غزو الشركات الأمريكية للعراق

عرض للشركات والمؤسسات التي مُنِحت عقود للعمل في العراق

تحت سلطة الاِحتلال الأمريكي البريطاني

قدَّم الورقة ( USLAW )

منظمة العمال الأمريكية ضد الحرب من أجل عمال العراق والحركة العمالية

القسم الثاني

الحلقة السابعة

 

 طباعة ونشر وتقديم وتعليق: باقر الصراف

 

أي بي تي أسوسيتس (ABT)

ABT  ASSOCIATES INC :

هذه الشركة (ABT) شركة خاصة يملكها العاملون. وهي تطبق الأبحاث الدقيقة والاِستشارات التقنية بالإضافة إلى تقديم خبرات المساعدة الفنية بالنسبة إلى سلة عريضة من المواضيع في السياسة الاِجتماعية والاِقتصادية ، والتنمية الدولية ، وأبحاث الأعمال التجارية . والاِستشارات، والتجارب الطبية السريرة (الإكلينيكية)، والتسجيلات. وتعمل هذه الشركة (ABT) في عقود لمعالجة سلسلة من القضايا الاِجتماعية في الدول النامية ، وتشمل تحسين الإِنتاج الزراعي ، وتطوير برامج علاج مرض نقص المناعة في أفريقيا . وتطوير تحصين الطفولة في آسيا . وقد اِضطلعت شركة (ABT) بدور رئيسي فغي إعادة هيكلة تقديم وتمويل الرعاية الصحية في كرغيستان وجمهوريات آسيا الوسطى .

    ومنذ تأسيسها في عام 1965 قدمت شركة (ABT) خدمات إلى الحكومات الولائية والاِتحادية والمجلية بالولايات المتحدة وللحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية ، والمؤسسات ، والشركات التجارية والصناعات . وفي الولايات المتحدة فإنّ لشركة (ABT) عقود مع وكالة حماية البيئة (EPA) وهي تجري المسح القومي للتحصين بالنسبة لمركز التحكم في الأمراض والأوبئة ، وتدير التجارب السريرة (الأكلنيكية) بالنسبة لمصل فيروس الإيدز (Aids/Hiv) ، وتدير قسم للأمن بالولايات المتحدة يركز على الدفاع ضد الإرهاب الإحيائي ويشمل الأمن الزراعي ، والاِستقرار الصحي العام ، [1] .

    إنَّ جملة إيرادات شركة (ABT) تفوق 184 مليون دولار للعام المالي المنتهي في 31 مارس 2002 م . ويأتي حولي ثلث إيرادات الشركة من الأنشطة العالمية .

     العلاقات العمالية : الشركة لا يوجد بها اِتحاد نقابي .

    العقود في العراق :

    منحت المعونة الأمريكية شركة (ABT) عقداً مبدئيا بمبلغ 10 مليون دولار ، ويمكن زيادته إلى 43,08 مليون دولار ، وستقوم الشركة بتقديم الدعم إلى وزارة الصحة العراقية التي سيعاد إِصلاحها وذلك على مستويات قومية وإقليمية ومحلية ، وبتقديم الخدمات الصحية وتزويد المعدات والمؤن الطبية وتدريب العاملين في مجل الصحة ، وتقديم التعليم والمعلومات الصحية ، وتحديد الاِحتياجات المعينة لقطاع الصحة [2] ، والقطاعات السكانية الضعيفة مثل النساء ، [3] ، والأطفال [4] .

    وبموجب عقد تعزيز النظام الصحي، فإنَّ الشركة ستنسق تدريب وتوظيف العاملين الصحيين بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لرعاية الطفولة ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى الموجودة على أرض العراق من قبل.

    المساهمات السياسية :

    4,900 في شكل مساهمات (100% إلى الديموقراطيين ، جملة المبلغ المقدم لحملة جورج بوش : صفر دولار) .

    الصلة بإدارة بوش :

    كانت جنيبت بالانتائن، نائب الرئيس في الشركة بالنسبة لخط التنمية الولي للأعمال، وقد تركت مؤخراً العمل بالمعونة الأمريكية كانت تترأس المكتب الصحي التربوي والتغذية في البيرو وصارت نائباً للمدير في النيبال والمغرب ورئيسة البعثة في نيكاراغوا وروسيا. وقد مثلت المعونة الأمريكية في مجلس الأمن القومي وفي البيت الأبيض . وعندما كانت في روسيا كانت عضواً في اللجنة الأمريكية ـ الروسية المزدوجة . ومن عام 1996 م إلى عام 2001 م كان بروفيسور للدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب القومية.

    كما إنَّ تشارلس أبت المؤسس لشركة (ABT) هذه هو عضو بالحزب الجمهوري وقد رشح نفسه دون أنْ ينجح في مرة من المرات لعضوية الكونغرس عند ولاية ماساشوستس، وفي عام 1994 أصبح أبت مديراً لمركز تحويل التكنولوجيا الدفاعية بجامعة بوسطن. وقد تأسس المركز لمعالجة احتياجات العلماء والمدراء والعاملين الآخرين في مجال الدفاع والذين يتعرضون لخطر فقدان وظائفهم نتيجة للتخفيضات في ميزانيات الدفاع. ومعلوم إنَّ كيري هيلب ، كان في السابق مستشار سياسة العدالة الجنائية بالنسبة لشركة (ABT)  ، وقد عمل رئيساً للحزب الجمهوري بولاية ماساشوستس وحالياً هو نائب الحاكم لولاية ماساشوستس .

    سجل المسؤوليات الاِجتماعية :

    في عام 1999 وافقت الشركة على سداد 1,9 مليون دولار للحكومة الأمريكية عبارة عن فائدة لتسوية مطالبات . وجمعت أموالاً من عدة عشرات من الوكالات الاِتحادية لكي تدفع للمقاولين الفرعيين قبل السداد الفعلي لهم . وهذا بمثابة اِنتهاك للقوانين الاِتحادية إنَّ إِجراءات الكسب الاِتحادية تحرم على المتعاقد مع الحكومة من مطالبة الحكومة بسداد فواتير متعلقة بنفقات المتعاقد الفرعي حتى تدفعها هي أولاً . وفي العام الماضي قدمت شركة (ABT) فواتير للسداد إلى ما يربو على 15 وكالة حكومية لسداد فواتير لقاء نفقات لم تتعرض لها الشركة بعد وذلك حسب قول المدعي العام .

    وقد وجد أحد المراجعين من وكالة مراجعة عقود الدفاع ، بأنَّ ثلاث أرباع الفواتير التي تم تقديمها من قبل الأوان في العام الماضي فيما يحرم الحكومة من اِستخدام هذه الأموال . وقد ذكر المدعون بأنَ وكالة حماية البيئة قد حذرت شركة (ABT) مراراً حول سلوكها . بيد أنَّ الشركة فشلت في علاج المشكلة وكجزء من تسويتها للقضية فقد أخبرت شركة(ABT)  بأنها لم ترتكب أي فعلٍ خاطيء .            

 

الهوامش والتعليقات

    [1] ـ  لا نستبعد أنْ تكون هذه الشركة هي التي تقف وراء نشر الأمراض والكوارث البيئية في المياه العراقية من نشر هائل لبغض المزروعات المائية التي تعوق السقي واِنسياب المياه بشكل طبيعي ، كما لا نستبعد هي التي تقف وراء حرق المزروعات عن طريق رمي المشاعل الحرارية النارية عبر الطائرات الأمريكية على المنتجات الناضجة في الحبوب التي صورها البعض تلفزيونياً ، ونشر الفئران بأعداد كثيرة من خلال إسقاطها من الجو وهي في فترة حضانة لمدة يومين تنشط بعدها تخريبا ً للزرع والأرض ، وتتكاثر بمتوالية هندسية رهيبة التي اِقتضت تصنيع مليون وسبعمائة وخمسين ألف مصيدة وُزعت على الفلاحين للإسهام الشعبي بالقضاء عليها ، ونشر العديد من الأمراض التي لحقت بالحيوانات والمزروعات غير المعروفة بالعراق سابقاً من تلك الأمراض التي نشر عنها العديد من المتابعين المتخصصين العراقيين والعرب والدوليين حول الشؤون الإنتاجية العراقية . لا شك إنَّ الموضوع طويل جداً يمكن رصد عناصره التي دامت طوال 13 سنة من الحصار الشامل على العراق ، والمتعدد الوجوه ، والتي كانت تقف وراءه أمريكا ، وألزمت الأنظمة التابعة لها بتشديده على الدولة العراقية ، بما فيها الأرض والمجتمع والمؤسسات ، دون أي اِعتبار قومي عربي أو ديني إسلامي أو إنساني ، لقد اِنتهى هذا الحصار بمجرد نجاح الغزو الأمريكي واِحتلال العراق عسكرياً وبالقرار 1483 الذي قدمه المحتلون لتشريع الاِحتلال .

    [2] ـ وهكذا تتعدد صنوف النهب ، وكأن العراق خالٍ من أي مظهر صحي ويشكو من مختلف الجوانب المادية التي تسبب المحتلون في نقصانها أو اِنعدامها عبر الحصار الشامل القاسي ونشر الأمراض السرطانية عبر اليورانيوم وعدم السماح باِستيراد الأدوية بحجة الاِستخدام المزدوج . وبهذا الصدد تفيد الأرقام بأنه ((بحلول عام 1990 اِنخفض معدل وفاة الأطفال إلى 35 لكل ألف ولادة ، وأصبح معدل العمر 68 سنة ، وبلغ معدل مَـنْ يعرفون القراءة والكتابة 90% من مجموع السكان البالغ 18,8 مليون نسمة ، (26,6 % دون سن الخامسة) وشمل التحصين ضد الأمراض 95% من السكان ، وبقي يمتلك خدمات صحية شاملة بفضل وجود 135 مستشفى حديثة وجيدة التجهيز)) .

    ولكن مع عدوان عاصفة الصحراء الأمريكي في الشهر الأول من عام 1991 وتدمير البنية التحتية العراقية تصاعدت مأساة العراقيين التي من أبرز مظاهرها، كما يسجل كتاب التنكيل بالعراق ألتوثيقي التالي: ((إنَّ التدمير العسكري للبنى الأساسية الاِجتماعية وحرمان العراق بعد ذلك الوسائل كافة لإعادة التعمير أديا حتماً إلى رقم متصاعد من الإصابات المدنية التي بلغت في إحدى التقديرات 200 ألف قتيل بحلول نهاية عام 1991 { أي خلال سنة واحدة من العدوان الذي شنه التحالف الدولي الذي خططت له ونفذته وقادته أمريكا} ولما كان ثلاث أرباع سكان العراق في أواخر عقد الثمانينات في المدن، فإنَّ معظم المتطلبات الاِجتماعية ـ المستشفيات والماء النقي ومعالجة مياه المجاري والاِتصالات والصناعات التحويلية والزراعية. . . الخ ـ اِعتمدت على الطاقة الكهربائية . بيد أنَّ الهجوم على البني الأساسية (كانت محطات توليد الكهرباء من الأهداف الرئيسة. تعرضنا إلى هذا الجانب في مقالتنا المعنونة   في الأسباب والدوافع : الكهرباء المفقود في العراق . . . الكهرباء الموجود عند الجار ، والمنشورة بتاريخ 15 / 9 / 2003  على العديد من المواقع التي من بينها الموقع الذي تقرأ فيه هذه الحلقة) أدى إلى تدهور شامل في هذه المتطلبات جميعاً . وفي مناطق كثيرة لم تعد معالجة المياه ممكنة ، وتدفقت مياه المجاري إلى الأنهار التي تجهز ماء الشرب ، واِنهـارت فعلياً خدمات المستشفيات والخدمات الصحية الأخرى ، وعقب الحرب مباشرة أرغم شعب العراق على طرائق العيش الكفاف قبل العصر الصناعي مع العواقب الاِجتماعية كافة التي ينطوي هذا الوضع : المستشفيات تصارع من أجل تدبير الأمور بسبب شحة الأدوية والتجهيزات الأخرى . وتجري العمليات الجراحية ومنها عمليات الولادة القيصرية بلا مخدر ، ولا توجد قطع اِحتياطية لتصليح معدات الإِنعاش والمختبرات ، وتمتليء أجنحة المستشفيات بالأطفال المحتضرين ، ويزداد اِنتشار أمراض التغذية وغيرها ، وتتناقص كميات الغذاء في بطاقة التموين الحكومية . وفي الوقت نفسه، فإنَّ اِنهيار البني الأساسية الاِجتماعية، فضلاً عن الضغوط الاِقتصادية المستحيلة على العوائل العادية أدى إلى زيادة كبيرة في مستويات عمليات الإجهاض غير المشروعة. . . )) [ ص 56 من الكتاب المختص بالقانون والعقوبات الدولية الذي ألفه جيف سيمونز ] .

    [3] ـ قال ناطق باِسم فريق دراسة دولي متخصص أجرى بحثه في العراق ما يلي : ((قالت نصف النساء اللواتي قابلهن الفريق : إنَّ الأمراض اِزدادت اِنتشاراً في أطفالهن وفيهن ، وذكرنَّ الإِصابات بالإسهال والتيفوئيد وسوء التغذية ووفيات الأطفال ، ومع الاِنهيار التدريجي للبنى الأساسية الطبية اِزداد اِضطرار إلى تولي عبء الرعاية الصحية ، وهذا بدوره أضاف عبئاً متعاظماً على المرأة العراقية التي تكافح لإيجاد الطعام والماء ولا تستطيع عادة تأمين الغذاء المناسب لأفراد عائلتها . وتحمل نساء كثيرات أطفالهن المرضى إلى المراكز الصحية والمستشفيات ليجدن إنَّ العقوبات قد منعت الحصول على الأدوية والأجزاء الاِحتياطية الضرورية لتشغيل المعدات الطبية . وتبقى النساء بعد ذلك مع أطفالهن المحتضرين في أجنحة المستشفيات الخالية من مستلزمات الرعاية الطبية الفعالة ، وهذا يلقي عبئاً إضافياً على بقية أفراد العائلة في المنزل)) . [ص 156 ـ 166 من الكتاب أعلاه] .

    [4] ـ ((إنَّ ما اِرتكبه الغرب ويواصل اِرتكابه بحق أطفال العراق هو من جرائم الإبادة الجماعية في القرن العشرين ، وقد اِنتبه كثيرون منا إلى ما كان يرتكب عندما ذكر فريق هارفارد الدراسي في تقريره عام 1991 أنَّ ((170 ألف طفل دون الخامسة في الأقل سيموتون في السنة القادمة)) نتيجة الحرب والحظر التجاري ، وثمة شهود آخرون)) يناولون مسألة الطفولة العراقية التي يوردها مؤلف الكتاب السابق ذكره ، والتي دفعت أحد السياسيين الغربيين : النائب الفرنسي إيف بونيت للقول ((إنه يستحق اللوم بوصفه سياسياً غربياً  : أشعر بالخزي والغضب على نفسي وعلى جُبني وصمتي وتواطئي مع أولئك الذين قتلوا مئات الآلاف من المدنيين ، على الرغم من اِدعاءاتهم المضادة ، من دون أنْ يثيروا غضب محكمة جرائم الحرب في لاهاي ، ويواصلون بعنادهم عملهم القذر الشرير)) . [ص 153 ـ 163 من الكتاب ، وفي الفصل المعنون معاناة الأطفال] . وسنرى إنْ كان يشعر بعض السياسيين العراقيين بالخزي والعار لأعداد الضحايا العراقيين الذي سيزدادون عاماً بعد عام عندما يتسلمون دولارات الأمريكيين : المتسببين للحرب العدوانية السابقة في 17 / 1/ 1991والحالية في 20 / آذار / 2003 ، من جهة ، ويكشف ، من جهة أخرى ، عن طبيعة الهدف الكامن وراء ذلك الإِصرار على التدمير والحصار : تنفيع شركات أمريكية أسهمت في الغزو والاِحتلال بشكلٍ غير مباشر  .