غزو الشركات الأمريكية للعراق

عرض للشركات والمؤسسات التي مُنِحت عقود للعمل في العراق

تحت سلطة الاِحتلال الأمريكي البريطاني

قدَّم الورقة ( USLAW )

منظمة العمال الأمريكية ضد الحرب من أجل عمال العراق والحركة العمالية

القسم الثاني

الحلقة السادسة 

 

طباعة ونشر وتقديم وتعليق : باقر الصراف 

 

شركة سيريز درونك الأمريكية

(Sterodoring Series of America (S S A)

 

    تعد  شركة (S S A) أعلاه أكبر شركة شحن وتفريغ سفن في الولايات المتحدة الأمريكية ، ورابع شركة من حيث الحجم في العالم وهي مملوكة لأسرة خاصة وعائداتها السنوية تبلغ مليون دولار واحد ، وقد توسعت بشكل سريع منذ العام 1989 م . والسيد جون جبمنجوار هو رئيسها هو رئيسها ومديرها التنفيذي ، وقد أُسست الشركة في عام 1949 م . وتعمل هذه الشركة حالياً في 150 موقعاً في 13 دولة وقد كان معظم توسعها في دول أمريكا اللاتينية ، حيث يتناقص هناك تأثير ونفوذ نقابات العمال . اِكتسبت شركة سيريز درونك S S A  سمعة بالعمل لتعويض تعاقدات العمل وذلك في كل من الولايات المتحدة وفي العمليات الدولية وهي تستخدم 10 آلاف عامل في أنحـاء العالم . ولعدة سـنوات حـاولـت الشـركـة هــذه تقويض اِتحـاد عمـال السـواحل والمستوردين (I L W A) والذي يمثل العاملين في موانيء الساحل الغربي للولايات المتحدة ، وأثناء نزاع حول عقد في عام 2002 م كانت هذه الشركة تمثل العقبة الرئيسة في المفاوضات بين اِتحاد النقابات المذكور (I L A W A)  واِتحاد الملاحة الباسفيكي ـ وهو اِتحاد يمثل الشركات التي تسيطر على عمليات الملاحة في موانيء الساحل الغربي ـ وفي الوقت الذي كانت فيه معظم الشركات المنضوية تحت لواء اِتحاد الملاحة الباسفيكيي ترغب في الدخول في تسوية مع اِتحاد عمال السواحل ، فإنَّشركة سيريز درونك الدولية (S S A) فعلت كل ما بوسعها لتقويض فرصة التوصل إلى تسوية عادلة للتعاقد المذكور . وقد ذكر أستيف اِستالوني : الناطق باِسم اِتحاد نقالات عمال السواحل لجريدة سان فرانسيسكو كرونيل ((إنَّ المسألة عقائدية مع أولئك الناس أي شركة سيريز درونك S S A   وهم عقائدياً ضد الاِتحاد ، وضد نقابة السواحل    (I L W U) .

    العقودات الممنوحة :

    بالرغم من أنَّ هذه الشركة لم يسبق لها العمل من قبل في منطقة حرب ، فقد كانت S S A  هي الشركة الأولى التي تم منحها عقداً من المعونة الأمريكية لإِعادة إِعمار العراق . ومدة هذا العقد عام وبمبلغ 4,8 مليون دولار ، وذلك لإِدارة وصيانة الموانيء العراقية ، بما في ذلك الميناء الرئيس في المياه العميقة للعراق وهو ميناء أم قصر . [1] .

     # ـ وقد ذكرت شركة سيريز درونك S S A  بأنه سيتم تشغيل أكثر من 3,520 عامل مجلس في عمليات الميناء كمدراء وعمال للمعدات التشغيلية ومعدات الصيانة ، [2] . وهذا العقد فإنَّ أعمال الصيانة العامة والتحسينات ثم مباشرتها والاِضطلاع بها بعمليات الميناء وذلك لتسهيل شحنات المساعدات الإنسانية كما يقال . أيضاً ستكون هذه الشركة S S A مسؤولة عن إعادة تأهيل طويلة [ ! ؟] المدى في الموانيء والتي ستسمح بعمليات بكانل طاقاتها وذلك على أساس تجاري ، وستشرف هذه الشركة على مرشدي السفن بالميناء ، وهي تتحكم في الوصول إلى هذه المؤن أثناء تحميلها وشحنها في السيارات ذات الحاويات الواسعة بغية نقلها براً  ، بالإِضافة إلى ذلك فأنَّ هذه الشركة S S A ستتعقب أثر هذه الشحنات بينما تشق طريقها على البر ، [3] .

    # ـ وترى شركة ستيريز درونك (S S A) في عقدها في العراق بمثابة فرصة لتأسيس نفسها في المنطقة ، والحصول على عقود أخرى في الشرق الأوسط ، وفي الثاني من يونيو 2003 أعلن بأنَّ الإدارة الأمريكية البريطانية في ميناء أم قصر قد حولت إدارة الميتاء إلى شركة ( S S A) [4] المذكورة . وقد صرّح جون وولش الناطق باِسم الشركة المذكورة بالتالي فيما يخص عمليات الشركة في ميناء أم قصر : ((ينتابني الحماس فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية ، [5] ، ولكنني أكثر حماساً حول الفرص التجارية . . . فإنَّ (الأعمال) التجارية ستسدد لنا الفواتير)) ووفقاً لقوله إنه تم حالياً فقط شحن حمولات إنسانية [! ؟] إلى الميناء . وذكر وولش سيكون هنا حاجة إلى 11,5 مليون دولار للإِنفاق المالي على الصيانة والمعدات ، وستكون هناك حاجة إلى مبلغ إضافي 40 مليون دولار لسداد الرواتب والخدمات والمعدات المكتبية . [6] .

    # ـ وبموجب عقد منفصل ، ولكنه ذي صلة بالمعونة الأمريكية فإنَّ شركة بيكتل تقوم بإعادة بناء مباني إدارة الميناء ، وبتركيب الإضاءة والمرافق ، وصيانة أسوار التأمين ومصاعد الحبوب وتنظيف الميناء حتى تمكِّن السفن الكبيرة التي تحمل الحبوب من تفريغ شحنها قرب مصاعد الحبوب ، [7] .

    الصلة بإدارة بوش :

    في الوقت الذي لم تكن فيه هناك أي علاقات بين شركة أستيف درونق (S S A) وإدارة بوش ، فإنَّ زوج هاربأ كانتويل عضو مجلس الشيوخ ( واشنطن ـ ديموقراطي) هو أحد المسؤولين التنفيذيين السابقين للشركة المذكورة كما أنَّ ريجنال ج ريجي باتور والذي كان يعمل من قبل كمساعد للحاكم آنذاك جورج بوش يعمل الآن في الضغط وإيجاد النفوذ والتأثير لشركة اِستيف درونك (S S A)  في ولاية تكساس .

    المساهمات السياسية :

    من (1999 ـ 2002) بلغت مساهمات الشركة (S S A) السياسية مبلغ 24,825 ألف دولار (77% إلى الجمهوريين) إلى حملة الرئاسية لجورج بوش ، وقد دفع جون هيمجواني المدير التنفيذي للشركة شخصياً ثلاث أرباع مرتبه الذي يبلغ قرابة 10 آلاف دولار كمساهمة سياسية شخصية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى الجمهوريين .

    سجل المسؤوليات الاِجتماعية

    في 7 أبريل من هذا العام في أوكلاند قامت شركة كلفورينا بمهاجمة  500 من المتظاهرين المناقضين للحرب وأنصار السـلام والذين تظاهر أمام شـركة أستيف درونك ) S S A ( وأمام بوابة الخطوط الرئاسية الأمريكية  (A P L) عند ميناء أوكلاند للاِحتجاج على تورط الشركة في العراق والخطوط الرئاسية الأمريكية (APL) هي أكبر شركة ملاحة بحرية عسكرية في الساحل الغربي ، وقد أطلقت الشركة الطلقات المطاطية والخشبية والقنابل الصوتية ورشت المتظاهرين بالفلفل الحار لتفريقهم ، [8] . وقد جرحت الشركة العديد من المتظاهرين وتسعة من عمال الميناء (لزم اِثنان سرير المستشفى) وهما الآن في اِنتظار قرار من محكمة لتقدير درجة سلامتهم بالنسبة لمباشرة العمل . هذا الهجوم على المظاهرات جعل من الشركة تستمر في التحريض وإِحباط المتظاهرين الآخرين وذلك بعد أنْ قام موظفو الشركة ـ والذين كانوا يتواجدون في نقطة رئاسة الشرطة ـ بالاِجتماع مع قادة الشرطة ومن ضمن المعتقلين وكيل أعمال لاِتحاد عمال الساحل (I L W U) والذي كان يباشر واجباته ممثلاً للعمال في رفضهم إلغاء رفض خطوط الاِحتراب والاِحتجاج ، ونتيجة لغضب المجتمع فقد شكلت مدينة أوكلاند مجلس خاص للتحقيق في اِستخدام الأسلحة بواسطة الشركة ضد مظاهرات سلمية غير مسلحة .

    كانت شركة أستيف درونك (S S A) أيضاً في وسط دائرة الجدل والخلاف في بنغلادش حيث اِقترحت بناء خط طرفي للحاويات بمدينة شيتاعونج بمبلغ 500 مليون دولار ، وقد لاقى المشروع معارضة قوية من اِتحادات النقابات المحلية وإعضائها والذي يخشون من اِضراب عن العمل وأعمال أخرى إحتجاجية لتوضيح قضيتهم .

    ملاحظة :

    اِستخدمت شركة أستيف درونك (S S A) للضغط من أجل قضيتها وفي العام الماضي تحدثت السفيرة في بنغلادش : ماري أن بيترز عملنا لصالح دعم شركة أستيف درونك (S S A) وقد ذكرت السفيرة في التقارير الاِخبارية إنَّ الاِستثمارات الأمريكية المستقبلية في بنغلادش يمكن أنْ تتعرض للخطر والتهديد إذا لم تتم الموافقة على مشروع شركة أستيف دورنك (S S A)  ، وفي نوفمبر أصدرت المحكمة العليا في بنغلادش قرارها بأنَّ المشروع غير قانوني نسبة إلى عدم كفاية دراسات الجدوى ، بيد أنه في وسع الشركة التقدم باِستئناف هذا القرار عند المحكمة العليا بالبلاد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والتعليقات

    [1] أي تهيئته الأجواء المناسبة لأعمال السرقة والنهب لقوات السطو الأمريكية والبريطانية ومصلحة دولتيهما ، ومع ذلك لا يخجلون عن تسمية السرقة ((التجارية)) بالمعونة الأمريكية الإِنسانية ويحددون لها المبلغ والوعود المجزية القادمة ؟ !  .

    [2] ـ بهدف سرية السرقة النفطية من العراق بالدرجة الأساسية ، كما يبدو ، وإلا ما هي الحاجة لهذا العدد الكبير من المديرين والعاملين ذوي الياقات البيضاء ، ومرتباتهم العالية ؟ ، إن التقرير المعنون بفضيحة القرن الذي جرت إليه الإِشارة سابقاً يكشف عن ذلك المستور المسوَق باِسم المعونة والاِعمار للعراق ذي ((الدوافع الإنسانية النبيلة)) ؟ ! .

    [3] ـ وعلى ضوء ذلك ستكتسب صلاحيات اِحتلالية مضافة ـ كما يبدو ـ ، لأن متطلبات السرية تقتضي ذلك ، وكأنَّ العراق أرضٌ بدون بشر وقوى سياسية وأجهزة إِدارية ، ولكن سيخيب فألهم بالتأكيد وتنجلي حقائق حيلهم المزوقة بالكلمات المعسولة والدعائية الطنانة .

    [4] ـ وشهد شاهد من أهلهم ، كما يقال ، فتفويض الشركات بإدارة الميناء في ظل وجود قوات للاِحتلال هو كناية عن نهب واضح للصوص ينبغي توفير أسباب الحماية لهم ، أليس اِكتشاف عمليات السرقة والتهريب للنفط العراقي في ظل حماية أمريكية وبريطانية ، يشير من بين ما يشير ، إلى دور تلك الشركة في تنفيذ سرقة متقنة للقوات العراقية .

    [5] ـ المساعدات الإنسانية ، يا لها من نكتة طريفة ، شركة رأسمالية اِحتكارية تبحث عن الربح المادي الدائم ، يوظفها عسكريون يحكمون البشر بالحديد والنار ، ومع ذلك يتحدث مدير الشركة عن حماسه اللامحدود عن جوانب إنسانية في عملهم التجاري ، أليس مضحكاً ذلك ؟ ، ولكنه ضحكٌ كالبكاء كما يقال ، وبالتأكيد . في أية حال لم يدع الفرصة تفلت من أقواله فأعلن إنَّ حماسه أكثر للفرص التجارية المتاحة بغية ترجمة تلمظه لمنظر الأرباح الكثيرة عن عملة الجديد في إدارة شؤون المقاولات ! .

    [6] ـ أي أكثر من خمسين مليون دولار ثمن الصيانة والرواتب والخدمات والمعدات والمكتبية ، ويدفعها العراقيون من أسعار بترولهم كي يتمتع الأمريكيون الذين يزودون المحافظون الجدد والمسيحيون المتصهيونون بتبرعاتهم المجزية ، من جهة ، وتقاسمهم النهب المنظم مع الشركات التي يعمل فيها تشيني ، ويؤدي خدمات لها ، من جهة ثانية .

    [7] ـ ما هي وظيفة شركة سيرنو دورنك ، إذن ، أتكمن مهمتها بإعطاء مقاولات ثانوية للشركات التي يمتلكها السادة الحاكمون في البيت الأبيض ؟ .

   [8] ـ دليل آخر على نوعية الديمقراطية السياسية والحريات المفتوحة التي تدعيها الولايات المتحدة الأمريكية ، وحق بعض المواطنين في التعبير عن مواقفهم السياسية ، 500 مواطن يتظاهرون اِحتجاجاً على بعض الأوضاع ، ولكن المسؤولين الأمريكيين في تلك المنطقة يصابون بالذعر ويدفعهم لاِستخدام ضروب من الوسائل القمعية لتعليب رأي العمال المناهض للرؤية الرسمية ومخططاتها السياسـية في شنِّ الحرب من دون موافقة أي جهة دولية : كالأمم المتحدة ومجلس أمنها الذي طالما حركته الولايات المتحدة  ، ناهيك عن الرؤية الشعبية التي مثلتها المظاهرات الواسعة التي اِشترك بها الملايين من المواطنين في أغلب بلدان العالم لمناهضة حرب جائرة لا مشروعة وفق كل المقاييس الدولية وفيصلها المشترك : القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة  . .