|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة
للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التَحَّالف الوَطَّني العِراقي
ـ إعلامُ الخارج العددُ الثالث عشر ، السنة الأُولى ، 1/ 1 / 2004
شبكة البصرة الاِفتتاحية الأمريكيـون عاجـزون ولا حـل إلاّ بوحـدة وطنية للمقاومة وعي
الواقع للوصول للهدف الوطني العام
إحدى مميزات فعل المقاومة
الوطنية العراقية هو تنوع قياداتها الميدانية جراء ظروف نشأتها ونموها المطرَّد
، وهذا الاِنبثاق والنمو يرتبط أساساً بالماضي الوطني العراقي ، الذي حجب عن
البعض إِمكانية نموه الذاتي السياسـي المستقل ، نظراً للمركزية الشديدة في
اِحتكار العمل السياسي التنظيمي ، والذي أثبتت التطورات السياسية اللاحقة أنَّ
ضرره كان على العراق كبيرٌ جداً ،
ولم نتجاوز الحقيقة العينية الملموسة عندما أكد بيان التحالف الوطني العراقي بشكل
حاسم ((إِنَّ الاِستبداد والطغيان والتفرد وتدمير وتحطيم مؤسسات المجتمع المدني
وإلغاء التنوع والتعدد الثقافي والسياسي واِستخدام العنف والقسوة بشكل عبثي وغير
موضوع ، حرَّضت في المجتمع عوامل التفتت والاِنقسام وأشاعت التمييز الذي شكل
عنصر هدم للثقة والأمن الاِجتماعيين وحال دون المواطنين ولعب دورهم كاملاً في
المجتمع ، وكان ذلك ضمن الأسباب التي سهّلت على المعتدين اِحتلال بلادنا)) ذلك
أَنَّ النمط الكفاحي المسلَّح كان يتطلب ظروفاً سياسية مفتوحة تتمكن فيها الجماهير
الشعبية الوطنية من اِختبار فعلها وفعالياتها ، وتأسيس أدواتها التنظيمية
المستقلة وترسيخ خطها السياسي الاِستراتيجي حول أولوية مواجهة الأجنبي الغازي
للوطن والمحتل للأرض . إنَّ شن العدوان الحربي
المسلَّح من الجو بواسطة الطائرات الأمريكية ضد أنصار الإِسلام في شمال العراق
وهم جزء من النسيج الحضاري في المنطقة ـ مثلاً ـ اِندرج في سياق محاولة
الأمريكيين اِجتثاث أي فعل وطني عراقي قد يتبلور ضد المحتلين للوطن العراقي وضد
المتواطئين مع الغُزاة على الأرض ـ ويتبين ذلك جلياً من خلال تواطؤ الدولة
الإيرانية الموضوعي مع الغزاة عند ما تم اِعتقال المسلمين الأكراد المسلحين
الذين قصدوا الأرض الإيرانية رغم كونهم لاجئين عندهم فراراً من القصف الصليبي
الصهيوني الأمريكي بذريعة القبض على مسلحي القاعدة ((الإرهابيين)) ـ كونهم
بعيدين عن السلطة ونظامها ، ولكنهم يرفضون منطق العملاء من المهيمنين على
الساحة السياسية الكردية ، وقاموا بتأسيس قوتهم الوطنية المستقلة . إن تقلص فعالياتها المسلحة ضد الغزاة
راهناً لا ينفي إمكانية تطورها المستقبلي وصيرورتها المظهر الرئيس في المشهد
العراقي السياسي في شمال الوطن ، على حساب القوى الحزبية التقليدية التي اِنكشف
لعبها السياسي من خلال سحب التدريجي لشعاراتها السياسية حول الفيدرالية ، فحتى
الحكم الذاتي أصبح اليوم في دائرة الخطر مع ترسخ أقدام المحتلين في العراق
والدور الإقليمي التركي والإيراني ، ناهيك عن الطروحات القومية : بصدد أكراد
تركيا وإيران التي كان عبرها حزبا مسعود وجلال يتستران خلفهما لتعبئة الشعب
الكردي . وفي هذا المثال الوطني
العراقي الملموس يمكن الاِستنتاج بأهمية الحرية السياسية التي كانت مبتغاة عند
كل أفراد الشعب العراقي خلال المرحلة السابقة . ومن هنا فإنَّ من بين أهم
خصائص العنف الثوري الذي تنطوي عليه صيرورة فعل المقاومة الوطنية العراقي المشهد
الرئيس في التطورات العراقية الباسلة هو اِستخلاص الدروس النظرية على ضوء تجربة
الماضي من خلال المكاشفة الواضحة عن مجريات الماضي القريب ومصارحة الجماهير
بالأولويات التي ينبغي عليها التمسك في حلقتها المركزية بدلاً من الغرق في
الأوهام والوعود الخلابة المضللة التي يطلقها البعض العميل الحاكم/المحكوم
وأتباعه من تجار الكلمة ومسوقي اليأس وتسفيه روح المقاومة عند أبناء شعبنا
المكافح . فهؤلاء هم أضيع من الأيتام على مائدة
اللئام في مقاييس الصراع الكلية بين الغزاة المحتلين من جهة ، والوطنيين
العراقيين ومجتمعهم الذي تمتنت لحمتهم منذ صيرورة دولتها العراقية مظهراً رئيساً
في المشهد السياسي العراقي على مدى سنوات القرن العشرين من جهة أخرى . الوضوح التام ، الصراحة الكاملة ،
المراجعة النقدية الشاملة هي الخطوط السياسية التي ستعمق وعي الجماهير الشعبية
العراقية في مواجهة الغزو والاِحتلال والقوات الغاشمة المجرمة . تنبع أهمية المراجعة
النقدية الكاملة والشاملة من مبدأ الاِعتراف بالخطأ فضيلة مطلقة في الحياة كلها
وهي قاعدة مترسخة في ذهنية الفرد العراقي ، أي ضرورة تبين مفردات الماضي العملية
على يد كل القيادات التي تنهج فعل المقاومة الوطنية العراقية ، كي يكون الوعي
السياسي نُسـغاً يومياً يتشربه المقاومون الوطنيون ويحفِّز فعلهم الثوري ضد
الغزاة المحتلين ويديم حياتهم النضالية ، ولا مندوحة من التأكيد على الاِستخلاص الذي
ورد في بيان التحالف الوطني العراقي الصادر في بغداد بتاريخ 15 / 12 / 2003
((إنَّ بلادنا في أمس الحاجة إلى عملية تغيير واسعة وشاملة تطال الفكر والسياسة
والاِقتصاد والتشريعات القانونية وكافة مناحي الحياة وإِنهاء حالات التردد
والتحييد في كافة الإِطارات ، وخلق مناخات تعزز الوحدة الوطنية وتشيع أجواء
التسامح بين شرائح المجتمع لتتراجع عوامل التفتيت والإحتراب الداخلي التي يجهد
العدو المحتل لإيجادها وإشاعتها)) . إنَّ دحر دعايات عملاء
الاِحتلال حول الماضي يبدأ من حسـمنا لموضوع المراجعة النقدية الشاملة وفق الظروف
المناسبة ، من أجل تفويت فرصة التضليل على المجتمع العراقي التي يحاول الأعداء
إقتناصها ، من ناحية ، وتوفير الفرص الكبيرة للمقاومين الوطنيين الواعين بأهمية
تراثهم الفكري السياسي الجهادي ضد الغزاة المحتلين ، من ناحية أخرى . إنَّ التراث الفكري للأمة
قد كرس نهجاً في مقاومة الأعداء على ضوء اللحظة التاريخية القائمة التي تتميز
بطابـع الاِحتلال الأجنبي للوطن ، التي تفرز شروط المرحلة وضروراتها الأساسية ،
ولاشك إن تراث الأمة أجمع على مناهضة الأجنبي عندما يجتاح عسكرياً دار الإسلام ،
بغض النظر عن الماضي وملابساته ومشكلاته ، فالمرحلة الجديدة تفرض نفسها وما
الزوغان عن منطق الاِستجابة لمنطق ضروراتها الموضوعية هو هروب مجسَّد مرتبط
بألف خيط ورباط بالمصلحة الإستراتيجية الأجنبية ، وليس النابعة من تراث الأمة
ومصلحة المجتمع وخدمة الوطن والعمل الجهادي في سبيل المستقبل . لقد أفرز تراث الأمة منهج الجهاد في الحياة كلها .
وفي هذه المرحلة يبرز منطق الجهاد عبر وسائل ثلاث : عبر الفعل الكفاحي الملموس ،
وهو العمل الكفاحي بالقوة الطليعية التي تختط لنفسها نهج مقارعة الأعداء بالمثل .
وعبر العمل الكفاحي بالكلمة السياسية وهو المقاومة الجماهيرية الواسعة من خلال
التحريض على إبداع كل أشـكال الكفاح . ونهج العمل الكفاحي بالرفض لكل ما تفرضه
قوات الغزو والاِحتلال ، والمقاطعة لمنطقه وتعليماته ، وهو أضعف أشكل فعل
المقاومة . وعلى هذا الدرب
الشاق تتبلور إرادة المجتمع العراقي الحرة ، ويتولد العمل الكفاحي الجبهوي
المشترك ، ويستنفد منطق التضليل الذي يصطفيه المحتلون حججه السياسية ، و تتلاشى
مخاتلات البعض الحاكم/المحكوم وأتباعه حول القمع السابق ، إذ أنَّ حقيقة : إنَّ
العراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال ، هي الحقيقية العينية الباقية الراسخة ، وسترحل
جيوش الغزاة المدججة بأدوات القتل والقمع عاجلاً أو آجلاً ، كما هي تجارب
التاريخ كلها التي مرَّت على المواقـع المختلفة لمكوناتها الجغرافية ، ولن يبقى
في أعقاب اِندحارهم المأمول سوى ذكرياتهم القمعية المريرة وسنوات تدنيسهم للأرض
وأفعالهم الجرمية بحق الثروات والشـعب ، ودلالة العمالة الرغالية العلقمية للبعض
التابع للاِحتلال البائس في خياراته المشبوهة . حصاد
المقاومة
مع مضي العام 2003 إلى
لحظاته الزمنية الأخيرة ، فقد تبين بالملموس العملي أنَّ ظاهرة المقاومة الوطنية
العراقية هي الفعل الوطني الملموس في الواقع العراقي الراهن ، الذي يعد
الاِحتلال العسكري بقيادة أمريكا أبرز مؤشراته العينية ، علاوة على الخطوط
الأساسية للسياسة المتبعة في العراق على المستوى الداخلي والعربي والإسلامي
والعالمي . أما مجلس الحاكم /المحكوم الذي نصبَّه نصبَّه الأمريكيون فيتحرك وفق
الرياح الأمريكية التي يطلقها رئيس السـلطة الفعلي : بول بريمر ، الذي يشغل
منصبي : رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في البلد المحتل ، هل يعني إنَّ وظيفة
مجلس الحكم/ المحكوم تقتصـر على الترديد الببغاوي للتعليمات الأمريكية ، الجواب
على ذلك التساؤل : نعم فيما يتعلق بالمسائل السياسية الوطنية العراقي وحياة
المجتمع العراقي ومصالحه الأساسية . إنَّ نظرة متفحصة واعية
بالسياسة الكلية على مستوى الأهداف الإستراتيجية للدولة العالمية المحتلة ،
والأهداف الإستراتيجية للشعب العراقي ستبين التناقض بين الواقعين الملموسين عند
الشعب العراقي : 1 ـ
الآلة العسكرية التي لها حرية التحرك على كل الصعد وتنفذ مختلف الإجراءات وتسـتقبل
مَن تشاء وتنقل أية قوة ، باِختصار تتصرف على ضوء إِرادتها من دون أية قيود أو
وازع أو حساب لأحد . 2 ـ
مجلس حكم/محكوم تنطلق صرخاته الكلامية التضليلية وأفعاله العملية التي غالبيتها
سلبيةً على ضوء المحددات الأمريكية ، يردد مطالب الشعب العراقي في أفضل الأحوال
في التحرر من الاِحتلال الأجنبي ، دون يتجاوز ترديد هذه المطالب إلى مواقع الفعل
أو الاِحتجاج العلني ، وإنْ قيل أنَّ مسعود البرزاني قد اِستنكف عن الحضور إلى
بغداد اِحتجاجاً مكتوماً على تصرفات المحتلين . 3 ـ
الشعب العراقي وهو يلمس الأزمات اليومية في حياته الاِعتيادية : الطاقة من نفط
وغاز وبنزين غير متوفرة بشكل طبيعي ويتناسـب مع بلدٍ يمتلك ثاني إحتياط بترولي
في العالم ، إنْ لم يكن الأول . الطاقة الكهربائية مفقودة عند أغلبية المواطنين
، وإنْ أتت فإنها تأتي لماماً في اليوم الواحد وفي مختلف المناطق : الديوانية
مثل الرمادي والبصرة مثل الموصل والفلوجة مثل بابل ، الأمر الذي يكشف مخاتلة
البعض الحاكم/المحكوم حول نشاط المقاومة الذي يتسبب في اِنقطاع الكهرباء ،
فليس في بعض المدن المذكورة أية مقاومة مسـلَّحة مستمرة ، وإنْ كان هناك
ثورة مطلبية عارمة ضد الاِحتلال مكتومة في النفوس أو تظهر في العلن ، ويتخللها
عمليات التصدي بالقوة المسلحة . المواد الغذائية الأساسية تواصل اِرتفاع أسعارها
بشكل لا يتناسب مع دخول المواطنين ، ناهيك عن شحتها مقارنة بما كان يوفره برنامج
الغذاء مقابل الدواء . تفجير بعض البيوت واِقتحام بعضها الآخر جراء عمليات قمع
جماعية : أبرزها ما حدث لمدينة راوه خلال الأسبوعين الماضيين ، واِعتقال العشرات
على الظن والاِشتباه والتعذيب بحق المواطنين حتى درجة الموت أو الإعطاب أصبح
مظهراً رئيسياً في البلاد رغم مجيء الاِحتلال بذائع توفير الديمقراطية للشعب
وتوريد الحرية للمواطنين . وغير ذلك الكثير . المجتمع العراقي الذي يلحظ
الاِغتيالات العشوائية التي ينفذها البعض المرتبط بالأجنبي ، والعبث الأجنبي
بالكفاءات العلمية ومطاردتها في لقمة عيشها يراقب أعضاء مجلس الحكم/المحكوم وقد
عُقدت ألسنة المتسلطين عليه من ((القيادات)) الحزبية ، حتى من دون النطق بكلمة
اِنتقادية واحدة ضد المحتلين المتسببين بتلك الأعمال ، يدرك يوماً بعد يوم معنى
الاِحتلال وخطوات جزمته الثقيلة على الشعب العراقي ، مما يدعوه لتصعيد كفاحه ضد
الغزاة المحتلين . وفي هذا النطاق فقد أضحت
المقاومة الوطنية العراقية الباسلة ثقافة يومية مُعاشة في الحياة اليومية
العراقية ، وأخذت تتوسع وتغتني بأساليب تضحوية اِقتحامية ، وتتصدى للعدو المحتل
بمختلف الأساليب . . . فطوال الأسبوعين الفائتين قُتل أكثر من عشرة جنود
أمريكيين وجُرح آخرون ، في حين لحق الموت ببريطانيين وأمريكيين وبلغاريين
وكوريين جنوبيين ومن جنسيات أخرى جراء عمليات تصدي بطولية لأفراد الغزو أو الذين
يدعمونهم . وكانت أهم الوسائل المستخدمة العمليات الإستشهادية التي اِستخدم فيها
المواطنون العراقيون السيارات المفخخة ، والعبوات الناسفة وقذائف مدفعية الهاون
والمواجهة العسـكرية التي تؤدي إلى كتم أنفاس العسـكريين الأمريكيين ، وتفجير
صهاريج نقل البترول لقوات الاِحتلال ، وكانت جغرافية المقاومة أربيل والموصل
وتكري وراوة والرمادي والفلوجة وبغداد وبابل والمحمودية وكربلاء والبصرة وغيرها
من مدن عراقي ، وتبخرت أضغاث الأحلام التي شبَّع الأمريكيون أنفسهم بأنَّ
المقاومة ستتقلص وتيرة فعلها جراء القبض على صدام حسين ، إذ أعلن الجنرال مارك
كيميت معاون قائد قوات الاِحتلال : إنَّ عمليات المقاومة آخذة بالتصاعد رغم غياب
صدام حسين عن الفعل المباشر ، إذ أنَّ المقاومة تنفذ 22 عملية عسكرية كمعدل وسطي
في اليوم الواحد مقارنة بـ21 عملية مقارنة بالفترة المثيلة ذاتها من الشهر
السابق ، فيما طالب وزير العدوان الأمريكي : دونالد رامسـفيلد على العراق بنشر
لواء إضافي تابع للفرقة 82 المجوقلة في العراق نظراً لحالة العراق الأمنية من
وجهة نظره . تنبع اِعتقادات الرجلين من
تصور فحواه إنَّ المقاومة الوطنية العراقية نابعة من تصورات ذاتية ، وليس نابعة
واقع موضوعي مفروض بقوة الاِحتلال الأمريكي العسكري . ((خسائرهم في العراق جرّاء حصاد
المقاومة)) نورد هنا الخسائر المعلنة
فقط ، وهي مستمدة من وكالات الأنباء الأمريكية ، أو التي تهتدي بالمعلومة أو
الدعاية الأمريكية ، الحصيلة الكلية تقول مع نهاية العام 2003 ، أي بعد مضي مدة
لا تتجاوز العام على الاِحتلال : 211 عسكرياً قد قتلوا ، خلاف عدد الجرحى التي
وقعت في صفوفهم . 12 بريطانياً قتلوا عدا المجروحين الذين أصيبوا في العراق . 19
أسباني سقطوا مضرجين بدمائهم في الساحة العراقية ما خلا الجرحى . 19 إيطالي
كُتمت أنفاسهم فوق ثرى الرافدين من غير الجرحى . 5 جنود بلغاريين تجندلوا في
العراق ولم يتطرق أحد إلى المصابين بجروح .وقتل في العراق أيضاً 2 جنديين كوريين جنوبيين و2 تايلنديين و2
يابانيين و1 عسكري بولندي ، و1 كولمبي . ولا شك إن القائمة ستطول مع اِنبلاج
العام الجديد : 2004 مهما حاول الغزاة التستر على عدد قتلى جنودهم الغزاة الذين
قدموا من كل أرجاء العالم لدعم المحتلين . متابعات سياسية عندما يختلف اللصوص شكّل الاِستحواذ على نفط
العراق أحد الأهداف الإستراتيجية للمخططين الأساسيين ، وجلهم من الصهاينة ، في
أمريكا ، وحاول الغزاة تمرير أفعالهم النفعية الإستراتيجية الإِجرامية بدعاوى
الحرية والديموقراطية التي تبين مفرداتها الأمريكية الاِنتهاك الشامل للعراق :
أرضاً ومجتمعاً ، اليوم يعترف أحد مسؤولي شركة هاليبرتون النفطية التي يلعب نائب
الرئيس الأمريكي : ديك تشيني دوراً ملموساً فيها ، حول الدور السياسي للسلطة
الأمريكية التنفيذية في تسويق عمليات النهب اللصوصية . قال المسؤول في الشركة : مدير
التشغيل في وحدة العمليات الحكومية بالشرق الأوسـط في شركة ((كيلوج براون
أند روت)) التابعة لهاليبرتون إنَّ : ((السفارة الأمريكية في الكويت ضغطت عليه
هو وموظفيه لشراء بنزين من الكويت كخدمة سياسية)) بديلاً عن أي بنزين أرخص . وأوضح
قائلاً : (( كان هناك ضغطٌ كبيرٌ على موظفينا في السفارة لحثنا على شراء أقصى ما
يمكننا من الوقود من الكويت قائلين لنا إنها مسألة سياسية)) . ومما يجدر ذكره إنَّ
مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية قد أكدوا سابقاً إنَّ مسودة تدقيق محاسبي
تضمنت أدلة تشير إلى أنَّ المواطن الأمريكي تحمل نفقات إضافية تصل إلى 61 مليون
دولار ثمناً لتوريد الوقود من الكويت إلا أنَّ شركة هاليبرتون نفت بشدة آنذاك
اِرتكاب أي تجاوزات . ـ هذه النفقات تخص الجانب الأمريكي فقط ، أما ما تحمله
الفرد العراقي من ثمن في الوقت والمال جراء السياسة النفطية للمحتلين فلا أهميه
عند الأمريكيين الأعداء المحتلين كما يبدو ـ . لكن التصريح هذا ، وما
تراق معه أو في أعقابه ، من أدلة ((الحيص بيص)) عند المؤسسات الأمريكية
الإعلامية والدعائية قد كشف أساليب السرقة ووسائل اِمتصاص قوة الشعوب
الاِقتصادية . ولكن ما فاتهم في أية حال ، هو أنًَّ أمريكا قد سطت على العراق
كله وليس النفط فقط ، من أجل تنفيذ مأربها على مذبح مصالحها السياسية ، وهو
الأمر الذي يذكرنا بقول الشمطاء مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية
السابقة : إنّ موت خمسمائة ألف طفل عراقي يعد عملاً مبرراً في سبيل خدمة المصالح
السياسية الأمريكية . فهل اِنكشـفت لعبة السرقات
أو بعضها جراء اِختلاف شخوص اللصوص ، أم إن ذلك مجرد بداية لسلسلة فضائح قادمة ؟
. هدف
ثقافي أمريكي
لم يعد سِـراً إنَّ
المحافظين الجدد في أمريكا ، وغالبيتهم من اليهود الصهاينة ، يريدون جعل العقلية
العربية الإسلامية صفحة بيضاء يكتبون عليها ما يشاؤون على ضوء موروث العهد
القديم التوراتي . إنَّ أمريكا في سياق محاولتها إِجتثات أي فعلٍ للعمل المقاوم
تريد تغيير الموروث الثقافي في الذاكرة العربية الإسلامية عند الفرد العربي وزرع
نمط ثقافي آخر في عقله موافق للمصالح الأمريكية العالمية وفق نسق فعلها على صعيد
التغيير القسري للثقافات البشرية في كل العالم . في هذا الإِطار الفج
والوقح وزعت وزارة الخارجية الأمريكية ((مذكرة جديدة)) على عدة حكومات ومن بينها
مصر ـ كما نقلت بعض الصحف العربية ـ طابت فيها ((تغيير مناهج التعليم وإنشاء
مراكز خاصة لتعليم اللغة العبرية)) . . . لغة كيان الاِغتصاب الصهيوني بغية ((
إطلاع المواطن العربي المصري على الآداب والثقافة الإسرائيلية)) كون ذلك تتطلبه
عملية تعزيز ثقافة السلام مع كيان الاِغتصاب ، مما يوجب تشجيع الشباب المصري على
تعلم اللغة العبرية . إنها اِشـتراطات معاهدة
كامب ديفيد بين سلطة حاكمة متسلطة على مصر ، وكيان الاِغتصاب الصهيوني ، يوردها
لسان أمريكي سليط . ماذا
يعني ذلك ؟ ! ((كشف مسؤولون أمريكيون عن
خلافات نشبت بين وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين أدت إلى تأخير تنفيذ عقود
ما يُسمى بإعمار العراق ، التي ستقدم على تنفيذها الشركات الأمريكية والتي ستكلف
18,6 مليار دولار ، فيما حرُّمَ على الشركات الأخرى التابعة لأوروبا القديمة أي
عطاء مجزٍ ، وذكرت الأنباء إنَّ الخلافات تلك تتركز على رغبة الخارجية الأمريكية
والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التابعة لها في الحصول على بعض السلطات
الخاصة بالتعاقدات التي تتولاها سلطات الاِحتلال التي تتبع وزارة الدفاع ،
ومعلوم إن بول بريمير هو الجنرال العسكري المسؤول عن ملق مكافحة ما يسمى بالإرهاب
. وأوضح المسؤولون إنَّ
((الخارجية تعتبر أنها الأجدر بالإشراف على عقود إعمار العراق لأنها ستتولى
الدور الأكبر في التمثيل الدبلوماسي للولايات المتحدة في العراق اِبتداء من أول
يوليو المقبل بعد اِنتقال السلطة إلى العراقيين)) فيما أوضح مسؤولون في وزارة
الدفاع الأمريكية : البتاغون إنَّ عقود إعمار العراق ستتأخر حتى تتمكن الإدارة
من حل هذا النزاع)) . هل يعني ذلك الكشف المسبق
عن قيام الاِحتلال غير المباشر للعراق عبر الاِستعانة بقراقوشات الحكم المجلي ،
وبالتالي جعل السفارة الأمريكية هي الحاكمة ميما سيلعب الحكام القادمون مجرد
دُمى لخيال المآتا ؟ . عام
من الكذب الشامل أسلحة الدمار الشامل العراقية التي نجم الغزو
الأمريكي عنها ، وفق الدعاية الأمريكية تبين كذبها ، وبهتان اِفتراءاتها السمجة
، ومن أجل تنفيذ سيناريو تركيب هذه الأكاذيب سقط ملايين العراقيين ضحايا الحصار
الأمريكي والقصف الأمريكي البريطاني والغزو والاِحتلال الغربي الاِستعماري
بقيادة أمريكا ، منذ عام بالتمام والكمال كان الرئيس الأمريكي يعتلي منبر
الخطابة اليانكية الأمريكية ليلقي خطابه المعَّد جيداً وبشكل مسبق وتتعاون في
صياغته أجهزة أمريكية متخصصة في مراميها الخبيثة ومتكاملة في عملها ليفتري
التالي أمام الكونغرس حول حال الاِتحاد بمناسبة العام 2003 : ((إنَّ العراق
يمتلك 00 5 طناً من الأسلحة الكيميائية ، و25,000 ليتر من الإنتراكس . و38,000
ليتراً من مادة يوتوليوم السامة . و30,000 قنبلة ورأس حربي ممنوع . وإنَّ
بريطانيا أكدت قيام صدام بشراء يورانيوم من نيجيريا بأفريقيا .)) . فيما قال وزير خارجية أمريكا أمام أعضاء مجلس
الأمن الدولي ـ مكرراً الكلام الدعائي لجورج بوش المزود بتقارير السي آي أي ـ :
((زملائي ، إنَّ البيان الذي أُدلي به اليوم تسـتند مصادره إلى مصادر صلبة ، هذه
ليست مجرد تأكيدات ، إنَّ ما تقدم إليكم من معلومات ، هي حقائق واِستنتاجات
مبنية على معلومات اِستخبارية مُحققة)) . كانت كلها على ضوء التجربة والواقع المعاش كلها
أكاذيب شاملة عن أسلحة الدمار العراقية الشاملة ، ومع ذلك تعاملت معها فضائيات آل
صباح والـA A N
وغيرهما ، إضافة للصحف السـعودية كالشرق الأوسط والحياة
والصباحية والتي تسير بفلك سلطة كامب ديفيد المصرية ، وغيرها من الأصوات
المأجورة ، ناهيك عن الأجهزة الدعائية التي تصدرها قوى ما يسمى بالمعارضة
العراقية ، على أنها حقائق ثابتة لا يرقى إليها الشك ، فراحت تضخها بحملة دعائية
متناغمة كي تؤدي دورها الأمريكي الموبوء المخاتل . إنه عام مضى على الكذب الأمريكي الواضح ، ولكن
البعض فقد ذاكرته الوطنية والقومية والحضارية الإسلامية ، وبالتالي إنَّ عدم
اِسترجاعه لأكاذيب الرؤية الأمريكية ودعايتها الآسنة تُعد من بديهيات العمل
الصحفي المرتزق أو المشكوم المرتبط بصورة لا فكاك منها بالدعاية الأمريكية . راي القدس
كتبت صحيفة ((القدس العربي)) في عدد يوم
السبت/الأحد المؤرخ 27/28 كانون الأول 2003 الرأي التالي في زاوية راي القدس
نورده للفائدة القومية العربية المشتركة : ((تصاعدت عمليات المقاومة
العراقية بشكل ملحوظ أثناء أعياد الميلاد المجيدة ، وأسفرت عن سقوط سبعة قتلى
أمريكيين على الأقل ، علاوة على عشرات الجرحى من بينهم جنديان بولنديان . وكان
لافتاً سقوط صواريخ وقذائف مدفعية هاون على مقر القوات الأمريكية في بغداد
والفلوجة وكركوك ، ودوى صفارات الإِنذار في العاصمة العراقية للمرة الأولى منذ
آذار الماضي موعد بدء العدوان على العراق . الإدارة الأمريكية توقعت ، بعد
إلقائها القبض على الرئيس العراقي صدام حسين ، أنْ تتراجع العمليات العسكرية التي
تستهدف جنودها ومقارها ، ولكن ما حدث ، مثلما هو واضح ، العكس تماماً . صحيح
إنَّ الرئيس العراقي كان يقود جزءاً مهماً من عمليات المقاومة ، خاصة الشـق
البعثي منها ، ولكن هذا لا يعني أنَّ القبض عليه سيؤدي إلى توقفها ، لأنَّ هذه
المقاومة أصبحت ((ثقافة)) وخياراً لقطاع عريض من العراقيين يرفض الاِحتلال
الأمريكي كفرض واجب ، وحق مشروع ، وربما لا نبالغ إذا قلنا إنَّ اِعتقال الرئيس
العراقي ألحق ضرراً بالاِحتلال الأمريكي أكثر من بقائه حراً طليقاً ، وأزال
عبئاً ثقيلاً عن كاهل المقاومة العراقية ، بشقيها البعثي والقومي ، والإسلامي
الأصولي . فالرئيس الأمريكي ذهب إلى الحرب في العراق من أجل تحقيق هدفين معلنين
، الأول هو البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها ، والإطاحة بحكم
الرئيس العراقي صدام حسين . فرق التفتيش الأمريكية لم تعثر ، وبعد تسعة أشهر من
البحث ، واِعتقال العشرات من العلماء ، على أي أثر لأسلحة الدمار الشامل هذه ، لسبب
بسيط هو أنَّ هذه الأسلحة غير موجودة أساساً . أما بالنسبة إلى تغيير النظام فقد
تم ، وأصبح رأس النظام يقبع خلف قضبان الاِعتقال الأمريكية ينتظر المحاكمة ، أي
إن الهدفين الأمريكيين المعلنين جرى تحقيقهما ، ويظل السؤال هو حول أسباب وجود
القوات الأمريكية المحتلة على أرض العراق ؟ . المقاومة العراقية
للاِحتلال الأمريكي باتت حالياً في منأى عن أي اِتهام بعملها لمصلحة عودة الرئيس
صدام حسين ونظامه ، وباتت تقاوم من أجل العراق ووحدته وكرامته الوطنية ، وتحللت
كلياً من اِرث النظام السابق ، سواء كان صحيحاً أو مزوراً ، مثل أسلحة الدمار
الشامل والمقابر الجماعية واِضطهاد المعارضين ، وغزو الكويت ، والدخول في حرب
مدمرة ضد إيران . إقامة الأمريكيين لن تكون مريحة في العراق في جميع الأحوال ،
ومستقبل المتعاونين معهم لن يكون وردياً أيضاً ، فالمقاومة تتصاعد لأنها باتت
ثقافة وهوية ، وإجراء اِنتخابات في المستقبل القريب سيكون الفوز فيها لرموز هذه
المقاومة ، وبعض العناصر الوطنية المستقلة التي لم تدخل العراق على ظهور
الدبابات الأمريكية . لن يكون مفاجئاً بالنسبة إلينا إذا ما كشفت الأيام المقبلة
، بأنَّ المحاكمات ستشمل الكثيرين ، وليس فقط الرئيس صدام حسين ، بتهمة التواطؤ
مع الاِحتلال ، وهي تهم أخطر من تلك التي سيحاكم بسببها الرئيس المعتقل))
. المقاومة الوطنية العراقية : تتصاعد
أم تتلاشى إنَّ كل مَـنْ تابع الزخم الدعائي الأمريكي الذي
أعقب أسر السيد صدام حسين ، لاحظ جيداً محاولة القيادة الأمريكية وإعلامها
ودعايتها ربط الظاهرة المسلحة للمقاومة بالفرد ، ومن خلال ذلك الربط أجزلوا
وعودهم لأفراد قواتهم الغازية والمحتلة المذعورة : تلك الوعود التي تتمحور حول
الأمان ، كونهم نجحوا من تحقيق خطوة عسكرية في إطار مخططهم . ولكن خطط القمع
الأمريكي الشرس ، المتعدد الخصائص والسمات اِستمرت تجتاح المدن المختلفة
والمناطق التي تشهد فعلاً مسلحاً يومياً ، فماذا يدل ذلك ؟ : أبروز النهاية للفعل الشعبي المقاوم أم
اِستمراره ؟ ألم يعلنوا عن إلقاء القبض على العشرات من المواطنين والمئات من
المناهضين للاِحتلال والأبرياء والعزل ؟ ، ألم يستمروا بتسييج بعض المدن والقرى بشبك
حقدهم المسعور ؟ ، فعلام يدل ذلك ؟ على خوف وذعر أم على اِنتصار وجلب الطمأنينة
. إنَّ الأسبوعين الفائتين شهدت عمليات عسكرية للمقاومة
، وتكفينا تصريحات أحد المسؤولين العسكريين الأمريكيين حول عدم تقلص أو فتور
أنشطة المقاومين العراقيين مؤونة البرهنة على اِطراد تطور فعل المقاومة ، وإذا
كان ذلك الأمر صحيحاً ، فعلام يدل النشاط الإعلامي للفضائيات العربية حول عدم
إيراد العمليات العسكرية ضد المحتلين ؟ ، وإنْ اُضطرت لنقل الحقائق المصورة ،
فإنها لا تكررها أبداً ، بينما تنشر على الملأ موت العراقيين بالمصادفة ، دون
أنْ تطرح سؤالاً عن مسؤولية قوات الاِحتلال الحاكمة عن توفير الأمن ـ ناهيك عن
الديموقراطية والحرية المزعومتين ـ لكل المواطنين وفي كل القصبات . إنَّ متابعة أخبار العمليات العسكرية ضد
المحتلين التي يجري ترويج بعضها ضد المحتلين لمرة واحدة أو مرتين ، تبين إنّ
جغرافيتها العسكرية ليس في بغداد فقط ، فماذا عن المدن الأخرى ، وإذا كانت
العمليات فيها قد تراجعت بالشكل الذي تروج له قوات الغزو والاِحتـلال فمن أين
تنبثق أعداد القتلى والجرحـى من جنود المحتلين ممن يضـطر العدو المحتل للاِعتراف
بها ؟ ! . التفسير المعقول لهذا التطور في ميدان النشاط
الإعلامي الفضائي ـ ما خلا البعض اليسير ـ هو الدور المأمول منه أمريكياً على
صعيد ترويج الرؤية الأمريكية : الفكرية والسياسية ، واِستجابتها المذعنة
للتعليمات التي تفرضها أجهزة الدعاية الأمريكية التي يسيطر عليها المحافظون
الجدد المتصهينون في الإدارة الأمريكية . وإذا كان الحاكمون المتسلطون على
الأنظمة العربية يعترفون باِملاءات الإدارة الأمريكية عليهم فإنَّ أجهزة الدعاية
العربية المرتبطة غالباً بتلك الأنظمة لها من مساحة المخاتلة والتضليل الشيء
الكثير . إنَّ فعل المقاومة الوطنية العراقية : العنيفة
وغير العنيفة هو في تصاعد مستمر على ضوء اِستمرار الاِحتلال وعجز قواته عن توفير
متطلبات إدارة المجتمع العراقي والاِستجابة الضرورية لمتطلباته الحياتية ، تلك
هي الخاصية الأساسية للمرحلة السياسية الراهنة ، ومَنْ يحاول إنكار هذا الواقع
عليه اللجوء للتحليل الملموس للواقع العيني الملموس كي يرى الأفق ّ . الملحق الخاص ملحق نداء المقاومة، العدد 13 ، الصادر بتاريخ 1 / 1 / 2004 بيان التحالف الوطني العراقي لتتوحد قوى الأمـة المناهضة للاِحتلال
في جبهة كفاحية موحدة يا جماهير شعبنا في العراق
. . . في ظل الواقع العربي الراهن ، واقع التخلف
والتجزئة والتبعية للإمبريالية الأمريكية وفسـاد الحياة السياسية والثقافية ، وصعود
نظم الطغيان والإقليمية والطائفية ، وفي ظل تغييب إرادة الأمـة ، وبعد عملية
الإِبادة الجماعية لشعبنا بسلاح الحصار المجرم الذي لا سابق له في التاريخ
البشري ، جاء العدوان الإمبريالي على بلادنا واِحتلالها من قبل القوات الغازية
لأمريكا والبريطانية . إنَّ الحرب العدوانية على العراق واِحتلاله ، برهنت
مجدداً بأنَّ المصالح والأهداف الإستراتيجية لأمريكا والغرب في منطقتنا تتوحد مع
المصالح الحيوية للكيان الصهيوني ، وليس قتل البشر وتدمير الاِقتصاد والسلاح
العراقي إلا تعبيراً عن روح الاِنتقام والحقد والتاريخي الذي ميز نظرة الغرب
الاِستعماري إلى المجتمع العربي والإسلام منذ الحملات الصليبية . اِنطلاقاً من رؤية تاريخية لمصير أمتنا وبلادنا
والمصالح الوطنية العليا للعراق ولإِدراكنا أنَّ اِحتلال العراق يندرج في سياق
عملية المواجهة التاريخية التي ينظمها الغرب والحركة الصهيونية ضد العرب
والمسلمين لمنعهم من تحقيق أهدافهم والخروج من وضعهم الراهن ، فإنَّ التحالف
الوطني العراقي يؤكد ويدعو ويعمل على : أولاً : إنَّ الاِستبداد والطغيان
والتفرد وتدمير وتحطيم مؤسسات المجتمع المدني وإلغاء التنوع والتعدد الثقافي
والسياسي واِستخدام العنف والقسوة بشكل عبثي وغير موضوعي ، حرَّضت في المجتمع
عوامل التفتت والاِنقسام وأشاعت التمييز الذي شكّل عنصر هدم للثقة والأمن
الاِجتماعيين وحالَ دون المواطنين ولعب دورهم كاملاً في المجتمع ، وكان ذلك من
ضمن الأسباب التي سهلت على المعتدين اِحتلال بلادنا . إنَّ بلادنا في أمس الحاجة
إلى عملية تغيير واسعة وشاملة تطال الفكر والساسة والاِقتصاد والتشريعات
القانونية وكافة مناحي الحياة وإِنهاء حالات التردد والتحييد في كافة الإِطارات
، وخلق مناخات تعزز الوحدة الوطنية وتشيع أجواء التسامح بين شرائح المجتمع
لتتراجع عوامل التفتيت والإِحتراب الداخلي التي يجهد العدو المحتل لإِيجادها
وإشاعتها . ثانياً : إنَّ التاريخ لم يحكم على أمة
بالزوال أياً كان هوا المحنة التي تمر بها طالما إنها تقدر على اِستخلاص دروس
هذه المحنة ، وإنَّ تجميع ما تبقى من القوى السليمة للأمة واِستنفارها في عملية
المواجهة ضد المحتلين هو في مقدمة ما يجب إنجازه لإدامة المقاومة والاِستمرار في
عملية المواجهة الشاملة ضد المحتلين والحركة الصهيونية . وقد أكدت المسيرة
النضالية لشعبنا في العراق أنَّ التشرذم والاِنقسام في الصف الوطني يكون مصحوباً
دائماً بالنكبات والهزائم للقضية الوطنية ، بينما تكون وحدة القوة الحية في
الأمـة مقرونة بالاِنتصارات وتحقيق المكاسب الوطنية . إنَّ مقاومة الاِحتلال
الأجنبي والتصدي لمشاريعه العدوانية وإنجاز الاِستقلال الوطني الكامل لن يقدر
طرف وطني بمفرده على تحقيقه مهما اِمتلك من القدرات والأدوات للمواجهة . وفي سياق هذه الرؤية فإنَّ التحالف الوطني
العراقي يعمل ويؤكد على أهمية وضرورة تشكيل جبهة وطنية قومية واسعة ومتحدة
تستوعب كل قوى المجتمع العراقي المناهضة للاِحتلال ، وتسعى لترسيخ قيم الصمود
والتضحية في أوساط الشعب ، بهدف تحرير بلادنا من ربقة الاِحتلال ، وتأكيد وحدة
الوطن ، واِنتمائه العربي الإسلامي ، وحق الشعب في رسم مستقبله على ضوء المصلحة
الوطنية العليا . ثالثاً : إنَّ تسفيه فكرة المقاومة
والتحدي التي تروج لها أوساط المتعاونين مع المحتلين والنظم المملوكية في الوطن
العربي لن يستقيم مع الذاكرة التاريخية للعرب وقيمهم ومثُلهم ويتعاكس مع تاريخهم
وثقافتهم وتطلعاتهم ، وبالتالي فإنَّ تجميع قوى الأمة واِستنفارها واِستنهاضها
للمقاومة الشاملة والمنظمة هو الإستراتيجية الوحيدة والممكنة وهي ليست مستحيلة
إذا ما توافرت لها شروط ومقومات تحقيقها وتوفرت الإرادة القوية المؤمنة بضرورتها
وبإمكانية تحقيقها . إنَّ المواجهة مع العدو تحتاج إلى طرح أفكار جديدة وحية ،
صائبة وثاقبة ، ولها قدرة التصدي ضد القوى الشريرة التي تسعى لفكرة الهزيمة .
يتحتم إشراك جماهير الشعب في النضالات الوطنية ضد الاِحتلال وتأكيد الاِلتزام
بالثوابت الوطنية والقومية والمصالح العُليا للوطن . إنَّ مطاولة العراقيين في مواجهة المحتلين
الغزاة ، واِمتلاكهم قدرة مذهلة على اِحتواء الضربات والتحمل في مواجهة بربرية
وعنجهية المحتلين والقتل العشوائي وتدمير المنازل وإحراق البساتين وحملات المداهمات
الوحشية التي تنفذها قوات الاِحتلال . . . هذه المطاولة في المواجهة جعلت اِدعاء
الأعداء بالنصر في دائرة الشك الذي لا يقين فيه وتحول الوهم بالنصر إلى شرك
للقوات المحتلة . إنَّ المواجهة بين شعبنا وقوى الاِحتلال لن يحسمها اِنتصار
عسكري بل تتحدد نتائجها على ضوء آثار التحولات السياسية والفكرية التي تحدثها في
المواجهة . رابعاً : إنَّ كل العناصر والشخصيات
والقوى والأحزاب والهيئات الوطنية مطالبة أنْ تكرس جل جهدها لتدعيم نضالات شعبنا
المناهضة للاِحتلال وعملائه من المرتزقة واللصوص ، وهي الأقدر على حماية وحدة الوطن
والشعب والحفاظ على قيمنا وتراثنا المجيد وهويتنا العربية الإِسلامية ، وليس
أمامنا إلا الاِنخراط في النضال الوطني الموحد لإِنقاذ الوطن من الاِحتلال
والتقسيم . . . هذه هي المهمة الوطني الأولى وهي مهمة صعبة وطريقها شاق وطويل ،
لكنها مهمة مجيدة ، ولا ينبغي الزوغان عن هذا الهدف أو محاولة السير وراء سراب
خيارات بالية وبائسة . إننا واثقون بأنَّ قوى شعبنا ، قادرة ، وتعرف كيف تبدع
الأشكال التي تلائم كفاحها الذي سوف تواصله ، لا محالة ، دفاعاً عن الأرض
والحرية والحق والشرف والكرامة . خامساً : المحافظون الجدد ، وهم في
غالبيتهم من اليهود الصهاينة ، هم القائمون على التخطيط للسياسات الإستراتيجية
الأمريكية ، يتولون التنظير الأيديولوجي لها وفق مفاهيم الحركة الصهيونية
القائمة على جملة من الأفكار العنصرية والفاشية المتطرفة ، الداعية إلى إشاعة
الثقافة والمفاهيم الأمريكية والأساطير الصهيونية ، وإلغاء وتدمير كل الثقافات
والقيم الحضارية المغايرة بالقوة . . . هؤلاء تشكلوا لحشد الدعم لكيان الاِغتصاب
الصهيوني ، وينشرون الأفكار والمشاريع الهادفة إلى تدمير الثقافة الإسلامية
وترحيل الشعب الفلسطيني خارج فلسطين وإِعادة تقسيم المنطقة إلى كانتونات طائفية
ومذهبية وعرقية ، ورسم خرائط جديدة للمنطقة على حساب ((سايكس ـ بيكو)) تضمن
تسييد الكيان الصهيوني على منطقتنا ، وهؤلاء أنفسهم هم مخططو حملة اِحتلال
العراق والماسكون بكافة خيوطها . إنهم يسعون إلى تنصيب حكومة في بغداد غالبية
أعضائها من العناصر التي اِرتبطت بعلاقات خاصة مع الكيان الصهيوني ومع اللوبي
اليهودي في واشنطن . وفي ظل هكذا حكومة يمتد النفوذ الصهيوني إلى ((بابل))
و((آشور)) ليتم للصهاينة تزوير التاريخ البشري وصياغته حسب مزاعمهم وأساطيرهم ،
فمن دون اِغتيال حضارتي بابل وآشور لن يتم لهم ذلك . إننا ندرك بوعي عميق أنَّ
الخطر الحقيقي على وجود العراق وحضارته يكمن في وجود كيان اِغتصاب صهيوني في
فلسطين يسعى للتوسع والاِمتداد من الفرات وبابل وآشور والكفل . . . وفي إِطار هذا الفهم فإنَّ القضية الفلسطينية
بالنسبة لشعب العراق هي قضية وطنية كبرى تتعلق بمصير العراق وتاريخه ، وتؤكد على
أهمية تجميع القوى الخيرة في الوطن وتنظيمها وتوحيدها في جبهة كفاحية واسعة ترسخ
قيم الكفاح والتضحية في أوساط الشعب ، وتكون قادرة على إلحاق الهزيمة بمشاريع
الاِحتلال ، وقلب المعادلة في الصراع التاريخي لصالح وجودنا وتاريخنا ، ليأخذ
التاريخ مساره المعقول وتنتهي أسطورة أرض الميعاد وإمبراطورية ((إسرائيل)) من
الفرات إلى النيل . ـ لنشـحذ خناجرنا لملاقاة
البرابرة القادمين إلينا بحقد
القرون . . .
ـ عبر التاريخ ، كان
العراق سـيد الموقف ، وسـتبقى بغداد منتصبة
أبـداً في وجـه الرياح الأربع . والعراق باق . . . والاِحتلال إلى زوال . بغداد 5 / 12 / 2003
التحالف الوطني العراقي الحقد
المسعور عند الأمريكيين لن يزعزع إرادة المقاومة لدى الوطنيين العراقيين
اِحتل العسكريون الأمريكيون ، وحلفاؤهم التابعون
، وطننا العراقي ومجتمعنا العراقي ، مثلما يواصلون قمعهم الشرس ضد كل الوطنيين
العراقيين ، إعداماً عبر التعذيب الجسدي ، والاِعتقال الكيفي الإداري ، ومداهمة
البيوت عشوائياً لبث الرعب في نفوس المواطنين العراقيين ، ونسف العشرات منها ،
وأمن المواطنين الذي يعد مسؤولية الاِحتلال الأول مفقود لدى الغالبية من أبناء
شعبنا ، في هذا النطاق داهمت قوة عسكرية غاشمة تابعة للأمريكيين مقر التحالف
الوطني العراقي في مدينة الفلوجة الباسلة ، وعاثت الخراب بأثاثه وأجهزته
الحاسوبية في محاولة ذليلة وبائسة لتحطيم إرادة المقاومة في نفوس شعبنا ، من جهة
، وليفضح ذلك بالبرهان الملموس العملي معنى الديمقراطية والحرية المجلوبة على
أجنحة الطائرات القاصفة المزودة بالقذائف المحرمة دولياً وأسلحة الدمار الشامل
التي اِستخدمها الأمريكيون ضد أبطال جيشنا في المطار ، وصواريخ جرائمهم العابرة للحدود التي يحكم نُظُمها العملاء
والمأجورون ، من جهة أخرى . يستطيع الأمريكيون تنفيذ جرائمهم المشينة ، كما
حدث في مدينة الفلوجة يوم 16 / 12 / 2003 ، ولكنهم بالتأكيد لن يقتلعوا الإيمان
العامر في الصدور العراقية ، فمقاومة المحتلين : الذي ينفذه كل أبناء العراق
وبناته ، فضلاً عن الشجر وبقية الأحياء ، لن يدع المحتلين إلا أسرى الذعر والخوف
من الآتي ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . |