حتى أنت يا عبد الباري

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد عبد الباري عطوان / رئيس تحرير جريدة القدس العربي

شبكة البصرة

رسالة من نخبة من اساتذة جامعة بغداد

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ القدير.

سبحان الله الذي يغيّر الأحوال والأفكار والأقوال اما صعوداً وخلوداً وأمجاداً.. تسجل لصاحبها واما انحدراً وجحوداً ونكران..  تسجل على صاحبها ، فسبحان الذي يعزّ من يشاء ويذل من يشاء  بيده الملك وهو على كل شيء قدير ... نعم، إن العزة والمجد والخلود هي تاج الثبات على المبادئ ونتاج الفعل والموقف الجهادي النبيل والثبات على المبدأ والقول الصادق المبني على الحقيقة والمعرفة ... هو سر الخلود والعزة والامجاد، بل وعنوان الكرامة خاصة إذا كان الثبات يمثل حالة جهادية في الموقف الصعب الذي يمر به الانسان أو الوطن أو الأمة ..هذه باعتقادنا هي الشروط الواجب توفرها لكي يقال بأن فلان مناضل أو مجاهد أو على الأقل مبدئي وصادق وأقل ما نحتاجه في هذه المرحلة القاسية هو الصدق والثبات .. ولكن المصيبة الكبرى هو أن يتقلب الناس حسب أهوائهم أو مع التيارات وحسب الموديل والموضة، أو بالمفهوم السياسي أو الجغرافي مع التيار ... ولا ندري هل إن ذلك مرّده يا حضرة السيد عبد الباري إلى نفاق مختبئاً في ضمير غائب؟؟

أم أنها أزمة الأخلاق التي تمر بها الأمة، وفي طليعة الأمة بالتأكيد مثقفيها بكافة توجهاتهم؟؟

أم إن الخوف والارتجاف والانحناء أمام العاصفة الهوجاء التي هبّت على هذه الأمة عبر المحيطات؟؟

أم الهدف هو إرضاء حكام الجلالة والفخامة والسمو والاكسلنس من مغول العصر وجبابرة  التاريخ والذي لم تشهد لهم البشرية مثيلاً؟؟

أم إنها حالة مرضية " ونقصد إنفصامية، أو خرفية يفرضها تقدم العمر، أو الضغط النفسي " والذي لا يصمد أمامه إلاّ الناس الشجعان، الأقوياء؟؟

وإلا بماذا نفسر عملية الجقلبان، والتراجع في أحاديثك عن العراق، وقائد العراق الكبير صدام، وأمة العرب والمسلمين، قل بالله عليك، بما تفسر ذلك؟نعتقد ان واحدا او جميع تلك الاسباب اعلاه..

تعطينا التفسير، لا ندري...

لكننا بالتأكيد لسنا مثلك اومن مثل أمثالك.

طالما إننا عراقيين، ونؤمن بالعراق محرراً، صامداً، مجاهداً.. وطالما قد قطعنا العهد على أنفسنا وعوائلنا وعشائرنا أن نموت في سبيل العراق وأمة العرب والمسلمين، أي في سبيل الله، ولطالما إننا نؤمن بأن فلسطين عربية من البحر إلى النهر، وتعلمنا ذلك من آبائنا وأمهاتنا ووطننا وتغذينا من معين هذه المعرفة، ونمى وقوى في دواخلنا هذا الايمان.. حتى سمعنا القائد صدام حسين يردده تحت أشد وأقسى الظروف نعم طالماً أننا هكذا ولسنا مثلك ومن مثل أمثالك..فإننا بسهولة نستطيع أن نجيب على التساؤل وعلامة الاستفهام التي تركتها أحادثيك المتراجعة في أذهان الكثيرين من العرب والمسلمين.. والذين كانوا يتحمسون سابقاً لسماعك عندما تتحدث وبصوت عالي عن الشرف والوطنية والقومية والنضال والجهاد وغيرها.. من المصطلحات اللذيذة على قلب وعقل وضمير كل عربي ومسلم شريف!!!

والحق نقول إنهم حزنوا وأصابهم اليأس حين سمعوك في أحادثيك الأخيرة وأنت تتخلى عن مبادئك والتي كنا نتخيلها مبادئ واتضح بأنها تصريحات صحفية لا غير، والحقيقة نقول بأن أكثر من أحدث ضرراً في الأمة هم المأجورون من الكتاب والصحفيين والإعلاميين والمثقفيين من أبناء الأمة نفسها لأنهم قد أصابوا العقول العربية بمقتل.. وتاهت النفوس.. وضاعت الآمال.. عند البعض وانصرف البعض إلى لعن الذات والحسب والنسب والأصل والفرع ..لأن هؤلاء المأجورين والمنافقين والعملاء والخونه، قد أعتقدوا بأنهم قد حققوا انتصاراً بتشويه الحقائق واطلاق الأحكام بعيداً عن الموضوعية والعقل والمنطق والانصاف.. وكل حسب انتمائه وأهوائه وارتباطه حتى تحول الأسود أبيض، والأبيض أسود في عيون البعض ولكنهم نسوا بأن هناك من هو صافي السريرة ومتيقظ الضمير من أبناء الأمة.

ولكن دعنا نكتب الآن ونقول بأنك وآخرين تعيشون في أحضان دافئة شتاءاً.. وباردة صيفاً.. ينطبق عليها وصف الشاعر (الماء والخضراء والوجه الحسن) إنها لندن الشر والخبث.. حليفة واشنطن مهب السوء والرذيلة والفساد.. وربيبة تل أبيب عنوان الجريمة والاغتصاب.

نعم إنك أصبحت بذلك بعيداً عن نسيم الجنة التي يصنع طريقها المجاهدون والصابرون في العراق وفلسطين وعنوانهم في ذلك ورمزهم أبو الشهداء وسيد الشرفاء صدام حسين.. كما وصفه بيان المقاومة الفلسطينية الباسلة عند اطلاق نبأ وقوعه في الأسر بيد مجرمي العصر الأمريكان والصهاينة.

كيف تسمح لنفسك أيها الفلسطيني أن تتحدث بطريقة ظالمة وبعيدة عن الانصاف والحقيقة عن قائد ضحى بكل ما يملك من مال ومنصب وولد.. عدا مبادئه وشرفه ورجولته وشجاعته وعرض نفسه لمخاطر كبيرة لا يعلم مداها إلا الله من أجل وحدة الأمة وحريتها، ومن أجل فلسطين وشعبها، ألا تعلم يا عبد الباري بأن الفلسطينيات والفلسطينيون صغاراً وكباراً أصابهم الحزن والأسى بسبب ما حدث للقائد صدام؟؟

وهل لنا أن نقول لك بأن سبب الحرب والعدوان على العراق هو المبادئ التي رفعها القائد صدام في الاستقلال الوطني والقومي.. وحق العرب في فلسطين كل فلسطين..وتوزيع ثروة العرب على العرب ... وبناء الجيش الذي ما فاته يوماً إلا وتذكر فيها فلسطين.. والتفاصيل لديك يا عبد الباري.. ولا ننسى قاعدة العلم والتكنولوجيا.. والقرارات العظيمة ..كتأميم النفط والحكم الذاتي والاصلاح الزراعي والتصنيع وبناء الحضارة القائمة على أساس الايمان بالله والرسول والوطن والمقدسات ومستمدة قوتها من مبادئ الاسلام الحنيف.. نعم إنها 35 سنة من البناء والمجد والعز والكبرياء والشرف.. ولتلك الأسباب كان العدوان الإيراني وبدعم أمريكي اسرائيلي لايران، الذي بدأ في 4/9/1980 ولم يرد العراق إلا في 22/9/1980 بعد قصف بغداد والمحافظات واحتلال مدن حدوديةمن قبل ايران  وتصريح الخميني بأنه تم تشكيل جيش أوله في بغداد وآخره في طهران، علماً أن العراق سعى جاهداً لمنع هذا العدوان عبر سلسلة من المذكرات التي قدمها لكافة المنظمات الاقليمية والدولية .

إلا أن إيران تتحمل مسؤولية الحرب واستمرارها بعد أن رفضت وقف الحرب عدة مرات وبمبادره من الجانب العراقي فقط .. الذي أخذ يقدم المبادرات ويحمل العرب الوساطات التي ترفضها ايران الخميني.. وليس أدل من اصرار ايران على استمرار العدوان هو تصريح الخميني عام 1988 تحت وطأة الضربات العراقية (من أنه يتجرع السمّ) وليس كما تقول يا عبد الباري!!! فإن الوثائق والوقائع ونحن شهود على ذلك..  تؤكد بان  أمريكا واسرائيل  كان لهما دور في مساندة ومعاونة إيران ضد العراق لقتل مشروعه الحضاري .. فما رأيك أيها الصحفي العربي!!

بقصف المفاعل النووي العراقي عام 1981 بعمل أمريكي إسرائيلي إيراني وبمساعدة طائرة الاواكس  في السعودية؟

وماذا تفسر سقوط الطائرة الارجنتينية في اذربيجان عام 1982 وهي تحمل سلاح وقطع غيار اسرائيلية لايران؟ حتى أن ديفيد كمهي وكيل وزارة الخارجية الاسرائيلية في مذكراته يقول بلغت  مبيعات ومساعدات السلاح الاسرائيلية لايران أكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي أثناء الحرب.. وماذا يمكن أن تقول يا عبد الباري العربي عن فضيحة إيران كونترا عام 1986؟ وهل تعرف ما هي إيران كونترا؟ أرجو أن تسأل الزعيم أورتيغا.. زعيم وقائد الثورة في نيكاراغوا ..كي يشرح لك ولمن يريد أن يعرف الحقيقة.. فعليه أن يعرف ما هو دور المخابرات الأمريكية والاسرائيلية والايرانية وأطراف عربية في صفقات تلك الاسلحة المباعة لطرف ويتم بأرباحها شراء أسلحة لإيران.

وهل تعلم بأن أمريكا وجهازها الاستخباراتي السيء الصيت والموساد وبمساعدة أطراف عربية قامت بنسف وتدمير مشروع صواريخ كوندور العراقي المصري الارجنتيني واغتيال العلماء العاملين فيه؟؟

وهل من المعقول أن لا تعرف وأنت الذي يبحث في القش ... عن محاولات اسرائيل وأمريكا لاغتيال القائد البطل صدام ومساعيهم لتعطيل النهضة العراقية العربية من خلال دعمهم اللوجستي والاستخباري لايران وأنظمة عربية أخرى ضد العراق؟؟

أليست هذه الحرب التي كانوا يسمونها العرب والمسلمين هي حرب الدفاع عن البوابة الشرقية للأمة؟؟ وإنها دفاع عن الفكر العربي القومي الاسلامي المعتدل، من مخاطر فكر ديني رجعي متطرف قائم على الباطنية والبدع والخرافة وهو كذلك فعلاً!!

وهكذا فإن أمريكا وحلفاءها لم تكن يوماً مع العراق ولا مع الأمة  .. وان علاقة العراق مع امريكا للفتره الممتده بين  عام 1984-1989 من العلاقات الدبلوماسية كانت علاقه متشنجه ومتوترة ويسودها المد والجزر بل والتهديد والوعيد..بل  وإن العلاقة مفقودة تماما بسبب الموقف الامريكي من برنامج الثورة والقيادة في العراق منذ عام 1967 تاريخ نكبة حزيران قبل ثورة 17 تموز ولحد الأن ...وقد انكشف للعالم زيف ادعاءاتهم حول الأسلحة الممنوعة علنياً فقط وحقوق الانسان والديمقراطية والحرية.. ونقول بأنك ابتعدت كثيرا عن الحقيقة بل وشوهت سمعتك.. باتهامك العراق وصدام.. حول موضوع التسلح العراقي ..فالحقيقة المطلقة وتثبتها الوثائق  ان تسليح العراق كان 57% من روسيا ومن جمهوريه مصر العربيه.. ويليها الصين 28%.. وفرنسا 12%.. والارجنتين 1%.. وبريطانيا 1% ..وأمريكا 1%, كما هو مثبت في تقارير صادرة حديثا بامكانك الرجوع اليها على موقع الانترنت www.albasrah.net واستمرت المؤامرة ونسجت خيوطها بعد أن خرج العراق منتصراً شامخا ونجماً في سماء العرب والمسلمين وبامكانات عسكرية هائلة.

وجاء دور حكام الكويت صنيعة الاستعمار وكانوا جزءاً مهماً من مخطط بوش الأب والابن ومن ورائهم الصهيونية..وكان الذي كان ..وبفعلتهم الجبانة فإنهم تسببوا في حصار دام ٍ وقتل الأبرياء بحجه الاسرى هذه الورقه السياسيه الرخيصه والتي ثبت بانه لااساس لها من الصحه.. واشتركوا في عدوان 2003 وسهلوا إحتلال العراق واسقاط قيادته الوطنية والشرعية.. صحيح إن العدوان كان بفعل دول عظمى  مع حلفاءلهم ..كان  لديهم أطماع ومشاريع تتعلق بمصالح أمريكية وصهيونية في المنطقة والعالم والحصول على ثروات.. ولكن كان للكويتيين خونة الأمة ويهود العرب وآخرين في دول الخليج ودول اقليمية وعربية أخرى.. ادوارا هامة في اسقاط مشروع كان جديرا بالشرفاء من أبناء الأمة الدفاع عنه وحمايته.. بل أن دورهم الجبان امتد لحرق المؤسسات العراقية والمكتبات ودور الثقافة وسرقة الاثار والكنوز بالتنسيق مع الموساد الاسرائيلي والمخابرات الأمريكية وإننا كعراقيين وعرب ومسلمين نقول.. كما بدأنا سبحان الله على ما سمعنا منك ومن غيرك وكنا نتمنى لك أن لا  تكون على شاكلة عبد الوهاب بدر خان  هذا المتصهين .. وهشام ملحم ناكر الأصل والانتماء.. ووحيد عبد المجيد خريج مشروع كامب ديفيد الذي دمر الأمة وكسر ارادتها في الصمود الوطني والقومي.. والصهيوني بامتياز (إيلي) الذي عهد إليه دوراً بتشويه صورة العراق وقيادته الوطنية ونقد الدور خاسئا ذليلا.. وغيرهم من المأجورين الأذلاء المنافقين الصغار أمثال أمير الحلو.. وعلاء مكي.. وجاسم العزاوي ..من العراقيين بائعي الوطن ...ولابد من القول بان هؤلاء لايقلوا خيانة من  هؤلاء القطيع في مجلس الحكم الصهيوني الأمريكي (معممين وأفندية) على حد سواء واذناب العمالة الكردية والشيعية ...  الذين كان لهم دورا تدميريا في  صفحة غدر وخيانه وليست انتفاضة كما يدعون ...

أمنياتنا لك بأن تبقى تستحق تحياتنا كما يستحقها بجدارة الشهم ... العربي .. الشجاع الاستاذ مصطفى بكري ... وأخيه الشجاع محمود بكري .. والأصيل محمد المسفر .. هذا العربي المثقف المخلص لنفسه ولأمته...والصادق الوفي العربي ..الكاتب المبدع سيد نصار ..

فلماذا يا عبد الباري عطوان قبلت لنفسك أن تترجل من على صهوة جوادك.. وتغادر عقولا بعثت لك بتحيات يوما ما وقلوبا أحبتك .. نعم إنها غادرتك... عندما قررت أنت مغادرتها.ومطلوب منك بشده كعربي ومسلم ..ان تركز في احاديثك على موضوع واحد فقط ..وهو مسؤليه المجرم بوش ..والمجرم بلير وحلفائهم وعملائهم عن الاحتلال والعدوان وقتل العراقيين والخراب والدمار والاغتصاب وهتك الاعراض وسرقه الثروات وتسريح الكفاءات العراقيه ومئات الالاف من المواطنين..بل وتدمير حضارة العراق القديمه والحديثه..نعم ان هذا هو المطلوب منك ومن كافه المثقفين العرب والمسلمين وفي الانسانيه ..وليكن شعارنا واتجاه عملنا جميعا هو..تعويض العراق والعراقيين ..ماديا ومعنويا..والمطالبه بحقوقهم وحقوق الامه كامله..والعمل على تنسيق الجهود لخلق قاعده جماهيريه وقضائيه على المستوى الدولي والاسلامي والعربي لتحقيق ذلك الهدف النبيل والذي يساوي في مسعاه..بنادق وقذائف المقاومه العراقيه الباسله..

وفي الختام نقول لك لاتجعلنا نقول (حتى أنت يا عبد الباري) ودعنا نكمل ونقول الحمد لله على ما نحن فيه من قوة وصبر وعناد في مقاومة الطغاة وعتاة المجرمين من أمريكان وصهاينة وعملاء..

ولا إله إلا الله .. العلي العزيز.. الذي لا نصر إلا من عنده ولا عزة إلا بمشيئته ولا حرية أو كرامة إلا بإرادته والله أكبر شعار المجاهدين ... الصادقين .. الثابتين على المبدأ حين البأس ..ومهما كانت التضحيات. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... وبعونه سوف لن يقود العراق غير رفاق وإخوان وأبناء صدام الرمز.. ممن دافعوا عن العراق والأمة في قادسية صدام المجيدة ..وأم المعارك الخالدة ومعارك العرب الكبرى.

تحية للعراق .. تحية لصدام .. تحية لفلسطين .. تحية للشرفاء من أبناء أمة العرب والمسلمين. والله أكبر ... والله أكبر... وليخسأ الخاسئون.