|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التَحَّالف الوَطَّني العِراقي ـ إعلامُ الخارج العدد العشرون ، السنة الاولى ، 1 / 5/ 2004 شبكة البصرة
الاِفتتاحية الأول من أيار ماذا يعني والوطن محتل ؟ تحل على عراقنا المحتل وأمتنا العربية والعالم ذكرى الأول من أيار وهي مناسبة طبقية تحتفل بها البشرية لكي تدلل على رغبتها في التحرر من رق الاِستغلال وعبودية العمل وهيمنة رأس المال وسيطرة عتاة الرأسماليين الصناعيين ، وشكل إضراب العمال في شيكاغو عام 1893 ، وما واجهه المضربون من عسف واِضطهاد اليومَ/المناسبةَ/العيدَ الذين تعلن فيه البشرية عن إصرارها على تحقيق أهدافها في نظام سياسي واِقتصادي عادل . ومنذ ذلك التاريخ شهد العالم تطورات موضوعية على صعيد الاِستغلال ونمو ظواهر التطور الرأسمالية وتحولت إلى الإمبريالية التي مدت بهيمنتها على شكل شرنقة اِستغلال مالي للعالم الثالث ، مما أثار ردود فعل واسعة لدى شعوبه على خلفية رؤية العمل السياسي : المطلبي والمسلح لحركة التحرر الوطني والقومي في مواجهة الإمبريالية وتجسيدها : الولايات المتحدة الأمريكية ، فكانت حرب الصين الشعبية فيتنام وكوبا الكاسترية الجيفارية والجزائر والثورة الفلسطينية هي الأشكال النضالية الملهمة للشعوب ، مثلما شكلت المساندة الموضوعية أو المباشرة لوجود الاِتحاد السوفييتي الداعم الأساس لتطورات حركة التحرر الوطني والقومي على صعيد العالم . ولكن مع اِنهيار الأخير فقد اِنفلت الوحش الإمبريالي بعد تحوله إلى نظام عولمة متفرد بالغنى والقوة والأساليب الهمجية ووسائل الإِبادة المتطورة المتبعة في السيطرة على الشعوب ، ومقابل نمو شركاته المكونة لهذا النظام ، كان لابد للفوضى العالمية أنْ تدب أطنابها في جميع الظواهر السياسية والاِجتماعية العالمية الدولية أو تخضع للضغوط السياسية ما خلا أمريكا وبعض الدول الحليفة ، خصوصاً وأنَّ مجموع المنظمات الدولية الأساسية غدت أذرع لتنفيذ السياسة الأمريكية في العالم ، وأداة لتبرير تمرير خططها السياسية في العالم ، فأصبحت السيادة والاِستقلال والدول ميداناً مباحاً للاِختراق عبر التدخل السياسي في شؤونها بشكل مباشر ، أو غزوها عسكرياً بشكل همجي ، وباِستخدام الطاقة القصوى للقوة العسكرية الغاشمة من اليورانيوم المنضب وحتى الأسلحة المتطورة التي تحيل البشر إلى هياكل عظمية وتحافظ على الرأسمال الذي يدمر ، أو إذابة الحديد أو تحويله من حالة الصلابة إلى الحالة الغازية عبر ظاهرة التسامي أي من غير المرور بالحالة السائلة . وما واجهه العراق كدولة ومجتمع على هذا الصعيد يشكل المثال العملي الملموس ، ولكن ما فاقم الفعل الإجرامي الأمريكي هو سيطرة الرؤية الأيديولوجية للمحافظين الجدد : الصليبيين المتصهينيين على رؤية إدارة بوش في الولايات المتحدة ، وتقديم خططها السياسية التي تستهدف خدمة المخططات الإسرائيلية من الألف إلى الياء ، من ناحية ، وتصفية الحساب مع حركة التحرر الوطنية العربية كلها عسكرياً أو سياسياً بتصفية قضيتها المركزية : القومية الوحدوية والفلسطينية على أرضية مصلحة كيان الاِغتصاب الصهيوني ومطاردة كل مَنْ يعمل لأجلها ، من ناحية ثانية ، وملاحقة البنية الثقافية العربية الإسلامية بغية اِجتثاث حوافز تأثيراتها على وعي المواطنين العرب ضد الظلم الأجنبي ، من ناحية ثالثة ، والقضاء على التفكير في المستقبل ، كمفهوم وعمل ، ولعل القضاء على النهضة العلمية واِغتيال العلماء أو ترحيلهم عن بلدان الوطن العربي هي الظاهرة الأكبر في اِغتيال هذا المستقبل العربي ، بذرائع أسلحة الدمار الشامل أو التفكير بها ، من ناحية رابعة ، وجعل العراق أرضاً مباحة للشركات الاِستغلالية الأمريكية وعقول أبنائه صفحة بيضاء يكتب عليها المتصهينون القابعون في بيت الشر الأمريكي ما يشاؤون على ضوء التعاليم التوراتية والتفسـيرات اليهودية للماضي والحاضر الحضاري العربي الإسلامي ، من ناحية خامسة . لقد غدت ظاهرة الاِحتفال العراقي بهذا اليوم المجيد : الأول من أيار ، مع توضع الاِحتلال ومد خطوط أخطبوطه الاِستحواذي الاِستغلالي في كل زوايا العراق وتضاريسه الجغرافية والاِجتماعية ، ظاهرة كئيبة تأبينية لكل المظاهر الاِجتماعية العراقية ، فلا عمل متاح للطبقة العاملة إذ شهد العام الأول تصفية شبه تامة للصناعات العراقية ، والبطالة العامة وصلت نسبتها من قوة العمل المؤهلة حد السبعين في المائة ، وتهاوي السعر الحقيقي للعملة العراقية عبر التضخم : كثمن حقيقي موازٍ لأسعار السلع في تدنٍ مستمر ، فالغلاء في تصاعد دائم وهو يطارد لقمة عيش العراقيين على كل الصعد ، فالاِحتلال لم يقضِ على الدولة العراقية كشكل سياسي لإدارة حياة المجتمع العراقي فقط ، ذلك المنجز الذي تطور بعد تحققه على يد أبطال ثورة العشرين العراقية ، بل على الطبقات المنتجة في المجتمع العراقي وقواه المدافعة عن الوطن ، ورمي الجميع في مستنقع البطالة . واِصطفاء العملاء وخدم الاِحتلال الوجوه ((العراقية)) الذي يمرر الأمريكيون المحتلون عبرهم مخططات نظام العولمة السياسية الاِستغلالي . وقبل هذا وذاك غدت الطبقة العاملة العراقية الموحدة واقعاً مجزءاً تابعة لهذه الأثنية أو تلك . . . لهذه الطائفة أو تلك . . . وفق المخطط السياسي الأمريكي والصهيوني الإسرائيلي لما ينبغي أنْ يكون عليه عراق المستقبل . لكن العراقيين كأبناء المجتمع عراقي الذي يعي ذاته الوطنية ودور الكفاحي يجدون أمامهم طريقاً وحيد الاِتجاه هو مقاومة الأعداء المحتلين في كل لحظة من زمان الاِحتلال ومكان عراقي من أجل حياة تستكمل وتغني وتثري ، بديلاً عن حياة يرسم خطوطها الواضحة المحتلون على أرضية اِستبدال المثل الحضارية العربية الإسلامية للعراقيين ، والاِجتثاث أو الاِستغناء عن الكفاءات القتالية وعلماء التكنولوجيا والمبدعين العراقيين على كل الصعد ، وثراء مالكي الشركات القابعين في بيت الشر الأمريكي : عصابة أصحاب شركات النفط كجورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد ومالكي شركات التكنولوجية العسكرية وغيرهم ، وأصحاب الأيديولوجية للمحافظين الجدد : الصليبيون المتصهينون ومنظماتهم التي ترتبط بألف خيط وخيط مع تطلعات كيان الاِغتصاب الصهيوني في شرق أوسط ((كبير)) وجديد ، وعلى درب هذا الطريق يمضي العراقيون من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، ونموذج الفلوجة والقائم والنجف والعمارة هو الضوء الذي يستقر على ذرا المنارة الهادي لكل العراقيين من أجل أنْ يكون كل العراق باقياً والاِحتلال إلى زوال . حصاد المقاومة اِستمر حصار الفلوجة لمدةٍ تقارب الشهر والعدو المحتل يحاول عبر اِستخدام الحد الأقصى من قواه المتوفرة : التكنولوجية والعسكرية البشرية اِختراق المدينة الباسلة التي يدافع عنها أهلها المتشبعون قناعة بالإيمان المبدئي الصارم واللانهائي بعدالة قضيتهم العراقية الوطنية ، وتساندهم سواعدهم المقاتلة التي تحمل الأسلحة الفردية الخفيفة ، وترفدهم قناعة شعبية بهم تحافظ عليهم من غوائل العدو المهاجم ومخططاته المخاتلة وخططه الخادعة . . . حفاظ الجماهير على حدقات عيونها ، ولكن الغلبة كانت لتلك السواعد المقاتلة الصامدة والإرادة الجماهيرية المساندة لها والداعمة لعملها بغية منع العدو المحتل من تدنيس أرض المدينة واِستمرار المقاومة على كل الصعد . إنه تصرٌ سياسي لا شك فيه . كانت القوات الغازية المحتلة للعراق تحاول عبر القوة المدججة تدنيس أرض الفلوجة ، وتستخدم الطائرات المتطورة من F 15 وF 16 والطائرات السمتية على أنواعها وطائرات المراقبة والتجسس بدون طيار ، إضافة إلى نخبٍ من قواته التي جرى تدريبها على اِقتحام المدن وحرب الشوارع ، وبعد أنْ أحكمت الطوق على المدينة واِحتلت سطوح المنازل لاِستخدامها بالقنص وإطلاق النيران على أي شيء يتحرك في المدينة : إنساناً كان أم حيواناً ، طفلاً غير واعٍ بالخطر المسلَّط على رأسه أم بالغاً ينشد حاجة اِضطرارية اِقتضت خروجه ، مقاوماً حاول التمترس في موقع آخر ومتقدم أم مدنياً يحاول مغادرة البيت أو موقع تصادف وجوده هناك قبل اِعتلاء الغزاة المحتلين أعلى المنازل وأيديهم على الزناد يصوبون رصاصاتهم الغادرة على رؤوس المواطنين . . . لقد كشفت معركة الفلوجة الساطعة جرائم العدو المحتل إذ أنَّ خسائر المواطنين المدنيين كانت تؤشر لتلك الجرائم إذ بلغت المئات غالبيتهم من الأطفال والنساء وضحايا القصف العشوائي . ولكن مقاتلي الفلوجة حولوا بإِرادتهم القتالية وعزمهم على الاِستشهاد في سبيل الوطن والقيم الحضارية العربية الإسلامية الحصارَ الأمريكي الشرس والبشع إلى فخ يقتنصون فيه الجنود الأمريكيين يومياً ، وشكلت الغارات الفدائية المتتالية عبئاً إضافياً على قوات العدو ، فبالإِضافة إلى سلب أرواحهم وهم الذين قدموا إلى الفلوجة للقيام بنزهة قتالية ـ كما اِعتقدوا وزين لهم العملاء شـكل مهمتهم ـ وكسـب المزيد من ميداليات خوض المعارك السـهلة ، واِغتراف أموال السحت الحرام . . . بالإضافة إلى كل ذلك تم نشـر الذعر في صفوفهم المدججة بمختلف صنوف الأسلحة وجعلت أفرادهم يعيشون الثواني الزمنية وهم يترقبون المهاجمة ويتوقعون المجابهة وينتظرون حرق الآليات المتطورة التي تحاصر بلدة الفلوجة ، وما علموا أنَّ هذه الآليات قد شكلت مقابرهم التي لا محيص عنها . أربعة أسابيع تقريباً والمعارك سجال حتى أضطُر المسؤولون الأمريكيون للاِعتراف بشراسة المعارك ووجهوا ((أصابع الاِتهام)) إلى قوات الحرس الجمهوري وتحالفها مع مسلحي المدينة : أي القوات العربية الإسلامية المدربة نظامياً وشعبياً . . . كان اِعترافاً أُرغموا على النطق به بعد أنْ ملئوا الدنيا ضجيجاً دعائيا صاخباً عن وجود أجانب ومقاتلي قاعدة في المدينة ، ورغم ترديد البعض ((العراقي)) النباح خلف دعاية الأمريكيين العاهرة الكاذبة لكن الحقيقة العيانية أثبتت بهتان تلك الدعاية وبطلان ذلك الضجيج . إنها النسخة الثانية عن دعايتهم حول حقوق الإنسان التي كشف زيف مزاعمها الصور الفضائحية لعمليات التعذيب ((الحضارية)) الأمريكية ! . شكلت معركة الفلوجة الباسلة التي اِضطرت العدو للاِعتراف الرسمي بعجزهم العسكري والسياسي عن تنفيذ خططهم وإنجاز أهدافهم العسكرية بتسلم المواطنين الذين عبّروا عن حقدهم الوطني العراقي والقومي العربي المقدسين المسؤولين عن حرق أربعة من أفراد مخابرات الموساد وجواسيس العدو من دون قيد أو شرط ، وتسليم المقاتلين الأجانب [!] كذريعة لـ((تأديب العصاة لأوامرهم والمتمردين على قوانينهم)) وإيقاف المقاومة البطولية ضد وجودهم ، وفتح الطريق أمام جحافل قواتهم الغازية وكذلك أمام مرتزقتهم من المجموعات التي عاونتهم بالقتال ضد أبناء شعبنا في الفلوجة التي شكلت أولى معالم الاِنتصار السياسي . . . شكلت هذه المعركة الباسلة التدشين الفعلي للخطوة العملية الجديدة للمعركة الطويلة الأمد ضد العدو المحتل المتمثلة : بإدارة المدينة من قبل أهلها وأبنائها الذين قدموا النموذج الحي لإدارة شؤونهم الإدارية بأنفسهم ، فيما يتحكم العدو المحتل ببقية مناطق الوطن بشكل عسكري مطلق ، فخلال يومين فقط كان حوالي الألف عسكري عراقي وهم يرتدون بزات جيشنا العراقي الباسل ، وتعتلي النياشين الوطنية حُلل الضباط العراقيين الذين ترفرف فوق رؤوسهم وأمامهم رايات الله أكبر وألوان الثورة العربية في تعبير واعٍ عن أفق الحرب وطموح بين لنتائجها المتوقعة . ذلك هو الجسم المقاتل الذي تحرسه آلاف الشباب المقاوم : خريجو مدرسـة حرب الشعب ، وتلك هي الأرض المحررة . ولكن هل اِنتهت المعركة الوطنية ؟ وهل توقف نشاط الرغاليون الذين اِستعان بهم العدو بغية تمرير أهدافه السياسية ؟ أبداً ! . لا بد من الاِحتراس من غدر العدو الذي يحاول اليوم نثر أغطية التضليل الدعائي على النصر السياسي لعراقيي الفلوجة ، سواء بقعقعة السلاح حول النجف والكوفة ، أو بحملة الفضائح الأمريكية حول التعذيب ، أو بمسألة تغيير أسماء الضباط العراقيين لقيادة المقاتلين المدافعين عن بلدتهم ، أو عبر الاِسـتعانة بأتباعه المعينين في مجلس المحكومين لتمرير مخاتلاته السياسية أو التعبوية ، المهم هو النصر السياسي ومراكمة فعله على الصعد كافة ، وجعل معركة الفلوجة هي النموذج المشـع لاِنتصار ما هو واسـع وكبير ومتأخر تكنولوجياً على ما هو كثيف ومتقدم تقنياً وعلمياً . . . النموذج المشع في كل العراق ومختلف المناطق من أجل دحر المحتلين عن مناطق تواجدهم . إنَّ إزاحتهم بالقوة الشعبية المسلحة : فضلاً عن تقديمها المثال العملي على الإمكانية الواقعية لإِذلال العدو المحتل بمواجهة حملات التيئيس والعجز التي يبثها الاِنهزاميون والعملاء ، فإنها تحفز العراقيين على تطوير هجماتهم اليومية والمقارعة اليومية والمستمرة للعدو المحتل بغية إفشال مخططاته الإمبريالية الصهيونية . إنَّ بروز عامل الإرادة والتنظيم للقوة المتوفرة والوعي بأهمية الوقت والتكتيك المناسب ونبذ العفوية والتجريبية والحفاظ على خطوات المبادرة والمبادئة اللتين ترشدان العمل وتنفعل به من أجل تطوير عمل المقاومة الوطنية العراقية ، في الإطار الكلي لخلق أدوات اِزدواجية السلطة من خلال تأسيس الجيش الوطني المنظم الذي يبقى محافظاً على مهمته السياسية المتمحورة حول التحرير . والحفاظ على الأمن هي القرينة الكبرى على ما هو سائد في المناطق الأخرى الواقعة تحت سلطة الاِحتلال العسكري ، والسيطرة على المناطق الجغرافية المحررة هي البوابة لسيطرة العراقيين على المزيد من المناطق الجغرافية الواقعة تحت براثن الاِحتلال العسكري الأمريكي ، الذي أخذت قواته تتطلع لجلب المزيد من الداعمين له وتستصرخ كل القوميات السائرة في فلكها لتقديم المساندة ((ضد الإرهاب)) كما يزعمون ، في وقتٍ يدرك كل المنصفين أنَّ الاِحتلال هو الإرهاب بذاته وعينه . ولابد من التطرق إلى ظاهرة ملفتة للنظر في هذه العجالة التي تحاول رصد التطور الموضوعي في لوحة المعركة بين الذات الوطنية المدافعة عن الوطن العراقي والمجتمع العراقي والقيم الحضارية الدينية ، من جهة ، ضد الذات الأجنبية الغازية المحتلة للوطن والمحتلة للمجتمع العراقي والهادمة للدولة العراقية ، من جهة أخرى ، ألا وهي تصاعد نغمة البعث وعودته للحكم ، يجب على جميع الوطنيين أنْ لا يقعوا في فخ صراخ الدولة الأمريكية المعتدية الغازية المحتلة ودعايتها الفكرية والسياسية التي يصوغ مفرداتها الصليبيون المتصهيونون ، ولا يلقوا بالاً للعملاء المتواطئين مع العدو والسائرين في دبره ، فالمعركة الوطنية العراقية في التحرر والاِستقلال والسيادة تتطلب جميع الجهود القتالية والسياسية في نطاق الحرب الوطنية الكبرى ضد الغزاة الأجانب المحتلين ، والتاريخ والاِحتساب عند الله والوطن والمستقبل هو الذي يجب أنْ يكون هادياً ومرشداً لجميع الوطنيين ، وعلينا الاستفادة من دروس الماضي والحاضر قبل اِسترضاء العواطف والحسابات الصغيرة ، فالعراق باقِ والاِحتلال إلى زوال . ونصف شهر من فعاليات المقاومة في العراق كله اِستمرت أعمال المقاومة الشـعبية الوطنية العراقية بعد أنْ دفعها الاِنتصار السياسي لمعركة الفلوجة إلى أمام خطوات كبرى ، عبر تماسك الوحدة الوطنية العراقية ، أكثر من ذي قبل ، وبعد أنْ أفشلت نزعة التفتيت الأمريكية للمجتمع العراقي لأثنيات وطوائف من خلال المحاصصة بالسلطة السياسية ، فمن الشمال العراقي إلى الجنوب العراقي ومن الشرق الوطني وإلى الغرب الوطني نشبت معارك وطنية ضد المحتلين ، كان فيها عنصر المباغتة أو المواجهة واضحاً ، وكان لمجريات ما حدث في معارك القائم وهيت والموصل والكوت والعمارة وبغداد والأنبار والنجف والكوفة والمحمودية المعالم الأساسية على نهج المقاومة الوطنية العراقية . مثلما كانت عمليات التصدي المباشر لدورياته وآلياته ومناطق سكنه أو تواجده أو مروره ، والتفجير بالعبوات الناسفة المصنعة محلياً التي تحرق آلياته ومَـنْ فيها ، وتوجيه مدافع الهاونات نحو تجمع قواته المحتمية بالمعسكرات والأسلاك الشائكة والكتل الإسمنتية ، وضرب دبابات العدو وهي تقطع الطرق محملة في أرتال عسكرية طويلة ، وإسقاط بعض طائراته التي تحدث عنها بمزاعم اِصطدامها بأعمدة الكهرباء . . . مثلما كان كل ذلك مؤشرات أخرى على تلك المعالم الأساسية لذلك النهج المقاوم ، وتطوره واِزدياد وتيرة فعله العملي الملموس . إنَّ اِعتراف العدو المحتل بخسارة 128 عسكرياً أمريكياً خلال شهر واحد فقط : هو شهر نيسان المنصرم دلالة على الاِستنزاف المستمر لقوة الاِحتلال ، وصناعة المقاومين العراقيين لتاريخ العراق القادم المليء بالزهو والفخر . أما العاجزون الذين يدعّون العمل على اِنتزاع السلطة من العدو بناءً على كرمه وقيمه المرسمه بدعايته الإعلامية والسياسية ، فهم لا يدركون أنَّ المعارك يقررها ميزان القوة على الأرض ، وما من مثال تاريخي في الواقع المعاش الذي تشكَل في الماضي يدحض ذلك القانون ، الأمر الذي يدعونا للاِستشهاد بالمثل المتداول : يا طالب الدبس من . . . النمس قولاً ناصحاً لهم وللآخرين من أمثالهم في الصورة والهيئة المطالبين بحقوقهم كما يزعمون على لا جدية جهودهم وعبثية عملهم وسخافة تصورهم إنْ كانوا مخلصين ، أما إذا كانوا خونة عملاء رخصت عليهم أنفسهم حتى سامهم كل محتل مفلس فنقول لهم : مَنْ خان هان على العدو والصديق .
ممثل التحالف : الرنتيسي ملحمة الذاكرة المتواصلة . . . المتجددة كلمة التحالف الوطني العراقي في الحفل الذي أقيم في مالمو/ السويد بتاريخ 20/4/2004 تكريماً لروح الشهيد عبد العزيز الرنتيسي . بسم الله الرحمن الرحيم أيها الاُخـوة والأخوات السلام عليكم فقدت الأمة العربية والإسلامية قبل ثلاثة أيام قائداً باسلاً قل نظيره ، ورمزاً من رموز الجهاد والثورة ... لم يساوم ... لم يولّ عدواً ظهره . رحم الله عبد العزيز الرنتيسي القائد والقدوة... ودع أمته وأسرته على عجل وهو ينشد : أن تدخلني ربي الجنة ، هذا أقصى ما أتمنى . بهذه الكلمات كان يتغنى قبيل خروجه من البيت . وعندما خرج كان على موعد مع الشهادة ليحقق له ربه أقصى ما كان يتمنى . أيها الاخـوة والأخوات قبل ثمانينات القرن الماضي عرفته قرى وأرياف غزة طبيباً يتنقل سيراً على الأقدام من قرية إلى قرية ، يداوي جراح المعدمين ، يحيي فيهم أمل الحياة ويعزز إيمانهم بالنصر المبين ... يزرع في شرايين الأطفال بذور الاِنتفاضة ، ويلهب في صدور الشباب جذوة المقاومة والثورة . وقبل عام 1992 عرفناه يتنقل من زنزانة إلى زنزانة بسبب نشاطه البارز في مناهضة كيان الاحتلال... وقد توالت زياراته لسجون الصهاينة وطال به المقام فيها خصوصاً بعد إسهامه في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 87. حيث أمضى في سجون الاحتلال منذ ذلك التاريخ حتى عام 1992 ثلاث سنوات . لقد أحب الرنتيسي الناس فأحبوه حبهم للأرض وحقول الزيتون . وعاهدهم وعاهدوه ، فصدق العهد وصدقوه.. وقد جسد صدقه لذلك العهد خير تجسيد في عام 1992 . في عام 1992 عرف العالم ، كل العالم ، عبد العزيز الرنتيسي في مرج الزهور ، مثالاً نادراً للشموخ.. مثالا ًللصلابة والرسوخ . من هناك . . . من مرج الزهور كان يطل على العالم من خلال وسائل الإعلام . كان يتحدث من مرج الزهور بصفته ناطقاً رسمياً باسم مجموعة من نحو 400 ناشط فلسطيني من حماس والجهاد قررت السلطات الصهيونية إبعادهم إلى خارج فلسطين بسبب دورهم الريادي في تأجيج روح الانتفاضة والمقاومة. لكن الرنتيسي ورفاقه رفضوا الاِمتثال لإرادة العدو وضربوا مثلاً رائعاً في الصمود والجلادة .. مثلاً مازال محفوراً في ذاكرة العالم . في مرج الزهور اعتصم الرنتيسي ورفاقه لإرغام العدو على إعادتهم ، واستمر اعتصامهم عدة شهور .كانوا يتدثرون بالأدغال ويفترشون صقيع الأرض رافضين الرحيل عن الأرض التي ترسـخت في أعماقها جذورهم ، ولما استعصى على الصهاينة اقتلاعها اضطروا للتراجع عن قرار الإبعاد مستعيضين عنه بالاعتقال . . . ووفاء للعهد الذي قطعه الرنتيسي على ربه وشعبه آثر الرنتيسي قضبان الزنازين على أن يبرح أرض فلسطين.. ولم يفرج عنه حتى عام 1997 . ومنذ ذلك الحين حتى استشهاده ، عهدته ساحات الجهاد فارساً مقداماً ، وقائداً ميدانياً هماماً ، يردف الصولة بالصولة ويرجو الشهادة في كل جولة . إن الحديث عن مناقب ومآثر عبد العزيز الرنتيسي يطول ويطول . . . والكلمات تعجز عن توصيف هذا الصرح الجهادي المشرئب حتى أعنان السماء ، الضارب في عمق أرض الأنبياء . لقد عز علينا ، نحن العراقيين ، وملأ قلوبنا كرباً أن تفقد الأمة في غضون شهر واحد اِثنين من أبرز قادتها : أحمد ياسين والرنتيسي ، في وقت أضحت فيه أمتنا من خليجها إلى محيطها بأمس الحاجة إلى رموز وقادة من هذا النوع . . . إن ما تخسره فلسطين هو خسارة كبيرة للأمة لأن فلسطين تقاتل على خط النار في الخندق الأمامي لمعركة الأمة مع أعدائها ، وخسارة مضاعقة بالنسبة لنا نحن العراقيين . فالعراقيون والفلسطينيون يخوضون اليوم معركة واحدة ، يقاتلون نفس العدو ، ويسيرون بثبات نحو نفس الهدف . . . لقد توحدنا في نفس الخندق ، وتعمدت وحدتنا بالدم ، ثرى فلسطين تخضب بالدم العراقي ، ودم الفلسطينيين لم يجف بعد على أرض العراق . إنه قدر التاريخ أن يتصدر العراقيون والفلسطينيون خنادق الدفاع عن الأمة لرد غزاتها ومحتليها في كل مرة تتعرض فيها الأمة لهجمة بربرية شاملة تستهدف هويتها ووجودها. لقد آن الأوان أيها الاخوة أن نعي بوضوح لا لبس فيه أن ليست فلسطين وحدها في حالة احتلال . . . وليس العراق وحده يرزح تحت وطأة الاِحتلال . . . الوطن العربي كله محتل من حيث الإرادة . كل أقطار الوطن العربي مسلوبة القرار السيادي الحر . الأرض العربية والأجواء العربية والمياه العربية كلها موضوعة اليوم تحت تصرف أمريكا ، فماذا يختلف هذا الواقع عن واقع الاحتلال ؟ في بعض الأقطار العربية هناك وجود للاحتلال ، وهناك أنظمة حكم لا يختلف دورها عن دور مجلس الحكم في العراق . ومثلما في العراق جيش وقوات أمن ودفاع مدني صنعها المحتل للاحتماء بها من ضربات المقاومة ، كذلك الحال في بعض أقطار الأمة العربية ، استطاعت مجالس الحكم ((العربية)) تحويل الجيوش النظامية وقوات الأمن إلى أدوات لا شأن لها بأعداء الأمة . . . جيوش على أهبة الإِستعداد لإجهاض أي انتفاضة تحررية محتملة . قوات أمن متحفزة لقمع الجماهير والقوى الرافضة لهيمنة أمريكا على مقدرات الأمة ، جيوش وجنرالات لم يخوضوا حرباً واحدة منذ ثلاثين عاماً باستثناء حربهم المخزية في حفر الباطن عام 1991. لقد أصبحت أقطار العرب على امتداد وطننا الكبير سواسية . . . سواسية في الاحتلال ، وأنظمة الاحتلال ، وقوات تتولى حماية الاِحتلال . لكن الأمل يحدونا أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه أقطار العرب سواسية أيضاً في مقاومة الاحتلال . . . إن الأمة العربية لا يمكن أن يكتب لها الاِستقرار والنهوض والتقدم ما لم تتحرر من محتليها واذنابهم . وأن المقاومة الشاملة هي الخيار الوحيد أمام العرب لاسترداد كرامتهم وسيادة بلادهم. من هنا تنبع حاجة الأمة اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى رجال شجعان ميامين يستنهضون الأمة ويحرضون جماهيرها على مقاومة محتليهم . ولهذا السبب عز علينا أن تفقد أمتنا دفعة واحدة اثنين من قادتها الصناديد . نحن بأمس الحاجة إلى شيخ مقاتل كأحمد ياسين في كل جامع ومسجد وحسينية . . . يحمل القراَن بيد وبالأخرى بندقية . . . يؤذن للجهاد قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي الغداة وفي العشية . نحن بأمس الحاجة إلى رنتيسي في كل مدينة عربية ، يستنهض الناس ويشد على أزر المجاهدين. يضرب على صدور المترددين ليطرد الخوف منها ، ويعلمهم أن الخوف لا يصنع إلا الهزيمة ، وأن الحرب حرب اِرادات لا حرب دبابات ، وأن النصر معقود لمن تفولذت إرادته وتسلح بالإيمان وامتشق حسام العزيمة ، ومضى بثبات يأبى الهزيمة . إن أمة أنجبت رجالاً مثل أحمد ياسين والرنتيسي لامناص من أن تنهض وتنتصر وإن طال زمن كبوتها . وداعاً عبد العزيز الرنتيسي وأنت تغادرنا على حين غرة . عزاؤنا في رحيلك المبكر أن كل قطرة من دمك الزكي الطاهر حبلى بألف مجاهد ثائر . تحية لك ولمن سبقوك من شهداء أمتنا الأبرار. تحية لرجال الاِنتفاضة والمقاومة في فلسطين والعراق . نحييهم وهم يزلزلون الأرض من تحت أقدام الصهاينة والأمريكان . النصر المؤزر لانتفاضة شعبنا في العراق وفلسطين . والهزيمة المنكرة للمحتلين وأعوانهم .
فضيحة متواصلة أصدر الصحفي اللامع بوب وورد الكاتب والصحفي الشهير الذي سبق له وأنْ أصدر كتاب ((القادة : أسرار ما قبل وبعد أزمة الخليج)) في آذار عام 1991 والذي نال شهرة عالمية كون ما جاء في الكتاب هو الرواية الأمريكية الأكثر دقة وموضوعية لوقائع العدوان الأمريكي على العراق وظرفه السياسي المقرر لها ، ليواصل إمساكه بآلية تفكير وتصرف الرئيس الأمريكي منذ بداية معالجته لأزمة الحرب وحتى نهايتها [ودور ديك تشيني نائبه فيها] : وهما مثل ((عميل المخابرات ، كان يجزيء المعلومات التي يقدمها للآخرين بحيث تكون متكاملة في دماغه هو فقط)) كما يقول في كتابه ذاك . . . أصدر كتابه الجديد : المعنون ((خطة الهجوم)) الذي يناقش فيه الخطط الأمريكية التي أعدَّت لاِحتلال العراق ، محدِداً الخطوات اللوجستية لتنفيذ الخطة العسكرية التي جرى اِتخاذ القرار بشأنها ، والدور الذي لعبته إدارة جورج بوش ونائبه ومصالحهما النفطية والعصابة الأيديولوجية القائدة للمحافظين الجدد ونظرتهم التي تحكم فيها الصليبيون المتصهينون المسيطرون على الإدارة الرئاسية القابعة في البيت الأبيض ، وتاريخ العدوان المحدد الملموس في العمل المباشر : السري جداً والمخاتل دوماً . وأول تلاوين الظلال على خطة بوش هو الدعاية السياسية الأمريكية حول مزاعم حقوق الإِنسان وفبركات الديموقراطية وأكذوبة الحرية ، بغية إعطاء الأدوات السياسية والفكرية الدعائية اللازمة لنشاط العملاء والأتباع ، وتخصيص ما يزيد عن المائة مليون دولار للقيام بمهرجانات سياسية على سبيل خلق وحدة الموقف السياسي للمعارضة ، أو على وجه التحديد ما يسمى بالمعارضة العراقية ، ومن أجل ذلك عُقدت اِجتماعات في نيويورك ولندن وغيرها بين شخصيات عراقية وأجهزة أمنية أمريكية وبريطانية سرية أو اِِلتئام مؤتمرات سياسية دعائية ، سُلطت الأضواء الإعلامية والدعائية كلها ، وجرى ترويج مطالبها تلسكوبياً واسعاً . اليوم يرين الصمت المطبق على لسان كل المؤتمرين أولئك : أحزاباً وأفراداً ومنظمات . أين تلك المعزوفات التي بُثَّت على الملأ واسعاً ونثرت وعودها المعسولة أينما تحركت وفق الكونترول الأمريكي وتنقلت حسب الحاجة ؟ أين البرامج السياسية والمقولات الفكرية التي كانت تتشدق عن التطور المتناغم واِحترام شرعة حقوق الإنسان والدور المطلوب للتكنوقراط ؟ لماذا لا يتكلمون عن البطالة الواسعة والعمل المفقود في ظل حل الجيش ووزارة الإعلام وفصل ألوف المواطنين من أجل تعيين الأقارب والمحسوبين على المجلس المحكوم ؟ ما هي مبررات السكوت عن القتل الواسع والقصف الشامل واِستخدام الأسلحة المحرمة دولياً بحق أبناء الشعب العراقي من كل الأعمار وكل الفئات والأجيال ؟ ما هي أسباب العزوف عن ذكر مأساة السجناء وجرائم الاِغتيالات ومطاردة المواطنين وترحيل العوائل والقوميات من ديالى وكركوك ومناطق في الموصل ؟ أين الضجيج السياسي والأخلاقي للأحزاب والمنظمات والأفراد الذين اِدعوا الإخلاص للمجتمع العراقي وذرفوا دموع التماسيح على مأساته الناجمة عن ممارسات الحاكم الظالم ؟ أم ترى أنَّ محاسبة جرائم النظام بذهنية شديد الحساب ومناقشة جرائم المحتلين الذين جلبوا قواتهم من كل الدول العالمية المرشومة حبائلها في يد المحافظين الجدد : عصابة ديك تشيني ـ رامسفيلد ـ وولفيتز بعقلية الغفور الرحيم ؟ . لقد قيل قديماً ((طعمي الفم تسـتحي العين)) . اليوم لم يعد الحياء هو عنوان الموقف ومرتكزه الأساس ، ولم يعد النفاق السياسي كافياً لتفسير الموقف ، إنها العمالة الصريحة التي تعتقد أنَّ وقت المحاسبة السياسية لن يأتي أبداً كون القوة الأعظم والأغنى هي الحامية ، ولكن الغد لناظره قريب وتباشير الفجر باتت أضواءه تلوح على الأفق العراقي لتكشف خفافيش الليل في جحورها ، وتفضح من أسرارها ما خفي أو بطن على المجتمع العراقي والعربي والإسلامي ، هؤلاء هم القسم الأول الذين فضحوا بصدور كتاب بوب وورد ، وهو حديث يتطلب المزيد ، ولكن صفحات النشر لا تكفي . إذا كان الأمريكيون وإدارتهم البوشية العنصرية التوراتية مع مصالح دولتهم من الألف إلى الياء ، لذلك نراهم يتشبثون في العراق بكل نواجذهم وأيديهم ورؤوس أموالهم وشركاتهم ويتوسلون بكل قوتهم العسكرية الغاشمة بالعراق . . . وإذا كانت الحركة الصهيونية والصهاينة الذين هم أوسع من اليهودية وأكثر من اليهود ، إذ فيهم المسيحيون والمسلمون ومن بقية السمات الدينية الأخر ، ضد العراق لأسباب إستراتيجية وتكتيكية وتاريخية وآنية وحضارية دينية ، تتعلق بتصورات الشرق الأوسط الكبير ودور الكيان الصهيوني المغتصب للأرض والمهجر للبشر المطلوب في المنطقة من وجهة نظر نظام العولمة المتفرد وسلطته السياسية القادمة . . . فما هي مصلحة آل سعود وسفيرهم الذي هو الاِبن المدلل للعائلة الحاكمة ونجل وزير الدفاع في المملكة من الاِنخراط في العمل العسكري الأمريكي والذي تحرص الإدارة الأمريكية على وضعه في صورة العدوان سواء علم بها قبل كولن باول أو بعده ؟ ألا يدل ذلك على مواصلة نهج آل سعود في ضغينتهم ضد العراق ، وعمالتهم حتى بالتفاصيل لعصابة ديك تشيني ـ رامسفيلد ـ وولفيتز ؟ ألا يعد ذلك البرهان على التوسل الفهدي لبوش الأب حول ضرورة تحطيم العراق كلياً : ((إنَّ عراقاً جريحا وساخطاً سيكون أسوء الحلول الممكنة . فطالب بتعهد أمريكي بحرب شاملة وحصل عليها)) [جين أدوارد سميث أستاذ العلوم السياسية في جامعة تورنتو ـ كندا ، في كتابه حرب جورج بوش ، ص 113]. لقد دامت الحرب العسكرية العدوانية على العراق 13 عاماً واِنتهت باِحتلاله وأسر مجتمعه . إنها فضيحة متواصلة لنهج خياني يتواصل قادته في تنفيذ خططه لصالح الحركة الصهيونية أساساً بغض النظر عن النوايا والتبريرات ، وتقوده المملكة العربية السعودية بشخوص أسرتها ((المسلمة المتصهينة)) . زكريا العلي
الوضوح الأمريكي وسذاجة المفاوضين الفلوجة غدت نموذجاً كفاحياً شدت إليه الأبصار في العراق والوطن العربي والعالم الإسلامي والإنساني ، مدينة لا يتعدى سكانها الثلاثمائة ألف إنسان ، وبلدة لا يتعدى حجمها حجم قضاء إداري عراقي ، تصمد بوجه قوة عاتية متغطرسة لها من العتاد المتطور والمحرم دولياً ، وأدوات القتل من المعدات كالدبابات والمدافع والطائرات المتطورة [F 15 , 16] وغيرهما ، وطائرات الهليكوبتر على أنواعها التي يتقدمها الأباتشي ، وتجعل الإنسان المؤمن بوطنه وشعبه وقيمه الحضارية في معترك الحرب هي العامل الحاسم في نتيجة حوار الإِرادات الخشن ، الأسبوع الثاني يشرف على الاِنتهاء والقوات الغازية لم تدنس تربة المدينة وإنْ نجحت في تطويقها بكل الأسلحة ، يستخدم الأعداء المحتلون أسلحة القنص لقتل المواطنين الأبرياء بخسةٍ وجبن ملفت للنظر ! . أين هي صورة الكابوي الأمريكي الذي يقتحم النيران ويشق الجدران ويقتل المنافسين كما تتخيله سينما هوليود من الواقع العراقي المعاش حيث يتحول الكابوي الأمريكي إلى أرنب مذعور تصطك ركبه ويطلق نيرانه بكل الاِتجاهات ؟ ولماذا تطلب سلطة الاِحتلال الغاشم إيقاف إطلاق النار دون قيد أو شرط ؟ ويعلن جورج بوش عن دهشته لخسائر قواته في مدينة الفلوجة ، وهو الذي اِعتقد ـ كما يبدو ـ إنَّ نزهة بارك باربكيو سيجربها عتاته العسكريون يجلبون معهم بعدها المتورطين بحرق رجال المخابرات الأمريكيين وسحلهم إلى دائرة الحساب الأمريكية العسير ؟ ! . لقد اِستعان المحتلون ببعض أعضاء المجلس المحكوم للتوسط بين المقاتلين المدافعين عن المدينة الباسلة ، من جهة ، والأعداء المهاجمين للمدينة من الجو والبر ، من جهة أخرى لتقليص فجوات المأزق الذي يضيق عليهم ويقبض على أرواح جنود قواتهم المحتلة الغادرة ، بغية تعزيز قوتهم وتنفيذ خططهم العسكرية بأقل الكلف البشرية والمحافظة على تنفيذ رؤيتهم السياسية بإذلال المدينة واِجتثاث عناصر المقاومة التي تعاهدت على القتال حتى اللحظة الأخيرة ، وما تصريحات جورج بوش وأركان إدارته العسكريين في الداخل والخارج : أي في العراق المصرّة على تنفيذ بنود خطتها السياسية سوى مؤشر واحد على ذلك الهدف السياسي ، أما الحصار وحفر الخنادق وقنص المواطنين من السطوح وتعزيز القوات المحتلة التي تطوق المدينة ، فهي مؤشرات أخرى على ذلك الأسلوب الإجرامي الذي سينجز الهدف السياسي كما يحلم الأمريكيون ، ومهمة البعض إضفاء سمات النعومة الحريرية على اليد المجرمة التي لن تتعدى مهمتها الحقيقية القتل والاِحتلال . ما أشبه اليوم العراقي بالبارحة اللبناني ! . كانت القوة الصهيونية العسكرية المجرمة تطوق بيروت وتشاغل المقاتلين المدافعين عن العاصمة بيروت ، وهي تخشى الدخول إلى عش المقاتلين الساعين لمقاتلة جنود العدو ، فاِستعان الصهاينة بأسيادهم الأمريكيين ، الذين اِستعانوا بدورهم بصائب سلام وشفيق الوزان وغيرهما ، وكان لبعض اليسار دوره الإعلامي التهريجي ، كان أمين الحزب الشيوعي اللبناني : جورج حاوي ، مثلاً ، يعمل ليل نهار ((لإزاحة ياسر عرفات عن كتف بيروت الني تحترق وتدمر)) ـ كما كان يردد ـ وغيرها من مفردات يتذرع بها للوصول إلى مفسـدة تسهيل مهمة المحتلين ، بخروج المقاتلين المدافعين عنها ـ وعى ذلك أم لم يعِ ـ فتجمع الوسطاء عرب وفي مقدمتهم فهد السعودي والحسن المغربي وبورقيبة التونسي وحسين الأردني الهاشمي ، ولبنانيين اِنعزاليين كالكتائب والأحرار واليمين اللبناني الذي يدعي الإسلام ، وعلى ضوء الوعود الزاهية ولكنها المخادعة تمكنوا من إخلاء المقاتلين الذي شتتوهم إلى ديار اللجوء النائية البعيدة أو القريبة ، ولما خلت العاصمة اللبنانية الباسلة من المقاتلين بعد صمودها حوالي 3 أشهر دنس الجبناء المحتلون تربة بيروت ، ونفذوا بمعية عملائهم مجازر صبرا وشاتيلا . ما يحاوله الأمريكيون الغزاة المحتلون هو تطبيق نموذج بيروت على الفلوجة ، فحذارِ حذارِ من الفخ المسموم الذي يريده الأعداء المحتلون ، وينبغي أنْ لا تتحول إضاءات دروس الصمود البهية في مدينة الفلوجة التي قدمت ألوف الضحايا الشهداء والجرحى وآلاف المنازل وبعض الأحياء إلى هزيمة سياسية منكرة يلحق عارها بالوطن العراقي والمجتمع العراقي . نعم المفاوضات جائزة ، والمساومات جائزة أيضاً ، ولكن ما لا يجوز عمله هو نسيان الهدف السياسي من المعارك التكتيكية الذي تحدد أفقه : العراق باقٍ . . . والاِحتلال إلى زوال .
اِستقالة حتى آخـر الشهر تورط عدد من أعضاء مجلس الحكم فأعلنوا استقالاتهم من المجلس زاعمين احتجاجهم على المجزرة الدموية التي ارتكبتها قوات التحالف في الفلوجة وبغداد ومدن الجنوب . وهكذا يبرهن هؤلاء المستقيلون أنهم لا يرون أبعد من أنوفهم . لقد ظنوا أنهم باستقالاتهم سيكسبون ود العراقيين الذين باتوا يمقتونهم ويشمئزون من رؤية وجوههم وسماع تصريحاتهم السطحية الباهتة . . . هذا الرياء المفضوح والتظاهر باستنكار ما حدث لا يمكن أنْ ينطلي على أحد. فجرائم قوات الاحتلال وعمليات التنكيل بالعراقيين وسفك دمائهم وانتهاك حرمة بيوتهم جارية على قدم وساق منذ عام ولم تتوقف يوماً واحداً . فحسب تقديرات متواضعة صادرة عن موقع (إراك بودي كاونت) المحايد بلغ عدد المدنيين الذين قتلوا على يد قوات الاِحتلال وميليشيا الأحزاب المشاركة في مجلس الحكم أكثر من 11000 ، أي أن هذه القوات تقتل ثلاثة عراقيين كل ساعتين كمعدل . أما عدد المعتقلين فقد بلغ حتى مطلع كانون الثاني الماضي ، حسـب شهادة شاهد من أهلها هو محسن عبد الحميد ، مائة ألف معتقل ، أي بواقع معتقل واحد كل أربع دقائق (نقلا عن تحقيق نشرته الجزيرة نت بعنوان معتقلات الاحتلال في العراق والمصير المظلم بتاريخ 5/1/2004) . كل هذا جرى ويجري على مرأى ومسمع ـ بل بمساعدة ـ أحزاب وأعضاء مجلس الحكم الذين أغرقوا الدنيا بدموع التباكي على حقوق الشعب العراقي المنتهكة عندما كانوا في صفوف المعارضة. وإذا كان ثمة من انخدع ـ عن حسن نية ـ بهذه الإستقالات وما يزال يظن أنَّ أصحابها صادقون ، فالأيام القليلة الفاصلة بيننا وبين نهاية الشهر كفيلة بتبديد هذه الظنون . كل الذين قدموا إِستقالاتهم سيتراجعون عنها ويعودون إلى مقاعدهم في مجلس الحكم قبل حلول الأول من الشهر القادم . ولعل بول بريمر ، ولي نعمة أعضاء مجلس الحكم ، يشاطرنا هذا اليقين.. بول بريمر الذي لم يعلق بكلمة واحدة على هذه الإستقالات ولم يجهد نفسه لثني أصحابها عنها ، يعرف أكثر من غيره طينة هؤلاء ويدرك جيداً محدودية آفاقهم وكيف يفكرون . فهو الذي عجنهم وهو الذي خبزهم وهو الذي صنع منهم خاتماً لإصبعه أطلق عليه اسم مجلس الحكم . بول بريمر واثق ـ ثقة السيد من عجز عبده عن الإِنعتاق التلقائي ـ أن هذا الخاتم الذي أولج فيه إصبعه لا يمكن أن يفلت منه إلا إذا أراد هو ذلك . وهو واثق أن الأعضاء المستقيلين ، عندما يحين موعد تسليم الرواتب ، سيتقاطرون إليه مطالبين برواتبهم البالغة (16000) دولار لكل عضو عدا نثريات السفر والمهام الأخرى . . . عندئذ يقول لهم بهدوء : بَحْ ، أنتم مستقيلون ولا تستحقون رواتب . ثم يطلب منهم تسليم مفاتيح السيارات المصفحة التي يحتمون بها ويمنحهم مهلة قصيرة لحزم أمتعتهم ومغادرة فنادق الخمس نجوم والقصور والبحث عن سكن آخر يأوون إليه . ولن يفوته أن يذكرّهم بأن عناصر الأمن والحماية المخصصة لهم بل حتى أسلحتهم الشخصية لم يعودوا بحاجتها . آنذاك ستسكب العبرات وتصطك الأحناك ويتصبب الماء من وجه مَنْ مازال يحتفظ بماء وجه . . . وسوف يضحك السيد بريمر ملء فمه وهم يرضخون أمامه طالبين الصفح والمغفرة تائبين توبة نصوح عن فعلتهم الخرقاء . لقد نسـي هؤلاء البائسون لوهلة أنهم يعملون عند بريمر بالأجرة وأن المأجور لا يستحق أجرته ما لم يقم بدور يوكل إليه . وأن دورهم يتمثل في أن يكونوا مجرد دمى ميتة في مسرح عرائس . وأنَّ بريمر الذي يربط كل الخيوط بأصابع يديه وقدميه هو صاحب الحق المطلق في تحريك هذه الدمى على النحو الذي يروق له . والعصا لمنْ عصى . لقد تسرعتم بالإعلان عن استقالاتكم ، وفاتكم أن تسألوا صاحبكم بحر العلوم الذي جربها قبلكم لماذا عدل عنها بعد بضعة أيام من تقديمها . وربما سألتموه فأوهمكم بقصة أخرى مخالفة لما جرى له عند باب بريمر في نهاية شهر آب، وأوحى لكم ولغيركم أنه استرضي بتعيين ولده وزيراً للنفط مقابل العودة . لقد أوصلكم بريمر إلى اليوم العاشر من لعبة الترويض ، ولا مجال بعد ذلك للفكاك من سطوته . فالتململ أو العصيان قد يكلفكم حياتكم . ولتكن لكم من وزيركم نوري بدران عبرة . فعندما قرر بريمر إقالته من منصبه أصبح أعزل مكشوف الظهر. وبعد أن أبدى اِنزعاجه من القرار غضب عليه بريمر . ولأنه يدرك ما ينطوي عليه هذا الغضب ، سارع إلى ترك العراق نافذاً بجلده . منذ اللحظة التي اِرتضيتم فيها على أنفسكم التعاون مع الغزاة قتلة أبناء شعبكـ((م)) وإضفاء الشرعية على احتلال بلدكـ((م)) ، حسم أمركم وارتبط مصيركم بمصير الغزاة وأصبح طريق العودة إلى جادة الصواب صعباً محفوفاً بالمخاطر . ((إن من يتساهل في حقوق بلاده ولو مرة واحدة ، يبقى أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان)) فما بالك بالذين باعوا الوطن بثمن بخس وسهلوا على المعتدي تخريبه واستباحته ؟ . عودوا إلى المجلس فهو مكانكم المناسب ، وانعموا بالدولارات فهي قضيتكم الكبرى . أما قلوب العراقيين فلا مكان لكم فيها. لبيد الصميدعي . 18/4/2004 .
العلم العراقي وعقدة الفكري المتصهين كل مَنْ له إلمام بالتاريخ العربي يدرك جيداً أنَّ العلم العراقي كان نتيجة عملية طبيعية لواقع وفكر الثورة العربية ، اِنبثق عن حاجة سياسية موضوعية لاِستقلال الأقطار العربية ونيل سيادتها في أعقاب السيطرة العثمانية والغزو الاِستعماري البريطاني ، وعنوان وحدوي لتحدى عقلية التجزئة البريطانية واِتجاه سياسي لتوحد العرب في مواجهة العنصرية الصهيونية الزاحفة على فلسطين ، واِمتداد روحي لتراث مضيء بقيم الفروسية الذي لخص معانيها الشاعر العربي العراقي صفي الدين الحلي : إِنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً أنْ نبتدي الظلم بالأذي مَـنْ ليس يؤذينا بيض صنائعنا سود وقائعنا خضـرٌ مرابعنـا حمـرٌ مواضـينـا وصدق الشاعر حين أكد : لا يظهر العجز منا دون النيل مني ولو رأينا المنايا في أمانينا إذن أنَّ فكرة مفهوم تغيير العلم العراقي التي أقدم عليها المجلس المحكوم أريد بها تقطيع الروابط المتينة للماضي بالحاضر ومحاولة مستحيلة التحقيق لوأد الوعي الثقافي العميق بدروسه التاريخية الغنية من أجل إلغاء الطموح الوطني العراقي والقومي العربي باِستقلال تام وتحرر كامل وسيادة غير منقوصة ، وكانت خطة التغيير هي أولى خطوات محاربة العلم العربي . . . هي أولى الخطوات العملية على درب التغيير المرغوب به أمريكياً وفق عقلية المحافظين الجدد ، وهي ـ كذلك ـ من أولويات التفكير الأمريكي/الصهيوني اِتجاه العرب ، كما برهنت عليه أحداث الماضي ، ويبين الموقف الأمريكي الصهيوني وحدة مصر وسوريا عام 1958 وموقفهما من مصر جمال عبد الناصر وليبيا العربية قبل اِنتمائها الأفريقي المفروض والقضية الفلسطينية ، وغيرها من الأحداث القومية . الأمر الجوهري هو قطع العلاقة على مستوى الرمز مع الأقطار العربية باِعتبارها أجزاء لمكونات أمة واحدة . شكلت عملية التغيير جوهر الهدف الأول . الهدف الثاني هو محو شعار ((الله أكبر)) عن ذهنية العراقيين كمقدمة لاِجتثاث إيمانهم بالمستقبل العربي الإسلامي المتقدم الذي يعمل في سبيل ذاته الوطنية والقومية والحضارية ، وهو مفهوم يتعلق بالإيمان الذي أفرزته الحضارة الدينية العربية في المنطقة ، واِقترن بجهاد المسلمين من خلال رفع راية الله أكبر في تنوير الذهنية المضادة لمفهوم الله الواحد ، ولا يخفى على أي متابع نزيه تلك الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد الرؤية الإسلامية الحقة التي ترفض الاِستخذاء أم غول العصر المتمرس بأسلحة الدمار الشامل ، للدرجة التي فرضت على البعض وجوب حذف بعض السور القرآنية عن مناهجها التدريسية ومنع اِستذكار التراث المؤصل للتفكير العربي الإسلامي والتذكير بها ، من ناحية ، واِعتبرت عشرات المنظمات الإسلامية للإحسان والمساندة الاِجتماعية منظمات إرهابية يجب العمل على محاربتها ومنعها من القيام بأي نشاط وعمل خيري يرفد المستضعفين بعناصر القوة المعاشية وممكنات الاِستمرارية بالتغلب على صعوبات الحياة ، من ناحية أخرى . ومن نافل القول ، وهو مضمون الهدف الثالث ، أننا كررنا منذ ما قبل العدوان العسكري على العراق العظيم بأنَّ أحد الأهداف الرئيسة لهذا الغزو الأمريكي هو تحويل الذاكرة الوطنية العراقية إلى صفحة بيضاء يكتب عليها المحافظون المتصهينون ما يشاؤون من أفكار سياسية غربية بذرائع مختلفة على ضوء الموروث التوراتي ، وهاهي ألوان العلم الجديد ، فضلاً عن توزيعه الأثني ، تدلل على روحية التمازج في الرؤية الصهيونية الإسرائيلية والتسلط الاِحتلالي الأمريكي عبر مجلس المحكومين الذي سارع لفرض التصور الرامسفيلدي والولفوتزي الشاروني على العراق المستقبلي ، إنَّ المنطقة البيضاء في العلم الصهيوني تشير إلى الصحراء العربية وفق الدعاية الصهيونية التي تعمل الرؤية الاِستيطانية من خلال رمزها المتمثل بنجمة داوود على تطويرها وإجلاء سكانها الأصليين ، فيما الخطين الأرقين يمثلان نهري النيل والفرات وفي ذلك ترجمة يهودية لما جاء في سفر التكوين 15 : 18 : ((في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر إلى النهر الكبير الفرات)) ومَنْ لا يستفاد من عِبر الماضي في العمل السياسي يظل ساذجاً جاهلاً أجذباً . ولا يضير أنَّ التنفيذ لتلك الصيغة الصهيونية قد جاء على يد عراقية ، إذ غالباً ما أفرزت العلاقات السياسية الموضوعية نتائج سياسية غاية في ضررها على الذين لم يعوا قوانينها الداخلية وتفاعلاتها الخارجة عن إرادة القائمين عليها ، ولطالما خرج الخبيث من الطيب ولنا خير المثال الملموس على هذا المعنى القرآني والمتواتر من أمثولة الأخوين نصير [عضو المجلس المحكوم] ورفعت راسم الصيغة الصهيونية لما يسمى بالعلم العراقي الجديد ، وقابض رشوته الكبيرة ـ كما نقدِّر ـ أبناء المرحوم : الشخصية الوطنية السيد كامل الجادرجي الذي ناضل ضد الاِستعمار الأجنبي : البريطاني طوال حياته الغنية بالكفاح الوطني الديموقراطي الحقيقي ! . باقر الصراف
رأس جبل الجليد ثار العالم ((الإنساني)) من المناظر البشعة التي عرضتها قناة السي بي أس ، حول قيام 6 1 و 17 فقط من أفراد الجيش الأمريكي ، وإحالة 7 منهم للمحاكمة بتهمة التعذيب بعض العراقيين المعتقلين في سجن أبو غريب ، المنظر البشع آذى العين الزرقاء والعقل الأبيض والشعور الغربي المرهف ، ولم يقتصر الأمر على تلك الحواس الغربية الحيية ، بل راح صنف من أكلة لحوم البشر من أمثال جورج بوش وطوني بلير وغيرهما من أبطال التخطيط العسكري العدواني على العراق راح يتصنع إبداء اِمتعاضه من بشاعة المواقف الصادرة عن ((الذوات المتحضرين)) ولا إنسانية الصور التي نفذتها أدوات الغزو . وراح الإعلام الرسـمي العربي ـ بدوره ـ بعْـيُد عرض الصور التلفزيونية الأمريكية التي بثتها على خلفية الخلافات الاِنتخابية البحتة والدوافع التجارية المجزية ، يعيد نشر الصور الوثائقية ويجتر التعليقات الغربية + اِستفتاء بعض مندوبي المنظمات الإنسانية العالمية . ولم يكتفِِ بعض القنوات بذلك ، بله اِستفت بعض أعضاء المجلس المحكوم الذي راحوا يذكرّونا بحملات التعذيب للنظام السابق ، ويتقيأون صوراً متخيلة من التعذيب وفق مشتهيات ما قرءوه أو ما تصوروه ، وكأنَّ النظام السابق هو القدوة في التصور والسلوك بالنسبة لهم ، كان الجواب بشأن أساليب النظام السابق على هذا الصعيد على دلالات أدلة التعذيب الغربية وأشكاله وصنوفه التي أثارت ذهول العالم من أقصاه إلى أقصاه ـ التي أدلوا بها ـ أضعاف الوقت الذي اِستغرقه الجواب على السؤال المطروح ، دون أنْ يتطرقوا لذرائع العدوان العسكري الأمريكي حول جلب الحرية وتوفير الديموقراطية وإشاعة روحية حقوق الإنسـان في المجتمع العراقي ، وهم الذين روجوا لها طويلاً سابقاً ، وتغزلوا بسجن أبو غريب الذي تحول تحت الاِحتلال الأمريكي بأفق إنساني جميل ، والذي تبين وبصورة ملموسة إنها : ديموقراطية الأسلاك الشائكة ، وحرية الكتل الكونكريتية ، وحقوق الاِعتقال الجماعي للبشر العراقيين الإنسانية ، وأنماط التعذيب المتواصل التي رأينا رأس جليدها في بحر الآلام الممضة في صنوفها والهائلة في مخزياتها ! ! . . تعامل الإعلام مع ظاهرة التعذيب ومحاولات الإِذلال للعراقيين الأسرى في سجون العدو الأمريكي المحتل ، سواء بالصمت كما هو غالبية أجهزة الإعلام الأمريكي : الأمر الذي يكشف عن حقيقة واقع الإعلام الأمريكي في إطار معركة الاِستغلال الأمريكي الشرسـة على شعوب العالم المستضعفة ، من جهة ، أو التي تتحدث عنها بلسان الترجمة للقناة الأمريكية ، من جهة أخرى ، يعد قاصراً وفق أي معيار وطني عراقي وقومي عربي وحضاري إسلامي ، فأولاً جرى من خلالها التغطية على عدد المعتقلين من العراقيين الذين تجاوز رقمهم 17 ألفاً ، وفقاً لبيانات منظمات حقوق الإنسان العراقية المعلنة وثائقياً فيما بلغت أضعاف هذا العدد بأزيد من خمس مرات ، وثانياً إنَّ أعمال القمع المتنوع بحق الإنسان العراقي أوسع من الظواهر المشار إليها تلفزيونياً ، بدءاً من القتل واِقتحام البيوت وإزالة ممتلكات البشر من الثروات الزراعية والاِعتقال الجماعي واِغتصاب الفتيات والأطفال واِنتهاءً بالقتل العشوائي . . . وكلها ظواهر ملموسة ومحسوسة : أبطالها ـ عبرهم أو عبر عوائلهم عائشون أحياء ـ تستحق البحث وتسليط الأضواء من كل الأجهزة الإعلامية العربية والإنسانية ، ولكن في أفواه محرريها ماء القمع وأوامر المنع وإرهاب إدارة الولايات المتحدة البوشية الرامسفيلدية التشينية . المسألة الأساسية التي أفرزت الإرهاب والتعذيب في العراق بحق البشر العراقيين هي العدوان الأمريكي ـ البريطاني الذي اُسـتخدمت فيه كافة أنماط الأسـلحة ضد العراقيين : أطفالهم وشـيوخهم . . . رجالهم ونساؤهم . . . طلابهم وخريجوهم . . . عسكرييهم ومدنييهم . . . فتيانهم وفتياتهم . . . هي حرب أمريكية قضى على شعلة حرائقها المتواصلة ملايين البشر من العراقيين حياتهم جراء الحصار والقصف والقتل والصواريخ . . . إنها حرب اِستمرت عشر سنوات ونيف تخللتها عمليات إطلاق آلاف الصواريخ وألوف الأطنان من المتفجرات الحارقة والنيران بحق البشر والزرع والضرع والإعمار وكل صنوف القهر والحصار الشـامل ، وكل صورة مجزوءة لن تأتي معانيها الحقيقة دون التطرق لصورتها الكلية ، وهو ما يوجب عرضه في كل لحظة وساعة ووقت لتبيان المضمون الحقيقي لحرب الصليبيين الصهيونيين الأمريكيين على العراق والأمة العربية ، معالجة ظاهرة بروز رأس الجليد في محيط الجرائم الأمريكية قاصرة جداً . المهم معالجة كل تبديات الجرائم في الجليد الظاهر والغاطس في محيط تلك الجريمة الأمريكية ـ البريطانية التي ينفذها المحافظون الجدد ويجرون في ذيلهم كلبهم طوني بلير وطاقمه الحاكم في بريطانية . طارق أحمد
رفض التعليمات الأمريكية لقتال إخوانهم الفلوجيين بوركت إرادة الجنود العراقيين التي رفضت جعل أفرادها حطباً في آتون النيران الملتهبة بين جبهة الحق في الفلوجة الدافعة عن إرادتها الحرة وإيمانها بقيمها العربية الإسلامية ، من جهة ، وضد جبهة الباطل الغازية المحتلة التي تمثل رؤية الصليبيين المتصهينيين الذي يرسم معالمها المحافظون الجدد ، وإدارة الشركات النفطية الشرهة للأموال ، من جهة أخرى . بمواجهة هذا المثال المضيء لمفاهيم الحضارة العربية الإسلامية ، والذات العراقية الوطنية المخلصة ، قام أتباع اِبن العلقمي على شاكلة اللص العميل أحمد جلبي وبعض المسلحين من البيشمركة الأكراد بتنفيذ التعليمات الأمريكية القاضية بقتال أبناء الفلوجة البواسل ، وإذا ما كان للتاريخ صفحاته المشرقة ، فإنَّ الحروف المضيئة لتلك الواقعة التاريخية ستلعب الأساس المادي الوطيد والراسخ للوحدة الوطنية العراقية الراسخة ، أما صفحاته الأشد حلكة وسواداً وخزياً فستكون من نصيب العملاء الذين قدم بعضهم بمعية الدبابات الأمريكية . وفي هذه الذاكرة التي ستتوهج يوماً بعد يوم تبقى معاني الأيام الخالدة لمواجهة الفلوجة الغرور الأمريكي المعزز بقوته التكنولوجية ، ومجداً للبطولة العراقية المجيدة . الأمريكيون والبريطانيون قدموا وفي ذهن مخططيهم أنَّ العراقيين سيستقبلوهم بالورود والرياحين ، وستصدح أنغام الموسيقى خلال اِستقبال ضباطهم ، وستصفق الكفوف لغزوتهم العسكرية ، ولكن العراقيين اِستقبلوهم بأنغام الرصاص في أم قصر ولعلعة أصوات المدافع والمقاومة المتعددة الأشكال لتذهب أراح جنودهم إلى جحيم القتل والاِنتحار والعطب الدائم ، وما سيصيبهم مستقبلاً هو الوعد الذي سيتلقوه دائماً وأبداً ، طالما لأرض العراق محتلون وإرادته السياسية مغتصبون . صحيح أنَّ أتباع البارزاني والطالباني المسلحين اِستقبلوا غارنر وبريمر بالزهور وقدموا الفتيات الكرديات الشابات راقصات بملابسهن المزركشات على الأقمار الأمريكية الغازية المدنسة للتربة العراقية ، ولكن ما فات أولئك القادة أنهم بتواصلهم بالتاريخ المديد للعمالة والاِستخذاء فأنهم أساءوا للشعب الكردي قبل أي أحد ، هذا الشعب الذي وجه اللطمات العديدة لهم وأبرزها تفجير مقريهما الرئيسـين والقضاء على العديد من قادة حزبيهما . . . وحبل الاِنتقام الوطني الكردي على الجرار . . . أليس الفجر بقريب ؟ . إنَّ عاماً من المقاومة الشعبية الباسلة ، الذي اِنتهى بملحمة الفلوجة وأبنائها المقاتلين ، ودلالات النصر العسكري الذي خلق اِزدواجية السلطة مع المحتلين على جزء من الوطن ، هو البرهان والنموذج الذي سيفضي إلى طريق العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال ، ومَنْ يعيش في اللايقين العراقي ، نقول له : إنَّ غدا لناظره قريب . الجمعة 18 ربيع الاول 1425 / 7 آيار 2004
|