صواريخ المقاومة تضيئ ليل بغداد حين انطفات شموع الميلاد

شبكة البصرة

بغداد خاص بشبكة البصرة

يمكن القول ان ايام الاسبوع الاخير من العام المنصرم (2003) كانت الاكثر سخونة في بغداد والمدن العراقية الاخرى، حيث اشعلت قذائف المقاومة العراقية ليل العراق الذي انطفأت فيه شموع عيد الميلاد المجيد.

 

وقال عضو بارز في حزب البعث العربي الاشتراكي، فضل عدم الكشف عن هويته لاسباب امنية، ان سببين اثنين يقفان وراء هذا التصعيد العنيف لعمليات المقاومة العراقية : 

الاول : هو رسالة للقوات الاميركية وحلفائها حول اعتقال الرئيس صدام حسين، الرئيس الشرعي للعراق، وان المقاومة ستشعل الارض تحت اقدام الغزاة، بسبب اعتقال رمز العراق وقائده، وان عملياتها لن تتوقف، بل اخذت طريقها نحو التصعيد الذي سيضاعف من المأزق السياسي والامني لقوات الاحتلال.

 

والثاني : ان الرئيس صدام حسين في الاجتماع الذي جرى قبل عدة اسابيع في مدينة الرمادي، وجه رجال المقاومة بتصعيد عملياتهم البطولية في مناسبة عيد الميلاد (الدار نشرت محضر الاجتماع في عدد سابق) وان التزام رجال المقاومة بتوجيهات وتعليمات الرئيس، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك الجهة التي تدير المقاومة العراقية وتقودها.

 

واضاف القيادي البعثي ان خسائر القوات الاميركية وحلفائها فاقت كل التوقعات الاميركية، وقد سجل شهر كانون الاول الماضي اعلى نسبة في خسائر هذه القوات منذ احتلال بغداد.

 

واضاف ان القوات الاميركية وابوقها لم تعد قادرة على اخفاء الحقائق والتعتيم على عمليات المقاومة البطولية، التي سجلت حضورا في كل مدن العراق، وان ادعاءاتهم باقتصار تلك العمليات في ما اطلقت عليه وسائل اعلامها "المثلث السني" تكذبها بوضوح العمليات البطولية التي اضطرت للاعلان عنها في مدن اربيل وكربلاء والحلة وغيرها من مدن العراق.

 

في السياق ذاته قال المحامي سفيان البدري ان بغداد تحولت بجميع احيائها الى ثكنة عسكرية، بسبب كثافة انتشار القوات الاميركية لمناسبة عيد الميلاد المجيد، الا ان تلك الكثافة، وكان واضحا انها مرعوبة، لم تستطع منع رجال المقاومة من تنفيذ تهديدهم بتحويل هذه المناسبة الى يوم اسود في حياة الجنود الاميركين في العراق، وتشهد على ذلك مناطق الدورة والبياع والكرادة والمنصور وحي الجهاد والزعفرانية وغيرها التي شهدت معارك حقيقية بين رجال المقاومة وقوات الاحتلال التي استخدمت كل انواع السلاح الذي بحوزتها حتى الطيران منه.

 

واضاف البدري ان ليل بغداد تحول الى ساحات مواجهة حقيقية، كانت المعركة الاكثر عنفا فيه، هي تلك الدائرة في محيط ما يسمى بالمنطقة الخضراء، منطقة القصور الرئاسية التي يقيم فيها مسؤولوا الادارة الاميركية في العراق، الذين اجبرتهم صواريخ المقاومة على اطفاء الانوار والاختباء في الملاجئ.

 

من جهته قال مثنى الجبوري العميد المتقاعد من الجيش العراقي ان الطريقة التي ينتهجها المقاومون في التصدي لقوات الاحتلال تؤكد انهم مجموعات مدربة جيدا، وتملك قدرة فائقة في التعامل مع كل الاسلحة المتوافرة لديهم، وهي بالمناسبة كثيرة ومتنوعة يقول الجبوري، وان ما يحدث في العراق ليس بفعل متطوعين او رجال راغيبين بمقاومة الاحتلال، انهم بالتأكيد من الجيش والحرس الجمهوري وفدائيي صدام وجيش القدس وغيرها من التشكيلات التي حظيت بتدريب عسكري بارع في السنوات الاخيرة.

واشار الجبوري ان المقاومين الذين يحظون بغطاء شعبي واسع يملكون من وسائل القوة، اكثر مما يملك عدوهم، فهم يملكون القضية التي يدافعون عنها ويملكون المبررات لذلك، في حين لا يملك عدوهم الا السلاح المتطور، وهو سلاح بفقد قدراته المتطورة في احياء المدن ومزارع النخيل.

 

ولفت الجبوري الانتباه الى ان الاسبوع الماضي سجل وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات الاميركية والبريطانية والبولندية والبلغارية والاكرانية وغيرها من القوات، بحيث يمكن تسميه الاسبوع الماضي، باسبوع القوات متعددة الجنسيات في العراق، وهذا يؤكد ان لا امان لاحد، وان كل قوات الاحتلال على ارض العراق مستهدفة من قبل رجال المقاومة.

 

الى ذلك قال المحلل السياسي عباس فاضل ان الوضع الامني في العراق، وخاصة فيما يتعلق بقوات الاحتلال هو وضع في غاية الصعوبة، وهو ما يؤكد ان اعتقال الرئيس صدام حسين كان وبالا عليهم، وورطة سياسية وعسكرية وامنية جديدة تضاف الى مأزقهم المتنامي في العراق.

 

واضاف ان القوات الاميركية وغيرها من قوات الاحتلال تتكتم كثيرا على اعلان خسائرها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا الى متى سيتم ذلك التكتم، وهل يستطيعون اخفاء ما يجري الى الابد؟ مضيفا ان القوات المحتلة تسارع الى الاعلان عن اي عملية تستهدف متعاونين عراقيين، في محاولة منها لتأليب الشعب على المقاومة، وهي محاولات اثبتت فشلها حتى الان.

 

واضاف عباس ان ما يجري في مدينة كربلاء، وهي من اهم المدن الشيعية المقدسة، يؤكد اكثر من حقيقة في الوقت نفسه :

 ان عدد الخسائر التي تكبدتها قوات الاحتلال والمتعاونون معها، اكثر بكثير من الارقام المعلنة، وهذا ما يؤكده شهود عيان في المدينة. 

 ان القوات الاميركية لم تستطع التكتم على هذه العملية بسبب الضجة الشعبية التي رافقتها، وبسبب حجم الخسائر التي نتجت عنها، ولانها بدأت تتسرب الى وسائل الاعلام،

 ان هذه العملية تؤكد ان العراق كله ضد الاحتلال، وان رجال المقاومة يستطيعون تنفيذ عملياتهم في كل مكان تماما مثلما حدث في معقل الاكراد، مدينة اربيل، قبل ذلك بايام معدودة. 

 ان هذه العملية اكدت لكل من يعنيه الامر، ان جزءا لا يستهان به من شيعة العراق اعلنوا ولاءهم للوطن، وهم جنود في جيش المقاومة، وهذا ما سينعكس سلبا على المرجعيات الدينية والاحزاب السياسية الشيعية، التي بدأت تفقد التأييد في الشارع الشيعي العراقي، وهي تقف داعمة ومؤيدة لمشروع الاحتلال في العراق.

شبكة البصرة 2/1/2004