إغتصاب... اغتصاب ... اغتصاب ...

 

شبكة البصرة

سليمان نزال

و ليتها لم تصلني من صديق, عبر البريد الإليكتروني, هذه الصور و المشاهد المُرعبة, المُذلة عن مجموعة من الجنود الأمريكيين المجرمين يقومون, في وضح النهار العربي, العراقي, بإغتصاب جماعي لفتاة عراقية..

إغتصاب..

لم أحتمل! لا أرى في لغتي غير صرخات لا تصل..لا سيوف بين الحروف, لا سواعد ضاربة, و إن كان غضبي كبيراً, نسخة سخط على ما يعتمل في صدور و أفئدة الملاييين المقهورة في الوطن العربي الأسير. الذي يأكل أبناءه الأبطال في ساحات التفريط و الخزي و الإستخذاء و إعلانات التوبة المذعورة عن كل ما تقدم من إنجازات و مواقف صحيحة.

لم أستطع الإحتمال, طعنات نجلاء تحملها صور فظيعة, رهيبة, مُقززة, سردها علانية ,يزيدك قهراً, و عملية الدخول في تفاصيل الوصف و الإنتهاك, تشبه إنتحار القانطين, وندم العاجزين.. كأني أرى الدم يغطي وجه الكلمات و الإغتصاب يمتد و يتعملق إستفزازاً و جرائم متوالية, حتى يضع تحت أحقاده خريطة وجودنا العربي و الإسلامي. فلا ينجو قطر من أطماع و عدوانية الغزاة, المغتصبين.

و ليتها لم تصلني من صديق, عبر البريد الإليكتروني, هذه الصور و المشاهد المُرعبة, المُذلة عن مجموعة من الجنود الأمريكيين المجرمين يقومون, في وضح النهار العربي, العراقي, بإغتصاب جماعي لفتاة عراقية..كل شيء واضح و مستفز و معيب و قاهر, و الجسد الصغير يُنتهك و يُغتصب, ينزف و يستصرخ الضمائر.. وحده العجز العربي يصفق للجنود الأوغاد.. و ألف معتصم يخدمون في جيش الغزاة و يبررون لبوش و بريمر و رامسفيلد و بلير جرائمهم و إنتهاكاتهم ضد الشعب العراقي الباسل.

لماذا الإستهجان و قد بدل المعتصم الجديد رأيه و غيَّر مواقفه بما يخدم المتغيرات و الأحداث الدولية و القطار المعولم الهجين المتغطرس الإمبريالي الأمريكي تتسع مقطورات الأكراه و الإلحاق فيه, لمزيد من الخانعين, من الرسميين العرب, من زعماء الصدفة و القمع و الأزمنة الميتة الصعبة؟

عملية إغتصاب الفتاة العراقية المسكينة, و هي رمز لآلاف النساء العراقيات اللواتي يتعرضن للبيع و الإغتصاب, هي نتيجة طبيعية و منطقية, لواقع عربي صَنَمي, لا يتحرك فيبدل أحوال و وقائع الضعف و الإستكانة و الجمود, إلى أحوال للتمرد و المبادرة و الوحدة و التغيير الحقيقي الواقعي الذي يناسب ظروف و أوضاع و تقاليد البلدان العربية..

عملية إغتصاب بنت الرافدين, سليلة الحضارات العراقية العريقة, تأتي في سياق هذا الرضوخ الحكومي العربي, شبه العمومي لمشيئة أباطرة البيت الأ بيض, الذين يخدعون و يبتزون الشعب الأمريكي, و الذين يكذبون على كل الأمم و الشعوب و المنظمات و الهيئات الدولية, لشن المزيد من الحروب, بإسم الحفاظ على مصالحهم و إحتكاراتهم و حماية إسرائيل العنصرية, قاتلة أطفال فلسطين, بانية جدار الضم و التوسع و تشريد الفلسطينيين و إغتصاب أرضهم.

كان المغتصبون من جنود الغزاة, يتناوبون على إغتصاب الفتاة, شعرت أن صرختي ضد هذه الجريمة الفظيعة تكاد تلامس دمومها المتساقطة على وجنات صمتنا..

