شمال العراق يتحول الى ساحة خلفية للموساد

 

عناصر الاستخبارات الاسرائيلية يتنقلون بحرية بأوراق ثبوتية مزورة وحماية أمنية ومرافقين

ازدحام يهودي تشهده مدن العراق الشمالية

شبكة البصرة /السبيل

كشفت معلومات أمنية واعلامية ان تطوراً قد حدث على الاهتمام الصهيوني بمنطقة كردستان العراق، وضح ذلك من خلال تدفق مئات اليهود الى مدن شمال العراق الواقعة تحت سيطرة الحزبين الكرديين الكبيرين (الاتحاد الوطني، الحزب الديمقراطي)، ويقيم هؤلاء اليهود في المناطق الحدودية بين تركيا والعراق وكذلك داخل المدن الكردية.

وعلى الرغم من حرص الصهاينة على اخفاء وجودهم في هذه المناطق، الا ان وجودهم بهذه الكثافة سهل عملية كشفهم من قبل سكان المنطقة وعناصر الاجهزة الأمنية المتواجدة في العراق التي تتبع دولاً عديدة.

ويبدو ان القيادات الكردية في شمال العراق لا تعارض وجود اليهود في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بل من الواضح تشجيعها لهذا الوجود. فالمعلومات الواردة من شمال العراق تشير الى ان هناك نوعاً من التعاون بين اليهود ومجموعات كردية بشأن تنقل هؤلاء داخل العراق والقيام بالنشاطات التي حضروا لأجلها، وهي النشاطات التي يقول اليهود ان لها علاقة بالتجارة والسياحة، غير ان الهدف الرئيسي من وجود مئات الصهاينة في شمال العراق هو هدف استخباراتي أمني، وتذكر مصادر مطلعة ان طواقم استخباراتية أمنية اسرائيلية تقيم منذ احتلال القوات الامريكية للعراق في مناطق الشمال بالتنسيق مع سلطات الاحتلال التي تحضر لاقامة محطات استخباراتية متطورة تغطي منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط وايران.

وبسبب هذا التنسيق اليهودي مع الاكراد من جهة وقوات الاحتلال من جهة اخرى، فان عناصر الاستخبارات الاسرائيلية يتمكنون من التنقل بحرية داخل العراق خاصة انهم يحصلون على الحماية الأمنية والمرافقين والاوراق الثبوتية المزورة التي تسهل لهم القيام بالتجوال داخل المدن العراقية دون معوقات أمنية.

رجال الاعمال الصناعية المرتبط غالبيتهم بأجهزة الأمن الاسرائيلية يجرون اتصالات متواصلة مع رجال اعمال عراقيين من الاكراد والعرب، لتسهيل دخول الشركات الاسرائيلية الى العراق والمشاركة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي يحتاجها العراق خلال المرحلة القادمة. وفي هذا، تذكر المعلومات ان تجاراً عراقيين لعبوا دوراً رئيساً في تسويق بضائع اسرائيلية داخل الاسواق العراقية تم استيرادها من الكيان الصهيوني ودخلت العراق عبر الحدود التركية.

وتشير المعلومات الى اتفاق شركات اسرائيلية مع عراقيين للعمل تحت اسمائهم وادارتهم مقابل عمولات مجزية، وان هذه الشركات تستعد لشراء قطع اراض لاقامة مشاريع استثمارية عليها.

وفي اعتقاد الكثير من المراقبين فان هذه الشركات جزء من المؤسسة الأمنية الصهيونية المهتمة جداً بايجاد موطئ قدم لها في العراق. ويلفت هؤلاء المراقبون الانتباه الى ان أجهزة الأمن الاسرائيلية ستتمكن من ادخال المئات من عناصرها الى العراق عبر هذه الشركات.

واتساقاً مع هذه المعلومات، ذكرت افادات ان جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الموساد يتخذ من مقر احدى الشركات في منطقة قريبة من مدينة كركوك في شمال العراق مقراً رئيسياً.لادارة الخلايا والطواقم الأمنية في العراق. وخلال الاسبوع الماضي تعرض هذا المقر لهجوم نفذته مجموعة تابعة للمقاومة العراقية واسفر -حسب معلومات عراقية- عن تدمير المقر وقتل واصابة عدد من الاسرائيليين الذين تم اخلاؤهم على الفور.

وتذكر صحيفة الاسبوع المصرية في تقرير لها حول النشاط الصهيوني في شمال العراق، ان تنسيقاً امريكياً صهيونياً لتنفيذ مخطط اقامة دولة يهودية جديدة في العراق قد بدأ فعلياً.

وقالت الصحيفة، ان هناك معلومات على جانب كبير من الأهمية والخطورة وصلت الى اكثر من عاصمة عربية واسلامية خاصة الدول المجاورة للعراق، تكشف عن مخطط صهيوني امريكي لاقامة دولة يهودية ثانية ولكن هذه المرة في العراق لتجسد الحلم الصهيوني الكبير في اقامة دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات.

وتضيف الصحيفة ان الأمر لم يعد مجرد خطط حبيسة الادراج ولا مجرد اقتراحات تطلقها جماعات الضغط اليهودية على بعد آلاف الكيلومترات في واشنطن او نيويورك، وانما اصبح الأمر في الوقت الراهن خطة مكتملة الأركان تنفذ عملياً على ارض الواقع بالمشاركة الفعلية مع قوات الاحتلال الامريكي في العراق.

واوضحت الصحيفة ان جماعات الضغط اليهودية تسعى الى استغلال الاوضاع الاقتصادية في العراق لتنفيذ المخطط الذي وضعه خبراء امريكيون وصهاينة ويجري تنفيذه تحت اشراف رئيس الحكومة الصهيونية ارئيل شارون شخصياً.

ويقول التقرير ان الحكومة الصهيونية انتبهت مبكراً للصراعات الاثنية والمذهبية والطائفية التي تجري تغذيتها على اوسع نطاق، ونجمت بالاساس عن الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق وتفاقمت بشدة خلال فترة العدوان وبعد الاحتلال.

ويمكن تقسيم التحرك الاسرائيلي داخل العراق الى عدة محاور اساسية، الاول، يتعلق باتفاق التعاون الاستراتيجي الموقع منذ اكثر من عشر سنوات بين المخابرات الامريكية والاستخبارات الاسرائيلية، وفي اطار هذا الاتفاق دفعت اسرائيل بحوالي 560 عنصراً استخبارياً اسرائيلياً حتى منتصف الشهر الماضي دخلوا العراق بجوازات سفر امريكية. وكان الاتفاق قد بدأ بـ100 عنصر استخباراتي اسرائيلي فقط كانوا يرسلون تقاريرهم الى القيادة في اسرائيل فقط وتقوم قيادة الموساد باعداد تقارير اخرى وابلاغها لـسي أي ايه. وقد بدأ هذا العدد بالتزايد بحجة ان دواعي الأمن تتطلب ذلك. وهو المبرر الذي وضعته القيادة السياسية الاسرائيلية امام الامريكيين الذين اكتشفوا دخول اعداد اكثر مما هو متفق عليه.

وكشف مؤخراً ان مجموعات من الصهاينة تعمل على شراء الاراضي من العراقيين بالتنسيق مع الإدارتين العسكرية والمدنية في العراق، بعد اغرائهم بمساعدة رجال اعمال عراقيين من اليهود.

وجدير بالذكر ان النظام العراقي السابق كان قد حظر بيع الاراضي للاجانب، غير ان اول قرار اصدره مجلس الحكم الانتقالي المعين من قبل قوات الاحتلال الامريكي، هو الغاء هذا القانون وفتح الباب امام تملك الاجانب، ولعب الحاكم الامريكي للعراق بول بريمر الدور الاساسي في الغاء هذا القانون.

وتقول المعلومات ان ما يدفعه اليهود من اموال لشراء الاراضي من العراقيين يصل الى ثلاثة اضعاف ما هو قائم حالياً الا ان الذي ساعد على رواج حركة البيع لليهود والاجانب هو رغبة آلاف العراقيين في الهجرة وترك بلادهم بعد ازدياد سوء اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية