الهولوكوست وأحداث 11 أيلول..

التجديد الصهيوني للابتزاز السياسي..

 

شبكة البصرة

لمياء صابر

 

غريب شأن هذا العالم..كل العالم.. ونحن العرب جزء من هذا العالم الغريب العجيب..

نحن لا نجيد قراءة التاريخ.. وننسى ما قرأناه بالأمس..ليتحدد لنا المساحة الزمنية التي يجب أن نذكرها ونفكر بها..

أغرب ما في الأمر.. أنه بالرغم من التطور الحضاري الشامل.. وثورة الاتصالات.. وسهولة الحصول على المعلومات.. لكن العالم يصر على نسيان أجزاء من التاريخ.. شكلت أحداث مهمة نقطة تحول به.. تغيرت معها معالم سياسية وجغرافية.. نعم العالم ينسى.. لكن هناك فئة تتعمد التناسي...

التاريخ يعتمد على سرد الوقائع.. وربط تسلسلها.. وتحليل نتائجها.. ولكن من الواضح تماماً أن هناك "يد خفية".. تتدخل في كتابة التاريخ..لإخفاء الحقائق.. وتقوم بمحاربة كل من يجرؤ على فتح الباب لمعرفة الحقيقة كاملة غير منقوصة...هذه اليد الخفية "العصابة".. ترسم النتائج.. وتسعى لها.. وتحدد مساحة الزمن ونوع الأحداث التي يجب على العالم أن ينشغل بها.. ضمن مخطط واضح المعالم أيضاً..

وبالعودة قليلاً في التاريخ.. فإنه من الثابت أن اليهود في روسيا القيصرية قد أقدموا على افتعال مذبحة لهم.. واستطاعوا الخروج من العزلة وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.. من خلال ابتزاز السلطات الحاكمة..لتسمح لهم بالدخول إلى عالم النفوذ من أوسع الأبواب.. بحجة "منع اضطهادهم"...

أما في الحرب العالمية الثانية... فقد استرعى انتباهي "وصية هتلر"..والتي أبرزتها سكرتيرته في محاكمات نورمبورج.. مع العلم أن هناك العديد من التقارير التي أشارت إلى مباحثات واتفاقية سرية.. تمت بين هتلر ومجموعة الرأسماليين اليهود الألمان.. والذي تم بموجبها السماح للاقتصاديين والأغنياء اليهود بمغادرة ألمانيا.. مقابل "أن يفعل هتلر ما يشاء فيمن تبقى"..ورغم هذا التحالف الشرير.. إلا أن هتلر ذكر في وصيته أن "اليهود الماليين الدوليين" هم السبب في نشوب الحرب العالمية..وذكر أن خلافه مع بولندا.. كان من الممكن أن يحل سياسياً..وكما اتفق مع بريطانيا.. إلا أن تدخل تلك الزمرة المتنفذة في السياسة البريطانية.. دفعت الحكومة للتراجع عن اتفاقها معه.. وبالتالي دفعته إلى خوض الحرب...وكان هذا أحد العوامل التي ساهمت في محاولة تحقيق حلم الرايخ الثالث.. وفوقية الجنس الآري..

هتلر.. اجتاح أوروبا..شرقاً وغرباً..شمالاً وجنوباً.. ووصل إلى مشارف موسكو.. والقوقاز.. وحتى شمال إفريقيا..كان إعصاراً مزلزلاً لكافة أرجاء المعمورة..

أما معسكرات الاعتقال النازية.. أمثال أوشفيتز وبوخنفالد.. فقد شهدت مذابح للبشر.. من كافة المناطق التي تم احتلالها.. ومن يتفحص الإحصائيات المذكورة في "كتبهم".. يدرك أن الأقلية كانت من اليهود من مختلف الجنسيات...

