نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر

نِداءُ المقاوَمَّـة

العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد التاسع والعشرون ، السنة الثانية ، 1 / 2 / 2005

شبكة البصرة

www.albasrah.net

حول ما روجته صحف وإِذاعات ومواقع إلكترونية

 نشر الموقع الإلكتروني للمدعو أحمد جلبي ، الذي هو غني عن التعريف سواء في المحاكم الأردنية  أو الصحف العالمية والعربية وأغلب الصحف العراقية ، من حيث الممارسات اللصوصية ، أو على صعيد العلاقات مع البنتاغون وعلاقات العمالة والرشاوى والرواتب التي تجاوز رقمها 300,000 دولار شهرياً ،  لقاء ترويج الأكاذيب والدعاية الأمريكيتين ، ناهيك عن سياسة الاِغتيال بحق الوطنيين وعمليات الغدر المميت بذرائع الاِجتثاث وتأميم أموال أبيه ، وغير ذلك من موبقات كثيرة . . . نشر العديد من التهم المضحكة بحق المناضل عبد الجبار سيلمان الكبيسي ، حول علاقاته بالمخابرات العراقية العائدة للنظام العراقي السابق ، وقد اِستند الموقع إلى مصدرين ذكرهما في نهاية ترويجه ذاك ، وهما : فضائية ((العالم)) الفارسية الإيرانية ، وجريدة الحوزة الناطقة باِسم مقتدى الصدر .

  وإذا كانت فضائية العالم الإيرانية الفارسية لا تسـتحق الإشارة ، كونها لا تنطق إلا عن مصلحة فارسأية بحتة ، فإنَّ ما يستحق التعقيب الصوت الناطق باِسم مقتدى الصدر الذي ينبغي التوضيح له ولقرائه قبل أي طرف آخر :

 1 ـ إننا نربأ بأنفسنا تناول مصدر جلبي ـ خاتمي ـ خامنئي ، إذ أنهم كلهم معادون للعراق ، ومساعدون مباشرة للغزوة الأمريكية على كل الصعد ، ومَنْ يعادي الرأس العولمي لا يلتفت إلى الأذناب الإمعات أبداً ، مهما تغطوا بذرائع المذهبية والطائفية والرؤى الضيقة .

2 ـ إنَّ الرفيق أبو أحمد لم يخفِ رؤيته السياسية أبداً منذ الغزو الفارسي للبصرة والفاو على وجه التحديد  : الجنوب العراقي ، ومَنْ يدين الأجنبي القومي الفارسي ، لا يتوانى عن الإدانة الشاملة للقوى الغربية : البريطانية ـ الأمريكية على كل المستويات ، المسيحية ـ المتصهينة كأيديولوجية شاملة لتفسير الحاضر والماضي والمستقبل ، والمناضل الكبيسي كان من ذلك الطراز الذي لا يخشي في قول الحق لومة لائم ، وعندما لاحت بوادر العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق شدَّ مع رفاقه رحاله إلى بغداد ليعلن عن تضامنه المطلق مع دولته التي تمثل الشعب والوطن والنظام والحكومة والسلطة ، وبشكل كلي  ومعلن ومكشوف أمام مرأى الجميع وأبدى رأيه من على الشاشات المرئية في العالم ، فيما فُسح المجال أمامه .

