نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر

نِداءُ المقاوَمَّـة

العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد الحادي والثلاثون، السنة الثانية، 1/4/2005  

شبكة البصرة

www.albasrah.net

الاِفتتاحية

    خلال الشهر الفائت ـ آذار 2005 ـ شهد العراق عدة ظواهر ، على المستوى الإيجابي وهو القليل الذي تلمسُّـه بعض الأكراد وغيرهم من السائرين على ضوء نهج السلطة الفارسية ، والمستوى السلبي الذي طبع بطابعه العام كل الفئات الاِجتماعية العراقية . كما هو شأن جميع الأحداث في التاريخ المُعاش وليس المُفتَرض ، الذي تضم صفحاته الجوانب السلبية من الفعل البشري والجوانب الإيجابية من العمل الإنساني . وكان من أبرز تلك الظواهر الإيجابية تنامي فعاليات المقاومة الوطنية العراقية ، التي فرضت على بعض القوات الأجنبية المحتلة الخروج من طابعها العدواني على الشعب العراق ، والهستريا التبريرية التي سادت الروايات الأمريكية لتلك الاِنسحابات . ونشر تباشير الفرح بديمقراطية ((الضياع العراقي)) في المنطقة الخضراء التي لم يلمس الشعب العراقي أي أثر لها في ((الأزمة العامة)) التي يشهدها الشعب على صعيد كل الأشياء والمتطلبان والوعود . . . بما فيها الديمقراطية السياسية الموعودة ما خلا الفوضى الإعلامية و((تعددية)) المسميات الحزبية فيما الطائفية المفتتة والأثنية الممزقة التي نشبت أظفارها في المجتمع العراقي .

    ومعلوم أنَّ  ((عمومية الأزمة)) الاِجتماعية والاِقتصادية والإدارية في الواقع السياسي للمجتمع العراقي ، لن تجد أي حلٍ سياسيٍ لها يمسُّ جوانب البنية المجتمعية العراقية أبداً ، وإنما يكمن الحل السياسي في كل مشكلاتها السياسية المتفاقمة والأزمات السياسية المتوالية والمتصاعدة ، كل الحل ، في القضاء التام والعام والشامل للسلطة التابعة للاِحتلال وتصفية ذيول نا ترتب على ذلك الاِحتلال البغيض كله ، والقضاء على كل نتائج ممارساته في مختلف المجالات ، كون القوات المحتلة والأدوات السياسية الأمريكية هي التي فرضت برنامجها السياسي كله بالرغم من ((إرادة البعض)) الذي يحاول الظهور بمظهر السياسي ((المستقل)) عن المحتل ، لقد تحدث السياسيون التابعون للمحتل طويلاً وعريضاُ عن أنَّ الاِنتخابات السياسية والتمثيلية التي جرت ((بحرية تامة)) و((ديمقراطية شاملة)) كونها هي : هي الحل الأمثل في ميدان التحرير والتطوير .

     ورغم أنَّ نتائجها العملية كانت محسوبة تماماً في حساب الحصص الطائفية والأثنية ، ولكن تبين معها ـ رغم كل الدعاية والتبشير الساذج ـ أنَّ نتائجها العملية قد وسعت المأزق السياسي العام وعمَّقت الأزمة الاِجتماعية وفاقمت المشكلات الإدارية للدرجة التي غدت فيها التصريحات السياسية للعملاء متضاربة على كل الصعد ، والتصريحات تلك أكدت على عمق الأزمة السياسية العامة لدى الطرف المحتل وعملائه التي أبرز سماتها التقهقر المتواصل .

