى تأثيرها وعلاقاتها بالمؤسسات المدنية والسياسية وملازمتها للعامل الأيديولوجي والاحتراف العسكري والتي صنعت قيمة الشرف التي يتمتع بها العسكري من قيمة وعقيدة عسكرية من فيلق الضباط .

أن العسكر هم الذين لعبوا دوراً في عملية صنع الدولة وتثبيت البقعة الجغرافية وترسيخ حدودها سواء من خلال مواجهة الخصم الأعداء وتحديد الوصول للهدف المرغوب والسعي لتوفير الموارد اللازمة لاستمرارية القوة سواء على الصعيد الخارجي بشن حرب أو من خلال تأمين الموارد الداخلية من السكان المدنيين عبر الضرائب وغيرها ،وكذلك عملية توزيع الموارد الحاصل عليها ،حيث أخذ العسكريون يتدخلون في الشؤون السياسية والمدنية وعلى تجسيد الحدود الجغرافية والاستعداد للدفاع عنها بالإضافة الى الاستعداد للحرب واستمرارية الوجود .فما أثقل ذلك على الاقتصاد الداخلي .بادية استغلال عنصر الزمن والذي أصبح مهماً في الاستعداد وإدخال عنصر الزمن ،كذلك الى طبيعة الحياة المدنية ،وبداية تشكيل العلاقة ما بين الدول والعلاقات من خلال الحرب والاستعداد لها والتي أثرت على عملية تشكل الدول .إن العلاقة التبادلية ما بين العسكر والسلطة المدنية كانت تسير باتجاه ، محاولاً كل منهما تسيير الأمور لصالحه ،علماً بأن العسكر هم مَن تحمّل القسط الأكبر في معاناة خلق الدولة والدفاع عن استمراريتها ،ومن مصاحبتها بأيديولوجية مؤازرة لهم مما دفع العسكر في زيادة التدخل في الشؤون السياسية والمدنية ؛حيث توافقت العلاقة المدنية والأيديولوجية العسكرية والتي يصاحبها قوة عسكرية وسياسية عليا .إن التزام العسكر اتجاه المجتمع يعكس مدى الثقافة وتراث الشعب والمجتمع والذين يعتبرون جزءاً منه ،ومن هذا المنطلق أصبحت المنطلقات السياسية بين العسكر أكثر وضوحاً وتميزاً وأكثر تطوراً نظرياً ،وبذلك عمقت الأيديولوجية لديهم ،وأصبحت المعتقدات السياسية لدى العسكر أكثر أيديولوجية .خلال فترة ضعف الأحزاب السياسية محتواها الأيديولوجي ،أما الفرضيات المتعلقة باحتراف العسكر فأكدت أن المعتقدات السياسية للعسكر قد أصبحت أكثر أيديولوجية بدل أن تكون أقل أيديولوجية .[1]إن التزامن ما بين الأيديولوجية العسكرية والمؤازرة لبلورة بقعة جغرافية تستطيع من خلالها الحفاظ على وجودها وتقوية قدرتها العسكرية مع العمل على بناء هيكلية مؤسساتية عسكرية لتزويد قدرتها وقوتها ومواردها والدفاع عن وجودها وعن المحيط الجغرافي الذي تعيش به والعمل على استمراريته والحفاظ عليه .ورد الاعتداءات الخارجية مع تحديد الهدف الذي ينبغي الوصول اليه مع وجود آلية لتوفير  الحماية للوجود سواء كان عبر التهديد الخارجي الذي يهدد الوجود الداخلي الذي يضعف القوة لتناقض مصالح الفئات المتعارضة مع وجود النظام القائم ،وحيث أن القوة الشرطية وجب عليها مواجهة الأزمات الداخلية [2] والعمل على استمرار وجودها وتطورها وزيادة قوتها العسكرية من خلال برامج الدعم العسكري وتضخيم وتقوية القوات العسكرية المسلحة والتي بدورها تزيد قوة تدخلها في المؤسسات السياسية .أما ( همنتغتون ) فيذكر أن محاولة تفسير التدخل العسكري في السياسة مستنداً الى البنية الداخلية للقوات المسلحة أو الخلفية الاجتماعية للضباط الذين ينفذون عملية التدخل ،أما عن مسببات التدخل العسكري في السياسة ويحاول ( همنتغتون ) وضع علاقة ما بين ميول الضباط وقدرتهم على التدخل في الشؤون السياسية وبنية المهارة لديهم [3] والتي تكون في نهاية المطاف إحدى وجوه سياسة الأمن القومي والتي تعمل على تعزيز سلامة وقوة المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدولة من خلال مواجهات تهديدات خارجية من هذه السياسة ( الأمن العسكري ) والحفاظ على سياسة الأمن الداخلي وسياسة أمن المكان ،وتشكيل المؤسسات العسكرية لأي مجتمع يكون بواسطة عامل وظيفي ( عملي ) ينبع من تهديدات أمن المجتمع والواجب الاجتماعي ويكون ذلك بروزه من خلال قوى اجتماعية وأيديولوجية ومؤسسات مهنية نقابية داخل المجتمع ،ومن خلال مؤسسات عسكرية تعكس قيم المجتمع يمكن أن تكون قادرة على أدائها الوظيفي العسكري بشكل فعال .وقد  شهد العراق، خلال القرن العشرين، عدة ثورات، وانتفاضات، بلغت سبعاً تقريباً، أغلبها كان ضد الاحتلال الإنجليزي للعراق، وقد أدت إلى إحداث تغييرات شديدة في ظروفه وأحواله. ومن خلال تحليل هذه الثورات نستطيع التعرف على انتقال الجيش العراقي من النمط المحترف العادي  إلى النمط العقائدي الأيدلوجي  .[4] إن تأثير الأيديولوجية وعمقها في داخل المجتمع والمؤسسات يعطي نمطاً أيديولوجياً قوياً يساعد في البنية الداخلية للمجتمع والدولة ويحدد مسار كل من المؤسسات المدنية والمؤسسات العسكرية ويرسم حدود طبيعتها ومن ثمّ فإن سيادة النمط الأيديولوجي القوي المسترشد والمتفق عليه يساعد في بناء الدولة وتقويتها ويعزز كل منهم دور الآخر في الحفاظ على وضع الدولة واستمراريتها ،فالمفهوم الأيديولوجي مهم جداً في صناعة الدولة والحفاظ على وجودها ومأسستها في اكتمال العلاقة الأيديولوجية ما بين المؤسسة العسكرية والمدنية .

مرحلة 1900- 1920 ( العهد العثماني ) :

في معرض بحثنا لدراسة المؤسسة العسكرية داخل الأقطار العربية ندرس نموذج العراق  وظهور عصر هيمنة العسكر على الحكم، والتي اتبعها ظهور الدولة التسلطية، التي عمت جميع المشرق العربي منذ أواخر الخمسينات وأوائل الستينات حيث كان العراق خاضعاً للحكم العثماني إلى فترة متأخرة إلى أن تم القضاء عليه نهائياً عقب الحرب العالمية الأولى ،حيث لم تكن هناك قومية عراقية معروفة بل عبارة عن ولايات عثمانية عرفت ضمنيا ببلاد ما بين النهرين وقد تم التوحيد السياسي للولايات العثمانية الثلاث ( الموصل ذات النسبة الكردية من السكان وبغداد  - ذات السكان السنيين- والبصرة حيث الشيعة ) نتيجة عاملين مهمين .. كان لهما الأثر الكبير في تحديد مجرى الحياة السياسية في العراق، الأول( انتصار الثورة البرجوازية الديمقراطية في تركيا التي عرفت بانقلاب جمعية الاتحاد والترقي في 10 تموز 1908، حيث اضطر السلطان عبد الحميد إلى إعلان الدستور القديم الذي قد علقه في العام 1878 / بعد سنتين من إعلانه) مما ساعد على نمو الحس القومي الاستقلالي لدا المواطنين العرب ، والثاني :( اندلاع الحرب العالمية الأولى وخضوع العراق للاستعمار البريطاني  وسياساته خلال أعوام 1914- 1921.)[5]  وعلى الرغم من أن تأسيس الجيش العراقي الحديث تم بعد تشكيل الحكومة المؤقتة عام 1921 إلا أن بلاد ما بين النهرين عرفت الجيش المحترف في ظل الحكم العثماني حيث كانت بغداد [6]مقرا لجيش عثماني كبير يخضع مباشرة إلى الحكم في استنبول  ولعب هذا الجيش دورا أساسيا في فرض سيطرة الدولة على ولايات الموصل وبغداد والبصرة للحيلولة دون نجاح الحركات الاستقلالية ، وقد حضي العراق باهتمام الدولة فأنشئت فيه المدارس العسكرية ومدرسة لتدريب الضباط [7]  . وقد قبل العديد من أبناء الولايات الثلاث في الكلية الحربية في استنبول ، وبلغ بعضهم رتبا عاليه في الجيش العثماني وتقلدوا مناصب كبيرة نتيجة كفاءتهم ومقدرتهم العسكرية [8]  ويمكن ملاحظة أن الأغلبية الساحقة من الجيش كانت مسلمة منحدرة من خلفيات متنوعة[9] . وكان العسكريون يدركون قدرتهم ومكانتهم بالسيطرة على الدولة مقارنة بفئات المجتمع الأخرى ، ومع معرفتهم بان الدولة العثمانية لم تعد تملك أية سلطة عليهم منذ 1918 توجه العديد منهم للانضمام تحت قيادة الهاشمين في ثورة الحجاز أو في جيش فيصل في سوريا ، وقد جاءت الثورة الهاشمية، التي كانت قيادتها السياسية محافظة تقليدية ومتحالفة مع الانكليز على أمل أن تنال الاستقلال السياسي، وتأسس الدولة العربية الموحدة، لتزيد من تعميق الانقسامات داخل فئة الضباط العراقيين، الذين تحلقت قيادات منهم حول الشريف حسين، في حين  ظلّ قسم من، هؤلاء الضباط لايثق بالانكليز ولابقيادة شريف حسين. وقد تولد عن هذا الانقسام تياران داخل فئة الضباط، تيار راديكالي من القوميين العرب ذي الطابع الإسلامي يدعو إلى مقاومة الاستعمار البريطاني عن طريق ممارسة العنف، بسبب تنصل بريطانيا وخيانتها لالتزاماتها وكان هذا الاتجاه يطالب بالاستقلال التام للعراق غير المقيد بأية تنازلات أو خضوع للاستعمار البريطاني. .  وتيار معتدل ممثلاً بحزب العهد في بغداد، وطالب باشا في البصرة، وسليمان فيض كان يقوده نوري السعيد قائم على أساس المساومة مع البريطانيين، واستخدام الأساليب السياسية الأقناعية لتغيير أو تعديل السياسة البريطانية، إزاء المسألة الوطنية العراقية[10]، حيث كان هذا التيار ينادي بإقامة حكومة دستورية نيابية، ولكن بموافقة البريطانيين. ويلخص موقف نوري السعيد وجعفر العسكري هذا الرأي، حيث كانا يعتبران أن بريطانيا هي " الحليف الرئيس للقضية العربية، فبدون مساعدة بريطانيا، لم يكن من الممكن تحقيق استقلال العرب، ذلك أن العرب لوحدهم كانوا عاجزين عن تحقيق الاستقلال أو تحمل أعبائه. ويستمر جعفر في تلخيصه للاتجاهات القائمة بين الضباط القوميين قائلاً " .... إن قلة من المتطرفين الشباب يعتقدون أنهم يستطيعون إدارة البلاد بدون مساعدة أجنبية ويعارضون كل انتداب على الإطلاق، إلا أن البقية مستعدون لقبول الانتداب شريطة أن تكون النوايا (البريطانية) مخلصة اتجاه الدولة العربية"[11]. وقد لعب هذا الاتجاه دوراً مهماً على صعيد إرساء نظام ملكي ذي شكل برلماني ديمقراطي في مرحلة السيطرة الاستعمارية غير المباشرة على العراق لاحقاً. إن الثورة العراقية بصرف النظر عن الآراء المتباينة في عملية تقييمها من حيث منطلقاتها ودوافعها والقوى المحركة الرئيسة لها. كانت ثورة تعبر عن تنامي المسألة الوطنية والقومية عند الشعب العراقي، لكي تصبح هي الرافعة الحقيقية والواقعية السياسية التاريخية لحل باقي المسائل الأخرى، ولعل أهمها المسألة الديمقراطية في تلازمها مع بناء المجتمع المدني الحديث، الذي يحقق الوحدة المجتمعية المتماسكة لجميع الطوائف والاثنيات المتعايشة في المجتمع العراقي، على قاعدة بناء المواطنية الحرة، واحترام هوية الآخر في إطار الاختلاف والتعدد، وتحقيق الاستقلال التام للعراق.

مرحلة 1920- 1940 ( العهد الملكي )

لاشك أن ثورة 1920 أسهمت في تغيير استراتيجية الإمبريالية البريطانية الخاصة بالعراق من استعمار مباشر إلى استعمار غير مباشر، وذلك خلال تأسيس المملكة الهاشمية في العراق العام 1921، بقيادة الملك فيصل، وتكوين الدولة العراقية الحديثة، في ظل تراجع الحركة القومية العربية عن تحقيق أهدافها وبخاصة هدف الوحدة العربية، حين رضيت بالكيانات القطرية المشرقية (العراق، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين)، التي تأسست على قاعدة اتفاقات سايكس بيكو الانكلو - فرنسية، لم تحقق كل الأهداف الفعلية للمسألة الوطنية العراقية حتى بطابعها القطري. ذلك أن الملكية في العراق، التي تقف على رأسها ملك عربي هاشمي، كانت في جزء منها صنيعاً بريطانياً، وفي الجزء الآخر نتاج الانتخاب الشعبي، وحتى حكومة فيصل العربية التي أقامت النظام الملكي الدستوري، وأنشأت مجلساً نيابياً منتخباً، ودستوراً للبلاد، عملت على المحافظة على المعادلة الصعبة أي " المحافظة على هيمنة النفوذ البريطاني " من جهة، و" ضرورة إرضاء غالبية السكان والعناصر الوطنية بوجه خاص ". من جهة ثانية لقد كان لثورة العشرين أهمية كبرى في بداية تحقيق تماسك المجتمع السياسي للعراق، ليس فقط من خلال التقارب والترابط السني - الشيعي، واندماج الشيعة في الجسم السياسي العراقي " بل أيضاً بحل ناجح لنزاع تاريخي كان كامناً في أساس الكثير من الانقسامات المثيرة للاضطرابات في المجتمع العراقي، الا وهو النزاع المزدوج بين العشائر والمدن النهرية من جهة، وفي ما بين العشائر نفسها من جهة ثانية، حول الأراضي السهلية المنتجة للغذاء على ضفتي دجلة والفرات "[12] .على الرغم من أن حكومة الملك فيصل ذات الأصول غير العراقية، (بحكم أن الموطن الأصلي لفيصل هو الحجاز )، كانت مدينة للاستعمار البريطاني، الذي أصبح يحكم العراق في مرحلة الانتداب بواسطتها، إلا انهت عملت على بناء المؤسسات الدستورية، والعمل على تأسيس جيش محترف للحفاظ على أمن العراق الداخلي والحفاظ على حدود العراق  وتأمين المصالح البريطانية وأرسائها على اساس مضمون .[13] وفي ظل حكومة " النقيب" تم توقيع المعاهدة الانكلو عراقية غير المتكافئة بالإجماع في سنة 1922 والتي شملت المادة (7) منها  تعهد بريطانيا بمساعدة الجيش العراقي[14] . وقام " السادة " بتشكيل حزبهم المسمى " الحزب الحر العراقي " الذي يضم " السادة " من شيوخ العشائر وكبار الملاك والعائلات الثرية، حيث كان مبدأه الرئيس هو " القبول بالعلاقات مع بريطانيا العظمى على أساس المعاهدة ". وصار الضباط الوطنيون الشريفيون، ومعهم رجال الملك يلقون على كاهل هذا الحزب وعلى كاهل " النقيب " وزر أي شيء في المعاهدة ينتقص من استقلال البلاد " [15] .وفي عام 1924 تم توقيع الاتفاقية العسكرية والتي نصت على انه بعد 4 سنوات سيتحمل الجيش العراقي مسؤولية الحفاظ على الأمن الداخلي والدفاع عن أمن العراق من الاعتداءات الخارجية مع احتفاظ بريطانيا بحق التفتيش على الجيش  ووجوب استشارة المندوب السامي في توزيع وتحركات الجيش . ولم تكن الأحزاب السياسية التي تشكلت في تلك المرحلة التاريخية من الحكم الملكي - الدستوري، تلعب دوراً أساسياً في تنظيم الشعب وإعداده لممارسة الديمقراطية، التي هي حكم الشعب بالشعب وَللشعب، بل أن هذه الاحزاب كانت أحزاب نخبة منبثقة من تلك الفئات الاجتماعية الآنفة الذكر، وتمثل مصالحها الطبقية، ولم تكن ركناً أساسياً من أركان الديمقراطية، تحول الطاقة المشتتة للشعب إلى طاقة سياسية فاعلة في عمل المؤسسات الدستورية والحكومية، وبخاصة على صعيد البرلمان. وقد حدثت مشكلة بين الحكومة البريطانية والحكومة العراقية عندما ارادت الاخيرة تطوير الجيش وتوسيع تشكيلاته وأشارت عام 1927 إلى الحكومة البريطانية بضرورة تنفيد الاتفاقية العسكرية  وذلك لقرب تسلم الجيش العراقي مهامه الكاملة فعارضت بريطانيا ذلك ورفضت تطبيق قانون التجنيد العام ودعت إلى اقامة مفاوضات جديدة . ونتيجة لهذا الرفض شكل مجموعة من ضباط الجيش العراقي (كتلة الضباط القوميون)  والتي دعت إلى الوقوف بوجه السياسة البريطانية والمطالبة باستقلال العراق وانضمامه إلى عصبة الامم دون قيد[16] ،  وفي عام 1929 تم اصدار بيان من قبل بريطانيا  يفيد إلى ان العراق سيرشح نفسه إلى عصبة الامم عام 1932 بدون شرط . وتم توقيع معاهدة 1930 التي  نصت على ان مدة المعاهدة 25 سنة [17] .ومع نهاية الانتداب البريطاني في العام 1932، انضم العراق إلى عصبة الأمم وحصل على استقلاله التام وبموت الملك فيصل في العام 1933، واعتلاء الملك غازي عرش السلطة، على الرغم من عدم خبرته السياسية، وعدم تأهيله لذلك المنصب،إلى انه لعب دورا بارزا في تعزيز الدور السياسي للجيش ومناصرة الافكار القومية الداعمة إلى الحرية والوحدة العربية ،وقد تولى ياسين الهاشمي رئاسة الوزارة، علماً بأنه لا ينتمي إلى طبقة " السادة " بل هو عسكري محترف، وقاد معارك بطولية في الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي جعله يحظى بتأييد الضباط العراقيين المنضوين في حزب العهد، والذين كانوا يؤمنون بالعروبة الجامعة في الجيش العثماني. وكانت علاقات الهاشمي مع الملك فيصل صعبة في الأعم الأغلب، ربما بسبب اندفاعاته وطموحاته نحو تأسيس الجمهورية. وقد صعد إلى رئاسة الوزارة بفضل تمرد عشائري، والتخلي عن معارضته لمعاهدة 1930، حين أصبح " مقتنعاً بأن العراق لا يمكنه العيش من دون تحالف مع بريطانيا العظمى، وأن هذا التحالف كان مقدماً من خلال المعاهدة بشروط حسنة [18]. وكان التمرد الاشوري عام 1933 أول خطر حقيقي لوجود الدولة العراقية الجديدة وقد برز دور الجيش العراقي بقمعه لهذا التمرد وظهوره كجيش محترف متمرس ، مما دفع الملك غازي إلى السعي لتطوير الجيش وتوسيعه للحفاظ على الوحدة القومية الداخلية [19].

 الانقلاب العسكري بقيادة بكر صدقي في 29 أكتوبر 1936 

بدءاً من عام 1931، أخذت تظهر بين ضباط الجيش العراقي حركة تذمر من الأوضاع السائدة، وطمعت هذه الحركة في فرض سيطرة الجيش على الحكومة. وساند ضباط الجيش الوزارة التي كان يرأسها ياسين الهاشمي، في إخماد تمرد العشائر في الفرات الأوسط، وقوى المعارضة السياسية. غير أن اتصال عدد من رؤساء الخلايا العسكرية ببعض قوى المعارضة، أبرزها جماعة الأهالي[20]  أدى إلى قيام تنظيم سياسي عسكري قوي، نجح في القيام بأول انقلاب عسكري أطاح بوزارة ياسين الهاشمي في 29 أكتوبر 1936. لم يكن هذا الانقلاب بداية الانقلابات العسكرية في تاريخ العراق الحديث فحسب، بل كان كذلك أول انقلاب عسكري في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، وفتح الباب على مصراعيه لتدخل الجيش العراقي في سياسة البلاد.  كان قائد الانقلاب هو الفريق بكر صدقي، قائد الفرقة الثانية في الجيش العراقي، وكان على صلة وثيقة، وصداقة حميمة، بحكمت سليمان، أبرز أعضاء جماعة الأهالي، والذي تمكن من ضم صديقه الفريق بكر صدقي إلى جماعة الأهالي. وكان حكمت سليمان هو الذي شجع بكر صدقي، من قبل، على شن حملته التأديبية ضد الآشوريين عام 1933، وهي الحملة التي انتصر فيها بكر صدقي، وذاع صيته كبطل وطني. واقتنع بكر صدقي، من ذلك الوقت، بإمكانية تدخل الجيش في السياسة، وبأن مستقبله ومستقبل الجيش، وتحقيق مطالبه، يتوقف، إلى حدٍّ كبير، على إسناد الحكم إلى حكمت سليمان، الذي كان حلقة الاتصال بين جماعة الأهالي والجيش [21] . ويبدو أن الهدف المشترك، لكل من بكر صدقي وحكمت سليمان، كان استخدام الجيش للإطاحة بوزارة ياسين الهاشمي.

وقد وزرع الجيش المنشور التالي على الاهالي لتوضيح اهداف الانقلاب ": "أيها الشعب الكريم. لقد نفد صبر الجيش، المؤلف من أبنائكم؛ بسبب الأحوال التي تعانونها من جراء اهتمام الحكومة الحالية بمصالحها، ورغباتها الشخصية، دون أن تكترث بمصالحكم ورفاهيتكم. فطلب إلى صاحب الجلالة الملك إقالة الوزارة القائمة، وتأليف وزارة من أبناء الشعب المخلصين، برئاسة السيد حكمت سليمان، الذي طالما لهجت البلاد بذكره الحسن، ومواقفه المشرفة. وبما أنه ليس لنا قصد من هذا المطلب إلاّ تحقيق رفاهيتكم؛ فلا شك في أنكم تؤيدون إخوانكم أفراد الجيش ورؤساءه في ذلك، وتؤيدونه بكل ما أوتيتم من قوة. وقوة الشعب هي القوة المعوَّل عليها في الملمات.توقيع قائد القوة الوطنية الإصلاحية: الفريق بكر صدقي"[22].

 

وعهد الملك غازي بتأليف الوزارة إلى حكمت سليمان، فبادر إلى ذلك، وانتهى من تشكيلها في مساء يوم الانقلاب. وأسند إلى الفريق عبد اللطيف نوري منصب وزير الدفاع، وكان أول قرار له هو تولية قائد الانقلاب، الفريق بكر صدقي، منصب رئيس أركان الجيش، حسب طلبه؛ لكي يتمكن من السيطرة الفعلية على الجيش[23] . فاجأ هذا الانقلاب بريطانيا؛ فسارع السفير البريطاني إلى زيارة رئيس الوزراء، حكمت سليمان، واستوضحه خطة حكومته؛ فأجابه:"إن الوزارة تؤكد على العلاقات الطيبة مع بريطانيا، وتحترم العهود والمواثيق، خاصة معاهدة عام 1930".   ولكن بريطانيا لم تخف قلقها من السياسة العسكرية التي أخذ الفريق بكر صدقي يتبعها؛ بهدف تقوية الجيش العراقي، وزيادة عدد أفراده، عن طريق التجنيد الإلزامي، ودعم تسليحه، وعقد صفقات أسلحة مع إيطاليا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا[24] . بعد ذلك أخذ بكر صدقي يتدخل في شؤون البلاد الصغيرة والكبيرة، وبدأت الشائعات تتردد حول مظاهر الدكتاتورية العسكرية، التي يحاول إقامتها في البلاد. وخوفاً من معارضي الحكم، بدأ بكر صدقي وأنصاره، يعدون قوائم بأسماء المعارضين العسكريين والمدنيين، للتخلص منهم عن طريق الاغتيالات.وسرت الشائعات في البلاد، وسادها جوّ من الاضطراب والتربص والتوجس، وبدأ خصوم بكر صدقي يضعون الخطط للتخلص منه. وحانت فرصتهم في 11 أغسطس 1937 لاغتيال بكر صدقي، ومعه آمر القوة الجوية، العميد محمد علي جواد، في مطار الموصل، وهما يستعدان للسفر إلى تركيا لحضور المناورات العسكرية هناك؛ إذ تقدم إليه جندي يدعى محمد علي طلعفري، وأطلق عليه رصاصتين من مسدسه؛ فسقط قتيلاً، فلما همّ محمد علي جواد بالإمساك بالجندي، تلقى رصاصة ألحقته بصاحبه. وكان ذلك بداية انقلاب عسكري جديد، نتج عنه إقالة وزارة حكمت سليمان، في 17 أغسطس 1937، وتشكيل وزارة جديدة، في اليوم نفسه، برئاسة جميل المدفعي[25]  .وعلى أثر وفاة الملك غازي في العام 1939، واعتلاء عبد الإله الموالي للبريطانيين عرش السلطة كوصي ، نشطت لجنة عسكرية داخل الجيش العراقي عرفت باسم " العقداء الأربعة " وهم صلاح الدين الصباغ وكامل شبيب ومحمود سلمان وفهمي سعيد، وكلهم منحدرين من عائلات متوسطة أو متواضعة. وكان هؤلاء الضباط هم الذين لهم اليد العليا منذ ثورة 1936 وسعوا لتطبيق مقولة كلاوزفتز الشهيرة " إن بروسيا جيش يمتلك وطنا وليس وطنا يمتلك جيشا "[26] وقد لعب هؤلاء القادة مع نوري السعيد دورا كبيرا في إسقاط حكومة المدفعي بسبب اختياره صبيح نجيب وزيرا للدفاع والذي كان على عداء لقادة لجيش .وبالتالي عاد نوري السعيد ب 25/12/1938 لتشكيل الوزارة وهو الموالي لبريطانيا .[27] وفشل نوري السعيد بإضعاف شوكة العقداء الأربعة والذين اصبحوا يتدخلون في حل القضايا الداخلية والخارجية مما ساعد على تفجر الوضع في 1941 .

مرحلة 1940-1960  ( عهد الوصاية والثورة )

 في الأول من أبريل 1940، تولى رشيد عالي الكيلاني رئاسة الوزارة، للمرة الثالثة في حياته؛ بعد أن  تولاها مرتين في عام 1933، وقد اشترط رشيد عالي الكيلاني على الأمير عبد الإله، الوصي على العرش [28]  أن يتعهد جميع السياسيين، ورؤساء الوزراء السابقين، في وثيقة مكتوبة، بمساندته، وإطلاق يده في رسم السياسة، التي يراها مناسبة لصالح العراق. وقد تم له ما أراد.عُرف رشيد عالي الكيلاني بكراهيته للإنجليز، وسخطه على معاهدة التحالف الإنجليزي ـ العراقي، التي كان نوري السعيد ـ رئيس الوزراء الأسبق ـ قد وقعها مع الإنجليز في 30 يونيه 1930. ولكن خطأ رشيد عالي الكيلاني هو أنه أراد أن ينفّذ سياسة جديدة، باستخدام الأشخاص أنفسهم؛ فقد عهد إلى نوري السعيد بتولي وزارة الخارجية، فأصبح بالضرورة مطلعاً على جميع تصرفات رشيد عالي الكيلاني في العلاقات الدولية. وفي الوقت نفسه لم يكن بوسع رشيد عالي الكيلاني إخراج نوري السعيد من الوزارة؛ خشية انتقام بريطانيا [29].حاولت بريطانيا، في بادئ الأمر، جسّ نبض وزارة رشيد عالي الكيلاني، والتعرف على حقيقة نواياها من المعسكرين المتحاربين في (الحرب العالمية الثانية)؛ بأن طلبت من العراق قطع علاقاته السياسية مع إيطاليا، كما فعلت وزارة نوري السعيد من قبل مع ألمانيا . وطلبت بريطانيا، كذلك، وضع حد للدعاية النازية في الصحف والإذاعة العراقية. إلاّ أن رشيد عالي الكيلاني رفض قطع العلاقات مع إيطاليا، وأوضح أن مصلحة العراق تكمن في تجنب دخول الحرب، والوقوف على الحياد. وقد وصف أحد السياسيين البريطانيين موقف الوزارة العراقية بقوله: "إنهم يقصدون القول: إذا كسبت بريطانيا الحرب؛ فسنكون بمأمن على كل حال، وإذا اتضح أن النازيين هم الذين سيكسبون الحرب؛ فعلينا ألا نرتكب ما يثيرهم ضدنا"[30]. وفي الوقت نفسه مارست بريطانيا أنواع الضغوط كلها، فقطعت إمدادات الأسلحة عن الجيش العراقي، وامتنعت عن توفير الدولارات، التي كان العراق في أمسِّ الحاجة إليها، لشراء المواد الأمريكية التي يحتاجها المستهلك العراقي[31]. وسرت الشائعات أن العراق في طريقه إلى إعادة العلاقات مع ألمانيا. وأبدت بريطانيا معارضتها الشديدة لهذه الخطوة، بل وهددت بأنها سوف تعيد النظر، في علاقاتها مع العراق، إذا أقدم على هذه الخطوة. ولم يكتف السفير البريطاني بإبلاغ هذا التهديد، بل أعلن أن حكومته قد فقدت الثقة برشيد عالي الكيلاني، وأنها تطالب باستقالته من رئاسة الوزارة[32]. استفز هذا التدخل السافر، من جانب بريطانيا، رشيد عالي الكيلاني، فأعلن أنه لا يهتم أبداً بثقة أي حكومة أجنبية، مادام يتمتع بثقة الشعب العراقي وتأييده. وطلبت الحكومة العراقية إيضاحاً من وزارة الخارجية البريطانية، في شأن تهديدات السفير البريطاني. وجاء الجواب في ديسمبر 1940، بأن تردد رئيس الوزراء العراقي، في تنفيذ معاهدة 1930، يدفع الحكومة البريطانية إلى تأييد موقف السفير البريطاني في بغداد . وهي لذلك ترى أن استقالة رشيد عالي الكيلاني، من رئاسة الوزارة، هو الحل الوحيد لإعادة العلاقات العراقية البريطانية إلى وضعها الطبيعي[33].كان من العوامل التي ساعدت رشيد عالي الكيلاني على التمسك بموقفه، والصمود أمام الضغوط والتهديدات المتتالية، ودعم شعور العداء داخل الشعب العراقي ضد بريطانيا، وجود دعاية قوية مضادة لإنجلترا، وموالية للمحور داخل بغداد، حتى أن مفتي فلسطين، الحاج أمين الحسيني، وعددًا من السياسيين السوريين، أمثال جميل مردم، وسعد الجابري، وشكري القوتلي، إضافة إلى أنصار مفتي فلسطين، ويراوح عددهم بين أربعمائة وخمسمائة شخص، اتخذوا بغداد مركزًا لهم، في الفترة من 15 أكتوبر 1939 إلى 29 مايو 1941. ولقد لعب المفتي، أثناء وجوده في بغداد، دورًا نشيطًا في تجميع عناصر مدنية وعسكرية، وتكونت لجنة سرية عليا لإدارة هذا النشاط، قيل إن رشيد عالي الكيلاني كان عضواً بها [34].عمد الإنجليز، بعد ذلك إلى وضع خطة، مع الوصي، تقضي بدعوة أعضاء الوزارة إلى الاستقالة؛ فيبقى رشيد عالي الكيلاني وحده، ومن ثمَّ يضطر إلى الاستقالة. ونفذوا الخطة بإحكام، عند هذا الحد، أرسل رشيد عالي الكيلاني برقية إلى الوصي في الديوانية، يوم 31 يناير 1941، محمّلاً الوصي المسؤولية كاملة، ومتهماً إياه بالخضوع للضغط الأجنبي[35]. ظل عبد الإله في الديوانية، خاصة بعد أن بلغته أنباء خروج التظاهرات الحاشدة؛ غضبًا من استقالة رشيد عالي الكيلاني، وأرسل في طلب طه الهاشمي، وكلفه بتشكيل الوزارة، في الأول من فبراير 1941، وطلب منه إحالة العقداء الأربعة إلى التقاعد، وظل الوصي في الديوانية خمسة أيام، بعد تشكيل الوزارة خوفاً من التظاهرات[36].بعد أيام أصدر طه الهاشمي أوامره، بصفته وزيراً للدفاع، بنقل كامل شبيب، قائد الفرقة الأولى، من بغداد إلى قيادة الفرقة الرابعة في الديوانية. واستنكر العقداء الأربعة [37]هذا النقل، ورفضوا الانصياع له، فاضطر طه الهاشمي إلى التراجع، وتجاهل الأمر، ولكن العقداء الأربعة تمكنوا، بعد ذلك، من تحريك الجيش، في الأول من أبريل 1941، وزحفت بعض القوات لاحتلال المواقع المهمة في العاصمة، وقدم بعض الضباط، إلى طه الهاشمي، طلبهم العاجل بتقديم استقالته فوراً، فاستجاب لذلك، وأرسل يخبر عبد الإله أنه اضطر لذلك، تحت وطأة التهديد.في ذلك الوقت، اتفق رشيد عالي الكيلاني، وقادة الجيش، على ضرورة عزل الوصي على العرش، وتعيين حكومة عسكرية، أطلق عليها "حكومة الدفاع الوطني"، يرأسها رشيد عالي الكيلاني. وتم الاتفاق على اختيار وصي جديد للعرش بعد مغادر الوصي العراق ، واختاروا "الشريف شرف"، من الأسرة الهاشمية، وصيًّا على عرش العراق، فأعلن الوصي الجديد تكليف رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة جديدة.أعلنت الوزارة الجديدة التزامها الأكيد بمعاهدة 1930 مع بريطانيا، تجنباً للصدام معها. ولكن بريطانيا رفضت الاعتراف بها، وامتنع السفير البريطاني الجديد عن تقديم أوراق اعتماده. وأصدرت الحكومة البريطانية أوامرها إلى جزء من قواتها في الهند ، والتي كانت متوجهة أصلاً إلى الشرق الأقصى، بالتوجه إلى البصرة. فوصلت تلك القوات، يومي 17 و 18 أبريل 1941، وظل تدفق القوات البريطانية يتتابع، دون أن تأبه بريطانيا إلى احتجاجات العراق، وأصدرت الوزارة العراقية في أول مايو 1941، بلاغاً قالت فيه إن إصرار الحكومة البريطانية على عدم سحب قواتها، والإخلال بوعودها، يضطر الحكومة العراقية إلى اتخاذ التدابير التي تكفل سيادة البلاد[38]  .ولم يستطع الجيش العراقي الصمود أمام هجمات القوات البريطانية، فاضطر إلى الانسحاب، وأخذت القوات البريطانية تزحف إلى بغداد، وعندئذ فر رشيد عالي الكيلاني، والحاج أمين الحسيني، و العقداء الأربعة، وكثير من أعضاء الحكومة، عابرين الحدود إلى إيران يوم 29 مايو 1941، وطلب الجيش العراقي الهدنة من الإنجليز في اليوم التالي، فأجيب إلى طلبه، وتألفت لجنة أهلية، برئاسة أحد الوزراء السابقين، فوقعت اتفاق الهدنة، ودخل الجيش البريطاني بغداد، واحتلها، وأعاد الوصي على العرش ورفاقه إلى الحكم. وأعلنت الأحكام العرفية، وأصدرت محكمة عسكرية، شكلت في بغداد، حكمًا غيابيًا بالإعدام على رشيد عالي الكيلاني، و العقداء الأربعة وأشخاص آخرين، وأصدرت أحكاماً بالسجن مدداً مختلفة على غيرهم [39]. وبذلك أعيد احتلال العراق بشكل مباشر من قبل بريطانيا وفقد الجيش العراقي دوره الأساسي الذي لعبه منذ 1936 .

ثورة يناير 1948 

 ظل الاحتلال العسكري البريطاني للعراق حتى أكتوبر 1947، وأراد الإنجليز عقد معاهدة جديدة مع العراق، بدلاً من معاهدة 1930، التي لم يبق سوى سبع سنوات على انتهائها. وهكذا دارت المفاوضات بين الجانبين العراقي والبريطاني، في بغداد ولندن، في الفترة من 8 مارس 1947 إلى 4 يناير 1948، وانتهت بتوقيع معاهدة جديدة في ميناء بورتسموث البريطاني، في 15 يناير 1948، وقَّعها صالح جبر عن العراق، والمستر بيفن عن إنجلترا ، وهي تؤكد ما تضمنته معاهدة 1930، من وجوب التشاور التام الصريح بين الدولتين في جميع الشؤون الخارجية، والتحالف السياسي والعسكري بينهما، وتزيد في الامتيازات العسكرية البريطانية، ونصّت على أن لبريطانيا الحق في استمرار وجود قواتها في قاعدتي الحبّانية والشعيبة، إضافة إلى حق استخدام مطارات العراق بكاملها[40].

ونتيجة للمعارضة الشعبية للمعاهدة حاول الوصي على العرش، عبد الإله، تهدئة الأوضاع، فأصدر بياناً في 26 يناير 1948، أعلن فيه أن المعاهدة لن تُبرم ولن تنفذ. ولكن رئيس الوزراء، لدى وصوله إلى بغداد، أعلن أنه سيمضي في تنفيذ المعاهدة حتى النهاية، فتجددت التظاهرات، في يوم 27 يناير، واشتد عنفها، وأصبحت العاصمة كأنها ساحة حرب،وحاولت الحكومة الاستعانة بالجيش، ثم صرفت النظر عن ذلك، وقدم عدد من النواب استقالاتهم، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب، واستقال وزيرا المالية والشؤون الاجتماعية، فطلب عبد لإله من صالح جبر تقديم استقالته، فاستقال، ثم فر من بغداد إلى أصهاره "آل جريان" خارج بغداد[41]. وقررت الوزارة الجديدة، التي شكلت برئاسة السيد محمد الصدر، رفض معاهدة بورتسموث، واعتبار يوم 27 يناير يوم الوثبة الوطنية[42].

انتفاضة 1952

 عقب حدوث ثورة يوليه 1952 في مصر ، ونجاح ضباطها في الاستيلاء على الحكم، تشجعت الأحزاب العراقية المعارضة، وأخذت تقدم المذكرات إلى عبد الإله، الوصي على العرش، تطالب بالتغيير الجوهري في البلاد . وكان رد الوصي في يوم 23 نوفمبر ان كلف الفريق الأول نور الدين محمود، رئيس أركان الجيش، بتشكيل الوزارة، فأعلن الأحكام العرفية، وحل الأحزاب، وأوقف صدور الصحف، واعتقل بعض السياسيين، ونزل الجيش إلى الشوارع في بغداد، وحظر التجول، وأطلق النار على المتظاهرين، وسقط منهم ثمانية عشر شخصاً قتلى، وجرح الكثيرون، وقُمعت الانتفاضة.[43]

ثورة 14 (تموز) يوليه 1958 

 والتي قضت على الحكم الملكي، وعصفت بحلف بغداد.و انتقلت طبيعة الجيش العراقي من جيش محترف إلى جيش عقائدي يحكمه أيدلوجية الحزب الحاكم . العوامل الأساسية التي أثرت في ثورة1958

يمكن تلخيصا فيما يلي:

 -نشاط الاتجاهات الشيوعية، ونجاحها في تأليب الجماهير، وتغلغل أفكارها بين صفوف الكثير من ضباط الجيش والمدنيين.

 -نقض بريطانيا لعهودها مع العراق، بعد الحرب العالمية الأولى، وفرض الانتداب وإقامة ملكية موالية، واستمرار النفوذ البريطاني بعد   -دخول العراق في عصبة الأمم، عن طريق معاهدة 1930، وبروز الساسة العراقيين الموالين لبريطانيا، مما أدى إلى تصادم العراق مع بريطانيا سنة 1941.

 -سياسة نوري السعيد، رجل بريطانيا القوي في العراق، الاستبدادية المناهضة للحركات والأحزاب الوطنية.

 -استيلاء اليهود على فلسطين، وإنشاء دولة إسرائيلية لهم، عام 1948.

 -قيام الثورة المصرية في 23 يوليه 1952.

 -الاعتداء الثلاثي على مصر في 29 أكتوبر 1956.

 -تشكيل جبهة الاتحاد الوطني عام 1957، ونشاطها البارز في تأليب ضباط الجيش، وتشجيعهم على التعجيل بالثورة.

 -توقيع الوحدة بين مصر وسورية.

 

وقد شك بعض العراقيين في أن نوري السعيد كان متآمراً مع الإنجليز في العدوان الثلاثي على مصر، أو على أقل تقدير على علم سابق بقرار الهجوم. وقيل إن الحكومة العراقية اعتقدت أنه قد آن أوان زوال حكم الثورة في مصر، وكانت تنتظر الأخبار من ساعة إلى أخرى عن استسلام مصر وسقوط الحكم المصري[44] .أعلنت الحكومة العراقية الأحكام العرفية، في جميع أنحاء العراق، استعداداً لما قد يحدث من تظاهرات واضطرابات. وحاولت دول حلف بغداد تضليل الرأي العام في الوطن العربي.

الاتحاد العربي الهاشمي

قابلت العائلة المالكة الهاشمية العراقية والأردنية، والطبقة الحاكمة في العراق والأردن، إعلان الوحدة بين مصر وسورية بمعارضة شديدة، وخشيت عاقبة التطورات القومية على كياناتها.وفي 14 فبراير 1958 إعلان الاتحاد العربي الهاشمي بين العراق والأردن؛ ردًّا على قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية. قابلت الأوساط القومية الاتحاد العربي بالاستنكار، واعتبرته مفرّقاً للصف العربي[45].

تنظيم الضباط الأحرار والتخطيط للثورة

أدى فشل حركة 1941 في العراق، وما لقيه الضباط من التنكيل والإعدام، إلى ارتفاع درجة السخط بين صفوف العسكريين. وشعر الإنجليز بذلك، فعملوا على تقليص عدد وحدات الجيش العراقي، وأشغال أفراده بالتدريبات والمناورات، طيلة فصول العام.  بدأت خلايا سرية من الضباط في العمل بين صفوف الجيش، ومحاولة التكتل لإنشاء تنظيم سري للضباط، خاصة بعد نجاح حركة الضباط الأحرار في مصر، خلال ثورة 23 يوليه 1952، في تقويض النظام القائم في مصر  . ومن ثم اقتبس الضباط اسم التنظيم العسكري المصري نفسه، وهو الضباط الأحرار. وبدأ هذا التنظيم يتبلور من نهاية عام 1952.وبدأ الرائد رفعت الحاج سري، والعقيد رجب عبد المجيد، في سبتمبر 1952، مفاتحة ضباط آخرين ممن يثقون فيهم، ودعوتهم إلى الانضمام إلى الخلايا، التي قررا تشكيلها لتأخذ على عاتقها عملية التغيير. ومن ثم بُدئ في تشكيل عدة خلايا للضباط الأحرار داخل صفوف الجيش، وبين وحداته المنتشرة في العراق شمالاً وجنوباً[46]. وحدث أن كشفت السلطات الملكية سرّ أحد اجتماعاتهم، في صيف عام 1956 بالكاظمية، وهو الاجتماع الذي شارك فيه الرائد رفعت الحاج سري، والعقيد الركن عبد الوهاب أمين، والمقدم إسماعيل العارف، والمقدم صالح عبد المجيد السامرائي. وبعد إجراء التحقيق معهم، تم تفريق هؤلاء الضباط وإبعادهم عن الوحدات ذات التأثير الفاعل[47]. وبقيت خلايا الضباط الأحرار الآخرين، دون توجيه، بعد تشتت الضباط الأحرار الأوائل في أنحاء العراق. تشكلت تنظيمات أخرى للضباط الأحرار، بين صفوف القوات المسلحة، مثل تنظيم "المنصور" الذي كان يرأسه عبد الكريم قاسم، ويضم في عضويته عبد السلام محمد عارف، وطاهر يحيى، وأحمد صالح العبدي، وضمّ هذا التنظيم، ضباط اللواء التاسع عشر، الذي كان يقوده عبد الكريم قاسم، والذي كان متمركزاً في جلولاء، وكان هذا التنظيم منفصلاً عن التنظيم السابق[48]. الذي قرر ضباطه تشكيل لجنة عليا لتتولى إعداد الخطة اللازمة لقيام الثورة.وبعد أن عرفت اللجنة العليا بوجود تنظيم المنصور، تدارست إمكانية توحيد التنظيمين، وقررت مفاتحة تنظيم المنصور من أجل التوحيد، وبالفعل تم ذلك في يناير 1957، حينما أرسل العقيد ناجي طالب والمقدم وصفي طاهر، ممثلين عن اللجنة العليا، للاتفاق مع عبد الكريم قاسم. وبعد دراسة مبادئ التنظيمين وأسس العمل، وجد أنهما متفقان على ضرورة إزالة النظام الملكي. ولذلك دُعي عبد الكريم قاسم لحضور الاجتماع التالي، في منزل الرائد طيار متقاعد محمد سبع، فحضر وأدى القسم أمام اللجنة العليا، وبذلك تم دمج التنظيمين  ويمكن إرجاع ضم التنظيمين إلى توحيد العمل الجدي؛ للإسراع بقيام الثورة، إضافة إلى زيادة حجم وقوة تنظيم الضباط الأحرار، ومنع المنافسة بينهما، مع الاستفادة من أكبر عدد من الوحدات العسكرية، التي يسيطر عليها الضباط الأحرار.وقبل قيام ثورة 14 (تموز) يوليه 1958، أصبح عدد أعضاء اللجنة العليا خمسة عشر ضابطاً[49].

ولم يتحدد بشكل نهائي  مصير الثلاثة الكبار(الملك وعبد الإله ونوري السعيد) في حالة نجاح الثورة، إذ لم يتم الوصول إلى رأي محدد بشأنهم داخل اللجنة العليا، ولكن في صباح يوم 11 يوليه 1958، اجتمع كل من: عبد الكريم قاسم وعبد السلام محمد عارف والعقـيد عبد اللطيف الدراجي، والسيد رشيد مطلك، وتباحثوا في مصير الملك وعبد الإله ونوري السعيد، وتقرر في هذا الاجتماع قتل عبد الإله ونوري السعيد، أما مصير الملك فقد ظل معلقاً باستشارة بعض الزعماء المدنيين، ويبدو أن رشيد مطلك أخبر الثلاثة المجتمعين بضرورة قتل الملك، وكان عبد الكريم قاسم من المتحمسين، أيضاً، لقتل الثلاثة: الملك وعبد الإله ونوري السعيد، وعلى هذا اتخذ قرار نهائي بقتلهم جميعاً[50] ،وعدم إخبار القوات الزاحفة بما ستقوم به في بغداد من إعلان للثورة؛ لئلا يشتد الحماس عند الضباط والجنود، ومن ثم تصل أخبار ذلك إلى السلطات العليا.وإبلاغ الضباط الأحرار، الذين سيقومون بمهام التنفيذ في بغداد، وعدم إبلاغ أي ضباط آخرين؛ للمحافظة على السرية والمباغتة، ومنعاً لتسرب أخبار الثورة[51].

وفي 14 تموز 1958 أعلن عبد السلام عارف قيام الجمهورية العراقية عبر الإذاعة ،حصلت الجمهورية العراقية على اعتراف الاتحاد السوفياتي ومصر والكويت . ونودي بعبد الكريم قاسم رئيسا للجمهورية العراقية ، مما ساعد على الاعتراف الدولي بها ، ودفعها ذلك إلى إعلان سياسة الحياد الإيجابي والاستعداد لعقد معاهدة مع بريطانيا لرعاية المصالح المشتركة فقط .

الفترة 1960- 1980 (فترة الجمهورية العراقية (

حاول  الزعيم الروحي لحزب البعث العربي الاشتراكي (ميشيل عفلق)  ان يوجه حكومة عبد الكريم قاسم إلى الوحدة مع مصر وسوريا ولكن الحزب الشيوعي العراقي وقف مع قاسم ضد هذه الفكرة . وقد تميزت فترة عبد الكريم قاسم بسياسة التطهير في الجهاز الحكومي والنقابي ، وانسحابه من حلف بغداد  في 24/3/1959. وقد همش كافة أعضاء مجلس الثورة  وانحصر الدور القيادي بينه وبين عبد السلام عارف مما عمل على تغذية النزعة الفردية بالحكم لديه ، وبدء يعمل على عسكرة الدولة من خلال السيطرة على الشركات والمؤسسات العامة بواسطة تعين ضباط من الجيش مدراء لها ، وقد ركز اهتمامه على تقوية  وتطوير المؤسسة العسكرية وأهمل تنمية القطاع الاقتصادي  وغير قادر  على تطوير الثورة الوطنية التي دفعته إلى السلطة . وقد أثار قاسم مشكلة ضم الكويت عندما أرسل  برقية إلى شيخ الكويت في 20/6/1961 يبلغه بها الغاء اتفاقية 1899 الموقعه بين بريطانيا وقائمقام الكويت ،  ابلغه ان الكويت ارض عراقية  وقد عقد مجلس الوزراء العراقي عدة جلسات لمناقشة كيفية احتلال الكويت ، واعترض الغالبية  على اللجوء إلى الحل العسكري باحتلال الكويت  خوفا من الدخول مع بريطانيا بحرب  خاصة ان القوات البريطانية كانت موجودة في البحرين[52] . ونتيجة لتفرده بالحكم  ولنزعته الواضحه ضد القومية العربية  لتصفيته معظم خصومه بالاعدام  بعد اتهامهم بالخيانه ،  وقد اسفحل الخلاف بينه وبين عبد السلام عارف حول قضية الوحدة العربية  فعبد السلام ومعه حزب البعث  وحزب الاستقلال دعوا إلى الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة  وساندهم كافة العناصر القومية بذلك ، في حين ذهب فريق مع عبد الكريم قاسم بدعوته إلى تحقيق الاتحاد الفيدرالي  ودعمه بذلك كل من الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديموقراطي ، وقد  اعتقل عبد السلام عارف واحيل إلى محكمة عسكرية  وصادر الحريات العامة . كل هذه الاحداث دفعت إلى ثورة  8 شباط 1963 والتي كانت اول ثورة يتلاحم بها  الجيش مع القوات الشعبية  من اجل اسقاط حكم ديكتاتوري .[53] وقد كانت علاقة الجيش بالحكومة في عهد قاسم  مقلوبة حيث قام الجيش بادارة الحكومة  وتقاسم المناصب الحكومية  والتدخل بالسياسة  وهو مخالف لكل دساتير الدول الديموقراطية  وبذلك  مهدوا بفعلها لدكتاتورية الفرد العسكري الواحد.

وفي اليوم الثامن من شهر فبراير لعام سنة 1963م قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم وقد شهد هذا الانقلاب قتالا شرسا دار في شوارع بغداد، وبعد نجاح هذا الانقلاب تشكلت أول حكومة بعثية ، و سرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث فاغتنم عبد السلام عارف هذه الفرصة وأسقط أول حكومة بعثية في تاريخ العراق في 18 نوفمبر سنة 1963م وعين عبد السلام عارف أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائبا لرئيس الجمهورية .

وقد عمل عبد السلام على تطوير المؤسسة العسكرية  وتقويته وعين اخيه عبد الرحمن رئيس أركان للجيش وهو الذي  لا يمتلك شخصية قوية  ليس إلا  ليضمن انه لا يوجد منافس له على قيادة الجيش ، ولكن على عكس ما نادى به من  الدعوة إلى الوحدة مع مصر وسوريا عمل على التريث وتجاهل الأمر ، وقد مرض عبد السلام بمرض عضال ولكن وفاته جاءت نتيجة تحطم طائرة تقله ومجموعه من القيادة في رحلة داخلية  ،[54] وعلى الفور عين أخوه عبد الرحمن خليفة له في رئاسة الجمهورية في 16/4/1966 حيث لم يعدل من سياسة الحكومة السابقة شيئا بل أبقى توزيع المناصب الوزارية على مجموعة من الضباط  ولكن بحدود ضيقة عن السابق .لكنه لم يحقق نجاحا في الحد من النشاط السياسي لمنتسبي الجيش كما تزايد تغلغل عناصر من حزب البعث في المفاصل القيادية والوحدات الفاعلة بأساليب سرية وطرق لم تستطع الحكومة وأجهزتها الأمنية البسيطة متابعتها[55] .وقد جاءت هزيمة العرب في حرب 1967 امام اسرائيل لتفضح ضعف المؤسسة العسكرية في  العراق ومما ساعد حزب البعث على القيام بانقلابه الثاني .

 وفي اليوم الثلاثين من شهر يوليو عام 1968م طرد حزب البعث كافة من تعاونوا معه في انقلابه الناجح على عبد الرحمن عارف وعين أحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة ورئيسا للجمهورية وقائدا عاما للجيش وأصبح صدام حسين نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسؤولا عن الأمن الداخلي. وهنا برز دور الجيش العقائدي حيث اندمجت أيدلوجية حزب البعث في تركيبة والتراتب الوظيفي لمنتسبي الجيش بغض النظر عن الاحتراف .و تأسست علاقة الجيش بالدولة العراقية في حكومات البعث على مفاهيم الحزب وأفكاره الخاصة في إدارة الدولة والمجتمع من ناحية وعلى ما ورثه من تراكمات في هذا المجال بالنسبة للحكومات التي سبقته ، وتركيبة الحزب الداخلية و أصبحت العلاقة بين الجيش والحاكم علاقة التابع والمتبوع يكون فيه  الجيش تابعا، وزيادة قوة هذا التابع وتطوير إمكانياته ليؤمن البقاء في السلطة ويدعم دور الحاكم كلاعب قوي في الساحة السياسية الداخلية والخارجية[56] . وقد برز دور صدام حسين تلميذ عفلق في هذه المرحلة حيث عمد إلى تصفية كافة الخصوم السياسيين بطريقة دموية وسعى لأن يلتف  الجيش من حوله ، إلى أن اجبر البكر على التنازل عن السلطة له بشهر تموز 1979 .

 

مرحلة (1980-2000) (صدام حسين)

امتاز حكم صدام حسين  بالدور الأساسي الذي منحه إلى قوات الحرس الجمهوري وللمغالاة في عمليات القسر والقسوة والتوسع في تبعيث الجيش على مستوى الضباط وضباط الصف والجنود بشكل عام . تسليم مسئولية قيادة الفرق والفيالق والمفاصل المهمة في الجيش والدوائر الأمنية بشكل عام إلى ضباط بعثيين أحداث ، لم تكن لديهم الخبرة القيادية الكافية سعيا منه للتخلص من تهديدات الانقلاب والتمرد[57] . وعمد لتصفية الجيل الأول والثاني من البعثيين العسكريين والتمهيد إلى صياغة الجيش العقائدي والتسريع بعملية التدجين على طريقته الخاصة . كما إنه لم يتوقف عند حدود إلإحالة الجماعية على التقاعد والسجن بالنسبة للضباط ، بل وتوجه في تعامله مع هدف التدجين إلى المستوى الذي يتجاوز عقائدية الجيش كما يراها الحزب ، بل وتسيسه ذاتيا ، بطريقة يكون هو فيها صورة القائد العسكري الأعلى والتأكيد على ان سلطة الحزب أعلى من سلطة الآمر العسكرية ، جعلت الآمر تابعا للحزب فاقدا لهيبته العسكرية . عمل على تقوية سلطة الأمن في الجيش على حساب سلطة الآمر / القائد ،مما  تسبب في إضعاف سلطة القائد العسكري ، وعدم احترامه من المنتسبين . 

الجيش الشعبي:

 وهو التنظيم شبه العسكري لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ,ويرجع الى تاسيس "الحرس القومي "في أواخر الخمسينات بقيادة عبد الكريم نصرت (الذي قتل عام 1971)ولقد استخدمت وحدات "الحرس القومي "أول الأمر للإطاحة بنظام عبد الكريم قاسم عام 1963. وهو القوة الموازية للجيش النظامي ويمتاز بتبعيته المباشرة إلى رئيس الجمهورية و ولاءه الدائم له[58] . وقد لعب الجيش الشعبي دورا مهما عندما  دخل العراق حربه مع إيران  يوم 22 سبتمبر سنة 1980م بسبب نقض ايران لاتفاقية الجزائر[59] بين الدولتين المتجاورتين واحتلاله أراضي تابعه للعراق ، وقد  أسفرت الحرب عن سقوط ما يقارب نصف المليون من أزاهير شباب العراق فضلا عن سبعمائة ألف من المعاقين والمشوهين ، إضافة إلى نفقات الحرب التي تجاوزت المائتي ألف مليون من الدولارات وكذلك تجميد كل تنمية طوال مدة زمنية تجاوزت الثماني سنوات[60] ، ولكن على الطرف الاخر شهدت القوات المسلحة العراقية تطورات كبيرة خلال عقد الثمانينات ، وكانت هذه التطورات على المستوى الأفقي والعمودي . فعلى المستوى الأفقي بلغ حجم الجيش العراقي اكثر من عشرة أضعاف حجمه عام 1980 . ويفوق ذلك المستوى العمودي من حيث التسليح والتجهيز والتدريب والتقنية والخبرة النظرية والعلمية ، بحيث اصبح يعد من الجيوش المتقدمة التي يهاب جانبها ، ومما يزيد خطورته انه من الجيوش القليلة في العالم المبنية على أسس ضبطية راقية ويعمل وفق سياقات وأنظمة عالمية إضافة الى الشجاعة والأقدام التي يتميز بها والخبرة والممارسة في القتال . واعتبر الجيش العراقي القوة الرابعة في العالم ، وقد حصل على هذه الدرجة نتيجة الدعم المالي  والتقني له خلال الحرب من قبل الدول الغربية والدول العربية لدرء خطر الثورة الإيرانية عن المنطقة.[61] و أثناء حدوث حرب الخليج الأولى  قمع العراق ثورة للأكراد عام 1988 بطريقة عنيفة جدا حيث ضرب المدن الكردية بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ، وضرب بيد من حديد على الشيعة في بداية الحرب مع إيران خوفا من انشقاقهم لصالحها . أي عمل بالإضافة إلى تأمين سلامة الحدود كجهاز أمن داخلي رادع لكل التمردات  بأقسى أساليب العنف .[62]وفي عام 1990 بعد عامين من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية حدثت مشكلة مع دولة الكويت نتيجة مطالبة الكويت العراق بالتزام مالي واتهام العراق للكويت بسرقة نفطه من آبار النفط الحدودية طيلة فترة الحرب .وقام الجيش العراقي  باحتلال  الكويت في 2 آب 1990 وهو الحدث الذي ألب عليه دول العالم أجمع وجعلهم يخوضون معه حرب عاصفة الصحراء والتي كانت نتائجها وخيمه على الجيش العراقي حيث يقدر حجم الخسائر في تشكيلات الجيش بما يزيد على 75% ، وفي قوات الحرس الجمهوري ما يزيد على 50% لذلك اضطر النظام إلى هيكلة أو إلغاء ما يزيد عن 70% من تشكيلات الجيش ( بما فيها قوات الحرس الجمهوري )  التي كان حجمها قبل الحرب ما يعادل اكثر من خمس عشر فرقة متكاملة ( يقترب من مجموع الجيوش العربية المجاورة للعراق ) [63]. وبمتابعة تطور الجيش العراقي في ظل الجمهورية نجد أن العراق كان مع سياسة الحياد الايجابي وانه عمل على بناء  جيشه ضمن  عقيدة عسكرية  دفاعية . ولكن بعد استلام صدام للسلطة اخذ تنظيم الجيش منحى آخر من حيث الحجم والتسليح والتنظيم والارتباط حيث  أن العقيدة العسكرية للجيش قد تغيرت فأصبحت هجومية ، وقد وظفت الثروة الوطنية والأموال الطائلة في مشاريع ما يسمى بالتصنيع العسكري التي آلت إلى التدمير ، كما أدى ذلك إلى عسكرة المجتمع العراقي بما له من العواقب الخطيرة اجتماعيا وحضاريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا .وقد عمد صدام إلى خلق تكوينات وأحداث تغيرات في تنظيم القوات المسلحة حيث فك ارتباط قوات الحرس الجمهوري ومديرية الاستخبارات العامة من رئاسة أركان الجيش ومن وزارة الدفاع فربطهما برئاسة الجمهورية عن طريق جهاز الأمن الخاص وهذا مالا يوجد له مثيل في جيوش العالم .لقد صاحب خروج الجيش العراقي من  الكويت استجابة لقرارات مجلس الأمن الدولي لتدمير العراق ولم يكن التدمير قاصرا على المنشآت العسكرية فقط وإنما كان تدميرا شاملا مقصودا في حد ذاته لخلق واقع جديد ينشغل به حكام العراق لفترة طويلة لإصلاح ما أفسدته الحرب ، كما يتيح للقوى العظمى التحكم في مستقبل العراق ونفطه عن طريق إعطاء حكم ذاتي لأكراد يخولهم حق السيطرة على منابع النفط في الموصل وكركوك ويضمن التواجد المستمر لأمريكا وبريطانيا وفرنسا في المنطقة لتوفير الأمن للأقلية الكردية ، هذا عدا إتاحة الفرصة لوجود عسكري دائم للقوى الاستعمارية العظمى وفقا لخطط سبق إعدادها للإجهاز على الجزع المشاغب ضد إسرائيل والذي أصبح منتهيا سياسيا بعد حرب الخليج ، ونظامه محاصرا إقليميا ومعزولا دولياً ، والعراق كله في حالة من الدمار الكامل والخراب الشامل حاليا .[64]وسلوك العراق العالمي اجاز للمجتمع الدولي فرض الرقابة القسرية على القدرات العراقية العسكرية لفترة تمتد سنوات عديدة ، وكونه دولة متعددة  الأعراق اصبح يهدد استمرار  وحدتها من خلال برامج التجزئة التي تسعى اليها الولايات المتحدة .

