نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر

نِداءُ المقاوَمَّـة

العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد الثاني والعشرون ، السنة الاولى ، 1 / 6 / 2004

شبكة البصرة

www.albasrah.net 

الاِفتتاحية

عندما تنتهي مهمة العميل تنتهي أيضاً قصته

    العِبَر في تاريخنا العراقي والعربي كثيرة ، والدروس الإستراتيجية وفيرة ، ولكـن لـمِـنْ ؟ هذا هو السؤال الجوهري عند مَنْ يتفكر ويتدبر ويتبصر ، والتبصر بالمعنى اللغوي هو مَنْ يبذل الجهد لتشوف البديل المستقبلي ، وهو الواقع السياسي المنشود ـ الذي يتركز هنا فيه حديثنا ـ  الذي يقتضي التدبر العميق في الماضي السياسي التاريخي ، في الجغرافية المحددة وهي الحالة العراقية ؛ ولكن ما أكثر العبر وما أقل الاِعتبار ، أي ما أقل الاِستفادة من الدروس التاريخية  التي أفرزتها التطورات الموضوعية والذاتية السابقة والممارسات العملية السالفة لطلائع العراقيين في الميدان السياسي .

     العلاقات السياسية بين البعدين التاريخيين للذات الفاعلة والواقع السياسي الموضوعي الذي تحدده القوانين الموضوعية في المنطقة والعالم علاقات مهمـة . . . كونها خارجة عن نطاق الإرادة البشـرية العراقية ، سـواء كانت في الماضي أو الحاضر . . . تلك العلاقات التي جرى بناؤها على التصورات الذهنية المجردة للقيادات الفاعلة دون التفكير بنسبة القوى عند الأطراف المتنازعة ، ومحددات الصراع في الواقع المنسوج بالأحداث المتنوعة والكثيرة ، وخريطة التناقضات الموضوعية الخارجة عن الإرادة الذاتية ، في لحظة تاريخية ما .

    ولو أخذنا حالة ملموسة جرت وقائعها في العراق خلال فترة السلطة السابقة  ـ كمثال ـ  لاِستخلصنا درساً تاريخياً وجوهرياً من ممارسات قيادة الحركة الكردية المسلحة التي قادها الملا مصطفى البرازاني بين عامي 1961 ـ 1975 ، فقد جرى التضحية بالآمال السياسية القومية الكردية وطموحاتها المشروعة في الساحة العراقية على مذبح المصالح الإيرانية والإسرائيلية . ولم يكن قول شاه إيران السابق بصدد وقائع تلك التجربة : عندما تنتهي مهمة العميل تنتهي أيضاً قصته بعيدة عن حقيقة التطورات السياسية الملموسة التي شهدتها المنطقة ، إن هذه المقولة اِستعادة مكررة للخبرة البريطانية في مجال إقامة العلاقات السياسية مع القادة والزعماء بهدف سياسي محدد يتمحور على ((كيفية إدارة الإمبراطورية البريطانية)) الاِستعمارية .

      والمناسبة كانت تحقيق جزءٍ من هدف الشاه السياسي على أثر اِتفاقية 6 آذار عام 1975 ، وما نتج عنها من اِستيلاء إيران على نصف شط العرب والتضحية بحق القضية السياسية القومية الكردية في العراق التي جعل ذلك الحاكم المأجور منها مجرد ورقة سياسية ترجح رهانه السياسي فوق طاولة المفاوضات بين وفدي العراق وإيران في الجزائر . وتسفير الملا مصطفى البرزاني  إلى أمريكا ليموت فيها كسيراً مهزوماً ، متحسـراً محروماً حتى من إبداء وجهة نظره الشـخصية والسياسية في العلن تجاه القضية الكردية ، هي إحدى نتائج تلك المرحلة الزمنية والممارسة السياسية .

    يذكر كتاب الشخصية الصهيونية شلومو نكديمون أحد مسؤولي صنّاع القرار الإسرائيلي التالي : لقد اِلتزم السيد محمود عثمان عضو مجلس المحكومين الحالي الصمت في حضرة الشاه عندما خاطبه الأخير قائلاً : ((أنا أقول لك ما هو قراري ولا مكان للجدل أو المناقشة)) . كان البرزاني ومندوبه في طهران ومحمود عثمان عندما قبل الشاه اِستقبالهم ((مهانين أذلاء حتى النهاية)) وذلك عندما حاول السيد عثمان فتح موضوع ما تواجهه الحركة الكردية مجدداً حول الاِتفاقية . [كتاب الموساد في العراق ودول الجوار ـ ص 304 ـ 305] و((إنَّ تقديم المساعدات للأقليات ، لا يجب أنْ يعتبر هدفاً في حد ذاته ، بل وسيلة لاِبتزاز تنازلات من الأغلبية وفي حالتنا العراق)) كما يقول أحد كبار رجال السافاك الإيراني آنذاك في محاورته لمندوبي الموساد الإسرائيلي . [المصدر السابق ص 302] .   

   ما يجرى اليوم لعضو مجلس المحكومين السيد أحمد جلبي لا يختلف كثيراً عن الحالة السابقة ، فمن تنتهي مهمته كعميل تنتهي أيضاً قصته ، ولا ينفعه التوسل بالورقة الشيعية بعد أحداث النجف والكوفة وكربلاء التي بينت أحداثها المأساوية الحقيقية العيانية الشاخصة لمدى اِهتمام الولايات المتحدة بالطائفة المظلومة وفقاً لدعايتها السياسية الصهيونية السابقة ، التي كان جلبي ينشط في نطاقها ؛ ولا تنقذه مسألة حقوق الإنسان الذي كشفت عنها وقائع السجون الأمريكية الكثيرة في العراق ، وخصوصاً في سجن أبي غريب ، في ظل صراخ ومخاتلات اِجتثاث البعثيين وتصفيتهم ؛ مثلما لا تفيده مسألة إقامة علاقات أمنية مع وزارة ((البنتاغون)) الأمريكية وأجهزة النظام العسكري في واشنطن التي يسيطر عليها اليهود الصهاينة الذي سارع الناطق باِسمهم للإعلان عن قطع مبالغ بيع المعلومات ، فالأمريكيون أصبحوا في موقع يضعون أيديهم على كل المعلومات ومن مصدرها ، إذ صرح بول وولفيتيز [نائب وزير الدفاع وصاحب خطة شن الحرب على العراق] عن وقف المخصصات البالغة 335 ألف دولار التي كانت تدفع لجلبي شهرياً ، لأنَّ الأموال وفق العقلية الذرائعية النفعية الأمريكية تدفع بمقدار الجهد ، وأجهزة الكومبيوتر لا تعرف للعواطف أي حساب ، فالعميل يأخذ بقدر ما يعطي ، وماذا يعطي جلبي اليوم للذين اِستولوا على العراق بالقوة العسكرية ؟ وما هي قوته السياسية العراقية على الأرض التي تستدعي إرضائه بغية كسب أتباعه ؟ .

    لقد اِحتاجه الأمريكيون للاِستفادة من تقاريره الكاذبة في خدمة مشروعهم السياسي ، لإحكام شبكة التآمر على العراق والتمهيد لغزوهم العسـكري واِحتلال العراق ، وترويج دعايتها عبر مؤتمراته الصحفية تصريحاته المتعددة ، ومن خلال جريدته : ((المؤتمر)) التي رأس تحريرها لفترة رئيس حزب الدعوة الإسلامية ـ كوادر السيد محمد عبد الجبار شبوط ، وأعقبه في رئاسة تحريرها السيد حسن علوي ، وساهمت فيها كوادر من الحزب الشيوعي العراقي الرسمي ، والعديد من العراقيين والعرب ، وكلهم كانت تجمعهم مهنة الاِرتزاق بدولارات السي آي أي ، كما أعلنت المنظمة الاِستخبارية الأمريكية الأخطبوطية عن ذلك من خلال توظيف مائة مليون دولار كجزء من خطة عمل ((لتحرير العراق)) ؛ ومهمة الشتم ورفع التقارير المزورة وتسويق شيطنة السلطة العراقية وسباب النظام في العراق والتحريض على الدولة العراقية كلها كانت المهمات الأساسية لتلك الصحيفة . . . ولكن هذه الحاجة قد فات وقتها وحان زمن الحساب بصدد الماضي كما هو متوقع .

    لقد أعلن البعض من أعضاء مجلس المحكومين تضامنهم مع أحمد جلبي ، بذرائع طائفية أو شكلية تتعلق بالإجراءات المهينة التي شملته ، ولم يكتفوا بالصراخ وهم الذين لم ينبسوا ببنت شفة عن جرائم أمريكية كبرى شملت الدولة العراقية كلها بما هي الوطن والمجتمع والمؤسسات السياسية والإدارية . ومن أقصاها إلى أقصاها . . . مثلما عانى فيها مواطنو العراق مختلف أنواع الإذلال السياسي والأخلاقي ، بل هددوا بالاِستقالة تضامناً مع ((اللص الدولي)) و((الجاسوس المعلن)) .

    ولكن ما هي حقيقة الموقف الفعلي السادة : المعمم محمد بحر العلوم والدكتورة سلامة خفاجي وعبد الكريم المحمداوي أعضاء مجلس المحكومين : أصحاب الصراخ والتهديد ؟ إنهم يخشون ـ في حقيقة الأمر ـ ووفق معايير موضوعية ـ في مقدمتها إِضطرامهم على جمرة قلق الطرد الوظيفي وسعّار الحقد الشخصي ـ على مناصبهم السياسية التي تسلموا مواقعها بغفلة عن المعطيات الاِجتماعية العراقية الحقيقية ، وخوفاً على مبلغ الـ 16,000 دولاراً التي يتسلمها كلٌ منهم في أول الشهر أو آخر كل شهر [لا فرق في تلك الأسباب] ، ولأسباب تتعلق باِعتقاد الأمريكيين المحتلين أنهم لا يمثلون وزنا ملموساً ومعتبراً في الساحة العراقية ، بله حتى  على صعيد الطائفة التي يدعون النيابة عنها والزعم بتمثيلها .

    الحقيقة الوطنية الملموسة هي صيرورة القطب الوطني العراقي : المقاوم على شتى المستويات ، مظهراً مقرراً في الوضع السياسي العراقي ، في مواجهة الاِحتلال الأمريكي البغيض ، فقد تبينت ملامح دور المعينين أمريكياً على الأرض ، كون بعضهم مجرد مرتزقة للأمريكيين ، يبررون أفعالها القمعية الإجرامية ، ويسوقون مشاريعها السياسية والتجارية ، والأعداء المحتلون للعراق يتخبطون في مأزقهم المتفاقم بعد سنة ونيف من غزوهم ، وتقبض على سلوكهم في العراق الأزمة السياسية العامة التي لن تجد حلاً لها إلا باِنسحاب القوات الغازية تحت وطأة جرائمها ، وجرّاء سقوط المزيد من قتلاها وتفجير قواها التكنولوجية على الأرض وفي السـماء ، فما هو نفع العملاء والمرتزقة في الواقع العراقي الملموس من وجهة نظر القوى المحتلة ؟ .

    لقد أُشيع الكثير عن الأسباب الموجبة للموقف الأمريكي من عميلهم السابق/الحالي أحمد جلبي ، إذا أخذنا الخلاف بين وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيين بنظر الاِعتبار ، ودورها في كشف أكاذيب تقارير جلبي الأمنية ، فإننا سنعرف طبيعة ((الأسرار التي تنطوي عليها عملية التوريط الأمريكي في العراق)) بدلاً من جعل دعايتها السياسية تتمركز حول حقوق الإنسان بديلاً عن أسلحة الدمار الشامل والعلاقات مع القاعدة ، وإذا كان من الواضح أنَّ الحرب الأمريكية على العراق تتعلق ـ أساساً ـ بالرؤية الصهيونية ومصالح الشركات المتعددة الجنسية ، فإنَّ توفير الذرائع التي قدمها جلبي ، بالاِستناد إلى خونة عراقيين ومعلومات تطوعت إيران بتمريرها إلى أمريكا عبر محمد باقر حكيم وأحمد جلبي ، فإنَّ الزج باِسـم إيران يبدو منطقياً ، ولا نستبعد أنْ يكون للخبث الفارسي الدور الملموس في إحكام شبكة الخنق السياسي على العراق ، تمهيداً لشن العدوان عليه ، وإلاّ ما هي الوثائق التي حصلت عليها إيران من جلبي ؟ أتكون إيران هي مَـنْ وظفت جلبي وغيره في تغذية المخابرات الأمريكية حول العراق ؟ نرجح ذلك في حال وجود دور ما للسلطة الأمنية / السياسية الفارسية للاِنتقام من تجرع بعض قادتها السم جراء النصر العسكري العراقي على إيران خلال حرب الثماني سنوات المعروفة ، وستكشف التطورات الحبلى بالمعلومات الحقائقَ للجميع .      

    تقدم تجربة جلبي العملية التي اِبتدأت بسمسرة تجارة الأسلحة لإيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية واللصوصية المالية التي جرى إدانته على ضوئها والحكم عليه بـ 22 سنة بالأشغال الشاقة من قبل إحدى المحاكم الأردنية ، ودوره في التجسس على العراق الذي اِستمر منذ ما قبل العدوان العسكري عليه في عام 1991 وحتى تأسيس مؤتمره على خلفية اِجتماع مؤتمر ((فينا : العاصمة النمساوية)) الذي أشرف على إدارته برنت سكوكروفت [مستشار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ديك تشيني لشؤون الأمن القومي الذي هو اليوم نائب جورج بوش الاِبن] والخارجية الأمريكية التي قال بصدده وزير خارجية أمريكا الأسبق : جيمس بيكر : ((إنَّ المؤتمر مشغول جيداً)) وما أعقب ذلك من تقديم خدمات حقيرة للجهد الأمريكي الذي كان يسعى لغزو العراق واِحتلاله ، واِنتهاءً بتعيينه عضواً في مجلس المحكومين وتلزيمه مهمة ((اِجتثاث البعثيين)) التي فشل سيده الأمريكي في إنجازها كاملاً ، بالرغم من تسلحه حتى قمة صماخ أجهزة قمعه بأدائها على الوجه الأمثل ، ورغم إعلانه المتكرر بنجاح مهمته على هذا الصعيد . . . تقدم هذه التجربة درساً تاريخياً وعبرة عملية أمام كل العاملين في الحقل السياسي العراقي ، ينبغي عليهم الاِستفادة منها وترك معسكر المحتلين قبل فوات الأوان على أنْ يترجموا اِدعاءاتهم إلى أفعال عملية ، فالحقيقة المطلقة التي صوبتها التطورات التاريخية عملياً : إنَّ العميل عندما تنتهي مهمته تنتهي أيضاً قصته

حصاد المقاومة

        حفل الأسبوعان الماضيان بنشاطات مكثفة للمقاومة الوطنية العراقية ضد الغزاة المحتلين ، ومسّت أفعالها الوطنية بعض رموز العملاء ممن اِستعان العدو المحتل بهم لتمرير خطواته العملية بغية خدمة خطته السياسية ، فلم يمرَ يومٌ واحدٌ من أيام نصف الشهر الماضي إلا وكانت ضربات المقاومة الوطنية تصلي أجهزته التقنية المتحركة ودباباته المتنقلة ودورياته المؤللة بنيران أسلحة رجال المقاومة الوطنية في مختلف مناطق العراق : في العاصمة العراقية وكركوك والموصل ، في البصرة والعمارة والناصرية والسماوة ، في الكوت والمحمودية واليوسفية ، وبعقوبة والأنبار والفلوجة ، بيجي والطارمية ومنطقة المشاهدة بالكاظمية ، وكربلاء والنجف والكوفة وفي غيرها أيضاً .

     لقد فقد العديد من أفراد العدو المحتل حياتهم ، وفق إعلان العدو الذي حاول التقليل من خسائره البشرية قدر الإمكان ، كما هي خطته الإعلامية التي دأب على ممارساته إياها ، فيما تحدث عن عدد أكثر من الجرحى التي وقعت في صفوفه ، كون أعدادهم قد بلغت أضعاف تلك الخسائر في الأرواح ، ولم تغب الخسائر البشرية التي لحقت بالعدو المحتل عن ميدان المنافسة الاِنتخابية بين أجهزة وأدوات الحزبين الجمهوري والديموقراطي الأمريكيين ، إذ صرحت إحدى ممثلات الحزب الديموقراطي أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تواجه كارثة في العراق ، إذ تُنفذ ضدها حوالي ستين عملية عسكرية فيما تحدث زميل لها عن وقوع 65 عملية تعرضية للقوات الأمريكية وبشكل يومي .

     كما دعت العديد من الأصوات التي تعبر عن الحزب الديموقراطي لمعالجة أوضاع قوات الاِحتلال ، في وقتِ ما يزال الحزب الجمهوري وإدارة بوش التي يقودها المحافظون الجدد ، يصعِّدون بمختلف أدواتهم التقنية المتطورة العديد من الحملات العسكرية ضد الوطنيين العراقيين ، وتمارس أجهزته القمعية : الاِستخبارية والعسكرية شتى صنوف التعذيب بحق العراقيين على شتى المستويات ، وشنِّ الغزوات العسكرية بذرائع مقاومة ((الإرهاب)) والحفاظ على ((المنجزات)) العسكرية لقواته .

    وتبرز من بين الغزوات العسكرية والهجمات التي تنفِّذ عمليات الاِعتقال ، العمليات اللاإنسانية ضد المدن المقدسة التي اِعتبرها البعض خطوطاً حمراء ، للدرجة التي اِرتكبت فيه القوات الأمريكية من الجو والبر مجار بشعة بحق البشر العراقيين في كربلاء والنجف والكوفة : قصفاً بالطائرات ورمياً بنيران الدبابات ومهاجمة بواسطة الأفراد ، فيما عمدت هذه القوات إلى اِرتكاب المجازر بحق المصلين والآمنين ، كما حدث في مسجد السهلة بالكوفة

   ولم تتوانَ القوات الأمريكية ، اِنسجاماً مع أعمالها الهادفة إلى إزالة كل معلم حضاري عراقي عربي إسلامي ، عن قصف مسجد المخيم في كربلاء و مسجد الكوفة ، الأثريين المعروفين لدى عامة المسلمين وأتباع مذهب آل البيت الإمامي ، في دلالة واضحة عن الإصرار الأمريكي على إلحاق الأضرار بكل المعالم الدينية وقتل كل المناوئين لرأي المحتلين ، لاسيما من أعضاء جيش المهدي المقاوم للعسكريين الأمريكيين ، الذين تتبع قيادتهم خطين عمليين واضحين ، الأولى بتصعيد عسكري لافت للنظر ، وخرق يومي لأي اِتفاق يجري التوصل له ، والاِستعانة بالعملاء من أتباع مجلس المحكومين من أجل طرح مشاريع سياسية بذرائع توفير الأمن للمدن المقدسة وتجنيبها مآسي قد تواجهها ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع الوطني العراقي المخلص ، أن السبب الأساسي لاِنفلات الوضع الأمني هو الاِحتلال العسكري الأمريكي ، وتدنيس قواته الغازية المحتلة المعتدية على المدن العراقية المقدسة .

    إنَّ وعي أهمية خطوات المقاومة على ضوء مراحل حرب الشعب بهدف الوصول للمرحلة الأكثر تطوراً ألا وهي مرحلة تحرير المناطق الأساسية وإِقامة السلطة الوطنية وإذلال الأعداء المحتلين ، بما يوفر ظروف إقامة اِزدواجية السلطة بين المحتلين وأصحاب الأرض الشرعيين ، وتقديم النموذج الحياتي الوطني المشرق للمواطنين على حساب النموذج الظالم والمظلم للمحتلين ، بعد اِستنفاد مرحلة تعميم أسلوب أضرب وأهرب في كل المناطق المحتلة ، ومراعاة التفوق العسكري والأمني الاِستخباري للعدو وجعل السرية والمباغتة هما العنصر الأساسي في الممارسة خلال المرحلة الأولى .

    وهذا التكتيك العسكري ـ إضافة إلى الاِستخدام الواسع لمدافع الهاون ـ الناجح هو الذي سيؤدي حتما للنصر على ما هو متقدم ومتطور وكثيف بما هو واسع ومنتشر ومتأخر ، وهو الذي سيفوت الفرصة على المحتلين لتوظيف بعض العملاء من أجل خداع بعض العراقيين ممن يتطيرون من عظم الثمن الذي ينبغي دفعه لتحقيق النصر العسكري . إنَّ دخول بعض أعضاء مجلس المحكومين على خط التوسط بين نهج الحق الوطني والقومي والديني ، ونهج الغزاة الأعداء الذين أتوا من الدولة الأمريكية المحتلة وفق العقلية الصهيونية ، بذرائع مخاتلة كونهم منتمين ((للبيت الشيعي)) يهدف أساساً لتسهيل مهمة المحتلين الأمريكيين وتمهيد الطريق لفرض أمن المحتلين وقطع الطريق على تنامي فعل المقاومة الوطنية العراقية كلها وفي مختلف المدن ، فليكن الوعي السياسي والتاريخي هو الفيصل في عموم التصرف الوطني الذي يقوم به المقاومون الوطنيون ، والذي يقتضي الضرب بيد من حديد على أيدي المتاجرين بالدم العراقي ، بعد أن تاجروا طويلاً بالوطن العراقي لصالح الأمريكيين والصهاينة والفرس . . .

   إنَّ مواجهة العملاء بالقوة نفسها التي يُواجه بها المحتلون ستحدد التخوم بين كل الذين يتطلعون لعراق متحرر ، من جهة ، وبين الغزاة الأعداء المحتلين وعملائه ، من جهة أخرى ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال

بيان سياسي صادر عن التحالف الوطني العراقي

التحرير الكامل يعني الاِستقلال التام والسيادة الكاملة

     يا أبناء شعبنا العراقي . . . أيها المجاهدون والمقاومون . . .

    تقترب اِدعاءات المحتلين : الأمريكيين والبريطانيين وأتباعهم من القوى الدولية الحليفة بصدد تسليم السلطة للعراقيين وتشكيل ((حكومة وطنية)) من أيامها الأخيرة ؛ وينشط في تسويق تلك الوعود العديد من الجهات العالمية والإقليمية والعربية والعراقية ، ممن اِنخرطوا في جهد الاِحتلال العسكري والسياسي الغاشم لبلدنا بذرائع بانَ تدليسها واِنكشف بطلانها وتمزق برقع كذبها ؛ ولم يستطع الغزاة المحتلون إثبات فريتين تتعلقان بأسلحة الدمار الشامل وإقامة علاقات ما مع تنظيم القاعدة ، وبالتالي تبرير غزوتهم للعراق وفق معاييرهم التي أداروا بها الظهر للأمم المتحدة ومجلس أمنها رغم كون أغلب قراراته طوع إرادتهم .

    لقد تبخرت الوعود الأمريكية على وهج الحقيقة السياسية الشاخصة ، فلا حقوق الإنسان التي سوقوا العمل باِسمها حيث بينت السجون الأمريكية الكثيرة في العراق التي تضم عشرات الألوف حقيقتها التي كانت فضائح سجن أبو غريب أبرز وقائعها ، ولا الحرية السياسية لمس مدلولاتها المجتمع العراقي ، وتبين معها أنها حرية النهب والاِستغلال وتدفق الشركات الأمريكية والتجارة المضرة بالشعب العراقي ناهيك عن حرية تنقل رؤوس الأموال : التي هي عماد نظام العولمة ، ولا الديموقراطية حيث السلطة السياسية الأساسية وقراراتها الجوهرية بيد مندوبهم السامي بول بريمر ، ودمروا من خلالها الحياة الاِقتصادية والاِجتماعية لملايين العراقيين عبر حل أجهزة الدولة الحيوية .

     لقد حرم المحتلون ألوف الأطفال من مدارسهم ، مثلما حرموا المرأة العراقية من طمأنينتها الأمنية وفصلوا الرجال والنساء من وظائفهم ، وعمت الاِغتيالات للكفاءات العراقية ، وحتى تعيين أعضاء مجلس الحكم المحكومين من قبل السلطات الأمريكية جرى تعيينهم على أسس أثنية ومعايير طائفية رغم اِدعاءات البعض بغير ذلك ، وما قضية المحاصصة سوى المثال الملموس على صحة  على هذا النهج الأمريكي التفتيتي . . .

    يا جماهير شعبنا العراقي المقاوم في كل العراق . . . أيتها الجموع العربية والغربية المساندة لمعركة العراقيين الحقة

    قبل الحرب هبت جموع البشرية لرفع صوتها ضد الحرب الوشيكة الوقوع ، وأكدت بحسِـها الإنساني على أنَّ المخاطر على البشرية ستكون واسعة ، ولكن العصابة الصهيونية المسيِّرة للإرادة الأمريكية . . . عصابة ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفيتز وشارل بيرس ـ وغيرهم ـ ضربت برأي الجموع الإنسانية بعرض الحائط ، وشنّت حربها الجائرة على العراق مستعينة بأدواتها الدولية والإقليمية والعربية والعراقية ، وها هي تحصد النتائج الملموسـة لكل ما زرعه الإثم الأمريكي الدولي ، فجنود المحتلين تساقطوا ـ ويتساقطون ـ في العراق خلال كل يوم ، فالقانون الأساسي الذي جرى تطبيقه وتصويبه في كل مكان وزمان هو أنَّ المقاومة تنبثق حيث يوجد الاِحتلال ، وليس المثال في أمريكا عندما قاوم الأمريكيون الجيش البريطاني الذي دنس أرضهم اِستثنائياً في التاريخ ، فقد أضاف له الأوروبيون كلهم ـ ومن غير اِسـتثناء ـ مثالاً آخر على صحة هذا النهج خلال الحرب العالمية الثانية عندما واجهوا النازيين في مختلف بقاع أراضيهم ، وما اِحتفالات الشعب الهولندي ـ وكل الشعوب الأوروبية ـ بعيد التحرير وذكرى الاِنتصار وتكريم شهدائه الذين سقطوا في ميدان المواجهة مع الاِحتلال الأجنبي سوى حافزٍ آخر للوطنيين العراقيين على ضرورة اِختيار طريق المقاومة بشـتى أشكالها .

    أما أمثلة فيتنام وكوبا وغيرهما فإنهما غيض من فيض مما يتوسمه العراقيون للحصول على الاِستقلال السياسي الناجز والسيادة التامة ، وبناء الحياة الديموقراطية الفعلية من غير ضغوط كولينيالية أجنبية وفي ظل وحدة مجتمعية خالية من القصف بالطائرات والأباتشي والدبابات والقتل العشوائي وإثارة الفتن الطائفية والأثنية التي ستؤدي حتما إلى حرب أهلية عمودية إنْ لم يعصم الوعي الفكري والسياسي بمستقبله شعبنا بكل فئاته .

    إنَّ تخبط الأمريكيين المحتلين للعراق بقراراتهم هو إقرار بحقيقة الموقف الوطني العراقي الرافض للاِحتلال من أية جهة أتى ، وإنَّ السعي الأمريكي لنقل السلطة هو محاولة جديدة لوقف التوسع الكبير لنفوذ القوى التي تتصدى  للاِحتلال ، والاِستعانة بالأمم المتحدة من خلال ممثلها الأخضر الإبراهيمي محاولة لإضفاء الشرعية على هذه السلطة وكذلك على الاِحتلال . إنَّ ((اِستبدال مجلس الحكم)) بما يُسمى ((حكومة اِنتقالية)) واِستبدال قوات الاِحتلال بمصطلح قوات ((متعددة الجنسيات)) لن تنطلي مخاتلاته على شعبنا وقواه الوطنية الواعية والمخلصة ، فكل مؤسسة حكومية من إِنتاج الاحتلال مرفوضة ومنبوذة كما الاحتلال الذي يحاول الاحتماء بمصطلح القوات المتعددة الجنسية  .

    لا سيادة للعراق ولا هوادة في معركة التحرير حتى جلاء كل قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات وبمعيتهم وعلى ظهور دباباتهم أيضاً : كل عملائهم في مجلس العقم أو ما يسمى بـ((الحكومة الاِنتقالية المرتقبة)) . . . إننا نؤكد على الموقف الوطني الحقيقي المقاوم بكل  أشكاله لتحرير العراق ونحيي دعم كل العرب والمسلمين وقوى الحرية في العالم  .

 المجد للمناضلين المقاومين والخيبة والهزيمة للاحتلال والاِندحار لمشاريعه التفتيتية التجزيئية  ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

26 / 5 / 2004                                              التحالف الوطني العراقي

 

محاولات إلغاء الذاكرة الوطنية العراقية ما تزال متواصلة

     بعد العديد من الحرائق المتعمدة والسرقات المقصودة التي شملت المكتبات الوطنية والدينية السماوية والجامعات العراقية ، والإِجتياحات الهولاكية للمتاحف العراقية والسطو على الآثار التي توثق التاريخ العراقي وترسخ الذاكرة الوطنية العرقية . . . تلك الجرائم التي ترافقت مع اِجتياح العدوان العسكري : الأمريكي ـ البريطاني وحلفاؤهما وأتباعهما من العراقيين والأعراب الخليجيين ، وما أسفر عنه من نصرٍ عسكري هي أشد من الهزائم عاراً ، أقدم ((مجهولون)) وهو الكود السري لليهود الصهاينة على إحراق مكتبة المتحف العراقي في مدينة الناصرية مما أدى إلى إتلاف جميع محتوياتها بشكل كامل ، وقال السيد عبد الأمير الحمداني مدير الآثار في تلك المدينة التي يحتلها الأمريكيون وتقع في دائرة مهمة حمايتهم الأمنية ، لقد ((أضرم مجهولون النار في مكتبة المتحف مما أدى إلى اِحتراقها بالكامل)) والمكتبة كانت تضم في رفوفها ـ كما أضاف السيد الحمداني ـ ((3900 كتاب قيم منها كتب مصنفة ككتب أثرية)) تهم الإرث البشري الباحث عن المعلومات الحقيقية وليست النابعة من الدعاية الأيديولوجية الصهيونية التي تستمد مقولاتها من الهرطقات التوراتية والمستمدة من المستنقع الصهيوني السياسي الذي يسوقه المحافظون الأمريكيو