|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد الثالث والعشرون ، السنة الثانية ، 15 / 6 / 2004 للاطلاع على نشرات التَحَّالف الوَطَّني العِراقي : نِـداءُ المقاوَمَّـة شبكة البصرة
حكومة منشطات الاِحتلال والرسالة تتضح من عنوانها التاريخ العراقي الراهن ، بعبارة أخرى منذ الاِحتلال الأمريكي للعراق ، يكتبه طرفان محددان ، العراق وأمريكا ، وتناقضهما المختلِف على كل الصعد ، بغض النظر عن حملة الدعاية المنظمة وغير المنظمة ، التي تتحكم بها الشركات العالمية لنقل الخبر ، وتسويق الدعاية السياسية ، التي غالبيتها يدور في الفلك الأمريكي . يتضح ذلك جلياً من متابعة كل الشؤون العالمية ، وليس العراقية فقط ، فكم من جريمة صُورت على أنها دفاع عن النفس ، وكم صرخة اِحتجاجية تبدت ((إرهابية)) في نشراتها . المهم عند المفكر المتابع : ملاحقة الجوهر وليس التفاصيل ، واِنتزاع نفسه من أسر اللحظة الحالية ، الذي يكثر فيها الضجيج الدعائي ، فمصلحة العراق الوطنية التاريخية والرؤية القومية العربية والتفكير بالبعد الحضاري الإسلامي ، هي المقومات الأساسية التي تنشد التوحد والتقدم ، وهي الأولوية السياسية الراهنة ، وهي البؤرة الضوئية التي ينبغي تسديد الأبصار عليها . والطرفان المقصودان هما العراق بمكوناته الأساسية ، الذي يصوغ بمقاومته الشعبية الباسلة مستقبله السياسي على أرضية الاِستقلال الفعلي والسيادة الحقيقية ، ويدعو من خلال برنامج وطني عراقي واضح قوامه التحرير وتحقيق الاِستقلال ونيل السيادة الحقيقية ، من القوات المحتلة التي حطمت كلياً دولته التي تأسست في أعقاب ثورته الوطنية الكبرى في عام 1920 ، من جهة ، والولايات المتحدة الأمريكية الحاكمة الأساسية في العراق ، والمتسلطة على شؤونه الاِستراتيجية كلها ، والمتحكمة في علاقاته السياسية مع الآخر في مختلف النواحي ، من جهة أخرى ، والولايات المتحدة هي المنفردة في هيمنتها على العالم ، عبر أدواتها السياسية والعسكرية والاِقتصادية ، وغيرها ، وبالتالي ترسم أفقه السياسي وفق مشيئتها السياسية التي يرسمها المحافظون الجدد . السؤال الذي يطرحه البعض حول دور الذات السياسية العراقية التي تدعي رؤيتها الاِستقلالية كإبراهيم الجعفري {نائب غازي الياور} ومالك دوهان الحسن {المستوزر في طاقم أياد علاوي} وغيرهما ، ينبغي مناقشته في إِطار المجرى السياسي الكلي للعراق الراهن ، وموقعهما في دائرة القرار السياسي المفصلي للحكومة ، وهو دور هامشي ومحسوب على ضوء الرؤية السياسية الأمريكية ، فهناك متدينون مطاردون بالنيران وقوميون مضطهدون ومغتالون من قبل القوات الأجنبية المحتلة ، في أية حال ، من ناحية ، وعلى ضوء قناعاتهما الأيديولوجية السابقة ، من ناحية أخرى ، فالأول كان يدعي ـ كفرد وحزب ـ الرؤية الإسـلامية ، ويسطر آرءَه السياسية والفكرية على هدى معيار الحضارة الدينية / الشيعية ، التي نرى الاِحتلال الأمريكي ما هو فاعل للمسلمين في أبي غريب ، وماهية جرائمه بحق أبناء كربلاء والنجف والكوفة ! والثاني باِعتباره قومياً عربياً يدعي التوجه القومي الاِستقلالي والعمل من أجل الوحدة العربية . والتاريخ العربي كله : ومنذ الحروب الصليبية وللفترة الراهنة يدلل على نوعية التاريخ الغربي المناهض للوحدة العربية التحررية الفعلية ، ومواقف الغرب السياسية تجاه الأمة العربية لجهة نهوضها وتطورها وتقدمها معروفة ، واِنخراط وزير العدل في هذه الحكومة هو مجرد إضافة جهد يسير لقوة الاِحتلال ومساهمة ملموسة في تبرير الاِحتلال ، ناهيك عن إدراك جميع الوطنيين والقوميين والمتدينين فقدان العدل في العراق كله نتيجة الاِحتلال الأجنبي الغاشم ، الذي لم يطلع حتى عملاءهم على تفاصيل القمع بحق أبناء الشعب العراقي في السجون وغيرها . على أرضية هذه الرؤية السياسية والتاريخية لطرفي معادلة الصراع الأساسيين ينبغي رؤية التطورات السياسية الجارية ، فالقوات الغازية المحتلة كانت تصّر على بقائها لمدة عشـر سـنوات في العراق ، تحكم مباشرة من دون رقيب أو حسيب ، وأصدرت قراراتها بحل الجيش والوزارات كلها ، واِعتبرت دخولها يوماً تحريرياً للعراق ينبغي الاِحتفال به ، واِتبعت سياسـة نفطية من الألف إلى الياء على ضوء مصالح شركاتها ، وقام بول بريمر بتمثيل العراق خارجياً . . . إلخ ، ولكن مع تطور المقاومة الوطنية العراقية تراجع الهجوم السياسي الأمريكي ، فقامت بتشكيل مجلس المحكومين ، ومن ثم أصدرت القانون ((العراقي)) المؤقت ، وتأسست بعض الوزارات {صحيح أنها كانت لتنظيف الطريق أمام قوات الاِحتلال} ، وتراجعت عن سياسة الاِجتثاث والتصفية وتخلت عن عملائها وأبطال تلك السياسة البائسة ، واِعتذرت عن بعض جرائمها تحت وطأة الكفاح الوطني العراقي والحملة الإعلامية العالمية التي فضحت النهج الأمريكي الذي بينَ معايير حقوق الإنسان والحرية والديموقراطية عند سادة النظام الأمريكي الجدد . وتجيء عملية تشكيل هذه الحكومة في هذا السياق باِعتبارها أداة تحاول تنفيذ البرنامج السياسي للمحتلين ، أولاً ، وتقليل خسائرهم البشرية والمالية بما لا ينعكس سلباً على اِحتمالات فوز الحزب الجمهوري في السلطة الأمريكية للمرة الثانية ، ثانياً . تصعيد الحملات العسكرية الأمريكية : كمثال عملي ملموس يوضح الممارسة السياسية الأمريكية في العراق ، يوضح الاِتجاه السياسي للمحتلين : الراهن والمستقبلي في التسلط على شؤون العراق ، وكأنْ ليس هناك أية تطورات سياسية قد حصلت على الصعيد العراقي ، ولا قرار مجلس أمن بصدد الاِحتلال بذرائع جلب القوات المتعددة الجنسية قد صدر ، ولا مناشدات لمنظمات دولية تعنى بمسألة حقوق الإنسـان ـ وفق دعاياتها ـ وهي كذلك تكشـف عن حقائق الأمور وبواطنها ، فما هو موقع السـلطة الحكومية المشكَّـلَة ـ أو التي سبقتها وتلك كلها مقاييس لتبيان مضمون سياسة الحكومة العراقية في المستقبل ـ كسلطة المجلس المحكوم ـ من هذه الحملات ؟ وماذا فعلت ـ أو تقدِر بعبارةٍ أصح ـ أنْ تفعله تجاه الاِنفلات الأمريكي على المجتمع العراقي والمدن العراقية ، وكيف نستطيع تفسير اِعتبار أحد الزعماء الدينيين خارجاً عن القانون وهو يمثل عشرات الألوف من المواطنين : المسلحين المقاتلين وغير المسلحين ، كما يتضح ذلك بشكل ملموس ، فيما يصر الاِحتلال على اِعتبار جهات معزولة خائفة مذعورة ـ كصدر الدين قبنجي مثلاً ـ تمثل زعامة دينية العنوان الرئيسي للحكومة المعينة هو أياد علاوي ، قرين أحمد جلبي في العمالة المكشوفة ومثاله العملي الملموس ، وإذا كان الثاني قد اِنكشف دوره واِنتهت قصته ، شأنه شأن أي عميل في التاريخ ـ راجع اِفتتاحية العدد الماضي ـ فإنَّ الأول ما يزال ـ كما يعتقد الاِحتلال ـ قادراً على تقديم الخدمة المطلوبة لقواته ومشاريعه السياسية ، دون إدراك أنَّ التطورات السياسية التي يصنعها الشعب العراقي ، تجذِّف باِتجاه سياسة : إنَّ العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال ، رغم محاولات الأمريكيين وعملائهم إحداث التفجير هنا وهناك ، مع تسليط الأضواء الدعائية ضدها ، والتي يذهب معها مواطنون عراقيون كان مفترض بالاِحتلال صيانة أمنهم والحفاظ على حياتهم ! ومواصلة أعمالهم العسـكرية المغرقة في فاشـيتها القمعية ضد أبناء الشعب العراقي ، كما قلنا أعلاه . أياد علاوي قابض أموال السي آي أي ومروج مقولاتها منذ العام 1990 ومصدِّر الصحيفة الناطقة باِسمه : ((بغداد)) التي كانت تسير على هدى الرؤية السياسية الأمريكية ، ومقدمة الرشاوى عبره إلى المثقفين المرتزقة لكي يسوقوا المقولات الأمريكية ، عن القصور والخمور والقمع والثروات والسرقات والعقوبات ، والتحدث عن البديل الديموقراطي والحرية وحقوق الاِنسان ، وهي إدعاءات بان زيفها وكذبها عند الوصول للسلطة على دبابات المحتلين ، والمفروض على نظام العمالة في الأردن من خلال إنشاء صوته الإذاعي على هامش إذاعة عمان وفي سياق عملها الدؤوب ضد الوطن العراقي ، وضد المجتمع العراقي ، وضد الدولة العراقية ، وأخيراً ـ وليس آخرَ ـ ما وثقت بعض الصحف الأمريكية أفعاله الإرهابية ضد المواطنين العراقيين وتسببه بقتل العشرات منهم ، وهذا المعيار ـ وهو فقط ـ من وجهة نظر أمريكية ، كان بالإمكان جعله أسير المحاكمة والسجن باِعتباره إرهابياً فعلاً ، ولكن المصلحة السياسية الأمريكية هي المعيار السياسي بين العراقيين ((الطيبين والأخيار المسالمين)) في عملهم ـ على ضوء تلك المصلحة ـ الذين مآلهم رؤساء الوزارات ، من ناحية ، وبين العراقيين الوطنيين ((الأشرار)) المقاومين للعدو المحتل و((الإرهابيين)) الذين يستحقون سجون أبو غريب ومداهمة منازل عوائلهم واِعتقال أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وأمهاتهم : كرهائن ، والملاحقة والقتل المعنوي أو الجسدي من خلال التعذيب ((الديموقراطي)) ، من ناحية أخرى . حكومة تفكيك أزمات المحتلين العسكريين للعراق وتبليط الطريق أمام أحذيتهم لكي لا تتلوث بدماء الغزاة ، وخدمة شركات البترول الاِحتكارية : كهالبيرتون . . . الحكومة المسنودة من الأمريكيين . . . الذين تعاونت على رمي حبل طوق النجاة لها الأمم المتحدة وكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي رغم اِعترافه بدكتاتورية بول بريمر ، وقمة الثماني الكبار الذين جمعتهم الإِرادة الأمريكية بعصا العولمة على ما في أنظمتها من اِختلاقات سياسية ، ولكن قضية العراق والشرق الأوسط الكبير هي الوليمة التي تستحق السفر إلى جورجيا الأمريكية ، أولاً ، وتلقت الدعم السياسي الكلي من جهات عراقية : طائفية وأثنية ، ثانياً ، بغية التقليل من آثامها الإِجرامية ، وخسائرها المادية والتقليل من سماتها المعنوية وأضرارها السياسية . بإمكان الأمريكيين إسداء الوعود السياسية الكثيرة لجهات كثيرة عالمية وإقليمية وعربية وعراقية ، وتنصيب عملائهم على مختلف المقاعد التي تحكم بصورة معلنة فيما خيوط عمل القرقوزات بيدها تسـيِّرها أينما تريد وتتوجه وتعمل ، على ضوء أهدافها السـياسية ومصالحها الإستراتيجية ، وبهدف محاولة خداع الرأي العام العالمي ، وهي التي لم تحسب له أي حساب أو تعطه أي وزن يوم قررت غزو العراق وفق مخططات المحافظين الجدد التي يرسمها ويسوقها المسيحيون المتصهينون ببرامجهم المكتوبة وتطلعاتهم المحسوبة ، من أجل خدمة مخططات إمبراطورية أمريكا السياسية وتطبيق رؤية كيان الاِغتصاب الصهيوني السياسية ، ولكن كل تلك المسرحيات المخاتلة المكشوفة لن تخدع أحداً من العراقيين الوطنيين المخلصين في كل الوقت وإنْ خدعت العديد منهم لبعض الوقت ، فالشعب الذي يقاوم المحتلين واِمتلك زمام إرادته الوطنية الحرة ، لن يستكين وقوات العدو المحتل فوق أرضه ، وتدنس قيمه الحضارية التي كانت عنواناً مضيئاً بارزاً يتسم بالشـموخ في كل تاريخه المديد منذ فجر التاريخ وإبداع أول أبجدية عربية وتراث عراقي مبدع في كل الاِتجاهات ، ولن تنفع أمريكا كل إجراءاتها السياسية المخادعة المخاتلة ، فالاِحتلال هو الذي يستجلب المقاومة الشعبية ويستثير روح التصدي عند المقاومين البواسل ، ولأنهم يدركون أنَّ أفق العمل الوطني العراقي مفتوح على اِحتمال واحد لا بديل له أو عنه : العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . بيان التحالف الوطني العراقي حول مسرحية نقل السلطة
في إطار مسرحية مفضوحة ومكشوفة ، تم بالأمس الإعلان من قبل سلطات الاحتلال
عن تشكيل حكومة ( عراقية ) جديدة ، وشكلت هذه الخطوة الحلقة
الأخطر في مسلسل المناورات والألاعيب التي تمارسها سلطات المحتلين بهدف
تأييد الاحتلال واستمرار
جرائمه ضد بلادنا وشعبنا ولكن بغطاء (وطني)
مخادع .. إن الحكومة الجديدة
ليست اكثر من نسخة مكررة عن ( مجلس الحكم)
سيئ الذكر ، وهي أداة من أدوات
المحتل ولا تعكس التطلعات الوطنية
لشعبنا في تحرير أرضه من الاحتلال وتحقيق
السيادة الكاملة والاستقلال
الوطني … بعد تصاعد واتساع نضالات شعبنا ضد
المحتلين واتباعهم ، وبعد
أن تمرغ مجلس الحكم في أوحال الفساد والجرائم ضد
شعبنا ، لجأ المحتلون
الى هذه الملهاة الجديدة البائسة كمحاولة أخيرة للخروج من
المآزق التي
وجدوا أنفسهم فيها وكذلك لتطرية وجوههم القبيحة بعد افتضاح أمر
جرائمهم
المروعة في سجن ابو غريب .. وسعى المحتلون الى إشراك السمسار الماكر)
الأخضر الإبراهيمي) في عملية الإخراج لإضفاء شرعية دولية واهية ومزيفة
على
الوزارة وهيئة الرئاسة المعينتين من قبل المحتل .. وحسب الأوامرالأمريكية فقد
توالت الاصوات المبوقة لهذه الحكومة من قبل العديد من
الحكام والمسؤولين العرب
، وكان في مقدمة المبوقين ( كوفي عنان ) شريك
المحتلين في الجرائم ضد شعبنا
ووطننا .. إن جميع الهيئات والمؤسسات
التي تشكلها سلطات الاحتلال ، ليست الا
جزءا من مخططات المحتلين لتثبيت
احتلالهم لبلادنا ، ولن يكون لهذه الهيئات من
مهمة غير خدمة أهداف
المحتل في السيطرة المطلقة على مقدرات بلادنا وتحقيق
المشروع
الاستعماري الأمريكي الصهيوني في نهب ثرواتنا وتدمير تاريخنا وإلغاء
هويتنا وتراثنا العربي الإسلامي ، وقد افصح رئيس الوزراء المعين عن
رغبته
وعزمه على (مطالبة) القوات المحتلة بالبقاء في العراق!!
.
إننا ندعو القوى
الوطنية وعموم جماهير شعبنا كافة للتعبير بكل الوسائل
عن رفضهم لأية حكومة
يعينها الاحتلال ، ويجب أنْ لا تزوغ الإبصار
عن
المهمة الوطنية الأولى لكفاحنا
والمتمثلة بطرد الاحتلال وتحرير البلاد
وتحقيق
الاستقلال .
التحالف الوطني العراقي بغداد ـ 2004\6\2 حصاد المقاومة لم يكن عمل المقاومة الوطنية العراقية مقطوع الجذور عن جميع التطورات السياسية العراقية ، فهي التي رسمت الأفق العراقي ، وفرضت على المحتلين إتخاذ خطواتهم الساسية المرائية المخاتلة ، والتي كانت وراء إضطرار المحتلين للتخفي وراء ((الغطاء العراقي)) بغية بذل محاولة جديدة لتأبيد مصالهم الإستراتيجية في العراق ، وخدمة كيانهم الصهيوني في المنطقة ، ولكن هيهات أنْ يكون نصيبهم النجاح في تمرير الخطط السياسية المناورة عبر دعم العملاء لهم ، وتسييدهم على مناصب سبقهم فيها العملاء قبل أنْ يلقوا عقابهم من قبل الشعب بالكلمة العربية الصادقة : هم شربوا الطلا فعلام ياوزير تعربد ؟ ، من ناحية ، والعقاب الدني الذي كانت أمثولته يوم 14 تموز ، ونموذجه 15 تموز من عام 1958 ، ، من ناحية ثانية ، فأين تلك الأجساد النتنة التي نصبها المحتلون البريطانيون في ذلك اليوم القائظ المقاومة الوطنية العراقية التي تلقي بظلالها العملية في كل العراق ، والتي تسعى من أجل تحرير الوطن من ربقة الاِحتلال ، كثفت عملياتها القتالية في العديد من المحافظات والأقضية ملحقة الخسائر البشرية بالعدو المحتل وحرق المزيد من آلياته ، ولا يفوت يوم ما على وجود القوات المحتلة التي غزت العراق إلا وكان ثمن وجودها الحياتي مكلفاً ، حتى باتت علائم الخيبة واضحة على قرارات العدو المحتل وفي إعلامه وإستطلاعاته ، وصارت المناشدات بالخروج من العراق ورحيل القوات الغازية عنه تملأ صفحات الجرائد الأمريكية ومنتديات حلفائها ، وباتت التصريحات الداعية للإستعانة بالقوات الدولية كوسيلة لتقليل كلفة الخسائر البشرية الأمريكية والبريطانية ، وهو ما تكفل به قرار مجلس الأمن الذي حاول إساف الأمريكيين بالدعم المادي والمعنوي من خلال رمي حبل طوق النجاة له ، والتمهيد لتعريق فتنة الإقتتال العراقي من أجل الحفاظ على الجسد الأبيض للقوات الغازية . لقد أخذ العدو المحتل وعملائه يلجؤون إلى إرتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين العراقيين من أجل تسفيه فكرة المقاومة وتصوير المقاومين إستهداف العراقيين دون المحتلين ، وضرب تجمعات العراقيين الباحثين عن لقمة عيشهم التي حرمهم الاِحتلال منها من خلال إفلاش الدولة والقضاء على فرص العمل وإزدياد البطالة ، وهو تكتيك معروف يتسم بالنذالة الأمريكية المعروفة والمعهودة ، دأب على إتباعها كلما رأى العمليات الوطنية تتصاعد ضده ، وعلا الصوت المنادي برحيله ، بغية الترويج للمقولات الزائفة حول ضرورة توفير الأمن للعراقيين ، لقد سبق وأنْ العدو قد إستخدم الطائرات والدبابات في تنفيذ من جرائمه بحق المواطنين العراقيين ، ويعلم كل أبناء العراق أنَّ إمتلاك مثل هذ الأسلحة المتطورة ، وإستعمالها مقصوراً على القوات الغازية ، فكيف يستخدمها الوطنيين المقاومين ؟ وكيف تصل السيارت المفخخة إلى وسط المدنيين العراقيين المتجمعين في نقاط معينة ، وتقوم على حراستها نقاط تفتيش تمتد على مد البصر المفتوح أمام العيون ؟ ولماذا لم يسقط جندي غربي أو أمريكي واحد جراء تلك العمليات ؟ في حين يعرف القريب والبعيد أنَّ المقاومة الوطنية العراقية تستهدف العسكريين الأجانب حتى ولو كانوا وسط العراقيين يحتمون فيهم . إلحاق الخسائر البشرية والمادية بالعدو ، والثروات التي جعلت منها حكراً عليها للنهب والتهريب والمتاجرة ، هو الهدف الدائم للمقاومة الوطنية العراقية ولن تعرقل مسعاها كومة أكاذيب وجرائم يمارسها المحتلون ، لأنهم وضعوا العراق نصب عيونهم ، وببساطة شديدة الوضوح : العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال ، وهي الحقيقة التاريخية التي ينبغي إدراكها من قبل المحتلين وعملائهم .
أول إطلالة للرأسين : الطلب من العدو المحتل البقاء والحماية ناشد علاوي ـ الياور القوات المحتلة البقاء في العراق بغية الحفاظ على الأمن ، وهما يعرفان جيداً على أنَّ أمنهما الحياتي والسياسي مهدد من قبل أبناء الشعب الذي يلحق يومياً بالقوات الأمريكية الخسائر البشرية الملموسة ، وهما يدركان جيداً على ضوء تجربة العديد من الحكام العملاء ، أنَّ السي آي أي هي ـ وهي وحدها ـ تحمي رأسيهما من الإطاحة وموقعهما الإداري من الإنزياح والسقوط ، كونها هي التي توفر الأمن لهما في الوقت الراهن ، نظراً ـ وذلك إقرار منهما ـ ((لغياب القوى الأمنية العراقية)) مثلما طالبا بدعوة ((قوات دولية للمشاركة في حفظ الأمن)) شريطة أنْ لا ((تكون صورية)) أي تكون فاعلة في رفد قوات الاِحتلال بالمساعدة وتوفير الحماية للمحتلين وعملائهم . من جهة أخرى ، وعلى خلفية الجرائم الأمريكية في العراق ، ومن أجل تبدل أدوات القمع السياسي والعسكري أعلن البنتاغون أنَّ الرئيس الأمريكي جورج بوش سيعين الجنرال جورج كايسي ثاني أكبر ضابط بالجيش قائداً للقوات الأمريكية المحتلة للعراق خلفاً للجنرال ريكاردو سانشير الذي ((أصبح موضع مساءلة)) بعد فضائح أبو غريب ، وكأن ما قام به الجنرال السابق كان لتوزيع الأجبان والألبان واللحوم على العراقيين ، وجاءت فضائح سجن أبو غريب حدثاًعابراً وطارئاً في سجله المشين ! . ويبدو أنَّ كايسي الذي هو نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي منذ شهر تشرين الأول من العام الماضي سيكون العصا الأمريكية التي تسـوق حكومة أياد علاوي وفق البرنامج الأمريكي .
ولكن ماذا قال الاِستفتاء الذي أجرته سلطة بريمر عن الاِحتلال والمحتلين ؟ على العكس تماماً مما تدفق على لسان الرئيس الأمريكي : جورج بوش حول تحريره للوطن العراقي ، وتقديمه للحرية للمجتمع العراقي ، ونشر الديموقراطية في العراق ، واِرتياح العراقيين لهم ، فقد أظهر اِستفتاء أجراه المحتلون ذاتهم في بعض المدن التي عبرت عن الوطن العراقي كله ، ولحساب سلطة بريمر ، على غير إدعات بوش وأظهرته مجرد كذاب عالمي كبير ، وشكلت نتائجه صفعة مدوية لمنطقه الدعائي ، مثلما كانت نسفاً كلياً للإدعاء الذي ورد على لسانه : بأنَّ الأجيال القادمة في العراق ستكون ((ممتنة للولايات المتحدة)) إذ أظهر الإستفتاء الذي أُجري في منتصف العام الماضي ـ وفقاً لما قالته جزيرة نيت يوم 17/6 / 2004 أنَّ ((ما يسمى بقوات التحالف ومعظم جنودها من الأمريكيين لم تحصل على ثقة إلا بنسبة 8% ، فيما أجاب 92% على كون جنوده بمثابة محتلين)) وإعتبر 3% من المستفتين جنود الاِحتلال ((بمثابة محررين ، و2% بمثابة قوات لحفظ السلام)) . بين الإستفتاء كذلك أنَّ 86% يودون رحيل القوات المحتلة فوراً أو بعد الإنتخابات)) فيما أكد المُستَقتُون ((أنَّ كل الجنود الأمريكيين يتصرفون مثل تصرفات حراس سجن أبو غريب الذين إرتكبوا فظائع بحق المعتقلين العراقيين)) وأنَّ ((11% فقط أيدوا المؤسسات العراقية التي شكلها الاِحتلال بعد أنْ كانت النسبة في شهر تشرين الثاني من العام الماضي تبلغ 47%)) . من جهته : إعترف المتحدث باِسم البيت الأبيض سكوت ما كيلان أنَّ الرئيس الأمريكي جورج بوش أكد مؤخراً بأنَّ لا أحداً يرغب أنْ يكون محتلاً . . . كما أننا لا نريد أنْ نكون قوات اِحتلال)) ولكن مع ذلك نرى العديد من المسؤلين الأمريكيين يؤكدون بقاء قواتهم المحتلة في العراق ، ويشددون على تكوين أكبر سفارة في العالم لحكم العراق بشكل غير مباشر ، ومباشر مع توفر القواعد العسكرية الكبيرة التي يتواجد بها أمريكيون محتلون . ولكم في العملاء السابقين عبرة يا أولي الألباب قبل أيام ظهر على إحدى الشاشات الفضائية المرئية أحد الوزراء المعينين في وزارة أياد علاوي ، مدافعاً عنها بالاِستناد إلى مقولات تتمحور حول تضحية حزب إسلامي ، وأباء وأجداد أعضاء الحكومة ، ولم يسائل هذا المستوزر نفسه حول الغاية التي ضحى من أجلها أعضاء هذا الحزب : ألجلب الغزاة الأمريكيين إلى بلدهم ، أم من أجل قيم سامية تحاربها الإدارة الأمريكية الراهنة ؟ ، كما لم يسائل نفسه عن الأجداد الذين ضحوا في سبيل العراق وطرد الاِحتلال البريطاني في ثورة العشرين وفي العام 1941 ، كان يمكن لهذا المستوزر أنْ يبقى بعيداً عن الاِحتلال الذي يبحث عن أدوات لم تتلوث بموبقات المغانم الشخصية بعيداً عن الروح الوطنية والقومية والحضارية الإسلامية ، ولكن هيهات في زمن جد الأشياع العملاء أو المنافقون فجِدوا من أجل عظام المحتل ! . غالبية أعضاء الحكومة يحملون الجنسيات الأجنبية ، وعلى ذمة صحيفة ((بوسطن غلوب)) في عددها الصادر في أعقاب تشكيل و& |