    إذاً ، المهمة الوطنية الملموسة والمباشرة هي تحرير الوطن بطرد الغزاة المحتلين ، وهذه المهمة ليست بدعة عراقية حتى يختلف عليها مَنْ يختلف ، فالاِحتلال الأجنبي في كل زمان ومكان كان هو الاِحتلال السياسي ـ ناهيك عن الاِحتلال العسكري ـ للإرادة الوطنية السياسية المجتمعية ، وللدولة المكونة للأرض والمجتمع والمؤسسات التي بلغت من العمر ثلاثة أرباع القرن ، وكذلك كان للمحتل الأجنبي ـ في كل زمان ـ برامجه السياسية المحددة ، وغبي ـ بله بالغ الغباء ـ مَنْ من العراقيين . . . مَنْ هو الذي اِعتقد أنَّ الاِحتلال قدم لأجندة تمس هذه القضية السياسية أو تلك القضية الاِجتماعية ، لذلك كانت مواجهته بالمقاومة الوطنية العراقية العامة الرافضة لوجوده وخصوصاً عبر السلاح ، هي الحل الوحيد لفهم معنى مستقبل الوطن والمجتمع العراقي في ميدان العمل السياسي المستقل ولصاح الذات الاِجتماعية العراقية .

     الجغرافيات العالمية المختلفة في أربع رياح الأرض وفي كل  المواقع الاِجتماعية والأوطان والقوميات تشهد على ذلك ، والتاريخ البشري الذي يمتد من الماضي إلى المستقبل ويمر بالحاضر يؤكد على ذلك لأيضاً . كان هذا الواقع الذي تولد عن الاِحتلال يستفِّز المشاعر الوطنية والقومية والدينية ، ويحرض كل عوامل التراث الفكري والحضاري والمعنوي لأية أمة من الأمم ، ويشبك فعاليات كل فئاته العمرية من أجل تنمية عوامل قوته السياسية التصادمية مع المحتلين ، ويكاملها كذلك . النتائج النهائية لهذا الصراع تحتمه عوامل الإيمان بالأرض والمجتمع ، من جهة ، وكم ونوع الخسائر التي تصيب المحتلين منهم مقتلاً ، من جهة أخرى ، وما يفرزه الواقع المادي من تفنيد لأوهام الغزاة المحتلين التي زينت لهم أفعالهم الإجراميه السياسية ، من جهة ثالثة .

      الزمن بما هو مفهوم مادي قد يطول أو يقصر ، بالنسبة للمناضلين والمجاهدين ، قد يلعب دوره الحيوي في الوصول إلى نتائج حاسمة على صعيد تأدية مهمة التحرير ، بسرعة أو بطء لأنه وخلاله كذلك ، يتعلق بوعي مسألة الصراع بين الذات الوطنية المدافعة عن حياضها ، من ناحية ، والذات السياسية الأجنبية المحتلة الباحثة عما يحقق مصالح طغاتها السياسيين سواء بالأموال أو الأسواق أو الثروات أو روحية الاِنتقام التاريخي ـ مثلاً ـ كما أجملته النصوص التوراتية التي تشكل خلفية الوعي الفكري للمحافظين الجدد الذين يهيمنون على الرؤية السياسية الأمريكية في عهد إدارتها الراهنة ، من ناحية أخرى .

      العملاء والتابعون ((العراقيون)) لا يدركون منطق التاريخ كما أفرزته دروسه النهائية على مستوى الصراع الإستراتيجي بين الغزاة المحتلين ، من جهة ، والوطنيين المدافعين عن بلدهم ومجتمعهم ، من جهة أخرى ، كما يبدو ، رغم أنَّ البعضَ المتسيد راهناً على سدة السلطة في العراق عبر المنشطات الأمريكية أساساً ، كانوا قد لعبوا دور المرتزقة لدي الأجنبي : الإيراني الفارسي والتركي الطوراني ضد أشقائـ((هم)) العراقيين من العرب والأكراد ، طوال العقد الثمانيني أو التسعيني ، أو كليهما ، وحين الاِنتهاء من مهمتهم القتالية فيهما كان مصير بعضهم هو الطرد من ((مباهج اللجوء الطائفي)) والاِرتحال من طهران وإيران والشمال العراقي إلى سوريا والسعودية أو المملكة المتحدة وواشنطن وغيرهما من العواصم الأوروبية ، يواصلون فيها صراخهم الدعائي على خلفية قبضهم الأموال الأمريكية لقاء الدور السياسي الذي حددته الرؤية السياسية الأمريكية لهم على ضوء مصالحها ، فيما حاول الأكراد المسلحين نثر أغطية التضليل السميك على إجرامهم بحق أتباع حزب العمل الكردستاني في تركيا : أي  P K K .

     قد يتصور البعض ((السياسي العراقي العميل))  ديمومة ((الوعي)) و((القوة)) و((الغنى)) الأمريكي خالداً إلى أبد الآبدين ، أو قد يتصورون أنها قد تنجح بما نجحت به مع الهنود الحمر الأمريكيين : القضاء على العراقيين الوطنيين مادياً كما قضت عليهم . لذلك فهذا البعض العميل يراهن على القوات الأمريكية وحلفائها في اِرتكاب المزيد الجرائم الشنيعة البشعة ، فماضيهم ملوث بالاِرتزاق والقتال تحت راية الأجنبي : الذي كان يدافع عن طموحه القومي ورؤيته القومية ، كما كانت تسجلها الوثائق السياسية التي تشير إلى القرارات المركزية لذلك الأجنبي ، وحاضرهم مطوي على اِستخذاء الشعور بـ((الدونية الوطنية لماضيهم المرتزِق)) إذا صحت التسمية ، كما كان شعور أتباع إنطوان لحد في لبنان والمستعربين في فلسطين والمرتزقة ((الجزائريين)) : الحركيين الذين هربـوا إلى فرنسـا ليعيشـوا فيها منبوذين حتى من قبل أسـيادهم السـابقين . . . كما كان هو شعورهم تماماً ، وكررته التجربة العملية الشاخصة في تعامل الصهاينة مع أفراد ((جيش لحد اللبناني)) بعد هزيمة العدو الصهيوني العسكرية المذلة من الجنوب اللبناني ، وهروب أولئك الأفراد المرتزقة اِستتباعاً رغم تغنيهم بـ((الوطنية اللبنانية)) والإصرار ـ مثلما زعموا ـ على التمسك بـ((إرادة التحرر)) من ((الشقيق العربي)) .

    سِجل الجرائم الأمريكية وأتباعهم من فيلق ((أفراد غدر)) و((أتباع الساواما)) التابعين للمخابرات الإيرانية تحت ((غطاء أفراد التبعية العائدين للعراق)) ، وتنظيمات حزب الدعـوة الأمنية ، وقوات جلبي التي دربها الأمريكيون في المجر وغيرها ، والحرس الوثني : ((الشبانا الجدد)) الذين أقامها البريطانيون عشية ثورة العشرين الباسلة التي كنستهم من الواقع ، وبعض مرتزقة الأمن والقوات العسكرية والشرطة ، وجماعات الأكراد المسلحين التي تأتمر بقيادة طالباني / بارزاني، موثقة بالصورة والصوت والشهود : الشهداء الخالدون والأحياء .

      وسيرهم خلف القوات الأمريكية للعدوان الشرس على أبناء الشعب ، ينبغي أنْ لا تجعل الاِنتقام العشوائي عليهم هي ردود فعل الوطنيين العراقيين على أفعال المرتزقة على ضوء تحقيق الاِنتصار التام الذي لاحت تباشير تحوله إلى واقع من خلال جهود أبناء الشعب ومقاومته الوطنية الباسلة ، وليكن كل العراقيين الوطنيين من خلال أحزابهم الوطنية وقواهم السياسية الذين ناضلوا في سبيل الوطن العراقي والشعب العراقي الأوعى في الممارسة السياسية العملية ، وأنْ لا يجعلوا المجرمين قدوتهم في العمل ، مهما اِكتنزت نفوسـهم من مرارة الآلام وتجرعت قلوبهم من مآسـي تصرفاتهم المشينة . القوانين والمحاكم هي الفيصل ، والعفو أفضل تأسياً بالرسول الأعظم (ص) عندما صدع بصرخته المدوية في كل الأزمان : اِذهبوا فأنتم الطلقاء .