3ـ كان الأجدر بجريدة الحوزة أنْ تعقل التقارير الأمنية بتفكير الرؤية الحضارية العربية الإسلامية ، ومعرفة الحق من خلال التفكير بالموضوع قبل معرفة الحق عن طريق الذات ، كما يرتئي الإمام علي عليه السلام : ((اِعرف الحق تعرف أهله)) ، والاِلتزام بالرؤية الحسينية المبدئية تجاه الظواهر الموضوعية التي ضحى من أجل الموقف الحق ، فلم يغادر إلى العاصمة الرومية للنجاة بنفسه وحياته ، بينما ذهب أنصار الرؤية الفارسية الإيرانية إلى واشنطن ولندن وغيرها من العواصم المعادية للعروبة والإسلام ، لكي ينصروا الحضارة الصليبية الصهيونية على الحضارة العربية الإسلامية ، ناهيك عن موقف الإمام الرابع للرؤية الإمامية : على بن الحسين بن علي بن أبي طالب [ ع ] في نصرة الدولة الأموية لأن الروم يريدون إذلال المسلمين ، كما ذكر ذلك محمد باقر الصدر في تقديمه للصحيفة السجادية الصادرة عن دار المرتضى ببيروت 1419 هـ ـ 1999 م  .

 4 ـ كان الأجدر بصحيفة الحوزة البحث الدائب عن مَنْ اِغتال محمد صادق الصدر وأبنائه ، لاسيما وحرص الجريدة على التوثيق ، كما يبدو ، وليس إرسال رسائل للأمريكيين وعملائهم بغية ((فتح صفحة جديدة)) ، فلن يرضى المحتلون عن أحد معادٍ لهم بالرؤية السياسية ، ((ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)) ، ولن يقبلوك حليفاً لهم حتى لو كنتَ عبْد عبدهم ، كما يقول أحد شعراء الأبوذية .

 كان بودنا الاِستغراق في مناقشة صحيفة الحوزة وفقاً لمنطقها ولكن حرصنا على الوحدة الوطنية العامة المضادة للمحتلين ، هو الذي يعصم موقفنا السياسي الراهن من الاِنسياق في الدفاع عن الضمير العراقي الوطني الحر الذي لا يعرف عقلية النص ونص والمخاتلة والتكتيك التافه ، وهو ضمير لعقلٍ واعٍ بالتاريخ العربي الإسلامي ويتمثل في أبي أحمد : عبد الجبار سليمان الكبيسي الذي ترك كل اِمتيازات السلطة السياسية في سوريا وذهب إلى بغداد ليصـدر صـحيفة ((نداء الوطن)) : ذلك السـوط الذي ألهب ظهور المحتلين بكرابيجه النقدية الهائلة ، ولعب دور ((الرائد الذي لا يكذب أهلاً)) أبداً ، وهو الذي كتب الاِفتتاحية المعنونة : كل العراق معك يا (سيد) الكوفة التي قُرِئت من على منبر السيد مقتدى الصدر بتاريخ 24 / 5 / 2004  .

 ومن أجل كل ذلك ، فهو أسير الإجراءات القمعية الأمريكية ، وذلك هو دافع الاِعتزاز عند كل رفاقه به ، وكل أصدقائه الوطنيين أيضاً .  ولكن نقول أنَّ للحديث له صلة في الوقت المناسب .

هيئة تحرير ((نداء المقاومة))

 

بيان سياسي صادر عن التحالف الوطني العراقي

مقاطعة الاِنتخابات وعزل رموزها

هي المهمة الوطنية الراهنة

     يا جماهير شعبنا العراقي . . . أيها الوطنيون الأحرار

     لقد مرَّ ما يقارب العامين على غزو بلادنا ، واِحتلال أرضنا عبر عدوان عسكري واسع النطاق على وطننا العراقي ، قادته الإدارة الأمريكية المتصهينة بالاِشتراك مع مستعمرة العراق في السابق : الحكومة البريطانية . لقد سـوقت إدارة بوش ـ بلير للعدوان والاِحتلال تحت راية الصخب الواسع للأكاذيب ، التي تتقدمها ذرائع أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة ، باِعتبارهما دافعين أساسيين لشن العدوان وتنفيذ خطوات جريمة الحرب . حصد هذا العدوان مئات الألوف من الشهداء والجرحى والمعوقين ، والتدمير المنظم لحضارة البلاد القديمة والحديثة ، إذ نُهبت المتاحف وحُرقت المكتبات وأفلِشـَت المؤسـسـات العلمية وبُعثرت المراكز الإدارية الرسـمية وخُربت المصـانع وأقتِلعَت المزروعات . . .  كما لو لم تكتفِ هاتان الإِدارتان المتعطشتان لدماء شعوب العالم الجنوبي ، بحصار المجتمع العراقي لمدة 13 عاماً ، وذهب ضحيته قرابة المليون ونصف المليون شهيداً جرّاء ذلك الحصار ((الدولي)) الشامل ، جلهم من الأطفال والشيوخ والعجائز والمرضى  .

    اليوم تتكشف للعالم كله الوقائع السود لمفردات تلك الجرائم البشعة ، وتسقط ذرائع السياسة الأمريكية الإمبريالية المتصهينة الواحدة بعد الأخرى ، وتنجلي بشاعة أكاذيبها لعيان الشعوب كافة ، وتنفضح زيف مخاتلاتها حول ((الحرية)) و((الديمقراطية)) و((حقوق الإنسان)) بفعل ما اِرتكبه العدو الأمريكي المحتل من جرائم متوحشة وما نفذه جيشهم الغازي من مجازر بحق البشر العراقيين ، وما جرى تدميره بحق المنجز الوطني العراقي على مدى العقود الماضيات . والمثال البارز على سلسلة تصرفاتها الإجرامية الحمقاء ما اِرتكبته مؤخراً  في مدينة الفلوجة الباسلة ، ولن تكون الأخيرة قطعاً . لقد سقطت كل المبررات القانونية والأخلاقية والشرعية للحرب وتمرغت في الوحل كل ذرائعها المقيتة ، وتبين معها طبائع العدوان والمغزى الشامل للاِحتلال مُجسداً بالممارسات القذرة ، وأصبحت عدم شرعية الاِحتلال حقيقة ثابتة أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي ، الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة ـ مثلاُ ـ إلى القول : ((أنها حرب غير شرعية وتمثل اِنتهاكاً للقانون الدولي ولا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة)) .

     يا جماهير شعبنا العراقي . . . أيها الوطنيون العراقيون

    إنَّ الفشل الذريع والواضح للمشروع السياسي الإمبريالي في العراق العظيم ، وعجز الإدارة الأمريكية المجرمة عن خلق ((أداة عراقية فعّالة)) تحظى بالاِحترام على أي صعيد كان ، وتقوم بتسويق ذلك المشروع ، يعود أولاً وأخيراً للفعل الثوري الذي تمارسه المقاومة الوطنية العراقية على الأصعدة كافة ، وإستراتيجيتها السياسية والعملياتية الواضحتين في اِستهداف قوات الغزو والاِحتلال وكافة مؤسساته السياسية والعسكرية المصنوعة لخدمتها ، إذ أفرزت المقاومة الوطنية العراقية الشاملة البطلة بفعلها الثوري وفعالياتها المضيئة والمستمرة جبهتين على صعيد الواقع السياسي الملموس , ولا ثالث لهما :

    1 ـ جبهة المقاومة الوطنية العراقية المدعومة من قبل شعبنا العراقي ، والمسنودة من كل أبناء أمتنا العربية المخلصين ، والمسيجة بإرادة كل الشرفاء والمناضلين في العالم .

   2 ـ جبهة الاِحتلال الإمبريالي ورموزها المحليين والمرتزقة من العراقيين ومن العرب والدوليين .

   إنَّ المأزق العسكري والأمني الذي يمر به الاِحتلال هو جزء أساسي من أزمة سياسية عامة ، وهي ترتبط أساساً بتصاعد فعل المقاومة الوطنية العراقية وتحكمها في الوضع السياسي العراقي برمته ، وهو السبب الفعلي الكامن وراء دفع العدو إلى إتباع تكتيك سياسي جديد ، قوامه المراوغة والهروب السياسي من خلال إجراء مهزلة مكشوفة عنوانها ((الاِنتخابات)) ، التي تترافق مع تصعيدٍ ملفت للنظر لعمليات القمع بشتى ألوانها وعلى تعدد مسمياتها اِبتداء من الإعدام واِنتهاءً بالتوقيف وما بينهما . 

