|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد الثلاثون ، السنة الثانية ، 1 / 3 / 2005 شبكة البصرة |
|
الاِفتتاحية كما هو ديدن الرئيس مبارك في تمرير الرؤى السياسية الأمريكية ، أرسل رئيس مخابراته إلى العاصمة : دمشـق لتحذير السلطة السورية بضرورة الاِستجابة غير المشروطة للأوامر الدولية ، لأنَّ سوريا لا تستطيع مواجهة أطراف دولية كبرى . وهو حق يراد به باطل . بصياغة مقدمة من أجل اِستخلاص نتيجة غير عادلة تماماً ، ظالمة ومجحفة بحق الحاضر والتاريخ ومستقبل الشعب العربي . لقد كان غياب النصيحة التاريخية والمجرَبة واضحاً : بضرورة الاِعتماد على الشعب المُعَبَأ طوعياً . . . هي النصيحة المغيبة . كانت المناسـبة هي إقدام ((جهات غامضـة)) على اِغتيال المرحـوم رفيق الحريري : رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ، والشخصية ((التابعة لسلطة آل سعود : فكراً وموقفاً وولاءً)) . الوسيط المصري حمل تلك الأوامر قبل التأكد مَنْ هي الجهة الفاعلة أو المجموعة التي تقف خلف عملية الاِغتيال . وقبل أنْ تنقل الأخبار مصير رئيس الوزراء ((المغدور)) على المستويات اللبنانية والعربية والعالمية ، تعالت صيحات الاِتهام السياسي ((لسوريا)) وضرورة الانتقام منها . تريد أمريكا تحقيق أهداف سـياسـية من خلال ((اِقتناص فرصة)) اِغتيال الحريري أو مماته ، بعد اِنتهت من رسم كل مقدمات إطباق خطتها الإستراتيجية بحق الوطن العربي وأقطاره المختلفة على أرضية مشروعها السياسي في المنطقة : الشرق الأوسطي الكبير لصالح كيان الاِغتصاب الصهيوني . المحافظون الجدد ما يزالون يتحكمون بالرؤية السياسية الأمريكية تجاه الآخر ، وغالبيتهم من اليهود الصهاينة . سوابق كثيرة تشهد عملياً على ((الدور المصري بعد مرحلة كامب ديفيد)) ، الاِتفاقيات مع العدو الصهيوني لها الأولوية على كل الممارسات الأخرى وعلى شتى الصُعد ، سلطة حسني مبارك تعي ((مهمة هذا الدور)) وتستجيب لمنطقه وضروراته وخطواته العملية ، موظِفة الثقل السياسي المصري ضد إرادة شعبها وضد طموحات الأمة العربية . لعل أبرزها ما جرى على صعيد الساحة العراقية ، حيث تم إحكام طوق العدوان الغربي : الأمريكي من خلال سلطة مبارك والسائرين في فلكها وجامعتهم ((العربية)) : وقبل ذلك ـ وأساساً ـ بالاِعتماد الدائرين في فلك الرؤية السياسية الأمريكية ، وما نتج عن جهد هذه السلطة من اِحتلال العراق وتدمير سـلطته وتحطيم مسـتقبله : وهي قرينة معلومة وملموسة . المثال السياسي الآخر هو المسـتمد من الوضع الفلسطيني ودور نظام كامب ديفيد خلاله ، كان موقف تلك السلطة يتمحور على لعب دور ((الوسيط)) بين المعتدين : الصهاينة وحلفائهم ، من ناحية ، والمُعتدى عليهم : الشعب الفلسطيني والوطن الفلسطيني ، من ناحية أخرى ، النتائج العملية برهنت على ذلك ((الدور)) في الوصول إلى النتيجة السياسية المطلوبة . كانت جهود السلطة المباركية عنصر الضغط ((العربي)) على قيادة الشـعب الفلسطيني السياسية الرسمية ، وبعض قياداته الفدائية والسياسية ، ومد حبل الإنقاذ للعدو الصهيونية الذي يقتل ويدمر ويجتاح ويغتال مَنْ يشاء ويستمر باِعتقال الألوف من شباك العمليات الاِستشهادية . اليوم تكرر سلطة مبارك ذات ((الدور)) في سوريا ، فترسل مدير مخابراتها : عمر سليمان لحمل ((الإنذار الأمريكي)) إلى السلطة السورية ، ولو كان الأمر غير ذلك لكان ((البريد الدبلوماسي)) ومندوب الخارجية المصرية أو مَنْ يمثل السلطة ، هو الذي يحمل رسالة ((التحذير الأحمر)) للسلطة السورية ، الرؤية السياسية الأمريكية واضحة ، فهي تنتقل من ((المواقع)) إلى ((المناطق)) ، على مستوى اِنجاز المهمات السياسية . والعراق كان هو الموقع ، والشرق الأوسط هو المنطقة . هل شكلت المقاومة الوطنية العراقية المانع الأساس لتنفيذ بنود الرؤية السياسية الإستراتيجية الأمريكية منذ فترة طويلة ؟ . نعم . ولكن : ((المحافظون الجدد)) ورؤيتهم الأيديولوجية ، ومصلحة ((الشركات العالمية الكبرى)) ، والبعد المحوري لـ((الكيان الصهيوني)) في رسم السياسة الأمريكية ، تدفعهم لترتيب أوضاع المنطقة العربية . قد تنفذ بنودها الإستراتيجية هنا أو هناك في مناطق أخرى من العالم ، ولكن هذه المنطقة العربية هي الهدف السياسي الراهن وعلى صعيد المستقبل القريب والبعيد كذلك . هل العامل الزمني من حيث الاِستعجال التنفيذي أو التباطؤ خلاله تنفيذ بنود تلك الإستراتيجية السياسية هو العامل الحاسم ؟ . كلا . لا بد من اِستعمال ((الأوراق الأوربية)) والفرنسية على وجه التحديـد ، قـبل باديء ذي بدء ، بعد أنْ كانت ((بريطانية)) تمثل هذا الدور في الحالة العراقية ، هي ((الورقة)) الأوربية . و((ورقة سلطة مبارك)) و((الدور)) السياسي المطلوب على صعيد العربي ـ وليس المفروض فقوة مصر الراهنة في حساب أية حرب بين الأمة وأعدائها : موقع الصفر على الشمال ـ من أجل تنفيذ الخطوات المتلاحقة لـ((الخطة السياسية الإستراتيجية الأمريكية)) : دبلوماسيةً أو عسكريةً . لقد كانت الرؤية السياسية الأمريكية واضحة في هذا الاِتجاه لتحقيق ذلك الاِستهداف ، وتقتضي الخطة السياسية بالأساس : ((إرادة قيادية قوية)) و((تنظيماً حديدياً)) و((صبراً)) يرقب على مهل ، وفق تقرير سياسي أمريكي يرسم آفاق مستقبل المنطقة العربية . وأمريكا اليوم : في هذه المرحلة تحديداً ، هي الأقوى والأغنى والأوعى . والذي يقتضي أيضاً اِستعمال ((أوراق سياسية)) متوفرة في المنطقة العربية في فترة المراوحة والاِستعداد قبل شن الهجوم ((السياسي)) ـ كما أفرزته التجربة الليبية تحت قيادة معمر القذافي ـ أو ((العسكري)) ـ كما أفرزته التجربة العراقية التي اِنتهت فيها الدولة والمقاومة كما يعتقد العملاء والمستسلمون والواهنون ـ . بغية إِنجاز أهدف سياسية محددة تتوافق مع ((الخطة السياسية الأمريكية المعهودة العامة)) في مرحلة العولمة ، التي تتمثل في ضرورة توظيف سلطات ((مصر والمغرب والسعودية والأردن)) ـ كما تتضمنه تعليمات ذلك التقرير ـ في ذلك المجهود الأمريكي ، وهي سـلطات قيد الطلب ، والتي تجيء سفرة رئيس المخابرات المصرية : المبعوث الشخصي لحسني مبارك والمُجَرَب في ((تل أبيب)) في هذا السياق وذلك النطاق وضمن عين الإطار : هو المطلوب أمريكياً . ولكن الشعبين اللبناني والسوري ، الممتلكان لإرادتهما السياسية الوطنية المستقلة والديمقراطية ، كما هو مُفترض وضروري ، والمسـلحة بمختلف أنواع الأسـلحة المتوفرة لهزيمة ما هو قوي ومتقدم وقليل ، بما هو ضعيف ومتأخر وكثير ، ودحر ما هو كثيف ومتجمع عند العدو بما هو واسـع ومنتشر ، هما مَنْ سيقلب الطاولة على الأحلام السياسية الأمريكية ويحيلها إلى كوابيس في حال تنفيذ أهدافها السياسية بالوسائل العسكرية ، وسيعلم الذين أجرموا بحق الأمة العربية والحضارة الإسلامية أي منقلب ينقلبون ! .
حكومة طائفية : ولكن هل اِغتيال الجعفري هو الحل في حال تقاعسه عن تنفيذ الرغبات الأمريكية ؟ تم بعون الأمريكيين ، وتخطيطهم السـياسـي ، الاِنتهاء من همروجة ((الاِنتخابات العراقية)) ، وفاز مَـنْ فاز على ((أسس المحاصصة الطائفية والأثنية)) المعدَّة سلفاً ، كما قرر نوح نوح فيلدمان/ بول بريمر ذلك منذ البدء ، فيما راح ((السـذَّج سياسياً)) ـ وليس العملاء بالتأكيد ـ يلطمون خدودهم على ((التزوير)) ويمطرون الدموع من عيونهم جراء ((تنكر البعض لأدوار الأصدقاء)) و((المريدين)) . العملاء تلقوا الصفعة الأمريكية برضـاء تام بما أفرزه الدرس التاريخي المتكرر : كونهم مجرد ((ورقة تنظيف تجدها في الجيب القريب من اليد ، وعند الاِنتهاء من اِستخدامها تراها مرمية في المزبلة)) لا تصلح إلى أي اِستعمال ، ليس أكثر من ذلك أو ليس أقل منه ، بالضبط والدقة . الاِتجاه العام لتطور الأحداث على المستوى العراقي ، تقول ـ باِستثناء المقاومة الوطنية العراقية ـ المحتلون الأمريكيون : عبر قوتهم العسكرية أو سفارتهم السياسية : وليس الدبلوماسية فقط ، هم الفاعل الأساسي في التطورات السياسية ، إذ أنَّ المخطط السياسي الأمريكي رغم أنه يعاني صعوبات في الفترة الأخيرة لا حصر لها ـ أي يواجه أزمته السياسية العامة ـ جرّاء التشـكيلين السياسيَيَن ((الفاشلين)) بمعايير نجاح الأمريكيين بسيطرتهم التامة على أوضاع العراق ـ اللذين اِختارهما الاِحتلال الأمريكي لإدارة الوضع السياسي : سلطة بول بريمرة الميتة ، ومجلسها غير المأسوف عليه ، وخليفتها الحكومة العميلة التي تعاني من سكرات الموت راهنا . . . لعلهما أبرز مؤشرين لما تركه ذلك التشكيلان على صعيد الواقع : هو الصورة المريرة للوضع المالي الذي زكمت الأنوف روائح فضائحه على شتى الصعد ، حتى ذُكِرت الأرقام علناً بين مناصري المحتلين ، والوضع الإداري حيث كانت المحسوبية والتزلم هما المظهر الرئيس لتنصيب المسؤولين ، وليس الكفاءة والإخلاص ، ناهيك عن الأزمات الأخرى من قبيل : غياب الأمان والكهرباء والطاقة واِنتشار البطالة بغية جلب المزيد من العاملين في سلك الجيش والشرطة والمخابرات وما يُسمى بالحرس الوطني وكافة