      أما المجرمون القاتلون ومرتكبو الفواحش الجبانة التي اِستأسدوا فيها على العفيفات الطاهرات ، والسارقون للمال العام والناهبون والمفرهدون . . . أما أولئك فلهم القصاص القانوني العادل عبر المحاكم ، والمحاكم فقط ، وتلك مهمة تثقيفية ينبغي على المظلومين العراقيين المتحدرون من كل الفئات الاِجتماعية ، والواعين بضرورة إيجاد البديل الوطني الذي يستكمل التطور ويغني أدوات التغيير ويثري الحياة عن الذي يستبدل ويستغني ويسرق المال العام القيام بها ، إذ لابد من التحسب لها منذ الآن على ضوء أن العدو شرع أبواب الهروب من العراق ، إذ أنَّ الحقيقية المتيقن منها: إنّ العراق باقٍ والاحتلال إلى زوال .

 

مظاهرات وهتافات ضد العرب

وليس ضد المحتلين

     خلال شهر آذار الماضي من عام 2005 مرت على العراق مناسبة مأساوية هامة وفق كل المقاييس السياسية ، كانت تلك المناسبة اِبتداء القوات المحتلة : الأمريكية والبريطانية وحلفاؤها بالعدوان العسـكري الواسع على جسد التربة الوطنية العراقية الطاهرة ، والتوغل في مرحلة تكبيل إرادة المجتمع العراقي كله ، في أعقاب حصارٍ مديد وشامل وعام للدولة العراقية اِستمر أكثر عقدٍ ونيف من السنوات بلغ عدد ضحايا العراقيين من كل الفئات العمرية قرابة المليوني مواطن جلهم من الأطفال ، ناهيك عن القصف بالصواريخ والطائرات والمتفجرات والغزوات عبر الشمال العراقي أو من خلال الجندرمة عند الأتراك : القوات الكردية المسلحة ، وكذلك بواسطة أتباع القوات الفارسية الذين تسللوا من شرق العراق .

    كان العدوان العسكري الشامل ذاك الذي كان تاريخه الغاشم 20 / 3 / 2003 ، قد بلغ من الإجرام البشع حداً فاق كل صفات الإجرام الموبقة ذاتها ، لقد تبدت الجريمة الأمريكية وقائع يومية عنوانها شلال دماء الشهداء : أكثر من مائة ألف مدني عراقي . ناهيك عن الشهداء العسكريين ، ومئات الآلاف من الجرحى والمعوقين والمحترقة جلودهم . وتهديم كل البنية التحتية العسكرية ، وعلى كل الصعد ، وجرى ـ كذلك ـ نهب المعامل والمصانع ، ماخلا التي تتعلق بالنفط ومنشئاته التقنية . وأوغل المحتلون المجرمون باِرتكاب المزيد من جرائمهم حتى بلغت حوالي الثلاثمائة ألف معتقل عراقي ، وجرى اِعتقال الأبناء والبنات والنساء رهائن عن رجالهم الغائبين عن منازلهم . وتمادى المحتلون في الاِغتصاب والاِعتداء على الرجال والنساء . وتم في سياق تلك الجرائم البشعة المتوحشة النهب المنظم للثروات العراقية وفي مقدمتها الثروة النفطية .

    تكتسب هذه المناسبة : مرور ذكرى العدوان الأمريكي على الدولة العراقية ، الأهمية اللازمة كونها العامل الأساس الذي اِستجَّر كل المآسي التي شهدها المجتمع العراقي ، وكان من بينها تلك الأعمال الإجرامية التي تلمسها الفرد العراقي في مختلف مواقعه الجغرافية التي تتواجد فيها القوات المحتلة ، وعندما كانت قوة وجودها القذر تتلاشى بالمطلق في بعض المناطق العراقية كنا لا نسمع بأية أعمال إجرامية ، لماذا ؟ لأنَّ المحتلين يتحركون طِبقاً لخطة ((أمنية)) لتنفيذ أعمال عسكرية بغية اِستثمارها سياسياً ، وجاءت عملية مجزرة الحلة التي أودت بمئات القتلى والجرحى في سياق تنفيذ بنود ذلك المخطط .

    إنَّ الاِرتباك والتناقضات التي سادت اِبتداءً في الدعاية ((الرسمية العراقية))  تدلُّ على كون ((أولي الأمر من المسؤولين العراقيين)) عن تلك الأجهزة هم آخر مَنْ يعلمون بما جرى في الواقع ويجري على الأرض ، كونهم لم يتسلموا التعليمات الرسمية من المحتلين بعد ، أولاً ، وثانياً ، ينبغي على كل الواعين مساءلة الحدث بالتالي : لماذا جرى رفع الحاجز الأمني الأمريكي قبل يوم من ذلك ((الحادث)) المأساوي الإجرامي فقط ؟ ألا يـدُّل ذلك على فبركته غير المتقنة أو صناعة الهدف السياسي/الدعائي المطلوب منه ؟ والسيارة المسرعة التي فُجِّرَت في ذلك المكان الذي كان فيه التجمع السكاني ، كانت قد مرت على دورية أمريكية تتواجد في تلك المنطقة فهل كان تواجدها هناك هي مجرد مصادفة ؟ ولماذا لم تطلق النيران عليها ، والجنود الأمريكيون ـ كما هو معروف ـ يطلقون النيران العشوائية على كل شخص لا يلتزم بأوامرهم من خلال توجيه طلقة قاتلة وعلى الرأس تحديداً ؟ ولماذا لا يتناول أي ((مسؤول رسمي نفي عائلة الشهيد الأردني : العربي المسلم)) عن عدم مسؤولية اِبنهم عن ((واقعة الحلة)) وأنه سقط شهيداً في مكان بعيد عن الحلة ؟ وعدم ((الاِنتباه)) لنفي جريدة ((الغد)) الأردنية التي نشرت النبأ ؟ . وقضية اِستدعاء الأجهزة الأمنية الأردنية لـ((مفبرك الخبر)) : الصحفي المبتديء وإطلاق سراحه السريع هي الأخرى تستحق التوقف أمامها وإجلاء غموضها والبحث في أسباب ذلك الاِستدعاء والتعامل معه بالطريقة البعيدة عن أساليب الأجهزة الأمنية ذات الجلافة الهمجية المتوحشة ؟ ولماذا زار الملك عبد الله كما قال المدعو عمار الحكيم في برنامج تلفزيوني مجلس العزاء وهو ((الرافض للإرهاب ضد الأمريكيين جملة وتفصيلا ؟ أكان ذلك للدعاية والإعلان ؟ .

    ثم ما علاقة كل العرب والسوريين بتلك الحادثة ((المتقن أو غير المتقن)) في نسجها وإخراجها ؟ وما علاقة العرب بصنّاعها المزعومين : ((السلفيين)) ، خصوصاً وأنَّ الزروقاوي ((الشبح)) والمملوك ((الأردني)) عبد الله هما ماركات أمريكية تشهد عليها الممارسات السياسية والعسكرية والأمنية التي نُشرت ـ غالباً ـ باسمهما ؟ .

    الأسئلة كثيرة التي تبعث على التفكير لاِستجلاء الحقيقة ، ولا شك أنَّ الاِفتراضات العقلية الأخرى أكثر بما لا يُقاس ، وكلها تشير إلى أنَّ الفاعل كان يخدم الدعاية الأمريكية أساساً ، بغض النظر عن الأداة المنفذة والمُروَج لها دعائياً وإعلامياً التي تداعت أغلب الفضائيات الخليجية لتسلط الأضواء عليها بنباح ممجوج ومتواصل ، في الوقت الذي لا تشير إلى أية فعالية عسكرية شعبية للمقاومة الوطنية العراقية ضد الغزاة المحتلين ، رغم إصدارها البيانات الموثقة بالصور والأفلام لبعضها ، ناهيك عن اِعتراف الأمريكيين بها ، وإنْ تطرقت لها تلك الفضائيات ((العربية)) ، فكان التطرق لها يتم بشكل عابر ولمرة واحدة وفي سياق جملة من الأخبار المسيئة للمقاومة الوطنية العراقية .

    لقد اِستكملت الأحزاب الطائفية التي جاء قادتُها مع الاحتلال ((المعزوفة الدعائية الأمريكية)) بصخبها النواحي المعروف التي اِهتزَّت لها حتى المنابر الحسينية ، وسيرت المظاهرات المتتابعة في بعض المدن العراقية مستغلة نزعة التعاطف الشعبي مع ضحايا الجريمة الأمريكية في مدينة الحلة ـ وهي التي سكتت دهراً على الجرائم الأمريكية من قتل البشر وتدمير للبيوت والأحياء والمؤسسات الخدمية وسجن عشوائي لكل مَنْ يقول للاِحتلال : لا ، للدرجة التي تجاوز فيها عدد المعتقلين مئات الألوف ، واِستباحة للمدن والأقضية والنواحي واِستخدام الأسلحة الكيمائية ضدها بعد تدميرها : كالفلوجة ، وغيرها ، حقاً لقد سكتت دهراً ! .

      ولكنها نطقَّت كفراً حول جريمة حادثة الحلة التي سقط فيها مئات الأبرياء جراء الدور الأمريكي المسؤول عن أمن المجتمع العراقي المحتلة أرضه . ولكن لماذا ((تزامن)) ذلك النواح مع ذكرى الاِجتياح الأمريكي والبريطاني للعراق ، وجرى تصعيده بمناسبة مرور جريمة العدوان الشامل على العراق : غزوه واِحتلاله ، أكان ذلك هو مجرد مصادفة؟.

    ولماذا عندما لم تأتِ كل تلك الدعاية السياسية لأحزاب الطوائف أُكلُها ، تسييرها للمظاهرات ((الشعبية)) الواسعة ، راحت صحيفة جلبي : ((المؤتمر)) تثير حفائظ البعض بتوافه الأمور التي اِستجرت خلط الأوراق حول بديهيات يرفضها الدين العربي الإسلامي القويم ، من خلال مظاهرات التطبير المشبوهة والسخيفة ((اِحتجاجاً)) على رسالتها للسيستاني ؟ أيتواصل جلبي مع ماضيه الموغل في العمالة للبنتاغون وتزيين دوره على صعيد الرؤية الطائفية ؟ .

    لقد نجح المعادون المحتلون الصليبيون الصهاينة وقواتهم المجرمة في تحييد عشرات ألوف المواطنين من خلال نشر الذعر وتوجيه الأنظار نحو النتائج العرضية للأسباب الحقيقية التي سببها الاِحتلال الأمريكي / البريطاني وأتباعه ، فلم تشهد الساحة العراقية المظاهرات الشعبية الواسعة ـ كما هو مُفترض ـ ضد الاِحتلال . . . مثلما جرى في سياق الضوضاء المتولدة عن تلك الدعاية السياسية الناجمة عن جريمة حدث الحلة إغفال جرائم اِستباحة سامراء وحديثة والقائم وراوه والرمادي والحلة والمسيب وغيرها من المدن العراقية المحتلة الباسلة ! .

