أصدرت هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة

في فلسطين والعراق البيان الآتي:

 

  شبكة البصرة

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لبدء العدوان الأميركي - البريطاني على العراق، لا تزال الحرب التي أطلقت فيها أميركا نيرانها في العشرين من آذار /2003، تتواصل بأنماط مختلفة من المواجهة التي تأخذ طابع المقاومة الشعبية.

وإذا كان الرئيس الأميركي قد أعلن في الأول من أيار /2004، انتهاء العمليات العسكرية في العراق، إلا أنه عاد وتراجع عن هذا الإعلان عبر اعتبار إعلانه يتناول العمليات العسكرية الكبرى. وهذا يعني أن هذه الحرب هي قائمة بكل المدلولات القانونية والعملانية للكلمة.

وأنه في سياق المواجهة المستمرة بين طرفيها الأساسيين، أقدمت القوات الأميركية، ومن يتحالف معها والذين وصفتهم الأمم المتحدة بالقوة المحتلة، على اعتقال الآلاف من العراقيين، منهم من أسر واعتقل، خلال الفترة الممتدة من 20/3 إلى 9/4/2004 ومنهم من اعتقل منذ تاريخ 9 نيسان ولا تزال حملات الاعتقال تتواصل يومياًً.

وبغياب المعلومات الدقيقة عن عدد المعتقلين في معسكرات الاعتقال فإن التقارير تشير إلى أن العدد تجاوز عشرات الآلاف.

هؤلاء المعتقلون ينقسمون إلى ثلاث فئات، فئة أولى أسرت واعتقلت خلال فترة العمليات العسكرية الكبرى، وفئة ثانية، هي اعتقال مسؤولين سياسيين ومن كان يشكل مواقع أمنية وعسكرية في مؤسسات الحكم، وفئة ثالثة، أسرت واعتقلت في سياق عمليات المواجهة بين المقاومة وقوات الاحتلال ومن خلال عمليات الدهم والاعتقال الجماعي.

هؤلاء المعتقلون لا يعرف شيئاًً عن مصيرهم حتى الآن، وهم يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي وبشكل يتنافى وأبسط الحقوق الإنسانية والسياسية التي تنص عليها الاتفاقات الدولية التي ترعى وضع هؤلاء المعتقلين.

وأنه لأمر ملفت للنظر، أن قضية هؤلاء المعتقلين، لم تأخذ حيزاًً كافياًً من الاهتمام السياسي والإعلامي والقانوني، من كل المعنيين بشأن حقوق الإنسان. وهذا ما يوجب، تسليط الضوء على هذه القضية باعتبارها قضية ذات أبعاد وطنية وإنسانية.

في البعد الوطني، أن هؤلاء المعتقلين، إنما اعتقلوا بسبب مقاومتهم ومعارضتهم وممانعتهم للاحتلال الأجنبي لبلادهم، وأن هذه المقاومة هي عمل مشروع بكل المقاييس الوطنية والدولية. فعندما تصف الأمم المتحدة الوجود الأميركي في العراق بأنه قوة احتلال، فإن هذا الوجود إنما اتخذ تموضعه على الأرض بدون أية موافقة عراقية أو دولية، وبالتالي فهو لا يتسم بأية مشروعية. وطالما أنه لا يتسم بأية مشروعية، فإن النقيض الموضوعي لـه هو الذي يحوز الشرعية السياسية ببعديها الوطني والدولي، وتالياً، فإن المقاومة هي فعل مشروع تجيزه المواثيق وأحكام القانون الدولي وتمليه المشروعية الوطنية.

وعلى هذا الأساس، فإن المنخرطين في عمل المقاومة بكافة تعبيراتها هم مقاومون ومشروعية فعلهم تستمد من لا مشروعية الطرف الذي يواجهونه.

وبما أن هؤلاء المقاومون قد تم اعتقالهم في إطار النزاع الدولي، فان وضعهم القانوني هو وضع أسرى الحرب إلى أن تثبت محكمة مؤهلة العكس وهذا ما أكدت عليه أيضاًً الفقرة الأولى من المادة 45 من اتفاقية جنيف التي ترعى وضع أسرى الحرب.

وإن الفقرة الثانية من هذه المادة نصت على أنه يحق للشخص الذي يقع في قبصة الخصم، أن يثبت حقه في وضع أسير الحرب أمام محكمة قضائية وأن يطلب البت في هذه المسألة إذا لم يعامل كأسير الحرب وأنه في مطلق الأحوال لـه حق الاستفادة من الضمانات والحماية التي نصت عليها المادة 75 من البروتوكول الملحق بالاتفاقية الثالثة وخلافها حظر ممارسة العنف والقتل والتعذيب والتشويه وانتهاك الكرامة الشخصية والعقوبات الجماعية.

وبما أن قوات الاحتلال في العراق لا تقيم اعتباراًً لكل هذه المواثيق الدولية وتمارس أعمالاً أقل ما يقال فيها أنها ترتكز على مفاهيم وأساليب عنصرية لذلك فإن هيئة المحامين في لجان دعم المقاومة في فلسطين والعراق، وبعد أن حسم الجدل حول وضع الرئيس صدام حسين باعتباره أسير حرب، ندعو كل القوى السياسية المقاومة والمعارضة للاحتلال وكل الهيئات المعنية بمسألة حقوق الإنسان على مستوى ساحة العراق والوطن العربي والعالم إلى التحرك السريع من أجل:

أولاًً: اعتبار كافة المعتقلين في معسكرات الاحتلال الأميركي والبريطاني هم أسرى حرب وبالتالي فإن وضعهم القانوني يخضع لأحكام اتفاقية جنيف وأحكام البروتوكول الملحق بها.

ثانياًً: دعوة الهيئة العليا للصليب الأحمر الدولي للتحرك السريع لأجل مقابلة المعتقلين وللاطلاع على أوضاعهم من كافة نواحيها.

ثالثاًً: دعوة اتحاد المحامين العرب واتحاد الحقوقيين وكل هيئات المجتمع المدني المعنية بمسألة حقوق الإنسان إلى عقد مؤتمرات طارئة لهيئاتها العامة، لأجل اتخاذ الموقف الذي يتناسب وخطورة ما يتعرض لـه المعتقلون الأسرى في معسكرات الاحتلال الأميركي، من تعذيب وتنكيل وممارسة سياسة العقاب الجماعي.

رابعاًً: دعوة الاتحادات الدولية الحقوقية المعنية بموضوع الدفاع عن حقوق الإنسان، للتحرك السريع لأجل اتخاذ موقف وتشكيل لجان تحرك لحماية الانتهاكات الخطيرة التي تطال حقوق الإنسان في العراق سواء بالنسبة للمعتقلين أو بالنسبة لعموم الشعب الذين يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل والاستهتار والتطاول على قيمهم الاجتماعية والإنسانية.

خامساًً: تنظيم مؤتمر دولي تسلط فيه الأضواء على الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان في العراق بحيث يثبت يومياًً أن ما تقوم بها أميركا هو أساساًً استحضار للأسلوب الصهيوني في فلسطين ولأسلوب سياسة التمييز التي كان يعتمدها النظام العنصري في جنوب أفريقيا قبل سقوطه.

إن تحركاًً سريعاًً على كافة المستويات السياسية والحقوقية عراقياًً وعربياًً ودولياًً، من شأنه أن يساعد على كشف طبيعة الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الأميركي، ولأجل توفير الحماية السياسية والقانونية للذين يقعون في أسر قوات الاحتلال الأميركي ويتعرضون لأبشع أنواع التنكيل والتعذيب.

إن التحرك السريع لتوفير الحماية القانونية للأسرى والمعتقلين في معسكرات الاعتقال، هو جزء من المعركة الشاملة والمفتوحة مع المحتل الأميركي وأعوانه، بدءاًً بإعطاء الوضع القانوني للمعتقلين، باعتبارهم أسرى الحرب وانتهاء بتحريرهم في سياق عملية التحرير الوطني الشاملة.

بيروت في 22/ 1/ 2004م