والذي حدث بعد انتهاء الحرب.. وهزيمة ألمانيا..أن بدأت حملة منظمة.. تبنت الأكاذيب وتزوير الحقائق نهجاً لها.. معتبرة أن معظم ضحايا المذابح النازية هم من اليهود..بشكل أصبح فيه من شبه المستحيل ذكر أي ضحايا غيرهم!!.. واعتبروا أنهم "ساميون"..وأصبح العداء للسامية جريمة يعاقب عليها القانون في معظم الدول التي رغب اليهود الصهاينة أن يكون لهم نفوذ فيها..وخرج اليهود من الحرب بمكاسب لازالت تتكاثر حتى يومنا هذا.. وخرجت الصهيونية بمبدأ "الأمن لليهود" وقدمته للعالم مع كل الأكاذيب حول الهولوكوست..

 

تلى ذلك سرعة في تنفيذ مخطط احتلال فلسطين.. وكان الابتزاز هو أهم الوسائل التي اتبعتها الصهيونية لكسب تأييد الغرب والشرق لقيام "إسرائيل" والوقوف خلفها دائماً بحجة "حماية اليهود من الاضطهاد"ً..رغم أن التخطيط لقيامها في فلسطين كان في القرن التاسع عشر!!!

واستطاع الخبث الصهيوني.. إدارة عملية ابتزاز بشعة طويلة المدى.. عشرات السنين.. والعالم أعمى.. وفاقد البصيرة..

وقد كان من التوقع أن يخبو وميض "الهولوكوست" مع الزمن.. ويتحرك البعض لإعادة كتابة التاريخ.. وكشف الحقيقة.. وتتم ملاحقتهم قضائياً بتهمة معاداة السامية.. ولتجنب هذه التهمة.. فقد تغاضى العالم "المتحضر" عن كل المذابح التي ارتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين.. بل أمعنوا في الوقوف خلف المعتدي.. ليعتبروا أن ما يفعله اليهود في فلسطين هو "دفاع عن النفس" ومن أجل "أمن إسرائيل".. وتجاوز السلوك القمعي الإجرامي لعصابة الصهاينة كل ما فعلته ألمانيا النازية بمراحل...

ومع الطفرة في الاتصالات ووسائل الإعلام.. أصبح إخفاء الحقيقة مستحيلاً.. وتم فضح الممارسات الصهيونية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى.. وبدأت شعوب العالم تصحو على آلام الفلسطينيين.. والحق العربي الضائع.. وهنا بدأ تعاطف شعوب العالم مع العرب يتنامى.. لأول مرة في العصر الحديث..

وكان لا بد من أن تقوم العصابة الصهيونية بالدراسة والتخطيط لحدث جديد.. "هولوكوست من نوع جديد يضمن استمرارية الابتزاز والتسريع في تحقيق مكاسب جديدة"..ليتم إطلاق العنان للإجرام الصهيوني في المنطقة العربية..

ولأن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة عضوية كاملة.. بزواج غير شرعي.. فكان لا بد أن تلتقي الأهداف.. وبحكم النفوذ الصهيوني في دوائر الحكم الأمريكية.. كان المخطط لتحطيم المنطقة العربية.. مما يوفر لأمريكا وإسرائيل "حلم السيطرة على العالم".. بدءً من المنطقة العربية..

ورغم أن المخطط الصهيوني لغزو المنطقة العربية.. بجيوش أمريكية.. كان في الخمسينات من القرن الماضي.. إلا أن تنفيذ المخطط بدأ مع بداية الحرب الإيرانية العراقية.. والتي كان لإيران الدور الأكبر والأساسي في نشوب الحرب واستمرارها لثماني سنوات.. بكل البشاعة التي صاحبتها...

وخرج العراق العربي العظيم من هذه الحرب.. قوياً عسكرياً وسياسياً.. فكان لا بد من التآمر عليه لمحاولة تحطيمه اقتصادياً.. ودخلت الأنظمة العربية حلبة المؤامرة.. واتضحت ارتباطاتها الوثيقة "بالعصابة الصهيونية".. فكان ما كان من اجتياح الكويت.. ثم الحرب الثلاثينية على العراق.. واستخدمت الأسلحة المحرمة دولياً.. والحصار الجائر الذي دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً.. ليدفع أكثر من مليون طفل عراقي.. ثمن الحلم الصهيوني.. بأيد أمريكية..

ويبدو أن الرؤساء السابقين للبيت الأبيض.. لم يكن لديهم الجرأة والوقاحة والحيوانية ما يكفي لتنفيذ جميع بنود المخطط.. فكان أن أتت العصابة الصهيونية برئيس.. غير شرعي.. غير منتخب.. يتميز عن غيره من الرؤساء.. بأنه أغبى رؤساء العالم عبر التاريخ.. وأكثرهم فداحة في اضطرابه العقلي.. وأمعنهم تطرفاً في مسيحيته اليهودية.. وأكثر انتماء للصهيونية من العصابة نفسها.. دفعوا به إلى سدة الحكم.. وكان المجرم شارون من أوائل الزائرين..ليقول لجورج بوش الصغير قوله الشهير.." العراق يسبب لي صداعاً.. فخلصني منه.. أما مصر.. فهي قطعة الحلوى"....( وهذا ما يفسر خطة أحجار الدومينو.. فأولها العراق.. وخاتمها مصر!!!!)..

ولتبرير الحرب.. فكان لا بد من تفعيل مخطط "الهولوكوست" الجديد.. باسم جديد.. وأكاذيب جديدة.. فكان الحادي عشر من أيلول 2001.. ولعلني كنت أتمنى لو أن الفاعل هو عربي مسلم.. لا لأني أؤيد مثل تلك الأفعال.. ولكن لإثبات أن العقل العربي قادر على مهاجمة أمريكا في عقر دارها.. إلا أن نقطة أساسية مهمة.. جعلتني أرفض الفكرة جملة وتفصيلاً.. وتلك هي "توقف الرادارات عن العمل في كل أرجاء الولايات المتحدة"!!..فكيف يكون ذلك إلا إذا تم التحكم بها مركزياً.. ومن داخل السلطة الحاكمة نفسها....

ثم أتساءل.. عن كل ما قيل عن التحكم الأرضي الإلكتروني بالطائرات المدنية؟؟.. واحتمال حدوث ذلك في حادثة الطائرة المصرية قبالة الشواطئ الأمريكية.. وماذا عن الموظفين اليهود الذين لم يذهبوا لأعمالهم في البرجين صباح ذاك اليوم؟؟.. والكثير الكثير من التساؤل والتشكيك في الرواية الأمريكية.. إلى درجة أن من المستحيل القبول بها..

لكن الحدث.. كان نقطة تحول أخرى ..لابتزاز العالم من جديد.. باسم محاربة الإرهاب.. الذي تم تحديده "عربياً مسلماً"..وبشكل هلامي فضفاض.. لإعطاء الحق الدولي لأمريكا.. للقيام بحروب استباقية.. بذريعة الخطر الداهم الذي يحدق بالحياة الأمريكية...

ورغم أن العالم الآن أكثر وعياً وتفهماً..إلا أن هول الصدمة التي حدثت في أيلول..ألجمت العالم.. تماماً كما حدث في نهاية الحرب العالية الثانية..فلم تكن الأصوات المشككة كافية لتتحرك الدول لكبح جماح الثور الأمريكي الصهيوني المتغول على العالم..

وكانت الحرب على أفغانستان بمباركة دولية.. ثم.. العراق.. إلا أن الشعوب أيقنت أن في الأمر مؤامرة على العالم.. فهبت تناهض الحرب وتدعم العراق.. لكن الحرب حدثت.. بدون غطاء دولي هذه المرة.. وتم احتلال العراق العربي الأبي..

وتنامى عداء الشعوب لأمريكا وإسرائيل.. ليظهر أن الأوروبيون يؤمنون أن إسرائيل هي أخطر دولة على السلام العالمي...وبالرغم من ذلك.. إلا أن المسرحيات لإحداث حالة نفسية من الخوف والترقب.. لا زالت قائمة.. فما حدث حول رأس السنة الجديدة هو "هستيريا" بكل معنى الكلمة.. وتدل على رغبة الإدارة الأمريكية ومن خلفها العصابة الصهيونية.. في إبقاء العالم متوتراً.. بحجة "الإرهاب العربي الإسلامي".. ولا أستبعد أن تقوم العصابة بافتعال بعض الأحداث.. ليستمر الابتزاز.. ولتدفع شعوب العالم ثمناً لأحلام المجرمين...

ورغم أن المنطقة العربية معروفة بأنها في وسط المجال الجيوسترتيجي للولايات المتحدة.. إلا أن ما حدث من احتلال للعراق وتدمير مؤسسات دولته.. وسرقة إرثه الحضاري.. يدل على أن احتلال العراق.. هو لتحقيق المصلحة الصهيونية أولاً وأخيراً..ولا مصلحة للولايات المتحدة في هذه الحرب.. وكما أعلن خبير في كلية الحرب الأمريكية بأن "غزو العراق هو خطأ استراتيجي من الطراز الأول".. فقد ضحت الإدارة الأمريكية بأبناء شعبها واقتصاده وجيوشه.. من أجل تحقيق الحلم الصهيوني.. ولذا فإن على الشعب الأمريكي أن يتهم إدارته الحالية بالخيانة العظمى..لأجل مشروع دولة أخرى..

 

أما الآن.. وعلى أرض الواقع.. فإن المقاومة العراقية الوطنية الباسلة.. وبعبقرية قيادتها "الأسيرة".. وبنشاط وهمة كل رجالها ونسائها..وبقصد واضح.. من خلال دراسة دقيقة للأهداف الستراتيجية للمقاومة.. فإنها الآن تفشل المشروع الأمريكي الصهيوني.. وتفشل "الابتزاز السياسي".. لينقلب السحر على الساحر..فإن شعوب العالم الآن لا يمكن ابتزازها.. أو تحديد وعيها.. أما الحكومات التي تغرد في سرب الصهيونية العالمية.. فسيرى العالم.. ثورات وانقلابات.. تطيح بزمرة من العصابة الصهيونية.. ليعود الخير والأمان للعالم..

 

إن المقاومة العراقية البطلة.. لا تدافع فقط من أجل تحرير العراق.. والأمة العربية.. ولكن لتعلموا أيها الأشاوس المغاوير.. أنكم تدافعون عن شعوب العالم أجمع.. تدافعون عن الخير والأمان..

أنتم أيها المقاتلون البواسل.. انتم الأمل.. فحين يطل فجر الحرية على بغداد.. ستطل الحرية بكل بهائها على العالم أجمع..

نعم يا أخوتي.. حريتنا من بغداد آتية..لا ريب في ذلك..

كما أتت الحضارة والعلم والنهضة والثورة.. كلها من بغداد العروبة..

بغداد الصمود والتحدي.. بغداد حبيبتي.. كما القدس حبيبتي..

بغداد..تتطلع إليها أرواح كل شهداء فلسطين.. منها الأمل.. وإليها تمتد قلوبنا وعقولنا..

مقاومتكم المسلحة أيها الأبطال.. ستجعل "العلوج" ينتحرون على أسوار بغداد.. ليفشل مشروع الابتزاز الجديد...

 

سلمت أياديكم الطاهرة..

عاشت المقاومة العراقية الباسلة وأبطالها الصناديد..

عاش العراق.. حراً.. أبياًً..

وعاشت فلسطين.. حرة عربية.. من النهر إلى البحر.

 

لمياء صابر

14/1/2004