نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر

نِداءُ المقاوَمَّـة

العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج

العدد الرابع والعشرون ، السنة الثانية ، 1 / 7 / 2004

شبكة البصرة

www.albasrah.net

 

الافتتاحية

الأسنان المستعارة والأمن بالقصف والمداهمة

     لم تمضِ مدة أسبوع على نثر التضليل الواسع حول تحقيق الاِستقلال ، ونيل السيادة ، وتشكيل الحكومة الممثلة للشعب ، وترويج الدعاية الإعلامية والسياسية حول المستقبل العراقي المضيء ، حتى كان الأمريكيون يتصرفون على ضوء خططهم السياسية والأمنية ، بذرائع مطاردة الزرقاوي ، والقضاء على الإرهاب ، وغيرهما ، من حجج وذرائع طالما سمعناها طوال الفترة الماضية التي أعقبت الاِحتلال العسكري الأمريكي ـ البريطاني للعراق ، وليس من المستغرب أبداً صمت الطاقم الحكومي المؤلف على ضوء التشاورات الأمريكية . . . صمتهم على التجاوزات الأمريكية من غير حتى إعلامهم ، ناهيك عن إستئذانه في شأنٍ خاص يمر فيه العراق ، كما ليس من المستغرب بث البعض الحكايات الواعدة عن المجلس الوطني العام الذي وظيفته إسناد وضع الحكومة القادمة ومنعها من التهاوي والسقوط ، وغيرهما ، فوظيفة الجميع المستوزر والمعين هي تظليل الإجراءات الأمريكية بظلال ملونة جوهرها نابع من مهمة التضليل السياسي الدعائي ليس إلا ! .

    التصعيد العسكري الذي شهدنا ملامحه الواضحة مؤخراً ، الذي ذكّرنا بالعودة للمربع الأول من تصاعد المقاومة وردود فعل العدو المحتل المتشنجة على أفعالها الرائعة ، في الوقت الذي يسعى للظهور بملمس حريري ناعم ، لكنه على ضوء الممارسات العملية اليومية تبينَ سلوكه نعومة الحية السامة الرقطاء ، سواء بالقصف الشديد والعشوائي عبر الطائرات المتطورة ومن أعالي الجو ، أو الإستهداف المحدد بطائرات الهليوكوبتر الأباشي أو غيرها ، أو المداهمات الواسعة لبعض المناطق الجغرافية والمدن العراقية والإختطاف للعديد من الأفراد المناوئين البارزين للاِحتلال ، أو الإغتيال هنا وهناك أو إحداث التفجيرات المحسوبة نتائجه وبث الدعاية التضليلية الواسعة حوله . . . وكل الأفعال الإجرامية تلك أتت في سياق أعمال أمريكية متعارف عليها من لدن أبناء المجتمع العراقي كله .

     والدعايات الواسعة حول قرار مجلس الأمن المرقم 1564 ، وتشكيل الحكومة العتيدة والموعودة ، وتطوير الأيادي الضاربة للأمن الوطني ، وأمثالها من الكثرة التي لا تعد ولا تحصى التي تناثرت على ألسنة العديد من الوزراء المعينين  ، لم توقف النشاط الأمريكي المتفرد في التصرف بالعراق كله ، دون أي إعتبار لإحترام أي مفهوم من مفاهيم الاِستقلال والسيادة ، أو إعطاء المعينين ((برستيج)) التسويق للمجتمع العراقي وجماهير الأمة العربية والعالم الإسلامي ، والتزويق على مكياجات الوجوه التي تدعي تمثيل العراق ، لكي تظهر ((حقيقتها المزيفة)) على غير ما هي عليه من واقع ملموس مقرون بالأعمال القمعية المشينة .

    القرار السياسي ـ العسكري والأمني وغيرهما ـ الفريد والوحيد هو لأمريكا ، ومرتبط برؤية إدارتها التي يسيطر عليها المحافظون الجدد ، من الصليبين المتصهينين ، ومشاريعهم السياسية ليس في العراق فقط ، إنما في كل الوطن العربي والجوار الإقليمي والعالم ، وغيرها من تلك الأفعال الإجرامية التي يقوم بها الأمريكيون وعملاؤهم ، هي الحقيقة الملموسة الشاخصة المتعينة في الأعمال الساطعة التي تتبدى فعلاً ، وصراخ الحكومة بمكوناتها البشرية هو الصدى لصوت الأمريكيين المحتلين ، فضلاً عن كونه هو ضرب من الأوهام السياسية لم تعد تنطلي على أحد على ضوء الممارسات العملية للمحتلين ، وذهبت مخاتلات البعض وتصريحاته وخطاباته ومقابلاته في كل وسائل الدعاية والإعلام ، بشكل أسرع مما تصوره العديد من الأشخاص وروجت له العديد من المسميات الحزبية . . . ذهبت أدراج الرياح .

     ولم يجد إياد علاوي : رئيس الوزراء المعين ، في يده غير ورقة تأييد الأمريكين في جميع تصرفاتهم ومطالبتهم بتشديد الإجراءات العسكرية ، ومناشدتهم على بذل المزيد من الجهود لكسر إرادة المناضلين العراقيين ، والتلويح الدعائي بفرض حالة الطواريء على بعض المناطق التي تنشط فيها حركة المقاومة الوطنية العراقية ، بعد أنْ مرغ أهالي الفلوجة ـ مثلاً ـ أنف القوة الأمريكية بالوحل وأظهروا وعودهم التهديدية مجرد كلام زائف طنان على شاشة إعلامهم المضلِل . . . بفرض حالة طواريء وكأنَّ هناك دولة عرافية يجري فيها إحترام القانون وحقوق المواطن على الصُعُد كافة ليجري إنتهاج حالة طواريء ما في منطقة ما ، ومطالبته بالقوات المتعددة الجنسية لتشكِل سياجاً أمنياً له وللقوات الأمريكية ، وإستلام الملف الأمني لمطاردة المقاومة والقضاء على عملها المسلح ، وهو الذي لا يأتمن على حياته الشخصية الخاصة ، ولا يوفر حتى لمستوزريه وأنصاره الحد الأدنى من الأمان المطلوب لتحركهم الوظيفي في الشارع العراقي . وبقاؤهم حبيسي القصور و((زنازين)) الوزارات التي إنتدبوا لها هو الشاهد العملي على مصيرهم . إنَّ متطلبات توفير الأمن للعسكريين المحتلين هي مهمة علاوي وحكومته بصورة أساسية ، وهي الرديف ((العراقي)) لتنشيط جهود الأمريكيين الذين عجزوا عن القضاء على ظاهرة نمو المقاومة ، وصيدها اليومي لعساكرهم وآلياتهم ، تلك هي حقيقة الوضع السياسي في العراق في اللحظة التاريخية الراهنة .

    إنَّ مظاهر العمل المقاوم : السياسي والمسلح وخصوصاً الأخير التي تجلت فعلاً عسكرياً في الأيام القليلة الأخيرة الفائتة ، وكانت ساحتها العملية العديد من المواقع الجغرافية العراقية ، سواء بالكوت والفلوجة والرمادي والموصل والبصرة وبعقوبة ، تدلل بشكل عملي وملموس وواضح ، أنَّ الحكومة الجديدة : التي هي سمة من سمات وجود دولة وفقاً لمفاهيم العلوم السياسية كلها في الزمن الحديث والمعاصر ، عمل الأمريكيون المحتلون على إفلاشها . . . إنَّ هذه الحكومة لم تعد تقوى حتى للحفاظ على وجودها الفيزيقي من دون القوة النيرانية للمحتلين الذين يبغضون الشعب العراقي ، والوطن العراقي ، والتراث الروحي والفكري للعراقيين في أدق تفاصيل حياته اليومية ، ما خلا ثرواته الاِقتصادية المستقرة في جوف الأرض ، ويثبت ـ مرة أخرى ـ أنَّ العراق محكوم على حدود قوة طرفين على الأرض ، هما الاِحتلال الأمريكي بقواته المتوحشة المنفلتة من عقال كل قوانين الوضع الدولي وفق معايير الحروب والإستيلاء على الأرض المحتلة وقوانين الأمم المتحدة ومجلس أمنها الموظفة لخدمة الطرف الأقوى ، من ناحية ، والمقاومة الوطنية العراقية الباسلة التي ترسم طريق مستقبل العراق بثقة وعزيمة لا تلينان ، وتمارس فعلها على ضوء الإستيعاب العميق لمفاهيم حرب التحرير الوطنية الشعبية لتحرير الوطن من الغزاة المحتلين ، من ناحية أخرى     وستثبت الأيام القادمة أنَّ خيار الشعب المستند إلى عامل الأرض والتراث الجهادي والوعي السياسي هو الأقوى والأصح والسديد ، فكل العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

حصاد المقاومة

مع إقتراب الضجيج الدعائي الأمريكي من التنفيذ :

عمليات المقاومة تستهدف المحتلين ، ومسؤولوهم يهربون قبل الموعد المحدد

    قبل يومين من موعد ((تسليم السلطة)) الذي طالما تحدث عن موعد تسليمها الأمريكيون على مختلف مستوياتهم الوظيفية : السياسية وغير السياسية ، إلى صنائعهم من الحكومة الجديدة والمناصب الأمنية . . . قبل يومين من ذلك الموعد أقدم بول بريمر على تسليم ((الأوراق الخاصة بالإستقلال والسيادة)) لإبراهيم علاوي وغازي عجيل اليايور وإبراهيم الجعفري وبرهم صالح ، ولم يكن في توديعه في المطار سوى برهم صالح ، الموثوق أمريكياً نظراً لطول مدة خدمته في الأجهزة المخابراتية الأمريكية ، ووفرة أعماله السياسية التي جرى تنفيذها على ضوء هديهم ، ورئيس حكومة جلال الطالباني في السليمانية وجوارها . كان تسليم السلطة ((والإقرار بالسيادة والاِستقلال)) للرموز التي إختارها الأمريكيون ووضعو ثقتهم فيهم عملية لصوصية جرى تنفيذ بنودها في الظلام بعد حبك حلقاتها في الخفاء ونسج خطوات تفاصيلها في الأجهزة المخابراتبة الأمريكية ، على غير ما دأب الأمريكيون من إلتقاط الأخبار غير الجوهرية مجهرياً ، وتسويقها دعائياً عبر أجهزة التلسكوبات ، وهو ((فن)) برز فيه الأمريكيون بإمتياز ما بعده إمتياز دعائي وإعلامي تراكمت خبراتها في الإستوديوهيات الهوليودية .

    كان موعد تسليم أوراق بول بريمر التي أهرتها المقاومة الوطنية العراقية بضرباتها الممتالية ، هو التجنب المسبق لـ((الكرنفال)) الذي قررته حركة المقاومة الوطنية العراقية ـ كما يبدو ـ الذي تجعل ضوءه ساطعاً يعمي قوات الغزو ومسؤوليهم السياسيين عنها ، فقرروا الهروب قبل مجيء اليوم الموعود الذي تحدثوا عنه بإعتباره عيداً عراقياً ((وطنياً عاما)) لكل الشعب العراقي ، فلا فرحة عمّت لدى طرفي الفريق الواحد : المتسلط والتابع ، ولا مهرجاناً أقيم بغية تسليم السلطة للأرقام المركونة في سجل الجاهزية الأمنية ، وهو يدل ـ فيما يدل ـ على مدى ثقة الأمريكيين بعملائهم ، من الناحية الأولى ، وتقديرهم الدقيق لقوتهم الفعلية على الأرض ، من الناحية الثانية ، وإكتفاؤهم بصراخ علاوي وتهديده القمعي المتصاعد والمتواصل حول إعتبار ((الأمن العراقي العام)) من أهم المهام التعميرية والإنشائية ((للدولة)) التي أقدم المحتلون الأمريكيون على هدمها ، والقضية الأساس التي تشغل بالهم نظراً للمهمة الثقيلة التي ينوء بحملها الوكلاء حول أمن الغزاة المحتلين ، من الناحية الثالثة .    

    المقاومة الوطنية العراقية تمضي في طريقها نحو الإصطدام بالقوات الغازية المحتلة ، وتوقع في صفوفها الخسائر البشرية ، رغم التعتيم عليها وعدم الإعلان عنها في المواقع التي يغيب مسؤولو الإعلام الموضوعي عنها بقوة القرار الأمريكي : السياسي والإداري ، فلا يمر يومٌ إلا ويعلن الأمريكيون أو البريطانيون عن خسائر بشرية في صفوفهم ، التي لن يتعدى نطاقها بضعة أفراد لا يزيدون عن الثلاثة ، وجرح العديد من الأفراد ، في الوقت الذي يعلن فيه الأمريكيون عن خسائر العراقيين من القتلى بالعشرات والجرحى بالمئات ، سواء عن طريق تفجير العبّوات الناسفة بالأرتال العسكرية ، والقوات الأجنبية التي تدنس الأرض العراقية في مختلف بقاعها ، ومهاجمة الآليات بالأسلحة الفردية [كمدافع الآر بي جي] والقنابل وغيرها ، والقصف لمواقع تجمعات العدو بالهاونات من مناطق بعيدة وغير معلومة

    التفجيرات التي تعصف بقوات العدو وتسلب أرواح الغزاة ، وتصفية الحساب مع أسرى المحتلين الأمريكيين ، ومطاردة العملاء أينما كانوا ، بعد توجيه الإنذارات العديدة لهم بضرورة النأي عن مساعدة المحتلين الأعداء ، وإشعال النيران بالثروات العراقية التي من أجل إستثمارها أو إستغلالها ، جيَّش العدو المحتل قواته وقوات حلفائه بغية غزو العراق عسكرياً بذريعة وجود أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع تنظيم القاعدة ، هي السمة الأساس لتجليات المقاومة الوطنية العراقية البطولية ، ضد الأعداء والعملاء ، الذين لم يجدوا حلاً لمعضلتها مؤقتاً وإثارة الضجيج حولها ، سوى القيام بتفجيرات في هذه المدينة أو تلك ، في مواقع تجمع المدنيين ومرور العابرين وتسوق المتبضعين ، مع زج إسم أبو مصعب الزرقاوي فيها كونه هو المتسبب فيها وإختصاص جماعته في تنفيذها ، في الوقت الذي أعلنت ـ مثلاً ـ القوات الأوكرانية القبض على عشرات المسلحين الإيرانيين وهم يتسللون إلى العراق بمعية حمولات من المتفجرات .

    كما شهدت فترة الأسبوعين الماضيين عملية إسقاط طائرة مروحية في منطقة الفلوجة ، وإصابة طائرة نقل عسكري في مطار بغداد ، وحاول العدو المحتل ، كعادته ، التقليل من خسائره البشرية ، عندما أنكر فقدان طيار الأولى وإصابة العديد من أفراده من ركاب الثانية ، دون ذكر للأثر المعنوي الذي أصاب أفراد القوة المحتلة الغاشمة ، وتطيرهم من تنفيذ مهامهم الأمنية والعسكرية ، في كناية عن جبنهم الذي يحاولون إخفاءه من خلال إستخدام الطائرات ، وصب النيران الكثيفة والعشوائية على المواطنين من قبل قواتهم ، من أجل بث الطمأنينة في نفوس القوات الغازية المحتلة المعتدية . فضلاً عن إستمرار إطلاق النيران على قوات العدو المحتل للعراق : سواء أكانت في الجو أو في البر .

    إنَّ تصاعد أعمال المقاومة الوطنية العراقية ضد المحتلين وأتباعهم ، هو المعْلَم الأساس لطريق التحرر الوطني ، وتفاقم الفعاليات الشعبية العراقية المناهضة للإحتلال ، إضافة إلى إنكشاف الأعمال الأمريكية والبريطانية الطغيانية ضد الشعب العراقي ، سواء بشكل مباشر ، أو تحت يافطات القوات المتعددة الخسة والقمع وشرعنة الإحتلال ، هو الطريق الوحيد نحو العراق المتحرر والمستقل والسيادة الكاملة والبناء الشامخ والتطوير المتناسق المتكامل على أرضية : العراق باقٍ والإحتلال إلى زوال ، وإقامة الحياة السياسية الحرة والديموقراطية في ظل نظام ديموقراطي حق وواعد للجميع : مكونات عراقية وأفق عربي وبعدٍ إسلامي حقيقي ووطن واحد ومجتمع متكامل يغني ويثري ويستكمل على حساب الإستبدال وجمع الثروات عن طريق السرقات والإستغناء عن أية قوة إجتماعية عراقية .

 

مَنْ ينبغي أنْ تُسلم له أوراق الإعتماد ؟ ‍ ‍‍

    لقد ظهر للعالم أجمع أن الصهيونية العالمية بزعامة كل من أمريكا وربيبتها كيان الاِغتصاب الصهيوني قادرتان على تزييف وتزوير الحقائق لاستخدامهما للجبناء الانذال , عبر عقد صفقات سرية وعلنية مع منعدمي الضمائر من ذوي الدعاية السياسية والإعلامية , وغيرهم من السياسيين المنافقين , ومن حكام العرب والمسلمين عبر شراء صمت ملوكهم ورؤسائهم وأمرائهم ، قصد طمس الحقائق العينية الملموسة , و جرهم للمشاركة في مؤامرات الصمت والمكر والخداع و الكذب والنفاق الصهيوني , الذي لا يشغله من مهام سوى مهمة الهيمنة على العالم , ونهب خيراته وثروات شعوبه المستضعفة ، كما هو الشأن قديما بالبلدان التي تعرضت للقتل و الإبادة من قبل تلك القوى الاِستعمارية الصهيونية , التى مارست كل الأشكال المتنافية مع الانسانية بدءاً  بتجارة العبيد حتى إهانة العرب والمسلمين بالعراق وفلسطين وافغانستان , و غيرها من مختلف الأقطار التي تناهض تلك الاطماع الامبريالية الصهيونية , فكان العراق كدولة مستهدفة من قبل تلك  الصهيونية المارقة , لطمس معالم تاريخها وحضاراتها الانسانية من خلال غزوها , واحتلالها عبر العدوان الوحشي , وأمام عيون العالم , فتعرض شعبها لمختلف أشكال التعذيب , والتنكيل والاهانة داخل السجون وخارجها , وتم احراق مخطوطاتها ووثائقها , و نهب اثارها , وتدمير بنيتها التحتية , وتدمير إقتصادها , وتشويه ثقافتها  ، والطعن في آصالتها , لجعلها دولة تبعية تثقل كاهلها ديون المؤسسات والصناديق والبنوك الدولية . . . بغية تحويلها من دولة مستقلة إلى دولة تابعة , ومن دولة متقدمة معرفيا وثقافيا , وتضع أقدامها على الخطوات الحقيقية للتطور الصناعي , والتطور العسكري إلى مجرد دولة متخلفة عالم ثالثية تعيش على تلقي وِانتظار المساعدات الدولية , وجعلها بذلك لقمة سائغة أمام الصهيونية , وهي التي مافتئت تقاوم فرض التعليمات الأمريكية عليها لعقودٍ من الزمان .

    ومع كل هذه الحقائق التي لم تعد خافية عن العام والخاص , فإن الحكومة المعينة من قبل المحتل للعراق , والتي يعتبر رئيس وزرائها : إياد علاوي عضوا بالمخابرات الأمريكية : السي آي أي العصب الرئيس للقوات المحتلة , اعتقدت أنها ستمسح الذاكرة الشعبية المناهضة للحرب وللعملاء , وستوقف المقاومة الباسلة الرافضة للاحتلال , وللمخطط الصهيوني التوسعي , باقامتها لمراسيم ـ جنائزية ـ لما يسمى بنقل السلطة للعراقين , ورسم سيناريو تناقلت مختلف وسائل الاعلام حلقاته , وقد ظهر فيها الرئيس العراقي/الامريكي المعين : غازي عجيل الياور وهو يتسلم أوراق إعتماد السفراء الأجانب الذين سيشرفون على تسيير شؤون سـفارات وقنصليات بلدانهم الأصلية داخل العراق , ومن بينهم السفير الامريكي  .

     وهو الحدث المضحك /المبكي/المحزن/المقلق حقاً , حيث تم الأمر بنفس طرق الخدع السينمائية المعمول بها في ـ هوليود ـ إذ لا يعقل أن يسلِّم السفير الامريكي أوراق إعتماده للرئيس : الصدى الذي تم تعيينه من قبل الامريكان أنفسهم , بل كان من الأجدر أن يسلم الرئيس العراقي المعين أوراق اعتماده كرئيس أو ـ كدمية ـ ليتلهى ويتلاعب بها السفير الامريكي المحتل لأرض العراق , كما أنَّ ذلك السفير قد كان لفترة طويلة كممثل لبلاده المتعولمة في طغيانها المتوحش بمجلس الأمن الدولي , وهو المشهور عالميا برفع يده لاستعمال حق الفيتو, والتصويت ضد كل قرار قد يمس الكيان الصهيوني الاسرائيلي . والآن ماذا يمكن للعراقيين أنْ ينتظروا منه كسفير أمريكي وهو الصهيوني المعروف بعدائه للعرب وللمسلمين من خلال دفاعه المستميت عن ذلك الكيان الصهيوني الغاشم ومناهضته لكل القرارت الدولية العادلة التي قد تقر بحق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى رأسها الشعب الفلسطيني المحتل ؟ .

    إن العراق حتى المرحلة الراهنة وطن محتل من قبل أمريكا والصهيونية العالمية , التي مارست عدوانها عليه بأكاذيب إمتلاكه لأسـلحة الدمار الشامل ,  وهي مبررات واهية , لا علاقة لها بالحقيقة , وقد تحدت بذلك حتى الهيئات الدولية بتجاوزها لقرارات مجلس الأمن , وهو عدوان إنتقامي مصدره الحقد وتصفية حسابات بين آل  ـ بوش ـ والنظام السياسي السابق , لم يؤدِ ضريبته سوى الشعب العراقي البريء الذي تعرض للقصف ,  والتقتيل , والتجويع , والاعتقالات , والاختطافات , ولممارسات وحشية يندى الجبين الانساني لذكرها , لا لشيء إلا لتركيع العراقين كونهم التعبير الأمثل عن النخوة والعزة والشهامة , و الكرامة العربية والاسلامية , وقد شهد التاريخ و لا يزال يشهد على رفضهم القاطع التعامل مع الصهيونية , وهو الامر الذي جلب عليهم حروبا على مر العصور الحديثة والمعاصرة .

     الهدف منها تركيعهم وتكسير شوكتهم , وإذلالهم , فلم يفلح أحد في تحقيق ذلك , إلى أن وقعت المؤامرات ضده التي تخللتها الخيانة ((العربية العربية)) بإجرائها للصفقات السرية والعلنية مع الصهيونية , وبيع شرفهم ونسبهم ودينهم وملتهم, وأشقائهم العراقيين مقابل حفنة من الدولارات الصهيونية ... وبالتالي فإن الحكومة المعينة العراقية غير شرعية أساساً , ولا تملك السيادة التي هي إحدى مميزات وجود الدولة المستقلة : أي غير المحتلة , فهي حكومة مؤقتة ومعينة , فلا جدوى إذن من عرض مسرحيات سياسية بتمثيل أمريكي وممثلين عراقيين , و من إخراج أمريكي محض  , وكفى النظر بعين الإحتقار للشعوب لأن التاريخ لا ولن يرحم الجبناء , ومن هنا فمن ينبغي يا ترى أن تسلم له أوراق الاعتماد حقا ؟ ومَنْ يسلمها لمن : الرئيس أم السفير ؟  والوطن العراقي المحتل الجريح  في المرحلة الراهنة التي يئنُّ بها من إثم المعتدين ! .

علي لهروشي ـ أمستردام : هولندا

          

           مَـنْ هو بول بريمر

    بول بريمر الحاكم المتفرد بشؤون العراق طوال العام الماضي على مافيه من عذابات مستمرة بحق الوطن والشعب ، غادر العراق غير مأسوف عليه ، وإنْ كنا نتمنى أنْ تكون جثته النجسة عبرةً لمن إعتبر ، تترك أثراً للأجيال الصاعدة درساً مضيئاً لبطولات شعبنا ، وكم من مرة حاول المقاومون إصطياد هذا المندوب المتحمس لخطط المحافظين الجُدد ، ولكن ((الحظ قد خدمه فبقي على وجه الحياة)) . . . وفي أية حال : لقد غادر ((المندوب السامي الأمريكي)) العراق على عجل ، حتى من دون إقامة حفلة توديع له ، مثلما أقام العملاء السابقون لأقرانه البريطانيين في أعقاب إحتلالهم للعراق قبيل ثورة العشرين العراقية ، ولكن السؤال الذي ينبغي طرحه حول هذه الشخصية التي تحكمت بشؤون العراق ، وأذاقهم العسف العسكري الأمريكي ، والذي تقبل القبلات على وجناته من قبل العملاء والوكلاء والأتباع . . . لكن هذا السؤال يتمحور حول هويته الشخصية بغية ((تلطيخ صفحات نداء المقاومة ببيلوغرافيته)) . . .

·   ـ خريج جامعة هارفرد ، وهي جامعة متخصصة بتخريج المتخصصين التي تحتاجهم الإدارة الأمريكية ، ولا تقبل في صفوفها الدراسية إلا من صفوة القوم المتنفذة ، سواء في أمريكا أو في البلدان التي ترتبط بالرؤية الأمريكية على كل الصعد .

·        تولى العديد من المناصب الخارجية الأمريكية بينها عمله كمسـاعد لسـتة من وزراء الخارجية .

·   شغل مناصب دوبلوماسية في مالاوي والنرويج وهولندا وأفغانستان . ومن سجله الدوبلوماسي نعرف أنه يفتقد الخبرة العملية في أي شأنٍ عربي ، وتقتصر معلوماته حول الوطن العربي عن طريق القنوات الفكرية والسياسية حول المنطقة التي يقدمها كيان الإغتصاب الصهيوني .

·   إعتمده الرئيس الأسبق رونالد ريغان ـ الممثل عن الحزب الجمهوري ـ سفيراً متجولاً لمكافحة ما يسمى بالإرهاب عام عام 1986 ، فإكتسب الخبرة المتفوقة في الحرب ضد المقاومة الوطنية ضد السيطرة الإمبريالية الأمريكية ، والمهارة في إشعال الفتن في دول العالم الثالث .

·   تقاعد عام 1989 ، ولكن خبرته القمعية الواسعة ونزعته الشرسـة في مكافحة حركات المقاومة ، وإطفاء التمردات الثورية ضد المتسلطين ، أهلته للعودة لعمله الذي تحتاجه الإدارة الأمريكية في عام 1999 ، فعُين رئيساً ((مشـاركاً للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب)) الأمريكية ، وهو كناية عن قيام هذه المنظمة في تنفيذ المهمات القذرة في العالم .

·   إنضم إلى شركة كيسنجر أسوشيتس ، وهي شركة إستشارات يرأسها وزير الخارجية الأسبق هنري كيسـنجر ، الذي يعرف عنه العرب كثيراً بسبب مناصرته لكيان الإغتصاب الصهيوني ، و تبخيره لمنجزات حرب التحرير القومية العربية التي إندلعت في السادس من أكتوبر عام 1973 ، وإحتوائه بالإعتماد على أنور السادات .

·   يرأس حالياً شركة إستشارية للأزمات ، تابعة لشركة مارش وماكلينان . ومعلوم أنَّ الشركات الأمريكية والمتعددة الجنسية هي التي تتحكم في العراق .

    لعب بول بريمر دوراً في تنصيب مجلس المحكومين الذي كونه من 25 عضوا إختارهم على أساس طائفي وأثني ، وإحتفظ بحق الفيتو على قرارته ، وأشرف على تحديد مضمون قانون إدارة الدولة المؤقت ، ونال تأييداً أمريكياً واسعاً له ، مثلما شهد مقاومة وطنية جذرية في كافة أنحاء العراق ، الأمر الذي لقيت ولادته عُسراً لافتاً ، وأنشأ محكمة جنائية تتخصص في قضايا العراقيين ، وأصدر قبل رحيله عن العراق قراراً يمنع بموجبه المحاكم العراقية مقاضاة جنود الإحتلال الذين يرتكبون أية جرائم بحق العراقيين .

    أقدم على حل الوزارات العراقية : الدفاع والإعلام والحرس الجمهوري ، الأمر الذي يكشف مدى الحقد الصهيوني ضد القوة العراقية على تنوع مشاربها المناهضة لكيان الإغتصاب الصهيوني ، والمتصدية للقوات الأجنبية ، ولعبت الدور المتميز في حروب العرب ضد الكيان .

   سينتظر العراقيون الملف الواسع لتجاوزات هذا المجرم الذي إتهمته صحيفة الفايننشنال بسرقة ثلاثة مليارات من الدولارات من أموال النفط مقابل الغذاء والمودعة بأحد البنوك .

 

عندما يفاخر علاوي بماضيه يصبح صراخ البعض في الماضي القريب

تضليلاً سياسياً أيضأً

علاوي : لا أخجل من التعاون مع السي آي أي

ـ 1 ـ

    عندما يؤدي السقوط القيمي على كل الصُعُد ، ويبلغ درجة التدحرج نحو الحضيض ، تصبح عندها الوطنية العراقية كقيمة معيارية يعتز بها الفرد الوطني العراقي وتستأهل التضحية بالنفس والنفيس ، المسوقة دعائياً يغلفها الورم المرضي الإنتهازي والخياني ، مفهوماً مغايراً لجوهرها ومضمونها وتجلياته في الممارسة العملية على الأرض ، مثلما تصبح العروبة طلاء زائفاً غير ثابت في أي مسامة ما على جسوم الوطنيين ، وليس مبنيةً على تراكمات تاريخية ومعرفية