|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد الثامن والعشرون ، السنة الثانية ، 1 / 1 / 2005 شبكة البصرة |
|
مجدُ الريادة أنتَ . . . رمزُ التحالف الوطني العراقي أنت . . . واصل رئيس التحالف الوطني العراقي المناضل الأستاذ عبد الجبار سليمان الكبيسي ، رئيس تحرير جريدة ((نداء الوطن)) ، طريق الكفاح الوطني العراقي ضد الاِحتلال العسكري الأمريكي حتى شوطه الأخير من الممارسة الكفاحية ، فكان الرمز للموقف الوطني الحقيقي ، منذ تحديد اِختياراته السياسية ، فهو ضد الغزو الأجنبي أياً كان هذا الأجنبي ، وكان موقفه السياسي من الغزو الفارسي للعراق بالحمية ذاتها لموقفه السياسي من الغزو الأمريكي للعراق ، وكلا الموقفين السياسيين تماهيا مع موقفه السياسي القومي العربي والديني الإسـلامي تجاه الاِحتلال الفرنسي لاِستيطان الجزائر والاِحتلال الصهيوني لفلسطين ، إنه المبادر . . . المتفاني . . . الملتقط لأهمية الزمن والمستقبل في تحديد الموقف الوطني المبدئي ، لتثبت التجربة العملية : أنَّ الثقافية السياسية هي التجلي الأبهى لكل الثقافات الأخرى الرفيعة . ورمزٌ هذه سيرته الكفاحية وموقفه السياسي لا يعرف المخاتلة الزكزاكية الملونة ولا يتقن المواقف الزئبقية تجاه القضايا الوطنية والقومية ، مكافح أشوس ومبدئي صارم يقرن القول بالعمل دوماً وأبداً ، رافضاً الاِزدواجية السياسية مهما كانت المغريات المادية والمعنوية كبيرتين ، وقد رأينا البعض ينكَّبُ على وجهه من خلال معاينته لبعض بضع مردوداته المالية والمادية والمعنوية التي كانت معروضة على المناضل أبي أحمد ، كان هذا البعض تابعاً لذوي الثروة والنفوذ الأمني إتباع الظل لأساسه المادي : وتعظم في عين الصغير صغارها . كان الرفيق عبد الجبار من أولئك الرموز الوطنية الحقة التي تصغرُ في عينه المقاومة وروحه الباسلة وإرادته الحازمة العظائمُ ، لا تلوي ذراعه التهديدات العسكرية والأمنية الكبيرة التي تتجسد في اللحظة التاريخية بسلطات العولمة التي تصطك ركب بعض الحاكمين منها ، أشباه إياد علاوي وأشباه عجيل الياور ممن يمتطون الكراسي وهم مربوطون من خطم أنوفهم بالسفارات الأمريكية والبريطانية ورؤية كيان الاِغتصاب الصهيوني ، فيسـتجيبون لتعليماتها من دون مناقشة ، وهم أذلاء رعديدين جبناء فاقدي الكرامة والرجولة . ولم تقيد الإجراءات القمعية الغاشمة لسانه أبداً وقلمه ، عن قول الحق في حضرة سلطان محتل مجرم وجائر حتى نهايات تصرفاته الطائشة التي كانت إحدى قبائحه الإجرامية في سجن أبي غريب نموذجها القريب دليلاً مادياً على سلوكه الفاشي الأرعن ، وكتاباته السياسية في جريدة ((نداء الوطن)) من تلك الأقوال التي صدعت في بغداد , هي ـ قطعاً ـ من أفضل الأعمال عند الله والتاريخ ، بالرغم من كل قوانين القمع الجائرة : الأجنبية والمحلية . . . ورمز هذا مساره التنظيمي وسيرته الكفاحية لم يجد المحتلون العسكريون الأمريكيون وعملاؤهم من الأعراب والطائفيين والاِنعزاليين سوى إلصاق ركام الدعايات السـياسـية وصنوف الأكاذيب الاِجتماعية بحقه ، من جهة ، ولن تتوصل الرشاوى إلى طريق نحو إرادته الوطنية الحرّة لشكمها عن إعلان الموقف السياسي ، ولن تحل مسألة تكميم أفواه المناضلين وتكتيف أيديهم ومنعهم من العمل الباسل : الإعلامي على وجه الخصوص ، سوى بتغييبه عن ساحة الفعل باِعتقاله وحجب حريته بدون وجه حق ، سوى التعبير عن رأيه بقوة ومبدئية حازمة وعالية ، وهو الأمر الذي أضاف دليلاً عينياً على الديمقراطية السياسية الزائفة للأمريكيين ، وترهات معزوفة حقوق الإنسان التي أصبحت ممجوجة من كثر تكرارها الكاذب . ثلاثة شهور ونيف والأستاذ الكبيسي : رئيس التحالف الوطني العراقي . . . رئيس تحرير جريدة ((نداء الوطن)) حبيس جدران الاِعتقال الأمريكي الذي اِستخدم الطائرات العسكرية والدبابات دورياته العسكرية لاِعتقاله ، بالتمهيد لتطويق المنطقة كلها وتهديم سياج بيت أخيه ، وقد واصل أخوته وأصدقاؤه المناضلون طريق كفاحه ، وهم يعلنون على الملأ كله أنَّ حكايات الدعاية الأمريكية حول الإعلان عن أسماء المعتقلين بعد أسبوع من اِحتجاز حريتهم ما هي إلا أحد أكاذيب دعاياتهم المستمرة ، فبعد شهور ثلاثة من الحبس لا يحصل أهلوه وأصدقاؤه ومحبوه على أي جواب بشأنه ، وبذلك يواصل المناضل الكبيسي فضحه لهم ولإجراءاتهم الغاشمة . لك الحرية يا أبو أحمد بغية متابعة الطريق الذي لن ينتهي إلا بتحقق شعار ((العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال)) الذي رأيته عنوان الراية التي ترقعها في كل الأوقات والأمكنة . ((هيئة تحرير نداء المقاومة))
الاِفتتاحية عامٌ يمضي . . . عامٌ يأتي ولكن مَنْ تتبقى جذوره في أرض العراق ؟ بين عام 2004 الذي شارفت أيامه على النهاية أو الاِنتهاء ، واِسترسال الخيوط الذهبية في الأيام الأولى للعام 2005 كانت الظواهر السياسية العالمية في أربع رياح الأرض مثل الإعصار الأخير : الناجم عن زلزال بحري غير متوقع : مفاجأً عاصفا مميتاً ، وإذا كانت المياه العاتية اِجتثت الحياة من عشرات الألوف من بني البشر وأحالت المنجز البشري المادي إلى ركام من الدمار والخرائب ، فإنَّ غضبة ((النظام العالمي الجديد)) هي الأخرى ما زالت شراراته تتطاير إلى أربع الجهات كافة ـ ونيرون البيت الأبيض يحرق ، في هذا العصر الأمريكي المتعولم ، دار السلام : بغداد على سبيل المثال الملموس ، ويطلق مساعدوه صرخاتهم المسعورة ، المزنرة بمقولات المحافظون الجدد ، تصريحاتهم النارية المتفجرة التي تجعل ألوف البشر شهداء الجرائم البشعة التي ترتكبها ((الحضارة العلمية الأمريكية)) وتغدو مدناً كاملة قاعاً صفصفاً . وهذا التوجه السـياسـي المقرون بالوقائع المدمرة جدير بالتنبيه لمن كان يراهن على الديمقراطية الأمريكية ، من ناحية ، وهو أيضاً يتقدم بسؤال تتقد جمراته في قلوب كل الوطنيين العراقيين حول فحوى ما جرى ومحتوى ما يجري ، تتطلب الإجابة الصادقة عليه تقترن بالتراجع الصريح عن خطأ سـياسـي قاتل حاول اِغتيال المستقبل العراقي ، الخطأ السياسي هو أكبر من الجريمة ، كما يقال في العلوم السـياسـية . والرجوع عن الخطأ في أية حال فضيلة وفق كل المقاييس . إنَّ أية مقارنة مستمدة بين ما كان وما صار إليه ، وعلى أي صعيد كان ـ إذا كان الصالح العراقي العام هو المعيار ـ تبين حجم الكارثة الوطنية العراقية التي لحقت بمفرداته التكوينية ، ولقد كان من أبرزها وأهمها الشطب على المنجز الوطني العراقي الذي تحقق خطوة بعد أخرى منذ العام 1921 : تأسيس الدولة العراقية التي كانت ثمرة الثورة الباسلة لمئات ألوف العراقيين البواسل : ثورة العشرين الجبارة ، التي اِختلطت فيها دماء الشهداء الزكية بتربة العراق من تل عفر وحتى البصرة ومروراً ببغداد وكربلاء والنجف والديوانية والحلة والسماوة والفلوجة ، وغيرها ، وهي الوشائج الموحدة للوطن والمجتمع العراقي في نظام موحد اِنتقل بالعراق من طور اِجتماعي أدنى إلى طور اِجتماعي أعلي : تبينه مقاييس الأمية والخدمات الصحية والكهربائية والمادية وغيرها الكثير . والسياسية : الاِحتلال والاِنتداب والتبعية إلى التحرر والاِستقلالية والسيادة . والموقف السياسي الجوهري الذي كان يرسمه السفير البريطاني ولمصلحة دولته ، إلى الموقف السياسي الذي يخدم الوطن ويتوافق مع مصالحة الأمة . والاِقتصادي الذي اِنتقل من المرحلة الإقطاعية إلى مرحلة تمتع الفرد بحقوق الملكية بعد أنْ كان الإقطاعي يتحكم قي الأرض من ((الجاري إلى الذاري)) . إنَّ إقدام المحتلين على حل إنهاء الدولة وحل الجيش العراقي الباسل المشهود لمواقفه المبدئية في كل الحروب الصهيونية ، وإنهاء وزارتي الإعلام والخارجية الأمريكية ، وتدمير كل عوامل قوته وما تحقق في القرن الماضي ، ونهب ثرواته المعدنية ، قد ألحق ضرراً هائلاً لكل الفئات الاِجتماعية العراقية على اِختلاف مستوياتهم . .؟ . ألحق خسائرَ فادحة بكل الشعب العراقي ، من النواحي المادية والمعنوية ، ومن هنا كان الاِنفجار الوطني الواسع ، الذي تمثل بالمقاومة الوطنية العراقية ضد المحتلين كلهم ، مثلما كانت الضربات المسلحة ضد العملاء بالقوة ذاتها ، المقاومة شملت الغزاة والعملاء على حدٍ سواء ، فوق الأرض وفي الأجواء العالية . مثلما كانت المقاومة الوطنية الشعبية تتخذ من كل عناوين الإضراب والرفض وإلحاق الضرر بالمؤسسات التي تخدم العدو ، فضلاً عن المطالبة بتوفير فرص العمل ، وتقديم الخدمات في مجالات الكهرباء والماء ودعم الأغذية ، وغيرها الكثير ، من معالم تلك الحملات الوطنية العراقية الأمنية . ولقد كان لمطلب توفير الحياة الآمنة للمواطنين القسط الأبرز في التجسدات العينية للمطالب النضالية الوطنية لأبناء الشعب العراقي ، ومن المعلوم للقاصي والداني أنَّ مطلب الأمن هو الواجب الأول لتوفيره من قبل المحتلين ، وتعكس ذلك ، فإنَّ التوتر الاجتماعي والاِضطراب الأمني من معالم الاِحتلال الأساسية . وقد أجازت كل الشرائع السماوية والوضعية شريعة المقاومة للغزاة المحتلين ، والنهوض بهذا الواجب الوطني دلالة على الروح الحية . . . الاِقتحامية عند الشعوب الخلاقة ، فكيف والحالة هذه إن الشعب العراقي وليد حضارة منغرسة في التاريخ القديم وحصيلة قيم حضارية عربية إسلامية منذ خمسة عشر قرناً ، لذا كانت مقاومة العدو إنبجاس طبيعي فوار يصدر عن كل العراقيين وفي كل موقعهم الجغرافية ، مثلما أدركت أغلب القيادات العسكرية الأمريكية مصيرها المحتوم فوق ميادين الصراع المتفجر في أرض العراق . ولا يسعنا سوى تقديم أرق الأماني الجياشة بالكفاح والتجسيد الأعلى للعزم ، بمناسبة قدوم العام الجديد . . . عام 2005 ، المفعمين بالروح العراقية المجاهدة عند كل أبناء شعبنا الوطنيين ، ونتقدم منهم وإليهم بدعاء يقول لجميع الشهداء العراقيين والعرب والمسلمين حيثما يصارعون قوى البغي الأمريكي الصهيوني والاِحتلال العسكري الغادر : تغمدكم المجد في الحياة الدنيا والحياة الآخرة الأبدية ، فأنتم تروون بدمائكم الزكية شجرة العراق العامرة بالإيمان كله ، ولكل الأحياء المناضلين المعززين بالإرادة الوطنية المكافحة المنازلة لقوات العدو رغم الفوارق الهائلة في نسبة القوى ، الكمية والنوعية ، نقول كل عام وأنتم مناضلون في دروب الحرب الشعبية لتحرير الوطن العراقي وهزيمة الأمريكيين المتصهينين ، والعار ـ كل الخزي والعار لكل الأموات الفطائس في سبيل نجدة الغزاة المحتلين الأمريكيين للعراق العظيم
حصاد المقاومة تمضي شهور ثلاثة وفعل المقاومة الوطنية في تصاعد في كل أرض العراق ، وإنْ كانت نسبة التعرض الكمي والنوعي تختلف من منطقة إلى أخرى من حيث سعتها وتجذرها وشمولها ، ولقد عانت القوات المحتلة للعراق الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات والأموال ، مثلما كانت الخسائر البشرية في صفوف حماة العدو من شرطة والحرس الوثني أكثر من العدو المحتل ، بسبب اِفتقادهم ـ بالأساس ـ وسائل الحماية المادية التي توفرها القوات العسكرية المحتلة لقواتها المسلحة وتستثني عملائها ، ولكون اِنتشارهم بشكل مقطع عرضي واسع على الأرض العراقية ، فيما يتواجد المحتلون العسكرية بشكل مقطع عمودي ، ومدججون بمختلف الأسلحة ، ويسيرون على شكل ((كراديس)) يحمي بعضهم بعضاً ، من أجل توقي فعل المقاومة الوطنية العراقية المسلحة . بإمكان آلة الدعاية السياسية للعملاء إلصاق صفة الإرهاب على المقاومين العراقيين ، ويلصقوا مختلف الجرائم بغير السفير الأمريكي نيغروبونتي ، وتتصاعد اللعلعة الطائفية حول الإرهاب والإرهابيين ، مثلما يزداد النعيق الاِنعزالي في شمال العراق الهجمات العشوائية ضد المواطنين العراقيين ، وهم الذي اِشتهروا بقتل كل العراقيين من العرب والأكراد ، فضلاً عن التصفية الجسدية بحق العرب وعلى الهوية ، ولكن الطرفين الطائفي والاِنعزالي لا يستطيعان إنكار ما تعترف به القوات المحتلة ، حول الخسائر بالأرواح التي تصيب قواتهم الغازية المحتلة ، فلا يمر يوم واحد لا يعلن العدو الأمريكي المحتل عن عمليات للمقاومة الوطنية العراقية ضد دوريات العدو أو آلياته وأرتاله ، والقصف المستمر بمدافع الهاون على تجمعاته ، وتفجير العبوات الناسفة بدورياته العسكرية لا تلبث والشاشات المرئية تبرزها على أنها تحترق وسط لظى متصاعد ، أما الخسائر اليومية في مختلف مناطق العراق فأوسع من أي رصد وأكبر من أي عرض ، يعلن عنها المحتلون كلهم . أما بيانات المقاومة الوطنية العراقي التي تملك المصداقية أكثر بكثير من القوات المحتلة ، والتي حرصت في الفترة الأخيرة على توثيق فعالياتها العسكرية بالصورة الحية ، من قبيل تفجر الجسر في مدينة الفلوجة وقصف معسكر الغزلاني بالموصل ، وتفجير طائرة الدي السي العملاقة ، وغيرها الكثير من العمليات النوعية المصورة ، فتنقل المزيد من الأرقام . فماذا هم قائلون عن اِعترافات سيدهم الأمريكي المحتل ؟ هل تملأ حلوقهم روائح الفضائح الكاذبة التي تنتشر في أربع رياح العرض ، وهل تنقطع ألسنة التزوير وتُبتر أفواه الدعاية عن ترديد الأكاذيب وتقطع ألستة حاملي الغرابيل التي يسعى لتغطية ضوء الشمس .
الانتخابات خطوة على طريق تقسيم العراق.. قاطعوها ((العراق تحرر ، والعراقيون ينعمون لأول مرة بأجواء الديمقراطية ، ولم يبقى سوى إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ، وقيام حكومة شرعية ، بعدها يرحل الاحتلال ويعود العراق بلداً مستقلاً موحداً ، ويصبح منارة للديمقراطية في المنطقة )) ... هذه هي المرافعة التي يقدمها الأمريكان ، وتروج لها حكومة علاوي ، على أمل أن تغدو مقبولة في أوساط العراقيين ، لتحقيق أهداف محددة من شأنها أن تجنب الأمريكان هزيمة محتملة على المدى القريب ، خاصة بعد أن فقدت قوات التحالف السيطرة على معظم المدن العراقية بما فيها العاصمة العراقية : بغداد . ويبدو أن الرئيس الأمريكي جورج بوش في عجلة من أمره للوصول إلى تلك الأهداف المرجوة ، وهذا ما يفسر إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ، على الرغم من دعوات التأجيل المتكررة ، من قبل عراقيين وعرب وأجانب ، في السر أو العلن .. ترى ما هي الأهداف التي يسعى بوش لتحقيقها من وراء الانتخابات ؟ .. قبل عدة شهور ، وعلى وجه التحديد بعد تعيين حكومة علاوي ، كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يريد من وراء هذه الانتخابات استعادة مصداقيته أمام العراقيين والعالم ، بتصويره لهذه العملية الزائفة على أنها إنجاز سياسي واجتماعي متميّز ، ونقلة نوعية فريدة على طريق إقامة المؤسسات المختلفة على أسس ديمقراطية كقاعدة لإقامة صرح العراق الجديد ، ظناً منه إن ذلك سيقنع العراقيين للدخول فيما يدعى بـ((العملية السياسية)) مما يوفر له فرصة تمكنه من عزل المقاومة المسلحة عن محيطها بعد أن عجزت قواته عن هزيمتها عسكرياً ، الأمر الذي سيحُد من تصاعد عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال ، ويوفر فرصة مناسبة لفرض مزيد من السيطرة على العراق عسكرياً وسياسياً واِقتصادياً وأمنيا. لكن من سوء حظ الأمريكان إنهم اصطدموا بشعب عريق تمتد حضارته لآلاف السنين وقادر على تمييز السياسات الإمبريالية التسلطية ، وعلى وجه الخصوص : السياسة الأمريكية المتعولمة فيما يخص العراق وفلسطين . ناهيك عن إن مسرحية الانتخابات أصبحت مكشوفة وواضحة ، لسبب بسيط وهو إن نتائجها قد حسمت مسبقا لصالح الأمريكان ، حيث فرض على جميع المرشحين التعهد بالاِلتزام بقانون إدارة الدولة وبجميع القوانين والقرارات التي صدرت عن سلطة الاحتلال التي جعلت من العراق مستعمرة أمريكية . وإزاء ذلك تراجعت نسب المؤيدين للاِنتخابات ، في حين تزايدت وتيرة العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال مما دفع بوش وأركان حربه إلى شن عدوان عسكري ووحشي ضد المدن والبلدات العراقية ، وخاصة ضد مدينة الفلوجة البطلة كمحاولة أخيرة لاِستعادة السيطرة على هذه المدن المحررة والقضاء على المقاومة المسلحة ، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع . عند هذا المفصل تغيرت الأهداف المطلوب تحقيقها تحت ستار الانتخابات لتأخذ مساراً أشد خطورة على العراق مما تشكل تهديداً حقيقياً لوحدته كدولة ومجتمع ، فالدلائل تشير إلى أن الأمريكان وضعوا هدف تقسيم العراق موضع التنفيذ والوسيلة المنتقاة هي : الاِنتخابات . نعلم جيداً أنَّ بوش أو أيا من أقطاب إدارته لم يعلن صراحة عن نية الولايات المتحدة بتقسيم العراق ، إلا أن هناك من الدلائل ما يؤكد السير في هذا الاتجاه ، فوزير الخارجية الأمريكي الأسبق ، هنري كيسنجر ، ذكر في مقابلة له بتاريخ 26 ديسمبر 2004 على شبكة الأخبار الأمريكية (سي إن إن) ((أنْ ليس من مصلحتنا أن يبقى العراق موحداً)) ، وهو لم يذكر ذلك لولا تأكده من أنَّ عملية تقسيم العراق قد بدأت فعلا ، ومن المعلوم إن كيسنجر لا ينطق عن الهوى ، وإنما ينطق بوحي من اليهود الليكوديين داخل الإدارة الأمريكية والذين باتوا يتحكمون بصنع القرار السياسي الأمريكي ... ولكن ليس هذا كل شيء ، فتقسيم العراق لم يعد مطلبا أمريكيا فحسب وإنما أصبح أيضا مطلبا إسرائيليا وإيرانيا ... فإسرائيل لا تخفي هذه الرغبة ، وإنما تتصرف على أساسها ، وما وجودها بصورة علنية في شمال العراق إلا من اجل تقديم المساعدة للاكراد المسلحين وتأهيلهم لقيادة الدولة الكردية المنتظرة ... أما إيران فلديها على امتداد تاريخها أطماع في العراق ورغبة في إضعافه أو تقسيمه ، إذ من دون تمزيق هذا البلد لن يكون بإمكان إيران إحراز مواقع مهيمنة في الخليج العربي الحساسة والمهمة استراتيجياً ... هذا ما يفسّر لهفة إيران وحرصها الشديد على دفع الأحزاب الموالية لها ببذل المزيد من الجهد لتوفير أسباب نجاح الانتخابات القادمة ، كما يفسّـر أيضا فتاوى المرجعية ((الدينية)) المرتبطة بإيران والممثلة بـ((آيات الله)) علي السيستاني ، وبشير النجفي وثالثهم إسحق فيّاض ، والتي تحث العراقيين على الاشتراك بالانتخابات وتكفير كل من يقاطعها ، ومن الجدير بالذكر إن آيات الله الثلاثة يحملون حتى الآن الجنسية الإيرانية . من جهة أخرى كثر الحديث عن الفيدراليات بالعراق ، فبعد أن كان الأمر مقتصراً على الأكراد ضمن قانون إدارة الدولة صار الحديث عن فيدرالية للشيعة في الجنوب وأخرى يطالب بها التركمان أسوة بالآخرين ... بل أنَّ موفق الربيعي مسؤول الأمن القومي العراقي السابق رفع العدد إلى خمس فيدراليات . والمصيبة إن أوساط واسعة من العراقيين لا زالت تعتقد بأن ليس في نية الولايات المتحدة الأمريكية القيام بهذا الفعل لأنه يتعاكس ورغبات دول الجوار التي تخشى على نفسها من اِنتقال عدوى التقسيم إليها ، إذ أنَّ قيام دولة كردية في الشمال سيشجع أكراد تركيا وسوريا وإيران على السير في نفس الاتجاه ، في حين تتخوف السعودية وإمارة الكويت ودول خليجية أخرى من اِمتداد إيراني إذا ما قامت دولة شيعية في الجنوب . قد يكون هذا الاعتقاد صحيحا إلى حد ما قبل اِحتلال العراق ، إلا إنه لم يعد صحيحا بعد الاِحتلال العسكري الأمريكي له ، فحين يدخل مشروع التقسيم حيز التنفيذ فلدى أمريكا اليوم القدرة على مراقبة هذه الدويلات ووضعها تحت المجهر والعصا الغليظة ، ناهيك عن أن الأمريكان قد أعدوا صيغة تضمن المصالح المشتركة لدول الجوار عبر تقديم تنازلات متبادلة تمنع تداعيات تقسيم العراق من الانتقال لتلك الدول . صحيح أن مخطط تقسيم العراق ليس جديدا وان جميع محاولات المستعمرين باءت بالفشل كون العراق غير قابل للقسمة مثلما هو المجتمع العراقي غير قابل لحروب طائفية أو أهلية إلا أن الحكمة السياسية تتطلب منا جميعا أن نتصرف على هذا الأساس أو على الأقل وفق مبدأ الاحتياط واجب ، وفي هذا الصدد لا يكفي العراقيون أن يقاطعوا الانتخابات فحسب وإنما عليهم أنْ يعملوا وبكل الطرق والإمكانات المتاحة من اجل منع وقوعها لا في موعدها المحدد ولا بعده أيضاً ... علينا كعراقيين ، وعلى وجه السرعة ، أن نرص صفوفنا ونرتفع فوق مصالحنا الذاتية والحزبية ونوحد إرادتنا على أساس رفض الاحتلال وأدواته من قوى وأحزاب ومؤسسات وصيغ سياسية وان نعتبر المقاومة العراقية المسلحة مقاومة مشروعة أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق والقرارات الدولية وأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي ، وعلى كل المناهضين للاحتلال أنْ ينشطوا لتوسيع دائرة الرافضين للانتخابات ووضع كل العراقيل في طريق إجرائها والخروج بمظاهرات ضدها تعم المدن والبلدات العراقية وإصدار النشرات وكتابة الشعارات لفضح وتعرية الأهداف الشريرة التي يسعى الغزاة إلى تحقيقها خلف واجهة عملية الانتخابات المشبوهة. علينا أنْ ندعم قرار المقاومة المسلحة الذي نصَّ على أنْ لا بديل سوى رحيل الاحتلال دون قيد أو شرط واستعادة استقلال العراق وضع سيادته الكاملة غير المنقوصة موضع التنفيذ ، وستكون الانتخابات كلمة السر للشروع في تحقيق ذلك الهدف سيئ الذكر . لا زال العراق في خطر ... وكما دحر العراقيون بالأمس مشاريع التقسيم ، فالوطن ينادينا اليوم لدحر مشاريع التقسيم والاحتلال معاً ... وعندها تعود شمس العراق أجمل من سواها. أوائل العام 2005 عوني القلمجي الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني العراقي
ندوة بجامعة الحقوق بأمستردام تكشف عن رغبة أمريكا في الهيمنة عن العالم بالتضليل والأكاذيب لقد تم تنظيم محاضرة بجامعة الحقوق بأمستردام يوم الاثنين 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 مساءً من قبل المناهضين للحروب والمناصرين للشعوب ، وقد استدعا إقامة هذا الحدث كل من المدعو : بريان بيكر Brian Becker المنسق العام للمناهضين للحرب بأمريكا ANSWER ثم – كلوريا لريفا Gloria Lariva - المنسقة العالمية للمطالبة بحرية الكوبيين السياسيين الخمسة المعتقلين ، و منسقة عالمية كذلك للمناهضين للحرب ، و هي مصورة ومخرجة لأفلام الفيديو حول البلدان التي تعرف التوتر ، كتصويرها لمجريات أحداث الاستفتاء الشعبي بجمهورية – فنزويلا – الديمقراطية التي تعرض رئيسها – تشافيز- لمؤامرة مفضوحة من قبل الأمريكان التي حركت البرجوازية الفينزويلية لقيادة التمرد ضد الحكم ، ثم استدعاء المواطن المصري - سمير أمين – مدير تجمع دول العالم الثالث بدكار عاصمة السنغال ، إلا أن هذا الأخير تعذر عن الحضور لأسباب لم يذكرها المنظمون ، فانطبقت عليه مقولة " لا سمير مع الجمهور الحاضر ، ولا أمين على وقت المنظمين " . وكان اللقاء تحت شعار ((لا للتدخل الأمريكي بالعراق و بالفلبين وبكل العالم)) كما تم توزيع برنامج المحاضرة المكتوب باللغة الهولندية على الشكل التالي : ((تتجه الأيام نحو سنتين عن احتلال العراق ولا وجود لأسلحة الدمار الشامل ، ولا ثبوت لصلة الرئيس العراقي المخلوع مع تنظيم القاعدة)) ، و هي المبررات المعتمدة من قبل أمريكا لشرعنة عدوانها على العراق ، و قتل الألوف من الأبرياء ، أطفالاً و نساءً ورجالاً وشيوخاً ، وفي المقابل إغراق الجيش الأمريكي في الجحيم الذي تكبد خسائر لا تعد ولا تحصى في العتاد و المال و الأرواح ، والكثير من الشعب الأمريكي قلق لأنه إنجّر بعاطفة عمياء خلف الرئيس –بوش- الذي خدعهم بأكاذيب أسلحة الدمار الشامل وبمساعدة العراق لتنظيم القاعدة ، لكن الأمر ليس كذلك ، بل المقصود من العدوان هو الهيمنة على النفط العراقي كمنتج ثاني بعد المملكة العربية السعودية . وقد ركز المتدخلون على مواضيع مختلفة و متنوعة جوهرها حقوق الإنسان و الحرية و الاستقلال للشعوب و للمعتقلين السيا |