 

الخاتمة :

 نستنتج من هذه الدراسة علاقة المؤسسة العسكرية العراقية بقيام دولة العراق حيث  بالأساس تقوم على مدى القوة العسكرية التي تستطيع تجسيدها وترسيخ حدودها وكذلك حمايتها ، و  تأسس الجيش العراقي عام 1921 في أجواء خاصة كان فيها المجتمع العراقي بعيدا عن إدراك ماهية الديمقراطية أو طبيعة السلوك اللازم لتطبيقها، و لعبت الأيدلوجية لحزب البعث  دورا مهما  لدى العقيدة العسكرية في العمل على تطوير  تلك النقطة من خلال المؤسسات والهيكلية الإدارية والتي يشترك بها العسكر لما له دور رئيسي في ترسيخ الحدود والحماية من التهديد سواء كانت خارجية أو داخلية ومواجه الخصم من خلال زيادة القوة العسكرية وتعزيزها، ومواجه أي تمرد قد يحصل عند السكان على الدولة .لقد ترك الصراع ما بين الطبقات الاجتماعية بصماته على تركيبة الجيش العراقي وحرفته العسكرية[65] وتمايزت هذه الحرفة  في ظل الحكومات المتعاقبة حيث نجد أن الحرفة العسكرية كانت أساس تقيم كفاءة  ضباط الجيش في ظل العهد الملكي وكانت العلاقة بين الحكومة والجيش هي علاقة  المنفذ للأوامر الحكومة حسب دستور الدولة المعلن ، و في ظل  الجمهورية العراقية امتزت الحرفة العسكرية بالأيدلوجيا الفكرية الخاصة بحزب البعث و أصبحت العلاقة بين الجيش والحكومة هي علاقة المؤسسة المتنفذه بالحكم والتي عملت على عسكرة الدولة بكافة قطاعاتها[66]  ، و التي تنبع تصرفاتها من مفاهيم الحزب الحاكم  ، وقد تقلص دور الجيش في ظل حكم صدام حسين حيث عمد إلى إبراز دور الجيش الشعبي الموازي  أمام الجيش النظامي المحترف وذلك بهدف إيجاد توازن في القوة المنفدة للقانون . وقد خدمت الصدفة  العراق بحصوله على جيش قوي متمرس متطور العتاد وذلك عندما حصل على الدعم العربي والعالمي لمواجهة خطر الثورة الإيرانية في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم  ولكن فقد الجيش كل هذه الحظوة نتيجة وقوف العراق في وجه دول العالم واحتلاله لدولة الكويت ،  مما عرضه للعقوبات المفروضة على العراق والقاضية بتفكيك وتدمير القدرة العسكرية العراقية ، والسؤال  المطروح الآن هل يستطيع العراق أن يتجاوز هذه المرحلة ويعيد ترتيب صفوفه  ومواجهة خطر التقسيم الذي تلوح به الولايات المتحدة  ، وان يعود لموقعه النشط في خارطة الشرق الأوسط خاصة وهو لا يحمل حاليا إلا راية القومية العربية والدفاع عنها .

المراجع :

 

                   Moris ,Janowitz, The Professional Soldier, New York ,The Free Press,1971

                   Lawrence,Thomas Edward, The Seven Pillars of wisdom , Atriumph, London ,1965 .

                  Haddad, George, Revolution and Military Rule in the middle east: The Arab state, Robert speller, USA, 1971.

-  صموئيل ،همنتغتون ،ترجمة سمير فلو عبود ، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة ، بيروت :دار الساقي ،1993

-  النقيب،خلدون، الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ، 1991

-  السويدي،توفيق، مذكراتي :نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية ، دار الكاتب العربي،بيروت،1969.

-  البراك ، فاضل ، دور الجيش العراقي في حكومة الدفاع الوطني والحرب مع بريطانيا سنة 1941، الدار العربية للطباعة ، بغداد، 1979.

-  الخطاب ، رجاء ، تاسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي من 1921-1941، المكتبة الوطنية ، بغداد،1982.

-  انطونيوس،جورج،يقظة العرب (تاريخ حركة العرب القومية)، ترجمة د.ناصر الدين الاسد،بيروت،1969.

-  بطاطو ،حنا، العراق ، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية ، ترجمة عفيف الرزاز ، مؤسسة الابحاث العربية،بغداد،1990،ط1.

- نظمي،وميض،الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت،1984،ط1.

- ياغي،اسماعيل، حركة رشيد الكيلاني دراسة في تطور الحركة الوطنية لعراقية ، دار الطليعة،بيروت،1974.

-  الحسيني،السيد عبد الرازق، تاريخ الوزارات العراقية ، ج1،دار اليقظه العربية،بيروت،1974 .

- حسين،فاضل،وآخرون ، تاريخ العراق المعاصر ، جامعة بغداد،بغداد،1980.

-  كلاوزفتز ،كارل فون، الوجيز في الحرب ، ترجمة اكرم ديري، المؤسسة العربية للدراسات ولنشر،بيروت،1974 .

- السعيد،أمين، ثورات العرب في القرن العشرين ، القاهرة ،1966

- الحسيني ،عبد الرازق ، الاسرار الخفية في حركة 1941،صيدا ، لبنان،1964.

- الصباغ،صلاح الدين، فرسان العروبة في العراق ، بغداد، 1990 ص 284-285

- الروسان، ممدوح، العراق وقضايا الشرق العربي القومية 1941-1958 ، ط1 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت، 1979.

- غالب، صبيح، قصة ثورة 14 تموز والضباط الاحرار ، دار الجاحظ للطباعة والنشر ، ط2 ، بغداد، 1971.

- الزبيدي،ليث عبد الحسن، ثورة 14 تموز 1958 في العراق ، دار الرشيد ،بغداد .

- عارف،عبد السلام، مذكرات عبد السلام عارف ، ط1، المؤسسة القومية للنشر ، بغداد،1976.

- عليوي ، هادي ، عبد الكريم قاسم الحقيقة ، دار الحرية ،بغداد،1990.

- حسون،فيصل، مصرع المشير الركن عبد السلام عارف 1963-1966 هل كان نتيجة مؤامرة ام من صنع القضاء والقدر ،دار الحكمة ،لندن،1995.

- الزيدي ، ع . ر أحمد ، أزمة القيادة في العراق ، دار الرافد لندن، ، ص 1993 .

- الحسيني عبد الرزاق ، تاريخ العراق السياسي الحديث ، بغداد ،1989.

- ميكال ، بيار ، تاريخ العالم المعاصر (1945-1991) ، دار الجليل ، بيروت ، 1993 .

- التميمي، محمد تيسير ، حرب الخليج بين الاسباب والنتائج ، الأهلية ،عمان،1993 .

- فولر، جراهام ، دراسات عالمية العراق في العقد المقبل هل سيقوى على البقاء حتى 2002 ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ع 14 .

- تيلي ، تشارلز ، الدولة والقسر ورأس المال عبر التاريخ ، دار الفارابي ،بيروت ،1993.

 

ملحق
حكومات العراق بعد 1920


 

-                   الجنرال مود 11/3/1917 - 18/11/1917

الجنرال ستانلي مود ، قائد القوات البريطانية التي زحفت على بغداد واحتلها يوم 11 آذار 1917م. جئ به من الدردنيل بعد إنتهاء المعارك هناك ، لإنقاذ القوات المحاصرة في الكوت وفك الحصار عنها.
رقي الى رتبة قائد فيلق دجلة في 11تموز 1916م وبعد 48 يوماً رقّي مرة أخرى فصار القائد العام للقوات العامة في العراق.
دخل معارك ضارية مع الأتراك فانتصر فيها الواحدة تلو الأخرى حتى دخل بغداد صباح يوم 11 آذار 1917، وبعدها استمرت قواته في الاستيلاء على بقية المدن العراقية ، وبذلك إنتهت آخر أيام الحكم العثماني في العراق.
في يوم 19 آذار نشر بيانه المشهور على العراقيين والذي جاء فيه : "جئنا محررين لا فاتحين...".
بدأ الخلاف يدب بين الجنرال مود والسير برسي كوكس ، بسبب طبيعة الجنرال مود الذي كان يحب التسلط والإستيلاء وإدارة كل الأمور بنفسه عسكرية كانت ام سياسية ، حتى وفاته ومن ثم نقل السير برسي كوكس الى طهران.
في مساء يوم 14 تشرين الثاني 1917م حضر الجنرال مود حفلة في مدرسة الأليانس اليهودية ، وتناول فيها الحليب ، وبعد انتهائها وعند عودته الى بيته شعر بتوعك في صحته ، ثم اشتد عليه المرض ، وبعد الفحص والمعالجة ، ظهر انه مصاب بنوع حاد من الكوليرا. وفي مساء يوم 18 تشرين الثاني لفظ أنفاسه الأخيرة ، ودفن في مقبرة الأنكليز قرب باب المعظّم.
 


-  آرنولد ولسن 1918-920l

هو الحاكم السياسي العام في العراق ، الذي خلف السير كوكس عند نقل كوكس الى طهران في شهر نيسان 1918م وزيراً مفوضاً في طهران.
كان ولسن ضابطاً شاباً في الرابعة والثلاثين من عمره ، ولكن عيب ولسن انه لم يفهم المجتمع العراقي كما فهمه كوكس. كان ولسن قد تخرج في الكلية العسكرية في بريطاانيا عام 1903م ، فعين موظفاً سياسياً في الهند ، وشاهد البون الشاسع بين الهنود والانكليز حيث المستوى الثقافي والحضاري ، فكان يؤمن بما يسميه "رسالة الرجل الابيض في تمدين الشعوب" وكان يعيب بريطانيا في سياستها إتجاه العرب في الوعود الكاذبة التي اتبعتها مع العرب. كما كان يعتقد ان العراقيين غير قادرين على حكم انفسهم ولهذا يجب تدريبهم والأخذ بيدهم وأن يحكم العراق حكماً انكليزياً مباشراً ، وعند اشتداد الثورة فكرت الحكومة البريطانية باستبداله بالسير برسي كوكس الذي هدأ الحالة وراوغ وخادع حتى فرض الانتداب باسم الوصاية وبهذا وصل الى ما لم يستطع ولسن الوصول اليه في حكم العراق ، ولم يستطع ولسن كذلك من اخماد الثورة العراقية 1920م وحل محله السير برسي كوكس والذي تمكن من تهدئة الحالة.

 

-                   السير برسي كوكس 1/10/1920م

السير برسي كوكس ، مندوب الحكومة البريطانية السامي في العراق ، كان رجلا هادئا حليما ليناً على عكس ماكان عليه سلفه من الصرامة والشدة ، جاء ليهيّأ الرأي العراقي العام الى تقبل فكرة الحكومة العربية التي يزمع إقامتها والتي أرسلته حكومته من أجل التفاهم على إنشائها ، فقد كان معروفا بدهائه الانكليزي المخادع وسياسته الثعلبية الماكرة.
جاء الى العراق أول مرة مع الجنرال مود بوظيفة حاكم سياسي من قبل القائد العام في العراق 1917م ، ثم نقل الى طهران ليتولى منصب الوزير المفوض البريطاني ، وعاد ثانية الى العراق 1920م لتهدئة الحالة وتشكيل الحكومة الموقتة ، فألفها برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب ، وجعل شأنها والعدم سواء ، حيث السلطة كانت بيد المستشارين والمسؤولية على الوزراء ، تحت نظارة المعتمد السامي وارشاده.
وحضر كوكس مؤتمر القاهرة لدرس شؤون الشرق الأدنى ، وهو الذي اقترح تأسيس الجيش العراقي لتخفف من أعباء بريطانيا ، وهو الذي أجرى التصويت العام والمناداة بالامير فيصل ملكاً على العراق تأييداً لقرار مجلس الوزراء في 11 تموز 1921م.
منحته حكومته وسام الإمبراطورية البريطانية السامي من الدرجة الاولى ، وعمل كذلك على تأسيس المجلس التأسيسي.
في 28 تشرين الثاني 1922م عند مرض الملك ، مارس الحكم مباشرة ، فأمر بإغلاق الأحزاب وتعطيل الصحف واعتقال أصحابها وغيرهم من الوطنيين ونفيهم الى جزيرة هنجام وأرسل الطائرات لقصف القبائل المؤيدة للحركة الوطنية.
 


-                   عبد الرحمن النقيب 1920-1921م

هو السيد عبد الرحمن المحض الكيلاني نقيب الأشراف الطالبيين في بغداد إب السيد علي من الأسرة الكيلانية ، الذي ترأس الحكومة العراقية الإنتقالية التي أنشأها السير برسي كوكس في 27 تشرين الأول 1920م والتي دامت حتى المناداة بالأمير فيصل الأول ملكا ًعلى العراق في 23آب 1921م ، ثم ألفها ثانية برئاسته في 10 أيلول 1921م وألفها للمرة الثالثة في  30 أيلول 1922م حيث تركت الوزارة الحكم في 17تشرين الثاني 1922م ، فألفها بعده عبد المحسن السعدون.
كان يتولى الاوقاف الكيلانية داخل العراق وخارجه. وكان مجلسه محفلاً سياسياً يفزع اليه رجالات الدولة وأقطاب البلاد لادارة كفة البلد وحفظ توازنه السياسي.
له مؤلفات منها : الفتح المبين في ترجمة جده الشيخ عبد القادر وأولاده  وطريقته والرد على مخالفيه ،وله كتاب في المواعظ التي كان يلقيها في شهر رمضان المبارك في جامع الحضرة الكيلانية.
توفي عام 1926م ودفن في غرفة في الحضرة الكيلانية.
 


-                   الملك فيصل الأول 1921-1933م

فيصل بن الحسين بن علي الحسني الهاشمي - نسبه الى الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى ابن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ابو غازي ، ملك العراق ، ولد في الطائف وترعرع  في خيام بني عتيبة في بادية الحجاز.
ورحل مع ابيه حين أبعد الى الاستانه سنة 1981م وعاد معه سنة 1909م فأخذ ينتقل بين الحجاز والأستانة ، وزار دمشق سنة 1916م فأقسم بيمين الاخلاص لجمعية "العربية الفتاة" السرية.
وثار والده على الترك سنة 1916م فتولى فيصل قيادة الجيش الشمالي ، ثم سمّي قائدا عاماً على الجيش العربي المحارب في فلسطين الى جانب القوات البريطانية ودخل سوريا سنة 1918م بعد جلاء الاتراك عنها.
فاستقبله أهلها استقبال المنقذ ، وسافر الى باريس نائباً عن أبيه في مؤتمر الصلح ، وعاد الى دمشق في أوائل سنة 1920م فنودي به ملكاً دستورياً على البلاد السورية سنة 1920م وكانت وقعة ميسلون في 24 تموز 1920م واحتل الجيش الفرنسي سورية.
ورحل الملك فيصل الى اوربا ، فأقام في ايطاليا مدة ثم غادرها الى انكلترا ، وكانت الثورة في العراق ضد الأنكليز لاتزال مشتعلة فدعته الحكومة البريطانية لحضور مؤتمر عقدته في القاهرة سنة 1921م برئاسة ونستون تشرشل وتقرر ترشيحه لعرش العراق ، فانتقل الى بغداد ونودي به ملكاً على العراق في 11 تموز 1921م ، فانصرف الى الاصلاح الداخلي بوضع الدستور للبلاد ، وأنشأ مجلساً للامة ، وأقام العلاقات بين العراق وبريطانيا على أسس معاهدات 1922،1926،1927،1930م وأصلح ما بين العراق وجيرانه " السعودية وايران وتركيا" وزار العاصمة التركية والعاصمة البريطانية ثم قصد سويسرا للاستجمام ، فتوفي بالسكتة القلبية في عاصمتها "برن" في 8 أيلول 1933م ونقل جثمانه الى بغداد ودفن فيها.
وله مؤلفات منها "مذكرات فيصل عن القضية السورية" و "فيصل بن الحسين في خطبه وأقواله" وغيرها ، وقد كتب في سيرته بعض الكتب.

 


-                   الملك غازي الأول 1933-1939م

غازي بن فيصل بن الحسين بن علي الحسني الهاشمي ، ملك العراق ، ولد سنة 1912م ونشأ بمكة المكرمة ، وانتقل الى بغداد حين سمّي ولياً لعهد المملكة العراقية سنة 1924 وأرسله والده فيصل الأول الى كلية هارو في انكلترا سنة 1927 فدرس فيها سنتين وعاد الى بغداد والتحق بالكلية السكرية وناب عن والده في تصريف شؤون الدولة سنة 1933 ، وأبوه في أنكلترا ، فكان موقفه فيها حازماُ ، ونودي به ملكاً على العراق بعد وفاة أبيه سنة 1933م فاستمر الى ان توفي في بغداد قتيلاً في 4 نيسان 1939م باصطدام سيارته وهو يقودها بعمود التلغراف بالقرب من قصره.
كان مولعا بالرياضة والصيد ، وللناس في سبب مقتله أقوال ، وقد كانت فترة عهده فترة اضطرابات وإنقلابات عسكرية ، كثورة الفرات وإنقلاب بكر صدقي في 29-10-1936م.
نصب الامير عبد الاله وصياً على ابنه الملك فيصل الثاني عند وفاته بسبب عدم بلوغه السن القانونية لتوليه مقاليد الحكم.

 


-                   الملك فيصل الثاني 1939-1958م

فيصل الثاني بن غازي بن فيصل الأول بن حسين ملك الحجاز بن الشريف محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عد الله "أمير مكة" وفيصل نسبه الحسن المثنى بن الامام الحسن المجتبى بن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام.
ولد فيصل الثاني في بغداد سنة 1935م ونشأ فيها ودرس العلوم على أساتذة خصوصيين ، وأصبح ملكاً على العراق يوم 6 نيسان 1939م بعد وفاة أبيه الملك غازي لاأول "تحت وصايية خاله الأمي عبد الاله".
وفي عام 1947م سافر الى انكلترا للدراسة حيث التحق بمدرسة "ساندويس" ثم التحق بكلية "هارو" في 7 مايس 1949م التي تخرج فيها بتاريخ 23 / 10 / 1952م. عاد بعدها الى العراق ، حيث تولى سلطاته الدستورية يوم 2 مايس 1953م وبقي ملكاً على العراق حتى صباح يوم 14 تموز 1958م حيث انتهى العهد الملكي وقيام الجمهورية. له مؤلف هو اساليب الدفاع عن النفس.

 


-                   عبد الإله بن علي 1939-1958م

هو الامير عبد الاله بن الملك علي بن الملك حسين ، ولد في الطائف من الديار الحجازية عام 1913م / وتلقى علومه في كلية فكتوريا في الاسكندريةبمصر ، عاد بعدها الى بغداد ملحقاً بالبلاط الملكي ووزارة الخارجيةز
وفي نيسان 1939م بعد مقتل الملك غازي والمناداة بولي عهده الامير فيصل ملكاً على العراق ، اختير الامير عبد الاله وصياً على العرش.
وفي اثناء تأزم الوضع في منتصف عام 1940م وأوائل سنة 1941م ظهر تأييد للسياسة الانكليزية ، فغادر بغداد سراً الى الحبانية ومنها الى البصرة ، فحدثت أزمة خطيرة ، مما اظطر حكومة الدفاع الوطني التي قامت في البلاد يومئذ ، الى دعوة مجلس الأمة الى الإجتماع في العاشر من نيسان 1941م ، وتعيين الشريف شرف وصياً على العرش.
فقررت الحكومة البريطانية اعادة عبد الاله الى منصب الوصاية مهما كلفها الامر ، فاصطدم الجيشان العراقي والبريطاني في معارك دامية بدأت في الثاني من آيار 1941م وانتهت في الثلاثين منه ، حيث أعيد الوصي المعزول واعتقل وفصل الكثير من الضباط والموظفين وغيرهم ، كما أوقفت صدور الصحف ، وبقي مسيطراً على شؤون الدولة حتى بعد تولي الملك فيصل الثاني سلطاته الدستورية وانتهاء مدة وصايته عام 1953م.
وكان قد أصبح ولياً للعهدإضافة الى منصب الوصاية في قرار مجلس الوزراء بتاريخ 11 / 11 / 1943م.
وفي اثناء مدة حكمه قام بزيارة بلدان كثيرة منها زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية في صيف 1945م.
وفي اثناؤ عودته زار بريطانيا حيث مهّد الى تعديل المعاهدة العراقية البريطانية الى معاهدة "بورت سموث" في كانون الثاني وبعد زيارته لانكلترا زار فرنسا ومن ثم الى تركيا ، ووصل بغداد يوم 20 / 9 / 1945م وفي 15 تموز 1947م سافر الى لندن حيث بحث مع المسؤولين البريطانيين في تعديل المعاهدةو العراقية-البريطانية والتي أدت الى وثبة كانون الثاني 1948م وبالتالي الى الغائها ، وقد أخذ عبدد الاله يمعن في التدخل في شؤون البلاد ، حتى سعى الى عقد حلف بغداد وتكوين الاتحاد العربي مع الأردن ، فظهرت الاحتجاجات والانتقادات من الجهات الوطنية والاحزاب، ضد السياسة المتبعة في العراق ، قصد بها اصحابها انقاذ البلاد من خطر التدهور والاضمحلال ، وتوزيع المسؤوليات بحسب الاختصاصات ومراعاة حرمةالدستور والقوانين المنبثقة منه ، فابت الامور الا ان تسير سيراً معاكساً وان تفعل الأنانية فعلها في ذلك حتى قضي عليها في 14 تموز 1958م وقتل عبد الاله والملك فيصل وألغيت بذلك الملكية في العراق ، واُعلن نظام الحكم الجمهوري.

 


-                   الشريف شرف 10/4 _ 31/6/1941م

ولد الشريف شرف في مدينة الطائف عام 1880م. وهو من أمراء البيت الهاشمي الذي كان يحكم الحجاز.
كان أبوه راجح أميراً على مدينة الطائف وما جاورها. ونشأ فارساً قاد الكتائب مع الأمير فيصل بن الحسين في حرب عسير ثم أصبح مستشاره الخاص والمقرب اليه وعند وفاة أبيه تولى إمارة الطائف بعده ، كما اشترك في الثورة العربية الكبرى التي قادها الملك حسين ضد العثمانيين.
بعد استيلاء السعوديين على الحجاز ، غادر الى العراق ، فكان موضع ثقة الملك فيصل الأول ، وأنابه عنه عام 1927م عندما اعتزم السفر الى أوربا، وسموه عصامي الثقافة ، له اطلاع في اللغة والأدب والتاريخ وأنساب العرب. وعندما تأزم الوضع السياسي في العراق عام 1941م ، اختير ليكون وصيا على العرش وباجماع اعضاء مجلس الأمة بدلاً من الأمير عبد الاله الوصي على العرش بتاريخ 10 نيسان 1941م وبعد فشل ثورة مايس التي فجرتها حكومة الدفاع الوطني التي اختارت الشريف شرف وصياً على العرش بدلاً من الأمير عبد الاله ، حوكم من قبل المجلس العرفي العسكري ، بالحبس الشديد لمدة 3 سنوات من تاريخ توقيفه في 2 نيسان 1944م.
توفي عام 1981م.


-                   محمد نجيب الربيعي 1958-1963م

ولد الفريق محمد نجيب الربييعي في بغداد سنة 1904م من عائلة تمتُّ بالنسب الى قبيلة ربيعة، وتدرج في الدراسة حتى تخرج من الثانوية والتحق بالكلية العسكرية سنة 1927م ثم التحق بكلية الاركان العراقية ، وبعدها إلتحق بكلية الاركان في كونيا واستمر يتدرج في الرتب العسكرية حتى بلغ رترة فريق ركن في 2 / 11 / 1957م وقد نال أوسمة كثيرة منها وسام الرافدين من الدرجة الثالثة ومن النوع العسكري ، وندب الى السلك الخارجي سفيراً للعراق في جدّة ، وفي 14 تموز 1958م اختير رئيساً لمجلس السيادة ، بموجب البيان رقم 2 المؤرخ في 14 تموز ( 26 ذي الحجة 1378هـ) وبقي في منصبه هذا حتى أطيح بحكومة عبد الكريم قاسم.

 


-                   عبد الكريم قاسم 1958-1963م

ولد الفريق الركن عبد الكريم قاسم في بغداد عام 1914م من أسرة عراقية ، ونشأ في مدينة الصويرة حيث انتقل مع والده. وعاد الى بغداد عام 1926م.
واصل دراسته الابتدائية ، ثم دخل الثانوية المركزية ، وبعد اكمالها عُين معلماً في مدرسة الشامية الابتدائية ، في محافظة القادسية ، وفي عام 1932م ، إلتحق بالكلية العسكرية ، والتي تخرج فيها عام 1934م ، وفي 24 كانون الثاني دخل كلية الأركان وتخرج فيها عام 1941م. واشترك في عدة دورات عسكرية داخل القطر وخارجه ، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل الى رتبة زعيم ركن "عميد ركن" بتاريخ 2 مايس 1955م ، كما اشترك ضمن القيادة الغربية في ثورة 2 مايس 1941م وبحركات بارزان 1945م أتيح له مع الضباط الاحرار تفجير ثورة 14 تموز 1958م ، التي اطاحت بالنظام الملكي وأقامت النظام الجمهوري ، فعين بمنصب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووكيل وزير الدفاع.
اُعدم بالرصاص في 9 شباط 1963م.
 


-                   عبد السلام عارف 1963-1966م

ولد المشير عبد السلام محمد عارف في 21 آذار 1921 في بغداد ، ونشأ فيها وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية عام 1934م ، والتحق بالكلية العسكرية التي تخرج فيها عام 1941م برتبة ملازم ثان ، واشترك في ثورة مايس 1941م ثم نقل الى البصرة والتي بقي فيها حتى عام 1944م حيث نقل الى الناصرية ، واختير عام 1946م مدربا في الكلية العسكرية ثم نقل الى كركوك ومنها سافر الى فلسطين واشترك في حرب عام 1948م ، ثم نقل الى مقر قيادة الجيش عندما أصبح الفريق نور الدين محمود رئيسا لأركان الجيش ، ونقل عام 1952م الى دائرة تدريب المناورات حتى عام 1945م ، ثم نقل الى اللواء التاسع عشر ، وبعدها التحق بدورة القطعات العسكرية البريطانية في دسلدورف بالمانيا الغربية للتدريب وبقي فيها حتى عام 1956م ، وعند عودته بُلّغ بالسفر الى المفرق ليكون على أتم استعداد لمعاونة الاردن ضد الكيان الصهويني.
انظم الى الضباط الاحرار بناءً على طلب عبد الكريم قاسم ، وكان من المساهمين الفعالين في التحضير والقيام بثورة 14 تموز 1958م ، وتولى بعد نجاحها منصب نائب رئيس الوزراء ووزارة الداخلية ، ثم حصل خلاف بينه وبين عبد الكريم قاسم وأعفي من مناصبه ، وعين سفيراً للعراق في المانيا الغربية ، وبعدها حوكم بتهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم عليه بالاعدام ثم بدل بالسجن وبعدها أخلي سبيله.
وفي انقلاب 14 رمضان 1963م اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير ركن ، فكان ذلك أول رئيس للجمهورية العراقية وفي 18 تشرين الثاني قام بثورة تشرين لتصفية البعثيين.
قام بزيارات لعدد من البلدان واشترك في عدة مؤتمرات.
توفي على أثر سقوط طائرة الهيلكوبتر التي كان يستقلها هو ومرافقوه بين القرنة والبصرة مساء يوم 13 نيسان 1966م.

 


-                   عبد الرحمن عارف 1966-1968م

ولد الفريق عبد الرحمن محمد عارف في بغداد عام 1916م ونشأ فيها ، ثم دخل الكلية العسكرية سنة 1936م وتخرج فيها برتبة ملازم ثان ، وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء في 1964 وأشغل عدة مناصب عسكرية هامة ، وفي عام 1962م أحيل على التقاعد ، وأعيد الى الخدمة ثانية في 8 شباط 1963م.
وكان قد اشترك في ثورة مايس 1941، وحرب فلسطين 1948م. وساهم في ردة تشرين 1963م. وفي 11 / 4 / 1966م ترأس وفداً عراقيا عسكريا الى الاتحاد السوفياتي ، إلا انه عاد من الاتحاد السوفياتي قاطعاً زيارته ليشترك في مراسيم تشييع جنازة شقيقه عبد السلام محمد عارف.
في يوم 16/ 4/ 1966 انتخب رئيسا للجمهورية العراقية في اجتماع عقده مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني ، وفي تموز 1966م رقّي الى رتبة فريق ، وفي 10/ 5/ 1967م شكل الوزارة برئاسته وفي 10/ 7/ 1967م تخلى عن رئاسة الوزارة ، وقام بزيارات الى عدد من الدول العربية والاسلامية، وفي 17 تموز 1968م أقيل من منصبه بانقلاب حزب البعث ، وتم تسفيره الى خارج العراق.


-                   أحمد حسن البكر 1968-1979م

من مواليد عام 1914م في مدينة تكريت. تخرج في مدرسة دار المعلمين الابتدائية عام 1932م ، ثم التحق بالكلية العسكرية عام 1938م. عين في حكومة عبد الكريم قاسم عضواً في المجلس العرفي العسكري ، وفي 20/ 10/ 1958م أعتقل ثم أحيل على التقاعد في 19/ 4/ 1959م. وبعد انقلاب 14 رمضان 1963م عُين رئيس للوزراء ، وشكل وزارتين في تلك الفترة وبعد ردّة تشرين الثاني 1963م اعتقل.
كان من اوائل المخططين لانقلاب 17تموز 1968 حيث تم ارغام عبد الرحمن عارف على التسليم بقوة السلاح وتم تسفيره الى خارج العراق ، وهنا استلم احمد حسن البكر الحكم.
وفي 30 تموز 1968م أعلن احمد حسن البكر من الاذاعة بتسفير عبد الرزاق النايف وفي 31 تموز تم تشكيل وزارة جديدة برئاسته.
في تموز 1979م أعلن تخليه عن كل مناصبه لظروفه الصحية حيث استلمها صدام حسين.
توفى في بغداد في 1982م ودفن فيها.


-                   صدام حسين 1979م

ولد في 28 نيسان 1937 في قرية العوجة جنوب قضاء تكريت.
انضم الى حزب البعث في عام 1957م وهرب الى سورية ومصر حيث اكمل الاعدادية عام 1962م وفي عام 1964م اعتقل وهرب من السجن 1966 حيث بقي مختفيا.
بعد انقلاب 17 تموز إدعى اكمال دراسته في كلية الحقوق ببغداد.
وفي تموز 1979م استلم حكم العراق بعد إعتزال احمد حسن البكر.
في 17/ 9/ 1980م أعلن الغاء اتفاقية الجزائر المعقودة بين ايران والعراق عام 1975م، وباشر بعدها بغزو ايران.
من مؤلفاته "الثورة والمرأة" ، "طريق الثورة وأغطية الردة" ، "إيماننا بالحكم الذاتي لايتزعزع" ، "أجهزة الدولة اداة لخدمة الشعب" ، .......


[1] ـ Moris ,Janowitz.The Professional Soldier.New York ,The Free Press,1971.P236.

[2] ـ صموئيل ،همنتغتون ،ترجمة سمير فلو عبود .النظام السياسي لمجتمعات متغيرة .بيروت :دار الساقي ،1993 ،ص185.

[3] ـ نفس المصدر .ص237.

[4]  النقيب،خلدون، الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ، 1991، ص 57

[5]  السويدي،توفيق، مذكراتي :نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية ، دار الكاتب العربي،بيروت،1969،ص25

[6]  البراك ، فاضل ، دور الجيش العراقي في حكومة الدفاع الوطني والحرب مع بريطانيا سنة 1941، الدار العربية للطباعة ، بغداد، 1979،ص 10

[7]  الخطاب ، رجاء ، تاسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي من 1921-1941، المكتبة الوطنية ، بغداد،1982،ص21

[8]  انطونيوس،جورج،يقظة العرب (تاريخ حركة العرب القومية)، ترجمة د.ناصر الدين الاسد،بيروت،1969،ص 196

[9]  (( ابناء الاسر الغنية العمري،السويدي،الداغستاني،...- ابناء رجال الدين عارف، الشواف ،....- ابناء الطبقة الوسطى الحضرية ابناء كبار الموظفين، ابناء صغارالتجار ( أي الاسر التي لاتعتمد في دخلها على ملكية الارض او الاستثمار الرأسمالي وإنما على الاجر ))) .....

Lawrence,Thomas Edward, The Seven Pillars of Wisdom,Atriumph,London,1965,p45

[10] بطاطو ،حنا، العراق الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية ، ترجمة عفيف الرزاز ، مؤسسة الابحاث العربية،بغداد،1990،ط1،ص201

 [11] نظمي،وميض،الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق- مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت،1984،ط1، ص 161

[12]  حنا بطاطو المصدر السابق (ص 42).

[13]  الخطاب،رجاء، مصدر سبق ذكره ، ص 28

[14]  نفس المصدر ،ص 34

[15]  حنا بطاطو، مصدر سبق ذكره،  ص (120-211)

[16]  الخطاب،رجاء، مصدر سبق ذكره ،  ص 51

[17]  البراك ، فاضل، مصدر سابق، ص 49

[18]  حنا بطاطو المصدر السابق (ص 4 235)

 [19] البراك ، فاضل، مصدر سابق، ص90

[20]  حسين،فاضل،وآخرون ، تاريخ العراق المعاصر ، جامعة بغداد،بغداد،1980،ص(96-97) 

       جماعة الاهالي : تاسست عام 1931 على ايدي مجموعة من الشباب المثقف تعتنق مباديء الشيوعية ، وكان تأثيرها على السياسية العراقية كان محدود في اول الامر .

[21]  ياغي،اسماعيل، حركة رشيد الكيلاني دراسة في تطور الحركة الوطنية لعراقية ، دار الطليعة،بيروت،1974،ص22

[22]  الحسيني،السيد عبد الرازق، تاريخ الوزارات العراقية ، ج1،دار اليقظه العربية،بيروت،1974، ص 331

[23]  حسين،فاضل،وآخرون، ص99

[24]   الحسيني ، السيد عبد الرازق، مصدر سبق ذكره ، ج2،ص340

[25]  ياغي ،اسماعيل ، مصدر سبق ذكره ، ص 25

[26]  كلاوزفتز ،كارل فون، الوجيز في الحرب ، ترجمة اكرم ديري، المؤسسة العربية للدراسات ولنشر،بيروت،1974،ص(4)

[27]  البراك،فاضل،دور الجيش العراقي في حكومة الدفاع الوطني ولحرب مع بريطانيا سنة 1941،الدار العربية للطباعة والنشر، بغداد ،1974،ص 145

[28] السعيد،أمين، ثورات العرب في القرن العشرين ، ص 133

[29]  الحسيني ،عبد الرازق ، الاسرار الخفية في حركة 1941،صيدا ، لبنان،1964،ص 112

[30]  ياغي،اسماعيل ن مصدر سبق ذكره ، ص 52

[31]  حسين، فاضل ، وآخرون ،تاريخ العراق المعاصر ، ص 137

[32]  ياغي،اسماعيل ، مصدر سبق ذكره ، ص 61

[33]  حسين، فاضل ، وآخرون ،مصدر سابق  ، ص 137

[34]  نفس المصدر ،ص 225

[35]  الصباغ،صلاح الدين، فرسان العروبة في العراق ، بغداد، 1990 ص 284-285

[36]  الحسيني،عبد الرازق، مصدر سبق ذكره ، ج2،ص191

[37]  سبق ذكرهم في مكان سابق في البحث  ويشار اليهم بلقب العقداء الاربعة بعد ذلك وهو قادة اجنحة  الجيش  والذين لعبوا دور اساسي في ثورة 1936

[38]  سعيد،أمين، مصدر سبق ذكره ، ص (126-127)

[39]  ياغي ، اسماعيل ، مصدر سبق ذكره ، ص (137-183)

[40]  حسين،فاضل ،وآخرون، مصدر سبق ذكره ، ص 149-150

[41]  سعيد،أمين، مصدر سبق ذكره ، ص 137-139

[42] حسين،فاضل،وآخرون،مصدر سبق ذكره،ص 151

[43] Haddad, George, Revolution and Military Rule in the middle east: The Arab state, Robert speller, USA, 1971, P(75-77)

[44]  غالب، صبيح، قصة ثورة 14 تموز والضباط الاحرار ، دار الجاحظ للطباعة والنشر ، ط2 ، بغداد، 1971، ص 37

[45]  سعيد،أمين، مصدر سبق ذكره ، ص 89-92

[46] Haddad ,George , Ibid ,p 86

[47]  الزبيدي،ليث عبد الحسن، ثورة 14 تموز 1958 في العراق ، دار الرشيد ،بغداد ،1979، ص 80

[48]  عارف،عبد السلام، مذكرات عبد السلام عارف ، ط1، المؤسسة القومية للنشر ، بغداد،1976،ص 27-28

  [49]  الزبيدي ، ليث ، مصدر سبق ذكره ، ص 380

[50]  الزبيدي، ليث ، مصدر سبق ذكره ، ص 467

[51]  نفس المصدر ، ص 60

[52]   عليوي ، هادي ، عبد الكريم قاسم الحقيقة ، دار الحرية ،بغداد،1990،ص (182-184)

[53]   حسون،فيصل، مصرع المشير الركن عبد السلام عارف 1963-1966 هل كان نتيجة مؤامرة ام من صنع القضاء والقدر ،دار الحكمة ،لندن،1995،ص5

[54]  Haddad ,Gorge, Ibid,p157

[55]  الزيدي ، ع . ر أحمد ، أزمة القيادة في العراق ، دار الرافد لندن، ، ص 1993 ، ص 40

[56]  الحسيني عبد الرزاق ، تاريخ العراق السياسي الحديث ، بغداد ،1989،ص 100

[57]  نفس المصدر ، ص 156

[58]  ميكال ، بيار ، تاريخ العالم المعاصر (1945-1991) ، دار الجليل ، بيروت ، 1993 ، ص 512

[59]  اتفاقية الجزائر عام 1979 وقعت ما بين حكم الشاه وصدام حسين نائب رئيس الجمهورية العراقية ، تنص على عدم  مساعدة الاكراد في تمردهم على العراق مقابل حقوق استخدام شط العرب من قبل السفن الايرانية .

[60]    التميمي، محمد تيسير ، حرب الخليج بين الاسباب والنتائج ، الأهلية ،عمان،1993 ، ص 23

[61]  التميمي، محمد تيسير ، مصدر سابق ، ص 40

[62]  ميكال ، بيار ، مصدر سابق ، ص 515

[63]  التميمي ، مصدر سابق ، ص 60

[64] فولر، جراهام ، دراسات عالمية العراق في العقد المقبل هل سيقوى على البقاء حتى 2002 ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ع 14 ، ص 123

[65]  تيلي ، تشارلز ، الدولة والقسر ورأس المال عبر التاريخ ، دار الفارابي ،بيروت ،1993،ص38

[66]   حسين ،فاضل ، مصدر سابق ، ص 97
مسلمون

شبكة البصرة

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس