|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد السادس والعشرون ، السنة الثانية ، 1 / 9 / 2004 شبكة البصرة الإفتتاحية مؤتمر الأمر الواقع : محاصصة تمهيداً للتفتيت الضجة السياسية التي رافقت إجتماعات ((المؤتمر الوطني)) كانت أوسع من حقيقتها الفعلية ، على الأقل في وسائل الدعاية الحكومية ، وقضية الديموقراطية التمثيلية الواسعة ، والمصالحة الوطنية العراقية ، وضرورتهما لتحقيق إستقلال متكامل ، إنتهت إلى فضيحة سياسية كبرى ، لم تستطع لملمتها الأجهزة ((الحكومية)) التي يقودها إياد علاوي ، كون ((القائمة المنافسة)) قد جرى نفيها بلسان بعض موقعيها ، الذين أعلن بعضهم عن إستغرابهم الشديد لورود أسمائهم في تلك القائمة ، أولاً ، وكم ونوع الأسماء التي أعلنت إنسحابها من ذلك ((المؤتمر الوطني)) ، ثانياً ، والتزوير الذي أزكمت روائحه النتنة أنوف جميع الذين حاولوا الإقتراب من الجلسات العتيدة ، ثالثاً . . . بإختصار كان المؤتمر هو المؤامرة السياسية التي جرب البعض حظه في تمريرها ، وقد تجسَّد أحداثاً مفضوحة مرئيةأمام جميع الوطنيين العراقيين المخلصين . تلك هي نظرة واقعية لمؤتمر أريد له أنْ يكون ((الصفحة المشرقة)) لإجراءات سلطة إياد علاوي وأترابه ، ولكن الأسياد والمتحكمون في كل القرارات السياسية للعراق المحكوم من السفارة الأمريكية ، أبوا إعطاء السلطة الإدارية المُعينة أي دور ملموس في صياغة الواقع العراقي ، لقد أرادوه مجرد روبوت يتحرك عبر الكونترول ، يمارس عمله طبق مخططهم السياسي ورؤيتهم لما ينبغي أنْ يكون عليه عراق اليوم والغد ، وإذا كان السفير الأمريكي لم يظهر في صورة ((صانع للتطورات)) فلأنَّ التطورات الحربية العسكرية التي ينفذها المحتلون في النجف ، وكذلك في المدن الأخرى ، قد جرى طغيانها على كل الأحداث بما فيها جلسات المؤتمر ، وهي إقترنت بهجمات عسكرية أمريكية كنصل في سلاح الأعداء ، قوامه الطائرات والدبابات والمدفعية والهجمات بالمشاة المدججين بالسلاح من أخمص أرجلهم ، وحتى ذرا صماخاتهم ورؤوسهم . مؤتمر ((للمصالحة الوطنية العراقية)) هذا هو الجوهر المشـترك في الدعاية الحكومية ومسـؤولي الإعداد للمؤتمر ، وإذا أخذنا ما ذكره أحد المتابعين للشأن العراقي من على الشاشات العربية المرئية التي كان يتحدث فيها من العاصمة البريطانية : لندن ، بأنه قرأ الأسماء الكاملة لأعضاء المؤتمر القادم منذ حوالي الأسبوع قبل إنعقاده ، ((أي قرأ القائمة التي ستفوز في المنافسة الإنتخابية القادمة مع الآخرين)) ، فيمكن القول عندها عن هذا ((المجلس)) هو نموذج ((للشكل السياسي القادم)) الذي يراد له البصم على كل ما تريده السلطة ــ التي نصبها الإحتلال الأمريكي ــ في شتى المجالات ، ويغدو حينها أنَّ ما قلناه سابقاً ــ وقبل أربع سنوات ــ حول عدم إمكانية قيام أية مصالحة وطنية في العراق تحت الوطأة الثقيلة لجزمات الإحتلال الأجنبي : ((من المؤكـد والراسـخ عبر تاريخنا أنَّ هذه الأهداف ــ التي تؤدي إلى مصالحة وطنية فعلية ــ لا يمكن تحقيقها عبر الحراب الأجنبية والحصار الآثم ، إنها عملية وشاقة ومعقدة تتطلب توافر كل الجهود من قبل جميع الأطراف الوطنية بما في ذلك السلطة التي تقع عليها المسؤولية الأولى)) ، وأكدنا كذلك على أنَّ ((بلادنا ستكون أقوى وأكثر عطاءً وأصلب وحدةً عندما تزدهر فيها الحرية ويكون القانون هو الناظم للعلاقة بين الدولة والمجتمع)) ، هو الصحيح بشهادة الواقع والوقائع ، فماذا نرى اليوم في واقعنا العراقي ؟ . القانون الأوحد الذي ينظم العلاقة بين السلطة المفروضة من قبل المحتلين والمجتمع العراقي كله . . . بكل قومياته وقواه الحية ، المنتجة وغير المنتجة والعاملة في شتى الميادين ، هو قانون المحتلين في كل القضايا الرئيسة : تقصف متى تشاء ومَنْ تشاء ، وتعتقل مَن تشاء ، وتداهم أية مدن تشاء ، وتصدر القانون الذي تراه مناسباً لـ((ديموقراطيتها)) المفروضة بقوة العسكر ، تنتج من هذه الثروة وتصدر من تلك ، ولا من مشرف أو مشارك أو محاسب أو من قبل أصحاب الوطن العراقي : والإشراف والمشاركة والمحاسبة ــ كما هو معلوم ــ هي جوهر الديمقراطية السياسية الفعلية ، أما الشاهد الذي يبرر أفعالها التي تصب في المصلحة الأمريكية والصهيونية ، فهو الجهاز السلطوي ، إذ لا وجود لحكومة فعلية مستقلة ، كون الحكومة جزءاً من الدولة ، حتى وفقاً لأية مقاييس علمية سياسية أو مفاهيم فكرية ، ناهيك عن الوقائع اليومية ، والدولة ملغاة فعلياً مهما جاءت قرارات الأمم المتحدة مضللة . . . ومهما أعطت جامعة الدول العربية من شهادات الحياة لقيمومتها . . . هذه السلطة أداة تنفيذية موضوعة في خدمة المحتلين ، هذا هو جوهر الأمر ، أما الذين يدعون غير ذلك فهم أما مغفَلّون أو ساذجون يريدون مسك ماء البحر بأيديهم على الرغم من عدم فائدته في البناء والإعمار ! . تلك هي الحالة الموضوعية لإندلاق التزوير الذي رافـق المهرجان السـياسـي لولادته التلفزيونية ، والضحـك على الذقـون في المجتمع العراقي هو الذي كان سـيد الموقف ، وشكْلْ اللعبة التي إنطلت على البعض الذي تصور أنْ تكون هناك منافسـة وإختيـارات وإنتخابات ، سـريعا ما تهاوى ركام التضليل عنه ، وكمْ ونوعْ الإعتراضات والإنتقادات التي رافقت إنعقاده ، أجْلتْ بعض الغوامض التي حاول البعض نثرها على ولادة عمليته القيصرية ، وحجم الإنسحابات التي عمت أوساط كثيرة رأت المشاركة في المؤتمر بوابه للدخول في ((العراق الجديد)) سواء من الأحزاب التي تنامت أعدادها في عراق اليوم كالفطر ، أو منظمات المجتمع العراقي كالعشائر وبعض النقابات والهيئات الإجتماعية ، كانت هي الأخرى مؤشراً على طابع موته السريري : إضافة إلى أفق عمله المرتقب . إنَّ تدقيق متفحص . . . متدبر يقرأ الحاضر السياسي على ضوء الماضي السياسي عبر مراجعة الخلفيات السياسية لأغلب أعضاء قائمة السلطة التي أقامها الإحتلال التي ((فازت)) على غريمتها المشكلة من قبل أطراف ((أتقنت)) لعب الأكروباتيك السياسي الإنتهازي و((أدمنت)) التداول الإحتيالي في الثلاث ورقات ، يبين بوضوح طابع المحاصصة السياسية لبعض الأحزاب السياسية العراقية تمهيداً للتفتيت المجتمعي العراقي ، كما أراده المحتلون الأمريكيون وعملهم السياسي المديد منذ فرض الحظر الشامل على العراق في الثلث الأول من شهر آب عام 1990 وإخضاع مجتمعه للحصار الإقتصادي الشامل . . . وعلى كل الصُعُد . لقد أُختزل المجتمع العراقي إلى مجرد أحزاب تدعي تمثيله ، فأحزاب مسعود البرزاني وجلال الطالباني ، هي ((النائبة)) عن الشعب الكردي في جغرافيته العراقية ، وهي قيادات سببت كل ((النوائب)) لهذا الجزء الحيوي من الشعب العراقي ، وليس حرب ((أم الكمارك)) الشهيرة بينهما من أبرزها فقط . وأحزاب رضعت لبانها من ((السلطة الطائفية الإيرانية)) كأحزاب الدعوة والمجلس الأعلى لأصحابه آل الحكيم وممثلي قوات بدر والجناح الطائفي التركماني هم مممثلو شيعة العراق ، رغم أنَّ الطائرات الأمريكية تقصف الكيان المعنوي لهذه المجموعة : سواء أكان القصف لمرقد الإمام علي عليه السلام : بطل حرب خيبر ضد اليهود ، أو لمدينة النجف الباسلة ، وبقية المدن العراقية في الجنوب والوسط ، قبل إنعقاد المؤتمر أو أثنائه أو في أعقاب إرفضاضه . أما الشخصيات الأخرى فلا يمكن القول عنها أنها تمثل جهة ما ، وما يجمعها في حقيقة الأمر هو منحها ثقة المحتلين الأمريكيين ليس إلا ، كون أغلبهم من المتعاملين معها وممن قبضوا أموال المخابرات المركزية وإرتضوا خدمتها في مختلف الظروف ، ولعل إعتبار مجموع أعضاء مجلس الحكم السابق أعضاء في ((المجلس الوطني الجديد)) هو ضمان إستمرار رواتبهم بإعتبارها ثمن خيانتهم ، والمخصصات لهم هي((نقود ورشاوى)) تدفع جرّاء الخدمات التي أدوها سابقاً ، خصوصاً وأنها تُدفع من ثروات العراق . مَنْ يعتقد أنَّ التفتيت المجتمعي داخل العراق سيكون فورياً ومنذ وصول جزمات المحتلين ، سيكون واهماً ولا يفقه منطق التطورات ، ولكن بعد سنة ونصف من الغزو والإحتلال باتت المحاصصة تحصيل حاصل ، وإقامة الجزء الإنفصالي الخاضع للقوانين الإنعزالية هو الحالة ((الطبيعية)) في الوضع السياسي العراقي الراهن ، وكل ذلك هو من ((بركات)) الإحتلال الذي يحاول ((الإستقرار)) في العراق لمدة طويلة ، ولكن المجتمع العراقي الذي يعمل دائماً وأبداً لصالح ذاته السياسة ولصالح مجتمعه المستقبلي ، وطلائعه المقاومة الوطنية العراقية ، لن تدع العدو المحتل أنْ يحقق أهدافه الرئيسية تلك ، لذلك هو يقاوم بكل الأشكال والسبل والوسائل وفي مختلف الميادين ، بهدف طرد المحتلين بجعل إستقرارهم المديد مستحيلاً ، سواء بالعبوات الناسفة أو الضرب من بعيد بإستخدام مدافع الهاونات ، أو المهاجمة التعرضية المباشرة لقواته وآلياته ومقراته ، أو قطع الإمدادات الغذائية عنه ، أو بقية عناوين المقاومة الجماهيرية لقواته الغازية المحتلة ، فمن دون تحرير العراق من ربقة الإحتلال ، لن يستقر الوضع السياسي العراقي مهما حاول العملاء ترويج أطروحاتهم التضليلية الزائفة ، وقطعاً سيزول الزبد الذي يطفو على سطح أمواج الإحتلال الإجرامية ، ويختفي الغث المتمثل بالعملاء من واقعه الراهن ، مثله مثل مجلس الحكم السابق . فالعراق باقٍ والإحتلال إلى زوال .
حصاد المقاومة شهد العراق من أقصاه إلى أقصاه مقاومة متعددة الأشكال ، كان حصيلتها اليومية إضطرار العدو للإعتراف بخسائره البشرية والمادية ، ففي المدن العراقية كلها إندلعت إشتباكات جماهيرية واسعة ، وتصدى أبطال المقاومة لدوريات العدو وهاجموا مقراته ، وأطلق المقاومون نيران أسلحتهم الصاروخية على الطائرات المغيرة ، سواء أكانت الأف الستة عشر أو الهليوكوبيتر ، أو من دون طيار التي تؤدي مهام التجسس ، أما القصف على ما يسمى بالمنطقة الخضراء حيث تتوضع قيادة القوات الأمريكية المحتلة ، بإستخدام مدافع الهاون والقاذفات الخفيفة ، فلم ينقطع يوماً . كانت الخسائر البشرية وفي الآليات العسكرية مؤكدة رعم تكتم القوات الأمريكية عنها ، والإكتفاءبدلاً من ذلك بالإعلان عن مقتل واحد أو جرح بضعة أفراد ، كان ذعرهم ورعبهم مشهوداً ، وهو ما يفل عزائمهم المتدهورة ، ويزيد في تخبطهم الذي تشـير له الغارات الجوية ، وإطلاق النيران العشـوائية المسـعورة على المواطنين العراقيين . . . كل ذلك تنفذه القوات الأمريكية المحتلة تحت مرأى وأسماع سلطة العملاء ، فعن أي إستقلال وسيادة يتحدثون ؟ . لقد هبّت المقاومة الوطنية العراقية بالسـلاح تقاوم المحتلين وعملائهم ، شكلت عمليات تلعقر والعمارة ، كركوك والبصـرة ، الموصـل والناصرية ، الرمادي والنجف ، الكوفة والفلوجة ، بغداد وبعقوبة ، الكوت والسماوة والديوانية ، سامراء وبابل . . . شكلت ملحمة خالدة على مدى الخمسة عشرة يوماً الماضية ، وكان للهجمات التعرضية الجزء الأكبر الذي تلقاه العدو المحتل وعملائه ، والهجمات تلك تجسد الإرادة الوطنية الرافضة للإحتلال الأمريكي المتصهين خير تجسيد ، وهي رسالة معمدة بالدم وروحية الشهادة تقول بفصيح البيان وبلون النجيع القاني ، موجهة للإعداء كلهم ، ومن مختلف الجنسيات الذين تدفقوا على الساحة العراقية دفاعاً عن المحتل الأمريكي ـ البريطاني : إِنْ إرحلوا من العراق ، ولا تنسوا أخذ عملاءكم معكم ، الذين جاؤوا معكم إذا كنتم حريصين على بقاء أرواحهم وإستمرار خدماتهم اللاحقة ، ولن تكرروا فعلتكم التي مارستموها قبل ثمان سنوات في أربيل ، يوم فررتم من ميدان المواجهة العسكرية مع جيشنا العراقي الباسل وتركتم أجهزتكم المتطورة تقع بيد الأجهزة العسكرية العراقية ، مثلما تخليتم عن العملاء ((العراقيين)) الذين وقعوا أسرى بيد الجنود العراقيين المقاتلين . كان تفجير الآليات العسكرية الأمريكية وإحتراقها بمن فيها ، إضافةً إلى إحراق الشاحنات التي تحمل الغذاء والأدوات الترويحية التي تحفزالمحتلين على البقاء في العراق ، السمة الأساس للعمل الوطني المقاوم ، كما أنَّ عمليات المقاومة ضد دوريات العدو المؤللة كانت متواصلة ، بالرغم من المحاولات المتكررة لحمايتها عبر القصف بالطائرات المتطورة ، أو مرافقتها من قبل العملاء ، وبالرغم المتكرر بالطائرات فقد إستمر المقاومون شـنَّ هجماتهم اليومية وإصطياد دورياتهم ، وإيقاع الخسائر بجنودهم المحتلين ، إلى أية جهة دولية إنتمت ، كانت عمليات بغداد المستمرة ضد قواتهم أوضح بلاغ على مواصلة فعل التصدي للمحتلين ، بغية إدراكهم المبين على أنَّ الخيار الوحيد المفتوح أمامهم ، هو ترك الساحة العراقية ، وإلا الموت بالقصف والتصدي هو المآل النهائي لكم . إنَّ الجرائم الكبيرة والفظيعة التي ترتكبها القوات الأمريكية وحلفائها ضد المواطنين عبر التفجيرات المعَّدة والسيارات المفخخة ، وإلحاقها بدعايات علاوي وأجهزته الدعائية : المسموعة والمقروءة والمرئية ، بالرغم من إنكشاف أسلوبها الصهيوني ــ كما كان الأمر في بيروت سابقاً ــ وتراجع نسبها لحساب اللجوء بالقصف ، بالرغم من وضوحه ، وتهديم البيوت عشوائياً بإتباع تكتيكات إسرائيلية في محاولة بائسة للقضاء على المناضلين ، لن تثني عزيمة المكافحين عن طريق تحقيق الهدف السامي الذي وضع العراق في القلب وحدقات العيون ، وللمحتلين في بقية مدن العراق خير مثال وأبلغ دليل وأنبل شاهد مادي ، فلا يمر يوماً إلا والعدو يعلن قتلاه وخسائره ، ولا تنفع وضع الأجهزة الإعلامية العربية والدولية رأسها في رمال إنكار الحقائق وتزييفها ، فرقم الخمسين عملية عسكرية يومياً ، يتفذها أبطال المقاومة الوطنية العراقية ضد المحتلين ، إعترف فيه المراقبون العسكريون الأمريكيون ذاتهم ، وأقره المحللون الإستراتيجيون الغربيون ، وتداولته حتى الصحافة الأمريكية ـ البريطانية . الخسائر التي تلحق بالعدو المحتل ، وتبرير وقوع تلك الخسائر بحدوث المصادفات ، وتفسيرها بالأخطاء التقنية ، والتروج لتك التبريرات والتفسيرات عبر بعض المحطات العربية والأمريكية ، لن ينفع المحتلين ويؤدي حتماً إلى مضاعفة خسائر المحتلين وتلاشي الأسباب التي تحفزهم للإلتزام بأوامر قادتهم الذين يعملون لصالح الشركات الأمريكية الإحتكارية التي تجني الأرباح ، المتاجرين بالدم الذي يجري في عروق أفراد القوات المتعددة الجنسية ، قبالة تصاعد الروح المعنوية للمقاومين العراقيين ، ونشاطهم العسكري المكثف ، وتنامي مقاومتهم الجماهيرية المتصاعدة ، على خلفية إنقضاح وعودهم وإنكشاف مخاتلاتهم ، حول الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، سيجعل بقاءهم مستحيلاً ، وستبدي الأيام القادمة ــ وحتى قبل إنتهاء إنتهاء مرحلة السلطة المؤقتة ، للذين يحاولون التلاعب بالحقائق وتزوير المعلومات ، التصعيد الوطني المقاوم ، وستنبثق معلومات جديدة حول طبيعة رؤية المقاومة الوطنية المسلحة ، ومشروعها السياسي المستقبلي ، بوضوح أشد من ذي قبل ، مثلما ستتحدد المهام السياسية العديد من الرموز الوطنية . إنَّ التناقض الأساس بين الشعب العراقي ، وطليعته المقاومة الوطنية المسلحة ، من جهة ، وبين المحتلين الأجانت الذين يعزوزن قوتهم : سياسياً وعسكرياً ، من جهة أخرى ، ولكن هل ينفع الغزاة المحتلين ترقيعاتهم التكتيكية ، باالإعتماد على المنبوذين والطائفيين والإنعزاليين ؟ وهل ينقذ المحتلين مَنْ جاؤوا لنجدتهم أصلاً ؟ يستطيع المحتلون تأسيس أدوات لخدمتهم ، ولكن إلى متى يستطيعون دوفع الأموال وهم الذين قدموا من أجل نهب الأموال ؟ إنَّ حديث الإقتصاديين الأمريكيين عن الكلفة المتاعدة للحرب العدوانية على العراق ، وبلوغها الرقم أكثر من 130 مليار دولار ، مع تصاعد في أسعار النفط ، وعدم تدفق أموال المساعات/الأتاوة بسبب إنعدام الأمن قي العراق ، وتفجير الأنابيب النفطية بغية منع تدفق البترول للأسواق الأجنبية بالرغم من دور آل صباح وآل سعود ، سيدفع هذا التناقض للإحتدام والتصعيد والتفجر ، ويومها سيعلم الذين إحتلوا الأرض وحاولوا تكتيف إرادة الوطنيين العراقيين أي هزيمة سيولون أدبارها ! . إنَّ إتباع تكتيكات عسكرية قائمة على العلم من جهة تصنيع المتفجرات ، وإعداد الألغام البسيطة ولكنها المدمرة ، وإختيار التوقيتات الملائمة للعمل المقاوم وإستغلال عام العتمة والظلام ، وتحييد طائرات القوة الجوية الأمريكية التي يحاول العدو الإستعانة بها لتقوية الروح المعنوية للغزاة المحتلين ، وسعة المساحة التي يدور فوق أرضها الصراع الإستراتيجي المسلح ، والمقاومة السلمية الجماهيرية الرافضة للإحتلال العسكري والسياسي الأمريكي ، وغير ذلك من تكتيكات مبدعة ، سيفرض على المحتلين للإنزواء إلى ثكناتهم العسكرية وتجمعاتهم الخارجية ، أي خارج مراكز المدن ، مع بقاء أذرع قمعهم العسكري تحت إلحاح الطلب الفوري لمساعدة تواجدهم ذاك ليس إلا ، تاركين العملاء المسلحين من شرطة وحرس وآخرين ، علاوة على المنظمات الطائفية والإنعزالية المستوردة ، أداء مهمة الحفاظ على ذواتهم العسكرية ، ولكن القصف بالهاونات وهجوم المقاتلين على تجمعاتهم ، سيضطرهم للخرج من جحورهم الآمنة ، وستدور المعارك سجال بين المعتدين الغزاة ، من ناحية ، والمدافعين عن الحق الوطني والشعبي من أبناء العراق البواسل ، من ناحية أخرى ، حتى تحقيق الإستقلال التام ونيل السيادة الكاملة ، فالعراق باقٍ والإحتلال إلى زوال . الحرب على النجف : حرب على المقاومة الوطنية العراقية كلها حرب على الشعب العراقي كله طغت خلال الأسبوعين الفائتين عمليات المقاومة الوطنية الباسلة للوجود الإحتلالي الأمريكي في العراق على كل ما عداها من أخبار بما فيها مسرحية ((المؤتمر الوطني)) ، وظهور المعمم الوقح : حسين الصدر الذي إقترح وسط تصفيق المؤيدين لسلطة الإحتلال ، ليطرح ((مطالب سلطة إياد علاوي)) في تكتيف حركة المقاومة الجماهيرية . مثلما لم تلتفت الجماهير العراقية لغياب ((رمزين)) في ((المعارضة)) والحكم خارج العراق ، أحدهما المرجع الأعلى السيد علي السيستاني الذي سبق له وأنْ أفتى قبيل الغزو بضرورة مقاومة أي إحتلال لدار المسلمين ، وخصوصاً إذا كان المحتلون غير مسلمين ومتصهينين ، وذلك إتساقاً مع تراث عربي إسلامي طويل ، برهن عليه سلوك كل المسلمين منذ إنبثاق فجر الدعوة العربية الإسلامية ، وثانيهما رئيس ((حزب الدعوة الإسلامية)) إبراهيم جعفري الذي عينه المحتلون الأمريكان بمنصب نائب غازي عجيل الياور : رئيس الجمهورية ، سافر الإثنان إلى لندن لأسباب متباينة . ولكنهما أعطيا المحتلين ورقة ((كارت بلانش)) لضرب النجف وإستباحتها ، بهدف القضاء على المقاومين الوطنيين العراقيين الذين يحملون صفة جيش المهدي ، كانت تصريحات مساعدي المرجع الأعلى تنسجم مع رؤية المحتلين مداورة أو مباشرة ، أما أعضاء المكتب السياسي لحزب الدعوة الذي إعتلوا سدة المناضد التي أدارت إجتماعات ما يسمى بـ((المجلس الوطني)) ، فقد أشارت لدور حزب الدعوة في إطار الخطة الأمريكية للهيمنة على كل شؤون العراق . وكان ملفتاً للنظر صمت آل الحكيم وهم المغرمون بالتصريحات بصدد أتفه الأمور حول ما يجري لمدينة النجف ومرقد الإمام علي عليه السـلام ، وبقية المدن العراقية الباسـلة ، ومدينة الثورة ((الصـدر)) . . . تلك المدن اللائي قُصِفن بالدبابات والطائرات وهوجم أبطالها في العديد من المرات ، رغم إدعائهم بتمثيل الطائفة المظلومة ، كان موقف آل الحكيم وأشباههما هو الصدى الأمين للموقف الإيراني الطائفي ، تلك السلطة الفارسية التي لم تنبس ببنت شفة حول التدمير الذي إرتكبه المحتلون بحق المناطق المقدسة والبيوت الآمنة ، وجماهير الشعب العراق ، لا بل ترسل غزلها السياسي لحكومة إياد علاوي عبر كل الوسائل والسبل . لقد فضحت التطورات السياسية الموضوعية التي كان أبطال فعلها المقاومة الوطنية العراقية كل نهج الطائفيين المتخاذلين الذين كانوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا حدث خدشٌ سياسي للحالة الإيرانية ، فهل هم عراقيون أم قوميون فرس ؟ . لقد توصلت قيادة جيش المهدي إلى إتفاق مع المحتلين وأتباعهم ، من غير أية صلة بالمحتلين الغزاة ، ولم يتمكن العدو من نزع سلاح المقاتلين ، ولم يظهر السيد مقتدى الصدر على الشاشة المرئية لتقديم فروض إعتذاره للمحتلين ، ولم يُسجن أو يُعتقل أو يتقدم بالتوقيع على أية وثيقة سياسية التي كان يطلبها المحتلون والعملاء بغية تكريس إنتصارهم السياسي ، ولم يغادر مدينته ومدينة كل العرب العراقيين ، ولم يستطع المحتلون وعملاؤهم جرجرته إلى التعاون السياسي مع الإحتلال مثلما طلب منه كلنتر وحسين الصدر وغيرهما من علماء الدين المتعاونين مع الأمريكيين وأذنابهم ، كان يدرك ، مثلما كان الأعداء يدركون ، إنَّ قتله أو سقوطه شهيداً سيحوله رمزاً لقضية وطن وشعب ينشدان التحرير الكامل والإستقلال التام ، فالقضية قضية طرد الإحتلال وليس سلامة العاملين في سبيل دحره . كان الإتفاق الهش بين جيش المهدي والعدو المحتل يعبر ـ في جوهره ـ عن إتفاق مرحلة قلقة ، سيحاول المحتلون تنفيذ رؤيتهم السياسية ، لذا فأنهم لم يعقدوا أية هدنة عسكرية ، لأن الهدنة تعبر عن حالة توازن القوى التي لا يستطيع أحد الطرفين من حسم المعركة ، بسبب القوة العسكرية لطرفين المتقاتلين ، والإتفاق يعكس الوضع المستقبلي لجيش المهدي ، فهل يقبل ببرنامج المحتلين أم لا ؟ ذلك هو السؤال الجوهري . ومثال الفلوجة كان حرياً بالتفكير ، فقد أصر المقاومون على تطبيق رؤيتهم السياسية بصدد المدينة وإدارتها ، ولكن ((دور المرجعية)) كان حاسماً ، فما هو أفق المعركة ، وما هي واقع المناطق المقدسة ، التي كان وزنها المعنوي عاملاً أساسياً في دفع العدو لعقد الإتفاق، هذا ما ستجيب عنه التطورات سيقوم المحتلون بتطبيق برنامجهم السياسي عبر طرق ملتوية أهمها مطاردة المقاومين وإعتقالهم وإذلالهم ، ومحاولة القضاء السياسي والعسكري على قوى المقاومة الشعبية ، سواء التي إنضوت تحت لواء الجيش المهدي أو غيره ، في المناطق غير النجفية ، القصف بالطائرات والمدافع والدبابات معْلَمهُ الأساس ، شنِّ الهجمات المفاجئة بواسطة القوات الأحنبية أو من قبل أتباعها ((العراقيين)) : الحرس اللاوطني والشرطة هي الممارسة الرئيسية القادمة ، صبرا وشاتيلا سترتكب مجدداً بغية إيصال رسالة مفادها أنَّ ثمن الصمود سينتهي بمثل تلك المجزرة ، الذين ضمنوا الإتفاق وخطوات تنفيذه ستمتحن قدراتهم ليس في النجف وحسب ، وإنما في بقية المدن أيضاً ، وستنكشف عند ذاك أدوار البعض الذي حاول التغيب عن مناطق الخطوط الحمراء ، كما أعلن سابقاً ، تلك الخطوط التي تقلصت مساحتها من كربلاء والكوفة والنجف ، إلى الكوفة والنجف ، ومدينة النجف ، ومن ثم إلى مقابرها ، والنجف المدينة القديمة ، وسور الصحن الحيدري الشريف أخيراً ، قبل أنْ يدنسها الغزاة والعملاء كلها . إنَّ مثال مدينة الفلوجة ليس بعيداً على المناضلين ، فما يزال القصف عليها متواتراً ، وما يزال العملاء يتدفقون عليها لتثبيت بعض الرقائق على دور المقاومين ، لإرشاد الطائرات الأمريكية التي تقصف تلك الدور ، في وقتٍ لم تطلق سلطة علاوي الإدارية أي تصريح يلخص إحترامها لـ((السيادة والإستقلال)) التي تدعيه ، النجف تختلف عن الفلوجة بكثرة أنصار الرغاليين فيها ، المستعدون لتقديم الإخباريات الأمنية المباشر للمحتلين ، أو غير المباشرة للعملاء والأذناب ، الذين يحاولون التخلص من الصداع التنظيمي والسياسي الذي يشكله لهم جيش المهدي ، الإنتباه للذات المقاومة أولاً ، والحذر من العملاء ثانياً ، والتهيؤ للأعداء الغزاة المحتلين وعملائهم ثالثاُ ، هي الحلقة المركزية الراهنة التي لا ينبغي الزوغان عنها ، فالصراع مع الأجنبي سجالٌ ومديد ولا ينتهي إلا بإنتصار أحد الطرفين ، وما من سابقة في التاريخ الحديث والمعاصر أكدت على إنتصار الغزاة مهما طال الزمن ، فالعراق باقٍ والإحتلال إلى زوال . باقر الصراف
الإختطاف العشوائي وخلط الأوراق ... لمصلحة مَنْ ؟ المعيار الأساسي لأي حرب هو تحقيق الهدف السياسي المحدد ، وحرب الشعب تندلع لهدف سياسي معين وملموس من لدن الجماهير الشعبية ، والأعداء على تعدد مسمياتهم ونوعياتهم ، هم الدائرة التي ستتركز عليهم بقعة ضوء الإستهداف ، تلك هي صورة موضوعية لأي صراع جرى فوق ميدان محدد ، وفي زمان معين ، وليس هناك من صراع خارج التاريخ والجغرافية أبداً ، والعامل المعنوي الذي يصنعها البشر ، هو الأساس ، أما الخرافات والمزاعم حول دور ذ |