أنواع الخدمات وغيرها . ولكن ستكون المهمة الأساسية لأشكال السلطة ((المنتخبة)) الثالثة هي نفس المهمة التي اُنِيِطَت بالسلطتين السابقتين : القضاء على المقاومة الوطنية العراقية ، من تلك التسميات الدعاية الغربية عما يُسمى بالقضاء على الإرهاب ، وهي ما نصَّت عليه رؤية الأحزاب والقوى الاِنتخابية الطائفية التي اِحتوت تفاصيلها ((الرؤية السياسية)) للقائمة المرقمة [169] تحت اِسم {((البرنامج السياسي الذي أقرته الكيانات السياسية المؤتلفة في قائمة ((الاِئتلاف العراقي الموحد)) : الأمن والسلام ، الدستور والاِستقلال} . وهي مقولات سياسية لا تخطيء العين قراءة مضامينها السياسية على ضوء الواقع المُعاش . فماذا رأت العين البصيرة المتبصرة في الفقرة الأولى من ((البرنامج الذي نسعى لتحقيقه)) وفق ما نصَّت عليه تلك الورقة ، أنه ((1 ـ الأمن : توفير الأمن والسلام ومكافحة الإرهاب ـ وبناء مؤسسة أمنية وعسـكرية وقوية وكفوءة ومخلصة لمصالح الشعب العراقي ، وتعمل من أجل صيانة سيادة العراق وسلامة مواطنيه ، ولاؤها للوطن ولا تتدخل في الشؤون السياسية ، وتحترم إرادة العراقيين ولا تتجاوز على حقوقهم)) . هذا ما قالته القائمة الطائفية الموحدة بالتمام والكمال ونطقت به الأحزاب والقوى والشخصيات المؤتلفة ، ومن دون زيادة أو نقصان . إذا ما أخذنا النص الكامل لتلك الفقرة وقارناها بأية فقرة من البرامج التي اِحتوتها ((الدعايات)) السياسية لتلك السلطتين السابقتين ، لوجدنا فيها ذات الأهداف والتطلعات . ولكن ماذا قال الواقع الراهن بصدد : ((بناء مؤسسة أمنية وعسكرية وقوية وكفوءة)) ، هو مسعى جارٍ بهمة ونشاط وتوظف له سلطات الاِحتلال كلَ ما من شأنه أنْ يؤهلها لأداء دورها ليس في خدمة الشعب العراقي ـ كلا ، ولكن من أجل خدمة المحتلين الأمريكيين ، كيف؟. ـ لننظر إلى مفاهيم ((سيادة العراق)) : أليس القرار السياسي الأساسي بيد السفير الأمريكي أو المندوب الأمريكي حصراً ؟ أليس مطالبة المجموع العراقي بتأجيل الاِنتخابات أو إرجائها لفترة وجيزة جرى رفضها أمام التعليمات الأمريكية الحاسمة القائلة بضرورة إجرائها في الوقت المحدد ؟ ألا يجري التنسيق السياسي مع الآخر : العربي وغير العربي على ضوء الرؤية السياسية الأمريكية وفي كل المجالات ؟ أتعرف أية قوة ، غير قوة السلطة الأمريكية في العراق ، أين تذهب الثروات النفطية العراقية ؟ لماذا يرفضون بصلافة منقطعة النظير عن أي حديث حول تحديد ـ مجرد التحديد ـ مدة اِنسحاب قواتهم الغازية المحتلة من العراق ؟ ألا يدّل حديث المعلومات الموثوقة عن سرقة بول بريمر تسعة مليارات دولار ونهب أمريكا وشركاتها لحوالي العشرين مليار دولار من الأموال العراقية ، على ((نوعية تلك السيادة)) ؟ فماذا كانت مواقف رموز رؤية القائمة تجاه كل ذلك : موقفها بالكلام النقدي أو البيان السياسي على الأقل . لا شـيء إطلاقاً إنْ لم نقل التواطؤ العملي مع المحتلين الأمريكيين ؟ . ـ يؤكد البرنامج على ((سلامة المواطنين العراقيين)) فأي سلامة يقصد ؟ أسلامة مائة ألف مواطن جرى قتلهم وفق الإحصائيات الغربية والبريطانية على وجه التحديد ؟ أهو القتل لكل مَنْ تصادف مروره أثناء تعرُض إحدى دوريات العدو العسكرية لمهاجمة أبطال المقاومة الوطنية العراقية ؟ أهو إطلاق النيران عشوائياً على المواطنين العراقيين ؟ أمداهمة البيوت والمحلات والمدن واِقتياد المواطنين إلى جهات مجهولة ؟ أقصف النجف والرمادي والثورة ـ وإبادة سكان الفلوجة وتدمير بيوتها على رؤوس قاطنيها ؟ أعشرات الألوف من المواطنين في السجون التي أقامها المحتلون والتي بلغت أكثر من المائتين ؟ [راجع الوثيقة في نهاية الصفحات الأخيرة من الجريدة] . وفي كل مناطق العراق الجغرافية ، أمنع كل العراقيين من السفر إلى العراق ممن لم تبلغ أعمارهم سن الخمسين من بعض المنافذ الحدودية ؟ أهو العسف ضد العراقيين المقرون بإطلاق النار الفوري على كل مَنْ يسأل : لماذا تأخرنا في الحدود ؟ . . . أ ، أ ، إلخ . ـ يقول البرنامج ((اِحترام حقوقهم وصيانة كرامتهم)) ولكن ماذا كان مواقف أصحاب قائمة ((الاِئتلاف العراقي الموحد)) تجاه ظاهرة أبو غريب ، وغيرها الكثير ، السكوت في أفضل الأحوال ، واِستحضار الأكاذيب الدعائية غالباً عن أحداث الماضي ، وكأنَّ ما حدث في الماضـي هو القدوة المطلوبة ، وهو المقياس عندهم في تحديدات مفاهيم حقوق الإنسان ، وهو المعيار السياسي لرؤيتهم السياسية المطلوبة . كلنا يتذكر حديث ((إبراهيم جعفري)) في إحدى الفضائيات ((العربية)) عن مواضيع السجون ومأساة أبو غريب بحق العراقيين . وتبريره الشائن بحق تلك الجرائم الأمريكية الصهيونية من خلال الحديث عن الحاكم السابق وكأنه ((قدوته المُثلى)) و((القرينة الأبرز)) للحاضر والمستقبل . وقيام رجال الأمن بقتل الأطفال الرضع أما أمهاتهم وآبائهم ، كما قال الجعفري ، في حين اِستنكر جرائم المحتلين في تلك السجون حتى المجرمون الأمريكيون ، ناهيك عن الصحفيين والمهتمين بحقوق الإنسان وكل السياسيين المهتمين بأوضاع العراق . . . بلهَ أصدرت حتى بعض المحاكم الأمريكية أحكامها ((اللطيفة)) على أولئك المجرمين الذين ((اِنتهكوا الأخلاق الأمريكية)) . ـ ولكن والحق يقال ، كانت القائمة أمينة وغاية في الدقة في التعبير الواضح عن حقيقتها الفعلية : ((توفير السلام ومكافحة الإرهاب)) ، فتوفير السلام للمحتلين هو المطلوب عند مَنْ جلبهم المحتل إلى العراق بدباباته وطائراته وآلياته ، فدون توفير الطمأنينة لأولياء النعمة سوف لا يتمتعون هم بالأمان والمناصب ، والطريق الذي يجسِـد هذا المطلب ويوفر عناصر تلك الشروط ، هو ((مكافحة الإرهاب)) التي لا تماريها العين عندما تنظر للخط السياسي العالمي التي تروج له أمريكا . ((مكافحة الإرهاب)) أي أداء مهمة ((القضاء)) على المقاومة الوطنية العراقية بكافة أشكالها هي المهمة المطلوبة من قبل المحتلين ، وأي تقاعس في أداء هذه المهمة أو التباطؤ فيها ، سيجعل مَنْ يتحمل المسؤولية السياسية : أمام أحد خيارين لا ثالث لهما : الأول تقديم رؤوس أبطال المقاومة على صحون من فضة للمحتلين الأمريكيين المجرمين ، أو دفع رأسه ثمناً في حال تلكؤه عن أداء تلك المهمة ، وفي تقديرنا أنَّ إبراهيم الجعفري : إذا ما أصبح رئيساً للوزراء ، سيدفع رأسه وحياته ثمناً إذا ما حاول لعب موقف ((الزكزاك)) بين المحتلين الأمريكيين ، من ناحية ، والعراقيين ، من ناحية أخرى ، فشر الأمور في السياسـة الوسط خلال المنعطفات التاريخية . والمحتلون ـ كما برهن التاريخ كله ـ لا يقبلون بالحلول الوسط أو التي لا تستجيب لمصالحهم على أكمل وجه ـ ولا تُنفذ متطلبات رؤاهم السياسية والإستراتيجية .
حصاد المقاومة أصبحت المقاومة الوطنية العراقية الرقم الصعب في أي عملية سياسية لترتيب الأوضاع العراقية ، هذا الاِسـتخلاص السياسي ليس من بنات أفكار المراقبين السياسيين الوطنيين فقط ، أو المحايدين فحسـب ، إنما هو اِعتراف بعض الأوساط الأمريكية الفاعلة : السياسية والعسكرية ، ولكن المحافظين الجدد والشركات الاِحتكارية ما يزالون يصارعون ، ويدعمهم على صعيد الداخل العراقي المنتفعون المحسـوبين على ((الصف السياسي)) والذين أتوا مع قوات الاِحتلال ، وهو الأمر الذي دفع المحتلين الأمريكيين لاِنتقاء طرق مخاتلة وأساليب ملتوية ((للاِستعانة بمعارضة طائفية)) تتخفى تحت أزياء وطنية العراقية . البعد ((العربي)) في إخراج ((الشكل المناسب لهذه المعارضة)) كان يجري على نار هادئة لإنضاجه عبر الأموال والاِتصالات غير المباشرة والوفود لمحاورة البعض ممن هو مكلف بالمستقبل العراقي ، السرية خصوصاً ، بذرائع الآفاق ((الطائفة وتبديل مواقع السـيطرة على القرار السياسي)) ، ناهيك عن مؤتمر الدوحة الذي قرر اِرتياد سُـبُل ((النضال السياسي السلمي)) في مواجهة العمل المسلح والشامل الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة قطبيتها المتفردة ضد ((الإرهاب العالمي)) الذي يشنه المتطرفون المسلمون ضدها وضد مصالحها في كل العالم . إيجاد ((قطب طائفي)) موازي للقطب الطائفي الفائز في ((الاِنتخابات)) هي المهمة الراهنة ، وهو ما تسعى الولايات المتحدة لإظهاره عبر الجهد السعودي والبحريني عربياً ، وعبر ((البعض العراقي)) على مستوى الداخل ، هذا البعض الذي ((قاطع الاِنتخابات)) كما قال وروج ، ولكنه سارع للحديث عن الغبن الذي لحق بوزنه الديموغرافي ((الطائفي)) في عملية ((وضع الدستور العراقي)) القادم ، و الهدف الأساسي من كل ذلك التحرك هو محاولة الشطب على تمثيل المقاومة الوطنية العراقية للقضية الوطنية باِعتبارها قضية شعب ووطن ، قضية الاِستقلال والسيادة ، وليست قضية توزيع الحصص الأثنية والطائفية ، التي ستذهب بالعراق في حال نجاحها على أرض الواقع إلى مستنقع التجزئة والتفتيت والتقاتل العبثي ، نقول محاولة لأن مخطط المحتلين السياسي بات أكثر من واضح في إستهدافاته على كل الصُعُد ، من ناحية ، وأنَّ المقاومة الوطنية العراقية اليوم أصبح عصياً على الكسر العسكري أو التطويع السياسي ، من ناحية أخرى . العدو العسكري المحتل ما يزال يعلن يومياً عن مقتل واحد أو اِثنين من قواته الغازية للعراق ، وإصابة ثلاثة أو أربعة بجروح ، ولكنه يعلن أيضاً عن تعرض شاحناته العسكرية للنسف والحرق والمهاجمة ، فهل آلياته معصومة بحفظ الشيطان حتى لا يصاب أيٌ منهم بمكروه ؟ أم كونها غير محصَّنة بسورة ((وجعلنا من بين أيديهم سـداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون)) ؟ [الآية 9 ، من سور يس] ، فيتساقطون محترقين كما توعد الله الكافرين المجرمين ، وصدق الله العلي العظيم . وقد يكون ((أفراده يحملون عظم الهدد)) كما تقول الأساطير بحيث لا تُصاب القوات الغازية بقذائف المقاومة وعبواتها التفجيرية ؟ وإذا كانت إصاباتهم إلى هذه الدرجة من الضآلة فلماذا يستخدم الأمريكيون الأسلحة الكيميائية ضد العراقيين في الفلوجة من أجل إبادة سكانها المقاومين ، وهم من السكان المدنيين ، الذين أظهرتهم الصور التلفزيونية ، على كل الملأ المتابع ؟ ألم يتحدث الأمريكيون وحلفاؤهم عن النصر العسكري الكبير في الفلوجة وجلب الأمن والسلم لسكانها ؟ فلماذا يهاجمونهم بالغازات السامة التي من أبرز دلائلها اِنتشار روائح التفاح التي تميت الأرواح من دون حدوث أية خدوش وتحيل الأجساد إلى لونٍ رمادي أو ألوان غامقة ومتعددة ، وتتسبب في سلخ جلد بني البشر ، كما قالت الشهادات الطبية المعلنة في تلك المدينة الباسلة ؟ . وإذا كانت عمليات المقاومة الوطنية العراقية في تراجع كبير ، على المستويين النوعي والعددي كما يتحدث الأمريكيون وعملاؤهم ، فلماذا تُداهم قواتهم المجرمة مختلف المدن والقصبات في محافظات : الأنبار ونينوى وديالى بكل تلك القوات العسكرية المدججة بكل أنواع الأسلحة المتقدمة : أرضية وجوية ؟ وتُستباح فيها البيوت والمناطق والجامعات ، وتُقام فيها الحواجز العسكرية للتفتيش ويسود في كل مناطقها منع التحرك والتجول والتنقل ؟ ألا يدل الإعلان المتكرر عن القبض والمسك والاِعتقال بحق المئات من المقاومين ـ وفي الغالبية منهم أبرياء ضحايا الإجراءات الأمريكية العشوائية على العراقيين ـ على اِستمرارية فعل المقاومة الوطنية العراقية ضد كل الغزاة المحتلين ، ومواصلة إلحاق الخسائر البشرية الفادحة بالعدو الأمريكي المحتل ؟ . يستطيع المحتلون الأمريكيون اِرتكاب المزيد من جرائمهم بحق المدنيين العراقيين ، من خلال التفجيرات بحق التجمعات البشرية التي كان آخرها تلك الجريمة البشعة في مدينة الحلة التي ذهب ضحيتها مئات الأبرياء ، من أجل خلط الأوراق أساساً ، ولكنهم لا يستطيعون وقف الأعمال البطولية للمقاومة الوطنية العراقية ضدهم ، فتلك الأعمال الإجرامية بحق المواطنين العراقيين لا يمكن أنْ يقوم بها إلا مَنْ تشرب ثقافة مضادة للثقافة العربية الإسلامية . يتساءل ـ وعن حق ـ أحد المشاهدين لتلك المجزرة : أنَّ السيارة كانت مسرعة ومرت بدورية أمريكية تجمَّع فيها الغزاة ، لماذا لم يهاجمها السائق ويفجِر فيهم السيارة إذا كان مؤمناً ؟ أكان سائقها يسير على غير هدف إلا الهدف المحدد له ؟ أكان غير مسيطر على المقود ؟ وكيف نفسِّر تراخي التفتيش المعمول يومياً بضبط واِنضباط كبيرين ، وتمكن المهاجم من قطع الطريق بين نقطتي الدخول والوصول إلى الهدف والتجمع في ظروف مشدودة الأعصاب وأيدي الحرّاس على زناد أسلحتهم ، أسئلة كلها تشير إلى الجهة التي تتحكم بالوضع كله مثلما تؤشِّـر على الجهة الفاعلة ، وهم المحتلون الأمريكيون بغية توجيه الأنظار نحو غير وجهتها الحقيقية ، أولاً ، والإساءة إلى المقاومة الوطنية العراقي التي تركز كل جهودها في مطاردة الأعداء المحتلين ، ثانياً ، التغطية على تصاعد العمليات الكفاحية المسلحة ضدهم والتستر على خسائرهم ، ثالثاً . مثلما يستطيع الأمريكيون وعملاؤهم الضغط على سلطات الجوار لاِنتزاع المزيد من التنازلات منهم عبر الاِشتراك معهم في خطط متابعة نشاط المقاومة الوطنية العراقية ، من دون الاِلتزام بأي معايير قومية عربية ودينية إسلامية ، وقد يستطيعون تحقيق منجزات ملموسة على صعيد الحد من نشاط البعض ، ولكن كل الدلائل الماضية وفي السابق الزمني دللت على عكس ما ترجوه سلطات الاِحتلال ، فكم اِدعى المحتلون عن اِنتهاء المقاومة بعد مسك أغلب القيادات العراقية ، وهدم مدينة الفلوجة المجاهدة واِِستباحة النجف ومدينة الثورة وغيرها ـ ولكن المقاومة الوطنية تنبجس من أرضها الوطنية العراقي كما تنبثق عيون الماء الزُلال من بين الصخور الصلبة ، فالمقاومة تستمد زخمها المتعاظم من واقع الشعب العراقي الذي يرفض تدنيس تربة وطنه المقدسة ، ومن جور قوات العدو الغاشمة ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال ، تلك هي الحقيقة المطلقة .
عاشت المقاومة الوطنية العراقية المقاومة الوطنية العراقية تحصل على دعم شعبي كبير في البرازيل ضمن النشاطات التي نظمتها ((الهيئة الاِجتماعية العالمية)) {W S F} في الدولة البرازيلية خلال الشهرين الماضيين [أواخر كانون الثاني وأوائل شـباط 2005] كانت ((الكوفية)) : الرمز النضالي الفلسطيني ، والعلمان العراقي والفلسطيني . . . كانت كلها حاضرة في مشهد تلك الفعاليات السياسية التضامنية المليئة بالتفاؤل المستقبلي للشعوب التي تناضل ضد الإمبريالية التسلطية الجائرة ، وكانت الجماهير المحتشـدة في تلك الفعاليات السياسية تهتف مدوية : عاشت المقاومة الوطنية العراقية . وعلى الرغم من قلة وجود مساندة واضحة من قبل بعض منظمي الاِجتماعات ، للأعمال البطولية التي تنجزها بروح إبداعية سواعد منظمات المقاومة الوطنية العراقية ، إلا أنَّ الجماهير البرازيلية وممثلي الهيئات الدولية المشاركون في ذلك النشاط التضامني كانَ لهم مواقفٌ نضالية مغايرةٌ أخر ، لقد أبدى الجميع مساندة عميقة وحيوية للمقاومة الوطنية العراقية ، جاءت تلك المساندة أساساً لما تصنعه المقاومة الوطنية العراقي على أرض الواقع في نضالها المستعر والمستمر والمتصاعد ضد الغزاة الأمريكيين المحتلين ، أولاً ،.وجاء تلك الم |