كان يفترسونها, في مشاهد سادية بشعة..كانوا يفترسون الناصع و المشرق من تاريخنا.. و السلاح الذي كان موجهاً إلى رأسها, كان موجهاً إلى رأس هذه الأمة العربية, كثيرة التعداد السكاني, قليلة العمل في الجوانب الطليعية, الحاسمة.

مشهد غاية في إنعدام أبسط حقوق الإنسان, غاية في الإستفزاز ينبغي أن يُحرك المظاهرات العربية, في كل العواصم العربية و الإسلامية..كيف تتحرك أمة يحكمها الكثيرون من الطغاة و التابعين و أشباه الرجال؟

هل رأيناها تتحرك ضد المجازر و الجرائم التي يرتكبها شارون السفاح و جيشه ضد الشعب الفلسطيني, حتى نراها تغادر مواطن و أسباب إحباطها و ضعفها و إنقسامها, لتدافع عن عرض فتاة عراقية مُغتصبة؟

هل رأيناها تبادر للتضامن مع سوريا الصمود ,ضد التهديدات والإستفزازات الإمبريالية و الصهيونية, بحيث تكون المساندة, فاعلة و مؤثرة, واضحة, عملية, تتشارك و تساهم فيها كل القوى و الحكومات و الأحزاب و المنظمات الشعبية العربية, على إختلاف منطلقاتها و توجهاتها الفكرية و السياسية؟

ليتني لم أشاهد هذه الصور-يا صديقي - لفتاة عربية مسلمة, تتعرض للإغتصاب المهين, فلا تجد من يحميها و يصون شرفها و يحاكم المجرمين الذين قاموا بهذه الفعلة االقذرة,الشنعاء..

لقد شعرت برماح الإهانات الغادرة الدخيلة, تستقر في ظهري.. شعرتُ اني أقف حزيناً, في جهة الخجل و اللغة في جهة العجز عن التعبير.

من المحيط إلى الخليج, صرتُ أرى إلى ظهر عربي, و احد كبير جداً, تمزقه الطعنات, تتحكم بكل فقراته, الخيبات و الأحزان و المواجع و آلام العجز عن النهوض و التقدم.

تخيلوا –مجرد خيال- لو أن مجموعة من الجنود العراقيين و العرب قاموا بإغتصاب لفتاة أمريكية في شوارع نيويورك؟ ماذا كان سيحدث, و كيف ستكون ردة الفعل الغربية و الأمريكية, حتى على المستوى الشعبي؟

لكن, لا شرف يملكه الأنذال, لا كرامة لباعة الأوطان و الشعوب ,و لا مروءة لأبناء العلقمي و قبائل العار و التمزق و التفريط و الإنهزامية و التبعية المريضة.

ليست العراقيات العربيات الطاهرات , وحدهن, من يتعرضن للإهانة و الإذلال و الإغتصاب الوحشي الجبان, فلسطين تعرضت للإغتصاب, المبادىء و القيم و المثل و الحقوق المشروعة و الثوابت الوطنية و القومية تتعرض للغزو و الإغتصاب..

فهل ينبت للشرف العربي أظافر و أسنان حادة تمزق وجه الهجمة الإمبرالية الصهيونية الدخيلة الظالمة, على أوطاننا و شعوبنا و تطلعاتنا و أحلامنا في الحرية و السيادة, مثلما تمزق و تدمي وجه المجرمين الذين يغتصبون نساءنا في العراق؟

عميقة أحزاننا العربية, سلسلة لا تنتهي من المواجع و الصدمات و الإنتهاكات, تريد أن تقيد معصم العروبة.. لا أحد أفضل من بواسل فلسطين الشامخة و أبطال العراق الأبي, قدرة و همة و شجاعة و كفاءة, في أزالة هذه الهموم المتلاحقة, و تحطيم أغلال الصمت و الجبن و التراخي و الخنوع.

سليمان نزال كاتب فلسطيني - الدانمارك

دنيا الوطن