    صحيح أنَّ المقاومة الوطنية العسكرية اِستمرت ناشطة في عملها المقاوم رغم كل الظروف القاهرة التي يحاول صناعتها المحتلون وعملائهم من ((العراقيين)) ، ولكن ألا تفضح التطورات السياسية التي يشهدها العراق خلال شهر آذار مع عام 2005 فرية التيار الطائفي : الذي يمثله مجلس آل الحكيم وحزب الدعوة ومنظمة العمل وحزب ((الله)) وغيرهم من المرضى بالنَفَـس القومي الفارسي البغيض والمجرم ، لقد كان ذلك التيار الطائفي يحاول عبر بعض الأكاذيب الدعائية والسياسية إيجاد التناقض بين المقاومة السلمية الهادئة ، من جهة ، والمقاومة العنيفة المسلحة ، من جهة أخرى ، بدلاً من العمل على تكامل فعلهما السياسي ضد العدو المحتل كما برهنت كل الأمثلة التاريخية في كل الأوطان والأمم على صوابها وفائدتها للوطن والمجتمع .

    لقد تواصل صراخ السيستاني وأتباعه في بعض المراحل عن المقاومة السلمية للعدوان الأمريكي كوسيلة أساسية لطرد الغزاة المحتلين ، ولكن ما هي سمات الممارسة لهذا التيار واِدعاءاته بالمقاومة السلمية : هل سيرت المظاهرات ضد جرائم المحتلين المختلفة ، ناهيك عن القوات المحتلة ذاتها ؟ هل أصدرت التصريحات المبدئية الإسلامية ـ لا المخاتلة ـ ضد التواجد الأمريكي ، وبالتالي اِتخذت المواقف السياسية التي تنسجم مع المقاومة السلمية ، كالمقاطعة مثلاً ، إنما جاءت كلها على العكس من ذلك تماماً ، إذ كانت تصريحاتهم تناشد المحتلين لإبقاء قواتهم كحامية للأمن من ((الإرهاب)) رغم أنَّ القرآن يحضُّ على إرهاب العدو من خلال آياته الصريحة كما ورد في سورة الأنفال ، مثلاً .

      ولكن ماذا نقول للفرس وأتباعهم المملوئين حقداً وغلاً ، على التاريخ العربي في بعده الحضاري الإسلامي ، وهم الذين حاولوا منذ بدء الحضارة العربية الإسلامية إيجاد تناقض قيمي ومفهومي بين الرسول محمد علية الصلاة والسلام والخلفاء والصحابة رضوان الله عليهم ؟ لأن تلك الحضارة قضت على الإمبراطورية الفارسية ، واِنتهوا بفعلة بطلهم القومي الفارسي : أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي باِغتيال الخليفة الثاني الفاروق ، وهو ((البطل المجوسي الكافر : العابد للنار)) الذي أُقيم له ((مشهداً مهيباً)) ما يزال يُزار مرقده ويمجَّد رمز النهج الغادر ، ويعتبرون يوم فعلته الدنيئة تلك يوم ((رفع القلم)) : أي القيام بمختلف الأعمال اللاأخلاقية من دون حساب رباني ! .

       إنهم يواصلون فحيحهم النجس ضد المقاومة الوطنية العراقية وينظِّرون عملياً لوجود القوات الأمريكية المحتلة للعراق ، سعياً لتفتيت المجتمع العراقي وتجزئة الوطن فعلاً بالاِتفاق مع ((أقرانهم)) من الأجنحة المتصهينة في الحركة الكردية المسلحة ، وتحت الإشراف الأمريكي ، ومن أجل تنفيذ بنود هذا الخط الإمبريالي الصهيوني هم ينسقون عملهم مع فعاليات المحتلين ، ولكن ما فاتهم فإنَّ العراق بالاِعتماد على سواعد أبنائه من الجنسين سيبقى عصياً على الاِنكسار مهما طال زمن الاِحتلال العسكري ، فـ((العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال)) . 

حصاد المقاومة

     اِِستمرت فعاليات المقاومة الوطنية العراقية في تصديها للعدو المحتل وعملائه من الصفائح ((البشرية)) المضافة إلى الآليات الأمريكية ، وكذلك من المجموعات المتقدمة نيابة عن قوات العدو التي تسعى لتنفيذ جرائمها , وفي سبيل حماية الغزاة الصليبيين المتصهينين ، وإذا كان أبطال المقاومة الوطنية العراقية يزفون بشائرهم الكثيرة حول تصيدهم لأفراد العدو في مختلف المناطق ، ويعلنون البشائر بتفجير الآليات الأمريكية ، فإنَّ دلالات تلك الوقائع كثيرة ومثيرة للتفكير العميق على أرضية القناعات بالموقف الوطني العراقي ، وفرضت على الأعداء المحتلين لكشف أكاذيبهم السياسية حول ((مبررات العدوان)) الأمريكي ، واللجوء إلى توزيع الحصص الطائفية والاِنعزالية من أجل إضعاف الموقف الوطني وتمزيق لحمة الموقف السياسي للمجتمع .

     لقد جاءت عمليات توجيه القذائف ضد تجمع ((الرموز الطائفية والاِنعزالية)) المختبئة في المنطقة الخضراء ، وفي ظل الحماية الشاملة للقوات الأمريكية المحتلة المجرمة ، تطوقها مشاعرها المذعورة من العقاب الوطني العراقي ، لتسجل معاني الموقف الوطني الحاسم ضد الوجود الأجنبي وعملائه ، وضد مشاريعه السياسية التي تحاول تمرير أزماته ومآزقه المتولدة عن وجوده بالرغم من الإرادة الوطنية العامة .

    إنَّ عمليات التصدي الوطني العراقي ضد المحتلين هي أوسع من الرصد الشمولي لشهر واحد ، ولا يمكن تعداد خسـائر القوات الغازية التي يعلن العدوانيون المحتلون ذاتهم ، ناهيك عن بيات المقاومة الوطنية التي تعلن عن عملياتها فقط ، بل توزع أفلام مصورة عن العمليات البطولية .

    إنَّ إيغال الأعداء المحتلون المجرمون باِرتكاب المزيد من تعسفهم الإجرامي البشع عبر القصف الواسع من الجو كما حدث في مدينة القائم عندما جعلوا عرساً شعبياً خليطاً من تناثر اللحوم والدماء ومما ترك ((ملاحم)) اِنتصاراتهم العسكرية على الأفراح العراقية التي تتحدى إرادتهم من خلال ممارسة إعتياداتهم التي تثير رعب المحتلين من خلال المقولة النبوية [ص] السلاح زينة الرجال ، واِجتياح المدن وتدنيس الأراضي واِعتقال المزيد من المواطنين المناضلين في سبيل وطنهم . . . وغير ذلك الكثير والكثير ، يؤشر إلى ضعف العدو وجزعه من تطور المقاومة الوطنية العراقية .

    الأمر الذي يجعل شعار كل الوطنيين والقائل ((العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال)) هو الحقيقة السياسية الوحيدة في عراق اليوم . 

 

جمعية الخيانة الوطنية :

واجهة لقوات الاحتلال الأمريكي

     هناك مثل عراقي يقول ((ما شفناهم ِمنْ سرقوا ولكن شفناهم مِنْ تقاسموا)) ،  لكننا في حالة ما يسمى بالبرلمان العراقي أو الجمعية ((الوطنية)) ولشدة عمالة أعضائها للمحتل نقول :  شفناهم عندما سرقوا ونشوفهم الآن وهم يتقاسـمون ،  فلقد مضى على الانتخابات الملفقة أمريكيا شـهران والكتل الحزبية وخاصة الانفصالية وتلك التابعة لإيران ـ والتي تدعي زورا وبهتانا بأنها تمثل الشيعة والشيعة منهم براء ـ لم يتوصلوا إلى اتفاق حول تقسيم المغانم بينهم . أما الذين خرجوا من المولد بدون حمص وعلى رأسهم  إياد علاوي فقد  انسحب من الجلسة عسى أنْ يراضوه  وينال نصيبه من المغانم بجائزة ترضية مقبولة.

     ولا يفيد في هذا المجال أنْ نسوق الأدلة لإثبات أنَّ ما يجري ((اليوم))  ليس سوى مسرحية بائسة ستنتهي إلى تقسيم الحصص من قبل أتباع بريمر الأم