غزو الشركات الأمريكية للعراق

عرض للشركات والمؤسسات التي مُنِحت عقود للعمل في العراق

تحت سلطة الاِحتلال الأمريكي البريطاني

قدَّم الورقة ( USLAW )

منظمة العمال الأمريكية ضد الحرب من أجل عمال العراق والحركة العمالية

القسم الاول

الحلقة الخامسة 

 

طباعة ونشر وتقديم وتعليق : باقر الصراف

 

شركة أم أي سي وورلدكم MIC WORLDCOM

    تقدم شركة أم أي سي وولرلدكوم خدمات اِتصالات محلية وللمسافات البعيدة والدولية وخدمات الاِنترنيت بالنسبة لمختلف شركات الأعمال وشركات المواصلات السلكية وللحكومية ، ولزبائنها من المستهلكين . بالإضافة إلى كونها شركة رائدة في مجال تقديم خدمات متكاملة صوتية واِنترنيت ومعلومات الاِتصالات . وهي أيضاً ثاني أكبر شركة للاِتصالات للمسافات البعيدة في الولايات المتحدة الأمريكية .

    وقد أعلنت هذه الشركة إفلاسها في يوليو 2002 وهي أكبر تفليسة في تاريخ الولايات المتحدة وذلك بعد أنْ اِعترفت بأنها قد قامت بالتزوير وأخطأت في تحديد أرباحـاً مزورة بمبلغ 11 بليون دولار . وقد كلَّف اِنهيار الشركة المستثمرين أكثر من 175 بليون دولار . وكانت الدعوى القضائية التي رفعتها وكالة الأسهم والبورصة (BEC) بتهمة التزوير ضد شركة وورلدكوم هي الأكبر في تاريخ الوكالة .

    وفي مايو 2003 توصلت شركة وورلدكوم إلى تسوية في هذه القضية وهي عبارة عن سداد 500 بليون دولار كغرامة . وهي أكبر غرامة يتم سدادها للوكالة . وهي ستدفع للمستثمرين . وذكرت الوكالة أنها فكرت في تسوية قدرها 1,5 بليون دولار ولكنها قبلت بمبلغ الـ500 مليون دولار حيث أقرت الشركة بأنَّ هذا المبلغ هو كل ما تمتلكه .

    وبالرغم من سجلها الحافل بالتزوير والإِفلاس ، قفزت شركة وورلدكوم إلى المرتبة الثامنة ضمن شركة التعاقدية في مجال التكنولوجيا في عام 2002 ، حيث بلغت مبيعاتها 772 مليون دولار ، وهذا المبلغ يختص فقط بالصفقات التي كانت تمثل فيها شركة وورلدكوم المتعاقد الرئيسي للوكالات الاِتحادية . . . ولكسب الشركة الكثير من أموال دافعي الضرائب ـ ولم يكشف النقاب عن المبالغ المحددة التي تكسبها ـ بوصفها مقاول فرعي ، من الباطن للاِتحادات أو للولايات .

    العلاقات العمالية :

    # ـ تحتفظ شركة وورلدكوم بسجل فقير فيما يتعلق بحقوق العمال ويرجع ذلك إلى عام 1986 عندما أغلقت الشركة مركز كبانية الهاتف في مدينة ميتشيجان. وسرَّحت العاملين بعدما صوتوا لتمثيلهم في اِتحاد الاِتصالات الأمريكي(C W A) . [1] . وعلى مر السنين ، عارضت الشركة بصورة شرسة أي محاولة من قبل العاملين بها لتنظيم نقابة بهم .

    # ـ وكنتيجة للتفليسة التي أعلنت في عام 2002 اِستلم عمال الشركة المسرحين والبالغ عددهم 17 ألف عامل دفعات مالية مقابل الفصل من العمل بلغت فقط بمبلغ 5,000 دولار ، بعد أنْ قام مدير لمؤسسة ALF بالضغط علناً على الشركة ، ثم الإعلان عن سداد مبلغ مماثل أخرى قدره 5,000 دولار لقاء الفصل من العمل لكل عامل .

   # ـ كما أنَّ الاِنهيار الاِقتصادي لشركة وورلدكوم قضى تماماً على مدخرات التقاعد لمعاش العملين بها . وقد تم فقدان وخسارة أكثر من 2,6 بليون دولار عبارة عن مبالغ صندوق المعاشات العام في تفليسة هذه الشركة . وهناك العديد من القضايا الجنائية قيد النظر التي رفعتها العديد من الولايات ، كما أنَّ هناك خطط كبرى للتقاضي بشأن المعاشات ضد التزوير في السندات .

    العقودات الممنوحة :

     # ـ في مايو اِختارت إدارة الخدمات العامة الأمريكية  (G S A) شركة وورلد كوم لعقد قدره 30 مليون دولار لبناء شبكة لاسلكية بالعراق ، وكان يتعين على الشركة بناء شبكة صغيرة تتكون من 9 أبراج خلايا تخدم ما بين 5 ألف جهاز إلى 10 ألف جهاز هاتف محمول يستخدمها المسؤولون عن إعادة البناء وعمال المعونة والإِغائة في منطقة بغداد . وقد جاء هذا العقد عوضاً عن شركة الصناعات الفرنسية أوليتل (Alltell) لصيانة {كما فعلوا بعد حرب الخليج لعام 1991 م[2]} نظام الخطوط السلكية القائم . وبدلاً عن إعادة إنشاء خدمات الهاتف بخطوط سلكية ، والتي كانت تعمل قبل قصف بغداد والتي أتاحت التوصيل لشبكة الاِنترنيت تم اِتخاذ القرار لبناء نظام هاتف محمول جديد والذي لن يكون مطابقاً مع نظام الهاتف اليدوي (Hansets) المستخدم أمريكا ولفشلها في صيانة خدمات الهاتف الموجودة [3] فقد ركبت فقط نظام خلوي الشيء الذي سيحرم العراق من أجهزة الهاتف ، وأسلاك الهاتف اللازمة لإنشاء شبكات حاسوب فعالة وتقديم إتاحة وتوصيل واسع ولخدمات الانترنيت .

    # ـ في عام 2002 م عملت وورلدكوم بصفتها مقاول فرعي لتقديم موصلات لمسافات طويلة لشبكة لاسلكية بأفغانستان . وعلى كل حال فإنَّ شركة وورلدكوم لا تعتبر شركة تجارية للمواصلات اللاسلكية ووفقاً لرصد التنفيذيين العاملين بالقسم التنفيذي لمؤسسة اسبرنت للاِتصالات اللاسلكية (Sprint) فإنه ليس لشركة وورلدكوم  خبرات سابقة في إنشاء الشبكات اللاسلكية ، وفي إحدى المرات قامت بإِِعادة بيع خدمات الكيبلات والشبكات اللاسلكية في الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها تنكبت ذلك الطريق في الآونة الأخيرة . ولقد تلقى هذا العقد الذي فسح المجال للشركة الكثير من الاِنتقادات . فقد أعلنت سوزان كوليز عضو مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري عن ولاية (مين) وهي {رئيسة لجنة الشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ} . . . أعلنت بأنَّ لجنتها ستحقق في منح العقودات لشركة وورلدكوم ـ وهناك شركتان أخريتان هما ( أنرون  (Enron و (أرثر أندرسون  (Arther Anderson ـ وجدتا مذنبتان مؤخراً بتهمة التزوير والاِحتيال ، وقد فقدتا كافة العقودات الحكومية الأمريكية . [4] .

    # ـ كان العقد في العراق هو جزء من خطة للاِتصالات قصيرة المدى ، وقد كلفت وزارة الدفاع حوالي 45 مليون دولار ، وتخطط وزارة الدفاع أيضاً في أنْ تقوم شركة موتورلا Motorla  بإنشاء شبكة اِتصالات بالراديو لصالح قوات الأمن في بغداد وهي صفقة تقدر بحوالي 10 ملايين دولار إلى 25 مليون دولار باِعتمادات على الخيارات الممارسة ، [5] .  

    الصلات بإدارة بوش : (غير محدودة) :

     المساهمات السياسية : (الدورة الاِنتخابية لعام 2002 م ، قدمت وولدكوم 511,616 دولار كمساهمات لصالح الحملة السياسية (منها 16% لصالح الجمهوريين) .

    التعويضات المدفوعة :

   يدفع المجلس الجديد لشركة وورلدكوم لمديرها التنفيذي الجديد مايكل كلابسلاس مبلغ 50 مليون دولار في خلال السنوات الأربع القادمة . كما أنَّ مديرها التنفيذي السابق بيرني أبيرز تلقى مبلغ واحد قدره بليون دولار في شكل قروض شخصية من الشركة ، وتوضح التقارير الداخلية بأنَّ السيد أبيريز كان على علم بالتزوير في الحسابات .

    سجل المسؤوليات الاِجتماعية :

    قامت شركة وورلدكوم بهيكلة لاِعادة تنظيم إفلاسها بغية التعويض عن أرباحها المستقبلية مقابل صافي خسارة في التشغيل بلغت 6,6% بليون دولار ، (2,5 بليون دولار مخالفات ضريبية) وستتلقى ورلدكوم مبلغ 300 مليون دولار في شكل مبالغ معاد سدادها ودفعها للشركة من خدمات الدخل والإِيرادات الداخلية وذلك أيضاً لقاء الضرائب التي تم سدادها للأرباح التي تم المغالاة في حجمها على سبيل التزوير والاِحتيال .

    # ـ وقد عمَ الغضب المنافسين لأنَّ شركة وورلدكوم تحصلت على مبلغ 15 بليون دولار في شكل ديون اِستناداً على الحساب المزور . كما إنَّ إعادة التنظيم بموجب عملية الإفلاس سيسمح لها بالهروب من تحمل مسؤولية اِرتكاب ذلك الفعل . وقد دعا المنافسون إلى تصفية الشرك واِتهموا الشركة بأنها تلقت معاملة تفضيلية ترقى إلى مستوى الكفالة والضمانة الحكومية فيما تم حرمان شركات أخرى مثل شركة أرثر أندرسون (محاسبون) وشركة أنرون من الحصول على عقودات حكومية بعد الكشف عن سلوكها الاِجرامي المشين .

    # وفي العام الماضي قدمت شركة أسبرتنت آن كلوبال كروسنج المحدودة (Sprint) وهي منافس لشركة وورلدكوم ، قدمت شكوى لمكتب المحاسبة العام حول عقد بمبلغ 540 مليون دولار منح بواسطة وكالة أنظمة المعلومات الدفاعية وذلك لشركة وورلدكوم وذلك لقاء شبكة حاسوب يستخدمها علماء وزارة الدفاع . وذكر مكتب المحاسبة العام وهو ذراع التحقيق الذي يساعد الكونغرس ، بأنَّ الوكالة الدفاعية ((إعتمدت بغباوة بالغة على معلومات مالية غير صحيحة)) في تجديد قرارها بأنَّ شركة وورلدكوم متعاقد مسؤول .

    # ـ إنَّ الاِتفاق على سداد مبلغ 500 مليون دولار كغرامة والتي فرضتها لجنة البورصة تمثل نقطة تحول مهمة واِبتعاد عن القانون الاِتحادي الجديد والذي يسمح للحكومة بتحويل إلى المستثمرين . وهي بذلك ستسمح لحاملي الأسهم بالقفز إلى الأمام في مقدمة الدائنين ، وسيستلمون تعويضات مقدرة ، وتقف الشركة الآن بجانب مجلس إدارتها وكبار مديريها التنفيذيين وموظفي الاِستثمار السابقين بالبنوك والمحللين بشركة سالوون إسميث بارني ، ويقفون كلهم في قفص الاِتهام في الدعوى التي رفعها حاملو الأسهم والسندات ، أما مطالبات حاملي الأسهم بشأن أموال الاِفلاس فقد أزيحت تماماً لصالح المطالبات التي رفعها الدائنون .

 

الهوامش والملاحظات والتعليقات

 [1] ـ تفضح عملية الفصل هذه الديموقراطية الأمريكية التي يروج لها البعض ، إنها ديموقراطية المعلف المحبوب كما ينعتها البعض السياسي المثقف الغربي ، ومع ذلك فإنَّ مجرد ممارسة حقوق بعض الأفراد واِختيار العمال لممثليهم النقابيين ، يستحق العقاب بمنع لقمة الأكل عن أفواه العمال ومنع المتطلبات الضرورية عن أفراد الأسر التي يقومون بإعالتهم . فأين الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العرف السياسي الأمريكي تجاه بعض سكانها ؟ .

    [2] ـ المقصود بذلك عدوان أمريكا للعراق الذي اِستهدف العراق كبشر والمؤسسات الخدمية كلها للدولة  ، والذي يتبين اليوم إنها كانت أيضاً لأرباح شركاتها .

    [3] ـ في هذه الفقرة يمكن إثارة التساؤل حول الحرائق التي اِنتشرت في  بعض مراكز الهاتف الكبيرة ، فهل يمكن القول ، إنَّ كل تلك الحرائق الغامضة كانت من قبل مريدي الشركة ؟ ، لا شك إنَّ المستقبل سيحمل الأخبار التي تكشف خلفيات وأسباب تلك الحرائق .

    [4] ـ ومع كل هذا السجل المليء بالاِحتيال والمخالفات يمنح المحتلون للعراق العديد من المقاولات كثمن مجـزٍ للشركات التي لهم علاقة بها . يجرمُونها في الولايات المتحدة ويمنعون عنها المقاولات ويفسحون لها المجال في العراق للعبث في شؤونه العملية التي يتقدمها توفير ميدان الخدمات الهاتفية .

    [5] ـ أمن قوات الغزو والاِحتلال طبعاً ، كما أوضحت ذلك التجارب العملية للاِنفلات الأمني الذي يعاني منه المواطنون العراقيون على كل الصُعد ، وقد تطرقنا إلى ذلك الموضوع الذي نشر في العديد من المواقع يومي 5 و6 /9/ 2003 ، وتحت عنوان : ((الاِنفلات الأمني داخل العراق : مَـنْ هي الضحية القادمة ؟ ! ))  .