    إنَّ التحالف الوطني العراقي يؤكد بأنه لا يمكن الجمع بين الاِحتلال الإمبريالي ومسألة : ((اِنتخابات حُرة وديمقراطية)) .

    ففي الوقت الذي ندين فيه التواطؤ الأمريكي ـ الأثني الاِنعزالي المسلح والطائفي المرتبط بالأجنبي وفق الضرورات الإستراتيجية والتكتيكية على مستقبل العراق ، والمتمثل في السعي للتقسيم والتفتيت والتحضير لحرب أهلية لا تفيد العراق إطلاقاً، فإننا نؤكد التالي :

    1ـ عدم شرعية الحرب على العراق واِحتلاله ، وكل ما يترتب عليهما من صيغ سياسية بما فيها الاِنتخابات التي يحاول الأتباع من خلالها تزييف إرادة الشعب العراق .

    2 ـ الهدف السياسي الأساسي من هذه الاِنتخابات هو تشريع الاِحتلال على أرضية الموقف السياسي الأمريكي ، من خلال الإِتيان ((ببرلمان وحكومة عراقيتين عميلتين)) يكون على رأس أولوياتها وفي مقدمة مهامها الموافقة على بقاء قوات الاِحتلال جاثمة فوق تربة وطننا ومكبلة لإرادة شعبنا الحُرة    والطلب منها الاِستمرار في وجودها بشكل قانوني ورسمي وبناء على مناشدة ((المسؤولين العراقيين المُنتَخَبين)) .

    3 ـ هذه الاِنتخابات تهدف أيضاً إلى تشريع وتكريس نظام المحاصصة الطائفية والأثنية على أرضية قانون نوح فيلدمان ـ بول بريمر ، بغية التمهيد إلى تقسيم العراق طائفياً وأثنياً .

    4 ـ إنَّ المقاومة الوطنية العراقية المسلحة وبرنامجها في التحرير والبناء ، هي الممثل الشرعي الأساسي للشعب العراقي ، فدماء الشهداء هي العاصم من الإِنزلاقات التي تؤدي إليها التكتيكات السياسية المخاتلة والتافهة . لذلك نناشد شعبنا المقاوم بكل تكويناته القومية والفكرية والسياسية لمقاطعة ((الاِنتخابات)) الفخ وعزل رموزها . كما نناشد الرأي العام العربي والدولي والقوى المناهضة للحرب ، بإدانة هذه المهزلة السياسية ، وفضح أدواتها الدولية و((العراقية)) خصوصاً بعد سقوط ذرائع العدوان والغزو والاِحتلال للعراق .

    قبل الاِنتخابات هناك سلطة أقامها المحتلون هي سلطة غير شرعية وطنياً وقومياً وأخلاقياً وسـتبقى سلطة الدمى وقوات الاِحتلال غير شرعية بعد الاِنتخابات .

 

   عاش شعبنا العراقي . . . عاش وطننا العراقي . . . عاش أبطال المقاومة الوطنية العراقية . . .

   العراقُ باقٍ والاِحتلال إلى زوال . . . تلك هي الحقيقة الراسخة الوحيدة والأبدية .

 28 / 1 / 2005 التحالف الوطني العراقي                  

 

الاِفتتاحية

الاِنتخابات في العراق المحتَل أمريكياً :

هل يتوافق مع تاريخه المعاصر 1921 ـ 2003

ـ 1 ـ

     كثيرة هي الأصوات العراقية التي باتت تنظر للعملية الاِنتخابية على أنها التجلي الأبرز للديمقراطية السـياسـية ـ وهي كذلك إذا كانت الظروف السياسية صحيحة من حيث ثلم السيادة الوطنية بفعل الاِحتلال الأجنبي ـ  فتكتب عنها من زوايا متعددة وأبعاد مختلفة ، في محاولة لإقناع مَنْ لم يقتنع بعد ، بصحة النهج السياسي السائد في العراق ، فهل تعد تلك النظرات السياسية للواقع السياسي الملموس كافيةً لرصد التطورات الكلية كافة ، وتوقع ما هو مأمول على بُعْدِ فترةٍ زمنيةٍ قريبة ،  والوسائل لجعل العراق المستقبلي مرفهاً ومأمونا ومتطوراً ، كما كان يعلن أصحاب الأحزاب السياسية التي رأت في خشبة الخلاص الأمريكي منقذاً وحيداً ؟  .

     ولم يكن العراقيون وحدهم ((السادة)) في سوق الميدان ذي الصخب اللجب ، فقد أعانهم ((عرب)) و((مسلمون)) أيضاً ، فقد صار كل ((كاتب وكويتب)) يدلي بـ((اِجتهاده السياسي)) حول المستقل والحاضر ، حتى لو تقدمت على حروف اِسمه حرف ((د)) في كناية عن الدكتور العالم الفاهم الفقيه الدارس المستوعب للمفاهيم ، كان هؤلاء ((الدكاترة)) وغيرهم مترجمين نحريرين للمقولات الغربية في علم السياسة على الأعم الأغلب ، وبعضهم يعيد ترتيب بعض الجمل السياسية وصياغة بعض الأفكار الغربية المنشورة في الصحف العربية ، بمهارة محسود عليها من قبل الذين ((لا يعقلون)) مضمون أي مقالة سياسية أو دراسة نظرية ، حول شرعة ((حقوق الإنسان)) و((والاِنتخابات كونها المظهر الديمقراطي لها)) و((الحرية)) والاِكتفاء من السطو على تلك الأفكار ، دون بذل جهود قراءة التجربة العراقية الخاصية منذ صيرورة هيئة ((الدولة العراقية)) ناظماً لتكامل فعاليات الأرض والبشر .

ـ 2 ـ

     تأسست الدولة العراقية في العام 1921 على أثر الثورة الوطنية العراقية العظمى في 30 حزيران عام 1920 ، قدم في سبيل قيمومتها عشرات الألوف من الجرحى ، ومئات الألوف من المعوقين والشهداء  والضحايا الآخرين ، شارك في الثورة الوطنية ، وعموم المقاومة الوطنية العراقية ، مختلف القوى الاجتماعية والقومية الأفقية والعمودية ، كانت البقع الجغرافية المتنوعة ميداناً لاِندلاع أعمال المقاومة الوطنية ، الشمال والجنوب والوسط ، تلعفر في الغرب وخانقين في الشرق ، كانت العملية السياسية الكفاحية تتكامل هنا وهناك ، وتتوطد في مجرى كفاحي موحد ، نجحت الثورة ، ولكن البريطانيين حاولوا اِسترجاع ما فقدوه عبر العمل السياسي من خلال تكليف العملاء بأعباء إدارة الوضع السياسي ، كان الصراع بين المستعمرين البريطانيين ، من جهة ، والوطنيين العراقيين ، من جهة أخرى ، على أشده ، يتصاعد مرة ويتراخي مرات ، ولكنه مستمر بالتأكيد .

    كان رأس الحربة الأساسية في الموقف الوطني الذي يستهدف إقامة الدولة العراقية الوطنية الحقيقية ، هو الجيش العراقي الوطني ، المنظم ، الذي اِكتسب ضباطه الوعي السياسي على أرضية الصراع مع القوى الطورانية خلال الجدل الحاد بين الأتـراك الذيـن أرادوا ((تتريك المجتمع العراقي)) وظيفياً ولغوياً ، ومع الجيش ذي النزوع العروبي ، كانت غالبية الأحزاب العراقية ، وكلهم يعملون في ظل الخيمة الوطنية العراقية ، وبالضد من الوجود الاِستعماري البريطاني وسياسته في المجال الاِجتماعي : الأرض والإقطاع والاِستغلال وإتباع سياسة فرق تسد .

     كان ((علماء الدين الطائفيين)) يتطلعون إلى لعب الدور الاِجتماعي من خلال إبقاء التخلف والجهل والأمية شائعة في ثنايا الواقع الاِجتماعي ، فأصدروا الفتاوى بتحريم العمل لدى الدولة والتعاطي مع المدارس التربوية الحديثة ، وخلال بعض الأزمات هاجر بعضهم إلى إيران ، كانوا يصنعون مواقفهم على خلفية القناعات الذي وُلد وترعرع ونما في عالم الماضي ، وليس المستمدة عناصره من ضرورات التفكير المستقبلي ، بل وصلت ((الجرأة ! !)) عند بعضهم للقول إنَّ المشاركة في الاِنتخابات هو من المحرمات ((والراد عليهم [أي على العلماء] راد على الله وهو حد الشرك بالله)) ، الاِنتخابات في أعقاب التحرير السياسي الناقص ، وفي مجرى تشكل الدولة ، هو ((شرك بالله)) ، أما المشاركة في الاِنتخابات الراهنة في ظل المحتلين الأمريكيين فهي واجب ديني ، كما يقول المرجع السيستاني والعديد من حاشيته التي تشكل العمود الفقري الأساسي في عمل المرجعية ، بله وضع معياراً جديداً ((يبدو قد أغفل عن ذكره ذو القدرة الكلية علاّم الغيوب)) : الدخول إلى الجنة كل مَنْ أطاع الأمريكيين الذي صاغوا قانون اليهودي الصهيوني نوح فيلدمان وبول بريمر لإجراء الاِنتخابات ، أو نيل العقاب الجهنمي لكل مَنْ لا يذهب للاِنتخابات ، وفي تلك المفارقة التي يختلف فيه ((السيستاني)) مع ألوف العلماء المسـلمين ، تكمن الروح الاِجتهادية والعقل الاِجتهادي للمرجع المذهبي . لماذا تجرى كل هذه المهازل ؟ : 

    لأن الظرف التاريخي يقول : أنه في المرة الأولى كانت سيرورة نشوء الدولة هي العملية السياسية الأساسية ، في تطور العراق السياسي المستقل وصاحب السيادة ((الناقصة)) ،  وفي المرة الثانية كان تحطيم الدولة وشطب اِستقلالها وإنهاء سيادتها على كل القرارات السيادية على المستوى الوطني والعربي والعالمي ،هو الناتج عن الغزو الأمريكي المحتل . فهل خدم الطرفين نفس الهدف السياسي ؟ : العمل ضد الوطن العراقي والمجتمع العراق والدولة العراقية ، نرجح ذلك .

     نذكرها لأن البعض الحزبي الطائفي ، ملأ السـاحة الوطنية العراقية بأكاذيب دعاياته السياسية حول الماضي القريب ، وهي دعايات تستمد عناصره الرؤيوية من مصالح فارسية الهوى ، لا تراعي أية أبعاد وطنية عراقية وعربية وإسلامية مخلصة في أعمالها الفعلية . وإلا ما هي الفروق الدقيقة بين العملية الاِنتخابية بين الماضي والحاضر ؟ أليس ((وجود الدولة العراقية)) هي الموضوعة في مرمى ((الفعل الطائفي)) ، ألا تدل دعوات الجلبي المنضوي في القائمة الطائفية التي يشجعها السيستاني ، جهارا نهاراً بتمزيق الوطن إلى أشلاء شمالية وجنوبية تتمتع بالسلطات الذاتية المنعزلة عن بقية المناطق  كمقدمة منها لتفتيت المجتمع وإقامة نظام يستمد أفكاره وتوجهاته من روحية الوجود الأمريكي المحتل ، هو الدلالة المستقبلية على حاضر كان يتطلع إليه الصهاينة كما عبرت عنه وثيقة / برنامج أدونين ؟  .

ـ 3 ـ

    الكل يناقش التفاصيل ، هل نقول أنَّ أغلبه مخاتل ؟ نعم ، فليس هناك موقف سياسي معلن وملموس وعلى الأرض بين الحق والباطل ، الحق الوطني العراقي ، من جهة ، والباطل الأمريكي المحتل ، من جهة أخرى ، وتلك هي الحقيقة العيانية الشاخصة الوحيدة في عراق اليوم ، والاِنتخابات هي التكتيك المناسب للأعداء المحتلين لإدارة الوضع السياسي في العراق ، بعد أنْ دحرت المقاومة الوطنية العراقية الباسلة المقولات الفكرية لبقاء المحتلين الحاكمين بشكل مطلق له في العشر سنوات القادمة ، وحل الجيش العراقي ، وتأسيس سلطة بول بريمر أو تنصيب جون دي نيغروبونتي على العراق .

      لعل البعض ((الحالم)) يحبذ إجرائها ، بناءً على سذاجة سياسية وإغفال شديد لحقيقة أنَّ الأمريكيين عندما اِحتلوا العراق كانوا يعرفون ماذا يريدون ، فهم رسموا البرامج وحددوا الرؤى واِستخدموا ((كل الأدوات العراقية)) الرخيصة التي كانت معروضة في سوق النخاسة لخدمة الأجنبي ، ولكن سينجلي الصبح أمامهم بعد الثلاثين من كانون الثاني : أنَّ كل إجراءاتهم الترقيعية لن تنفعهم ، أليس الصبح بقريب ! ، فضلاً أنَّ عليهم إدراك أنَّ العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

 

حصاد المقاومة

       حصاد المقاومة الوطنية العراقية في العمليات التعرضية ضد القوات الأجنبية وفير جداً ، وفق أية معايير ، في الأرض والجو ، ضد الآليات التي تدنس تربة الوطن والدوريات العسكرية التي تلاحق أبناء شعبنا المقاومين ، تقصف مواقعه العسكرية بمدافع الهاون مثلما تقصف المقرات العامة لقوات العدو بالصواريخ ، والعملاء من الصفائح العسكرية التي يحاول الاِحتلال توظيفها في اِستبدال خسائره على صعيد العناصر البشرية الغازية المحتلة ، لقاء رواتب وتنفيذ العمليات القذرة ضد أبطال المقاومة الوطنية العراقية وضد عموم الوطنيين المخلصين العراقيين ، لم يكن مصيرهم أفضل من مصير أسيادهم المحتلين . حصاد المقاومة خلال الشهر المنصرم كان كثير ، فلا يمر يوم على وجه التحديد والحصر إلا والعدو يعلن عن خسائره في الأرواح والمعدات ، ورغم محاولاته المتكررة إنكار العدد الحقيقي لسقوط مجرميه قتلى عملية غزوه واحتلاله للعراق الأبي ، وبالرغم أيضاً من تنوع وتدفق الأصوات الكريهة من أفواه كلابه الدعائية ((العراقية والعربية والإسلامية)) التي تواصل نباحها عن ((الإرهاب)) و((الإرهابيين)) في حملة ((تطوعية أو اِرتزاقية)) تعكس المعاني الحقيقية لذعرها من المستقبل : باِعتبار هذه الكلاب البشرية النبّاحة مجرد كمشة خونة سيلقون العذاب التاريخي العادل ، مثلها مثل أية كلاب للصيد تجلب للصياد الطيور البعيدة عن يده ،  ومهما طال أمد قيامهم بتلك الوظائف التي تتنافى مع أبسط الأخلاق الوطنية العراقية وتتضاد مع أدنى الشروط العربية وتتناقض والحدود الدنيا للمعايير الحضارية العربية الإسلامية ، بما فيها الاِلتزام بالتعاليم الدينية الإسـلامية والمسـيحية الحقّة . . . بالرغم من كل ذلك فالعدو الأمريكي المحتل يعلن خسائره المستمرة بشكل يومي .

    كانت فترة همروجة الاِنتخابات فترة تضليل مثالية للمحتلين كي يبرزوا طروحاتهم الحريرية الناعمة التي تحاول تسويق جريمة الغزو والاِحتلال غير الشرعي للعراق وفق أية مقاييس سياسية عالمية ، فالإدارة الأمريكية المتحالفة مع سلطة كيان الاِغتصاب الصهيوني التي تنفذ عمليات القتل والقمع والسجن والمطاردة والهدم والنسف ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني غير خافية على أحد ، وكل ذلك يعكس بشكل كبير المضمون السياسي للرؤية الإمبريالية المتعولمة لأمريكا ، وتنتشر قواتها العسكرية المحتلة مثلما تتوزع قواعدها العسكرية في عشرات البلدان ، أما شركاتها الاِستغلالية فأوسع من أنْ تعد أو تحصي ، لذلك اِقتنص الأمريكيون المتعولمون : المسيحيون المتصهينون ((فرصة)) الاِنتخابات العراقية ، لكي يظهروا لكل البشرية في العالم الطابع العام ((لسلوكهم الإنساني)) لتحرير ((العبيد)) و((منحهم الحياة الديمقراطية الحرة)) ، ومن خلال آلاتهم الدعائية والإعلامية العالية الكفاءة والقدرة ، وفوق ذلك كي يدلي المجرمون جورج بوش وطوني بلير والرموز الأخرى للمحافظين الجدد أو مَنْ يؤيدهم في ذلك التوجه الفكري والدعائي بتصريحات تستهدف التغطية على دعايات أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع تنظيم القاعدة وفضائح التعذيب في سجون أبو غريب وغيرها بحق الوطنيين العراقيين الأبرياء .

    ومن بين نماذج فعاليات المقاومة الوطنية العراقية ضد الغزاة المحتلين هي العمليات التي اِستهدف طائرات العدو العسكرية في الجو التي كانت الأبرز من بين تلك النماذج الوطنية الرائعة والأبهى ضوءاً  والأكثر فرحاً في قلوب كل العراقيين الوطنيين ، أما مَنْ بكى العين على خسائر المحتلين ولطم الخد حول ((الفتية المنقذين)) جرّاء فعل العراقيين الأبطال ،  فليوفروا دموع مآقيهم المدرارة ، وليرحموا خدودهم من العذابات الراهنة ، فالقادم أعظم على مستويات خسائر العدو ، فالصراع ضد الأعداء التاريخيين لأمتنا سجال ، ولن ينتهي إلا بهزيمة الأعداء الغزاة المحتلين ، كما نرجو ونأمل ، كان سقوط تلك الطائرات محيراً للعدو الغازي المحتل ، ولم تنفع الإعلانات المتوالية عن تشكيل لجان الفحص والتحقيق والتدقيق والبحث عن الأخطاء من تخفيف مصـائب العدو ، فهي ـ ولا شك ـ  لجان وهيئات كثيرة ، قد سـبقتها إعلانات عديدة حول ذات الموضوع ، ولن تعيد أرواح المجرمين ـ يقيناً ـ للحياة ولن تعوض سمعة آليات جيوشهم المتقدمة المتدهور نحو الحضيض ، وستقلل حتماً من أرباح شركاتهم التي مهمتها الأساسية صناعة أجهزة الموت للبشرية ، كما لن تستطيع ((ردع إرادة أبطال المقاومة الوطنية العراقية)) عن مواصلة فعلها الثوري الشديد العزم الوطني والجهادي .

     لاشك أنَ اِثنين من تلك الطائرات تلخص أطراف العدوان الأساسيين ، وتوميء إلى الخسائر البشرية الباهظة التي لحقت بصفوف الأعداء ال&