نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر

نِداءُ المقاوَمَّـة

العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التَحَّالف الوَطَّني العِراقي ـ إعلامُ الخارج

العددُ السابع عشر ، السنة الأُولى ، 1 / 3 / 2004

  شبكة البصرة

www.albasrah.net

الاِفتتاحية

العمل السري أسلوب أساسي

من أساليب الكفاح المسلح في بداية ممارسته

الأمريكيـون عاجـزون ولا حل

إلا بوحدة وطنية للمقاومة

         خيار العمل الوطني المسلح الذي اِنتهجه شعبنا ضد المحتلين والغزاة لوطننا يتميز بكونه عملاً سياسياً طليعياً ، بمعنى إنه يبدأ ممارسة عملية مسلحة تنفذها الطلائع الواعية التي لها علاقات معرفية مع دروس الحاضر والفهم العميق للماضي ، والتصور المسبق للمستقبل ، الذي أساسه : طرد الاِحتلال العسكري واِنتزاع الاِستقلال الوطني وتحقيق السيادة السياسية ، وإقامة الدولة الديموقراطية السياسية لصالح الشعب وبالاِعتماد على الشعب وترتبط باِمتدادها الطبيعي : الوطن العربي وتستند في سيرورتها الفكرية إلى المفاهيم الحضارية العربية الإِسلامية . هذا هو الخيار السياسي المطروح عراقياً وموضوعياً ـ مثلما قلنا سابقاً ـ وليس اِختياراً ذاتياً مبنياً على الأوهام . وهمّـاً وطنياً يومياً ملموساً تتكون مفرداته العملية ومهامه الكفاحية المنبثقة عن واقع التحليل السياسي الملموس للموقف السياسي وتزيد تفاعلاته الممارسات الناجمة عن التصرفات الحمقاء الطائشة العدوانية للغزاة الأمريكيين وحلفائهم الذين يدنسون تربة العراق ويتحكمون بقرارات العراق السياسية ، ويسوقون العملاء مظهراً سياسياً رئيساً في الواقع الإِداري الراهن .

    ولكن ما شاهدناه من تطورات خلال الأسابيع الفائتة في العمل المسلح ضد المحتلين لفتت أنظارنا بقوة ، فهناك تفجيرات غير مفهومة في الإسكندرية والحلة وبغداد ، وفي الفلوجة أيضاً أقدمت ((المقاومة)) على تنفيذ عملية واسعة ضد مراكز الشرطة ، اِشتركت فيها ((مجموعات مسلحة)) بالعشرات لتفجر وتواجه وتنتزع بعض السجناء من مواقع اِعتقالهم أو سجنهم ، فهل كان ذلك التصرف التكتيكي ينسجم مع المسار الإستراتيجي لتطورات الحرب الشعبية ؟ . وهل يمكن قيام ثورة وطنية مسلَّحة من دون اِعتماد على مادة الثورة المسلحة : الجماهير الشعبية ؟ ، من جهة ، وهل من مهام المقاومة الوطنية المسلحة توفير الفرصة لبعض أتباع السلطة المحتلة من المثقفين : المتثاقفين العاملين في صفوف العدو مباشرةً أو موضوعياً بذرائع الحرية والديموقراطية بغية نفث أحقادهم المسعورة ضد الوطنية العراقية ، وضد الوطنيين العراقيين ، وضد الرؤية الحضارية العربية الإسلامية ، من جهة أخرى ؟  .

    لذلك كله نرجح أَنَّ العدو الأمريكي المحتل هو المسؤول عنها فهو الذي يمتلك الطائرات القاصفة كما حدث في الحلة والإسكندرية ، ووفق تصريحات لضحايا الحادثتين وأقوال العديد من شهود العيان ، مثلاً .  

    إنَّ من بين أهم السمات الرئيسة للحرب الوطنية المسلحة ـ إنْ لم يكن أهمها على الإطلاق ـ هو عملها السري والعصابي : أي أضرب وأهرب خلال المراحل الأولى من نشوب المقاومة ، وإذا كان الاِنتشار الواسع لقوات الاِحتلال قد سـهّل على المقاومين إنجاز مهمة رصد قوات العدو بغية تنفيذ العمليات العسكرية ضدهم ، فإنَّ اِستشفاف المعلومات التي تفيد العمليات العسكرية ، وما يقتضيه ذلك من عمل اِستخباري موثوق ودقيق يستهدف ((الرأس المفكر)) وليس الجسد المنفذ فقط ، سيؤدي حتماً لإذلال الهيبة المعنوية للقوات الغازية وسيمرغ غطرستها بوحل العجز وسينشر الذعر والرعب في صفوف جنود القوات الغازية .

    إن دلائل اِلتزام المقاومين الوطنيين العراقيين الحقيقيين كثيرة ليس من أهمها فقط اِنتشار أسلوب التعرض المباغت لأفراد العدو ومهاجمة آلياته على الطرقات وسرعة التراجع ونجاح أساليب التخفي لحرمان العدو من إمكانيات تفوقه الجوي وقواته الآلية البرية ، وإذا تكلمنا بلغة التحريض السياسي : فإنَّ التسلح بزمام المبادرة الدائم والمستمر خلال السنة التي اِنصرمت على الاِحتلال كان النهج الدائم للمقاومين الوطنيين ، وكانت مفاجئة المحتلين بظهور المقاومين الذين يستخدمون بكفاءة كبيرة الأسلحة الآلية الخفيفة والمؤثرة ، الأمر الذي يعني ـ فيما يعني ـ إلغاء عامل التفوق التقني للقدرات العسكرية التي يتسلح بها الأمريكيون وحلفاؤهم وإمكانياتهم الواسعة ، سواء بواسطة تحييد الآليات الكبيرة أو منع دور الطائرات العمودية من التدخل المباشر في تلك ((المعارك)) في اللحظة المواتية .

    كما أنَّ دلائل عدم خوض أفراد المقاومة الوطنية العراقية معارك حربية تتسم بالمواجهة الشاملة والطويلة الأمد نسبياً : وفق معطيات هذه المرحلة ، يدُّل على وعيها المسبق بما سيترتب على هذه المعارك من أثمان مادية قد تصيب المقاومين جراء دخول العنصر الجوي في ميدان المعركة ، وهي صيغة إبداعية يترسم خطواتها المقاومون ، بغية ضمان عدم معرفة قوات الاِحتلال أمكنة تواري المقاومين وضمان عدم التمكن من أسر المقاومين الذين يتطلع العدو الأمريكي المحتل لاِنتزاع المعلومات منهم وعنهم . إنَّ اِستخدام مدافع الهاون بكثرة ضد مقرات العدو المحتل وأماكن تواجده وتوضع قواتها يأتي على خلفية التغلب على مخططات العدو واِستعداداته ، وبهدف تجاوز المعضلات الناشبة التي قد تنتصب أمام عمل المقاومة جراء ردود فعل العدو المحتل . إنَّ كل ذلك هو من سمات مرحلة العمل السري في عمل المقاومة الوطنية المسلّحة ضد العدو : أي عدو  .

    ومن بين أهم دلائل مرحلة حرب التحرير الوطنية المناهضة لقوات الغزو والاِحتلال هو عدم التسرع والوقوع في المنافسة الدعائية والحديث عن الذات ، إنَّ الاِحتساب عند الله أو المجد [عند غير المسلمين ممن لا يؤمنون بمفهوم الشهادة الذي هو مفهوم ديني إسلامي باِمتياز] والتاريخ والوطن والمجتمع في العمل المسلح ضد العدو الأجنبي يجنِّب المقاومين العثرات التي يحاول العدو الاِستفادة منها ، مثلما يحاول العملاء الاِستفادة من ((الثرثرة غير المقصودة)) التي هي إحدى خصائص الممارسة العفوية عن غالبية أبناء شعبنا العراقي . إنَّ الأفلام التسجيلية والمقابلات الصحفية والتصريحات الشخصية والاِتصالات الهاتفية والبيانات المتلفزة ، وغيرها من وسائل إعلامية ضرورية كما تتبدى لقيادات المقاومة ، تقدم خدمة مجانية للأعداء على أهميتها التحريضية بالنسـبة للمقاومين ، فهي المعين الذي يغترف الأعداء معلوماتهم الاِستخبارية منه .

     ولنا في التجربة الفلسطينية واللبنانية خلال مراحل عمل جبهة المقاومة الوطنية ، التي نجح العدو الصهيوني في اِختراقها وتدمير بعضها عملياً أو تهميشها فعلياً ، [وقبلها في فلسـطين كذلك] خير مثال عملي ملموس ومجسَـد ينبغي الاِستفادة منه ، إنَّ التنسيق بين المحتلين الأمريكيين وكيان الاِغتصاب الصهيوني على هذا الصعيد وفي كل المواجهات مع أبناء شعبنا ، مستمد ـ أساساً ـ من محاولة العدو المحتل لتوظيف الخبرات الصهيونية المضافة لأساليب قواته المحتلة للعراق ، وما عمليات التفجير الجوى ، والإِقتحامات الواسعة والشاملة ، وإطلاق القذائف العشوائي والتفجير بالمدارس أو المستشفيات وتفجير أنابيب المياه والسعي لتفجير النيران الواسعة بالمواطنين إلا هي خبرات مستمدة من عمل الحركة الصهيونية ونشاط موسادها في لبنان التي تصاعدت أضرارها البشرية والمادية في أعوام الثمانينات .

    كما إنَّ عدم الاِنقطاع الزمني بممارسة المقاومة المسلحة ضد قوات الاِحتلال على كل الصعد وفي كافة المجالات والصنوف والأنواع ، ليس يحمِّس المزاج الجماهيري ويدفعها للاِنخراط في عمل المقاومة ونشاطها اليومي المتصاعد فقط ، وإنما يشعر تلك الجماهير بأهمية أساليب المقاومة المختارة ـ هي فوق اِنسجامها مع الحقائق التاريخية لمقاومة أي شعب ـ في مقاومة المحتلين الغزاة ويراكم المعنويات الفردية العامل الأهم في ميادين خوض الحرب الشعبية ، مع ملاحظة عدم ((التهور)) على أرضية التسرع في فرض الوجود المفاجيء ، أي دون العمل على المراكمة والتوسع الصامت والهاديء والمتواصل ، وتجنب ردود الفعل المعادية التي تستنفد صبر الجماهير الوطنية وتؤثر على طاقتها في تحمل الأعباء ، لا سيما خلال المراحل الأولى من مراحل حرب التحرير الشعبية ضد الاِحتلال .

   إِنَّ كل ما تقدم يرتبط بالوعي لآفاق عمل التحرير والتغيير ، فلنكن على مسـتوى الوعي ومستوى المهمة ومستوى الهدف .

حصاد المقاومة

     الأسبوعان الفائتان تميزا بردود الفعل الواسعة للعدو المحتل فالتطويق الشامل للمدن والقتل العشوائي للمواطنين والقصف لبعض المواقع إثارة ردود فعل المواطنين ضد المقاومة وتفجير بعض البيوت ونشر القوات وتبديل مواقع تمركزها والظهور العام للأرتال العسكرية المشتركة ، والطيران الكثيف للسمتيات التي تجوب السماء في بغداد وفي بعض المناطق ((المضطربة)) وإقفال الحدود السورية بوجه المسافرين العراقيين ، وزيادة مشاريع العمل السياسي الذي يترافق بأكبر حملة تضليلية إعلامية ، لماذا كل ذلك ، أيقتصر على إعطاء مد معنوي للغزاة ، أم كونها تأتي في سياق رد القوات المحتلة على الأثر الفعال للمقاومة الوطنية العراقي ؟ .

    تأتي إجراءات العدو الأمريكي المحتل الذي يواصل تحصين قواته بالكونكريت المسلح وتطويقها بالأسلاك الشائكة ، إضافة إلى كل ما تقدم ، رداً على تصاعد عمل المقاومة الوطنية العراقي ، ومحاولة اِستبدال قواته المحتلة تأتي في هذا النطاق بعد التذمر الواسع الذي لخص ردود فعلهم ، مثلما لخص ردود فعل ذويهم ، وخطوة سياسية ودعائية في سياق المنافسة الاِنتخابية للحزب الجمهوري ضد الحزب الديموقراطي اللذين يتنافسان على الكرسي الرئاسي الحاكم للولايات المتحدة الأمريكية .

    إنَّ عمليات التصدي لآليات العدو المحتل المختلفة ، وإصابتها وإحراقها ، وقتل الجنود المتواجدين فيها ، والتعرض اليومي للقوات الأجنبية التي تحتل العراق ، والقصف المستمر لمقار القوات الأجنبية ومراكز تجمعاتها ونقاط تفتيشها ، ومواجهات المحتلين من عسكريين ومدنيين واِصطيادهم لقتلهم أو إعطابهم ، وإسقاط الطائرات الحوامة الأمريكية بالرغم من محاولة دعاية العدو الذي أعلن خلال الأسبوع الماضي بأنَّ طائرته سقطت في مياه نهر الفرات بمدينة حديثة بسب الأسلاك الكهربائية ، واِستخدام الهاونات في تدمير المراكز القيادية لمعسكراته وإلحاق الذعر والرعب في صفوف قواته الغازية المحتلة ، ومهاجمة دورياته العسكرية التي تحاول طمأنة جنودها وعساكرها من خلال التكوين العددي الكبير لهذه الدوريات ، ناهيك عن إطلاق النيران على قواته الجوية . . . إنَّ هذه الفعاليات المبادرة التي تقوم بها المقاومة الوطنية العراقية هي أبرز السمات النوعية للفعل الكفاحي المسلح ضد القوات الغازية ، وهي التجسيد الواضح للإرادة الوطنية العراقية للرد على التفوق الأمريكي العسكري ، من ناحية ، مثلما هي الرد الواضح على الدعاية السياسية/الإعلامية للمحتلين وعملائهم حول تقلص فعل المقاومة .

    إنَّ تطويق مدن بكاملها بحثاً عن رجال المقاومة والتفتيش لبيوت العراقيين بيتاً بيتاً كما وقع في مدينة سامراء ، وتدنيس حرمة الأحياء والدور في بعض نواحي بعقوبة ، وإطلاق النيران عشوائياً في أعقاب كل فعلٍ مبادر للمقاومة الوطنية العراقية ، فضلاً عن توزع عمليات المقاومة لأغلب مدن العراق من الشمال إلى الجنوب : في العراق كله هي دلائل وبينات على المصير الحتمي للوجود العسكري الاِحتلالي الغاشم في العراق ، ولن تنجي العدو المحتل الخطوات السياسية التي يحاول عبرها لتبييض صفحة تواجده الأسود في العراق ، فالقوات التي تزيد على المائتين ألف التي تدنس تربة العراق ، والكثافة النيرانية التي في حوزتها لم ترفع معنوياتها من الحضيض الذي تشعر به وتتخبط في أوحاله ، أترى المجلس المحكوم يستطيع مد حبل طوق النجاة لقوات الغزو ، بعد أنْ عجزت عن توفير الحماية لها ، وبعد أنْ بينت كل إجراءاتها الظالمة عبر الاِعتقال والمداهمة والتفجير فشلها السابق وفشلها الحتمي اللاحق .

    إنَّ المقاومة الوطنية العراقية تواصل فعلها اليومي على الطريق الوحيد الذي يضمن كرامة العراقيين ، عبر التحرير الناجز للعراق والمجتمع العراقي ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال .

متابعات . . . متابعات

لماذا وثيقة ((المدى)) مزورة  ؟

   كما هو معلوم ، والذي ركزت عليها الفضائيات الإعلامية العربية ، وأعطتها الاِستحقاق الذي لا يستحق ، فإن ((وثيقة الكوبانات النفطية)) مزورة تماماً ، تلك الوثيقة التي نشرتها صحيفة ((المدى)) التي يمولها ويصدرها السيد فخري كريم الذي قضى شطراً من حياته متفرغاً في حزب بروليتاري معدم كان يتلقى مساعدات سنوية مقدارها ثلاثمائة ألف دولار من الاِتحاد السوفييتي ـ كما صرح ذلك علناً السيد باقر إبراهيم الموسوي المسؤول المركزي الأسبق لتنظيم الحزب ـ  فمن أين له تلك الأموال التي أهلته لإصدار صحيفته الحـزبية وتمويل دار المدى ، سؤال لا بد منه قبل تناول طابع الوثيقة التي نشرتها الصحيفة المذكورة .

    لنلاحظ التالي :

    1 ـ لقد ورد في تلك الوثيقة المعروفة باِسم ((كابونات النفط)) ترويسة تصدرتها اِسم [الجمهورية العراقية] وتواريخها الموقع فوقها تعود لأعوام 1996 وبعضها مؤرخ بـ 1999 علماً أنَّ الاِسم الرسمي الجديد للدولة العراقية قد تم تغييره بأمر رئاسي عام 1991 وأصبح الاِسـم الجديد المتداول في الكتب الرسمية وكافة الأجهزة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية هو : ((جمهورية العراق)) . ومنذ ذلك العام : أي عام 1991 حملت جميع الوثائق الرسمية والكتب الصادرة عن مركز القرار الرسمي من أعلى مراكز الإدارات الرسمية إلى أصغر دائرة تلعب دوراً ما في دوائر الدولة العراقية الاِسم الجديد للدولة العراقية : جمهورية العراق ، ويمكن إثبات ذلك بالكتب والوثائق الرسمية الصادرة بعد هذا التاريخ بمئات النماذج . وقد فات مزوري الوثيقة هذا التغيير في الاِسم الرسمي للدولة العراقية ، فأدرجوا في وثائقهم الاِسم القديم وهو (الجمهورية العراقية) .

    2 ـ إنَّ نشر هذه الوثيقة المزورة في هذا الوقت جاء بعد عمّت الشارع العراقي روائح الفضائح المالية من رشاوى وعمولات واِختلاسات يقوم بها أعضاء مجلس الحكم/المحكوم ومحاسبيهم الذين حملتهم دبابات الاِحتلال ، فمثلاً يدور الحديث حول حصول [موفق الربيعي] على أكثر من (300) مليون دولار رمن عمولات لصفقات الإسمنت من تركيا ، إضافة إلى ما تسلموه من أسيادهم الغزاة قبل الاِحتلال ، ولكي يشغلوا الشارع ويتستروا على خيانتهم ، اِضطروا إلى تزوير هذه الوثيقة لتشويه سمعة أشرف الشخصيات العربية والعالمية التي وقفت إلى جانب الشعب العراقي خلال محنة الحصار وإِدانة العدوان والاِحتلال من أمثال جورج غلوي ، وخالد جمال عبد الناصر ، والفقيد الفقيه محمد البصري ، وغداً أحمد بن بيلا ، والبشير بو معزة . . . وغيرهم . ومجرد متابعة جادة وصادقة لجميع الكتب والوثائق الرسمية الصادة عن الدولة العراقية منذ حدوث التغيير منذ عام 1991 ، يمكن تبين ذلك بالملموس .

    3 ـ إنَّ الذي يضع معيار الرشوة وأخذ الأموال مقياساً لتقييم الآخرين سياسياً وتقويمهم أخلاقياً ، بالرغم من كون العراق دولة عربية والحزب الحاكم فيها حزب قومي عربي ـ وهو ما يبرر قبض الكوبونات : إذا ما كان هناك : كوبونات فعلاً ـ  يجب أنْ يلتزم بالخطوط التقويمية لتلك المعايير : سياسياً وأخلاقياً ، وحديث المائة مليون دولار التي صرفتها المؤسسات الأمنية الأمريكية إلى تنظيمات المعارضة أشـهر من فضيحة بدار الزني ، كما يقول الشاعر محمد مهدي الجواهري ،  إضافة إلى تصريح الناطق باِسم وزارة الخارجية الأمريكية في 2 / 5 / 2002 حول تقديم 11,8 مليون دولار لبعض رموز المعارضة السابقة : والمتنفذة في السلطة الموالية لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

    ولو رجعنا إلى الحقيقة العملية صاحب ((المدى)) والمشرف على تنفيذ خطها السياسي المتوائم مع نهج قوات الاِحتلال ومجموعته السياسية ، فإنَّ الأدلة ((النقلية)) و ((العقلية)) تقول ما لا يقال في جريدة محترمة عن ألاعيب التعاون مع المخابرات السورية والسي آي أي وبعض التجار الشاميين وأحد الإِقطاعيين العراقيين المعرفين من قضاء الشامية العراقي ـ وغيرها الكثير ـ التي قام بها السيد فخرى كريم ، وكان ما بينها ما رواه السيد كمال خوشناو مسؤول مكتب دمشق عضو المكتب السياسي للاِتحاد الوطني الكردستاني قبيل الغزو الأمريكي للعراق عن ((تخصيص أربعة من رفاقه الحزبيين)) لتوصيل ما يدور من أحاديث ((جبهوية وسياسية بين التنظيمات المعارضة)) . وكذلك تصريح السيد عبد الرزاق الصافي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في ندوة تلفزيونية معلنة بتاريخ 28 / 11 / 1998 حول رحلة الموما إليه إلى العاصمة الأمريكية : واشنطن واِلتقاء السي آي أي وتقديم الخدمات المطلوبة .

نزار زيد الياسري

الحسين قدوة للعمل وليس للطقوس

    تمر في هذه الأيام الذكرى السنوية لثورة الحسين في كربلاء ضد بدعة معاوية بن أبي سفيان بتحويل الخلافة الإسلامية من ((أمرهم شورى بينهم)) إلى الملك الوراثي العضوض ، وتنصيب اِبنه يزيد أميراً على المسلمين ، وكان البعض مؤيداً له بالسيف ، ووفقاً للرواية التاريخية أنَّ اِجتماعاً حضره معاوية بنفسه فقام يزيد بن المقفع خطيباً بالجمع وقال : ((هذا أمير المؤمنين ـ مشيراً إلى معاوية ـ ثم قال : وإذا هلك ، فهذا أمير المؤمنين ـ مشيراً إلى يزيد ـ ثم قال : ومَنْ يتخلف عن البيعة فهذا ـ مشيراً إلى سيفه ـ فقال له معاوية : أحسنت ؛ أنت سيد الخطباء .

    وكان على الجميع طاعة الطغيان ، ومن ثم المبايعة له بصحة التولية على كرسي الحكم ، كانت سمات الأمير الجديد لا تلائم مواصفات السلطة وشروطها كما حددتها المعايير الدينية الإسلامية والممارسات العملية الريادية لمسيرة اِختيار الخلفاء الراشدين ، فوافق البعض تحت صيحات الوعيد ، فيما أيد بعض تحت معسول الوعود ، أي كان الترهيب والترغيب حاضرين ، ولكن البعض العقائدي رفض ذلك الأسلوب ، وأعلن الثورة عليه ، وكان الحسين بن علي بن أبي طالب أبرزهم : إنْ لم يكن أفضلهم على الإطلاق ، فهو المجاهد في شمال أفريقيا وطبرستان وضد الروم ، فضلاً عن صفاته الإيمانية العادلة وعمله المستقيم ونسبه القريش الهاشمي ، وكونه ـ فضلاً عن كل ذلك ـ اِبن بنت مؤسس الدولة العربية الإسلامية ورائدها على شتى الصعد : لا سيما رسالتها الدينية

    ذهب الحسين إلى العراق ، وأعلن عدم اِنصياعه للحاكم المسلم الجائر غير الحائز على شروط الخلافة ، ولكن جيش يزيد أراد إرغامه على المبايعة ، وكان للسيف ـ في النهاية ـ الحكم ، وأستشهد الحسين بالدفاع عن حق الأمة في اِختيار حكامها . وفي هذا الموقف البطولي الباسل أصبح الحسين رمزاً لنهج وقدوة حاضرة في كل التاريخ الباحث عن العدل والقيم الدينية الإسلامية الحقيقية ، ولكنه أصبح كذلك وفوق ذلك المثال الأبرز عند مَـنْ يعتقدون بمعصوميته الجامعة ، إنَّ هذا الإيمان يفرض على كل المؤمنين به اِنتهاج طريقه بالثورة على الظالمين ، ناهيك عن المحتلين ومناوئي الدين الإسلامي وقيمه الإنسانية .

   إنَّ تحويل أمثولة الحسين التاريخية وموقفه التاريخي المبادر ، إلى مجرد طقوس وعادات لا تمت بصلة للدين الإسلامي وأفكاره الحقيقية ومضامينه الإنسانية ، لا تعد تجاوزاً على الدروس الحقيقية الفعلية للثورة ، وإنما هي إسـاءة لمفهومها العملي أيضاً ، وإذا شئنا تطبيق المثال التاريخي الذي أرسى دلائله الحسين على الواقع الراهن فماذا يمكننا الاِستخلاص ؟ .

    العراق في الحاضر الراهن يتعرض للاِحتلال العسكري الأمريكي الملموس مادياً ، والفكر الذي يوجه هذا الاِحتلال هو الأطروحات السياسية والفكرية للمحافظين الجدد ، وهي أطروحة فكرية صليبية صهيونية معتدية ، وموقفها مناويء للدين الإسلامي على طول الخط ، فهي تعتبر الدين الإسلامي ديناً شيطانياً ، والرسول العربي الكريم هو الإرهابي العالمي الأول ، ولهم إعتراضات جوهرية على القرآن الذي هو ربعه مخصص لمناقشة دعاوى اليهود ضد الدين الإسلامي الجديد . ومع ذلك لم ينتهج موالو الحسين طريقه رغم إنه كان يثور على حاكم مسلم جائر  : ربما كان إيمانهم بالقول وليس العمل . . . باللسان وليس المقرون بعمل اليد ، فهل مقياس القول أهم من معيار العمل ؟ . فنوقف فريضة الجهاد ضد الغزاة لدار الإسلام ونعطلها بذريعة المثل الشائع المذموم المستسلم : ((الذي يأخذ أمي أسميه عمي)) كما هو حال موقف أعضاء المجلس المحكوم ـ مثلاً ـ !.            

لِـمَ التهديد ولمَـنْ ؟

    في الثامن عشر من شهر كانون الثاني الماضي عقد ما يسمى بحزب الإتلاف الوطني الديموقراطي مؤتمره التأسيسي الذي اِلتأم شمل مريديه في قاعة تابعة لنقابة المحامين العراقيين بحضور العديد من أعضاء ما يسمى بمجلس الحكم / المحكوم وممثلي أحزاب وحركات سياسية ، ممن تتلمظ أفواههم على وليمة الأربع مائة مليون دولار التي تحدث عنها الأمريكيون عن نيتها بتخصيص هذا المبلغ ((لخلق حالة)) أحزاب ديموقراطية تنسجم مع الرؤية السياسية الأمريكية في المستقبل ، وقد ألقى السيد عادل مراد : الذي تنقل بين بعض الأحزاب الكردية قبل أنْ يحط رحاله التنظيمية في حزب جلال الطالباني : الاِتحاد الوطني كلمة سياسية مكتوبة بالمناسبة قوامها الاِستعلاء وطابعها التهديد ونسغها : العين الحمراء بضرورة التأييد للرؤية السياسية للحركة الكردية المسلحة : الفيدرالية وفقاً للرؤية البرزانية / الطالبانية ، وأصر على القول المتكرر : لا تدعونا : [أي حركته المسلحة] أنْ نسقط غصن الزيتون ، الأمر الذي فهمه جميع الحاضرين بأنه تهديد معلن برفع السلاح في وجه كل مَـنْ يعترض على ذلك الطرح . وكل مجريات [الحادثة تلك] تبين مدى الإيمان المطلق للحزبين المستحوذين على الساحة الكردية بالمفاهيم الديمقراطية السياسية مع الآخر العراقي بعد اِكتشافنا لديموقراطيتهما المسـلحة سابقاً ضد أشقائهما في الاِنتماء الوطني : أنصار الإسلام ، وأشقائهما في الاِنتماء القومي أنصار حزب العمال الكردستاني في تركيا .

     وقد رد أحد الحاضرين ذلك المؤتمر ممن حملتهم الدبابة الأمريكية إلى بغداد في كلمة مُلقاة على عجرفة مراد الطالباني الذي يهدد بالسلاح بالرفض الواضح لمنطق التهديد والوعيد ، مما وتر الأجواء بـ((الصفرة الديموقراطية)) التي ظهرت على وجوه الجميع وران الصمت الرهيب على كل الحاضرين وكأنَّ على رؤوسهم الطير ! .

   أما الحاضرون من المدعوين كالدكتور مالك دوهان الحسن ، والدكتور محمود عثمان ، ونصير الجادرجي ، ومفيد الجزائري وممثل الكلدو آشوريين في مجلس الحكم / المحكوم ، وممثل التركمان ، وغيرهم من المدعوين لحضور تلك الهمروجة الإعلامية . . . أما أولئك الحاضرون فلم يهمسوا ببنت شفة لأن أفواههم ستنشغل بعد سويعات بالمرطبات والحلويات ولا وقت للأحاديث التافهة حول ((الهموم الوطنية)) التي تهم العراق والعراقيين .

مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين

    أكدت السكرتارية لمجموعة العمل الوطنية . . . ـ المغرب في تصريحٍ لها صادر عنها يوم 26 / 1 / 2004 في رؤية سياسية موجهة إلى ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة ، المغربية والعربية والعالمية على بشاعة الجريمة الأمريكية المرتكبة ضد العراق التي لم تتوانَ فيها أمريكا من ((اِستعمال كل أسلحة الدمار . . والذي لم يسلم منه التراث الإنساني الذي تزخر به أرض العراق ، سواء تعلق الأمر بالمآثر التاريخية أو بالمتاحف أو بالخزانات ، أو بملاحقة واِغتيال العلماء)) علاوة على قتل البشر والمداهمات وإرهاب يومي ومن إِختطافات وإِعتقالات ، ومحاولة تقسيم العراق على أساس عرقي . . .

    وعزمت المجموعة على القيام بفعاليات حول العراق وفلسطين بمشاركة العديد من الأسماء  النضالية اللامعة الاِشتراك ، وسيستمر عملها الكفاحي من بدء العدوان على العراق في العشرين من آذار حتى يوم التاسع من نيسان وتقوم جنباً إلى جنب مع كل الشعوب في العالم بالاِشتراك في الاِحتجاج على الجرائم القبيحة التي تقودها أمريكا والكيان الصهيوني ضد شعبي العراق وفلسطين .       

المهمة الطبقية والوطنية الأولى عند أبي داود

    ((يبشر)) السيد حميد مجيد موسى البياتي كلَ الوفود التي تزور مقر حزبه للتباحث عن الشؤون الوطنية العراقية على اِعتبار أنَّ ذلك التنظيم يرفع شعار ((وطن حر وشعب سعيد)) رغم أَنَّ العراق محتل وشعبه كئيب جراء إجراءات سلطة الاِحتلال الغاشمة . . . ((يبشرهم)) بأنَّ ((الأكراد)) قد أعدوا عرائض تحمل توقيع أكثر من مليون ونصف الملون مواطن ((كردي)) يطالبون بالاِنفصال عن العراق وتأسيس دولة كردية خاصة بهم ، وأنَّ قيادتهم السياسية : المسلحة كما نقول ، ستعرض هذه العرائض في حال رفض الآخرين مطالبهم السياسية الخاصة بالفيدرالية حسب الوصفة السياسية الحزبية الجلالية/الطالبانية المسعودية/البرزانية .

    ولا ينسى أبو داود المخلص [جداً] ((للوطن العراقي الحر ولشعبه السعيد)) مناشدة الوفود المستمعة لمطلبه الرئيس أنْ يؤيدوا الرؤية الكردية وفق ما تطرحه القيادة البرزانية / الطالبانية لأنه الحل المناسب والوحيد لمعضلة العراق السياسية والخيار المتاح في حالة الرفض هو الاِنفصال ، من دون أنْ يحدد موقف حزبه السياسي من القضايا الكلية التي تواجه الشعب العراقي بشكل مباشر ، ومن دون أنْ يتطرق لكيفية مواجهة الاِحتلال الأمريكي للمجتمع العراقي والوطن العراقي وتهديم الأمريكيين للدولة العراقية الموحَدة والموحِدة .  

رأي

مجلس الحكم الاِنتقالي في مدينة التمر :

فلِّش وكلْ خستاوي

     فاضل الربيعي *

     يتداول العراقيون قولاً مأثوراً منذ نحو أربعة قرون ، كان قد دخل ، مع الوقت ، في أهازيجهم وأشعارهم وأغانيهم . هم يرّددون هذا القول كلمّا جاءت موجة  جديدة من اللصوص لنهب مدينتهم . هكذا يغني العراقيون ويهزجون اليوم كما بالأمسبغداد مبنيّة بتمر . فلشّ وُكلّ خستاوي.

    أيّ : إِنَّ مدينة  بغداد  لم تُبنَ بالحجر أو الآجرّ  ؛ بل  صُنعت من اكثر أنواع  التمر(البلح) جودة وهو : الخستاوي . كل ما عليك أنْ تفعله هو أنْ تحمل معولاً وتباشر بالهدم وبعدها سوف تشبع ويمتليء جوفك . عام 1258 هبطت من سهوب آسيا ، موجة من اللصوص الجائعين المتطلعين إلى تهديم مدينة التمر (البلح) هذه . في البداية ترددّوا ، حين قيل لهم أنها مدينة مقدّسة . على رأس اللصوص الجائعين هولاكو . المنجمون قالوا له  : نعم إنها كذلك ، بالفعل ، مدينة مقدّسة لا يجوز تحطيمها . لكن الفقيه الشيعي وعالم الفلك والفيلسوف نصير الدين الطوسي (الإيراني- الخراساني) هو الذي تولى إِقناع صديقه الحميم : هولاكو بعدما حذرّه المنجمون .  همس في ُأذنه قائلاً :  سيدي . لا ُتصغ لهؤلاء المنجمين العجائز . تقدّم صوب بغداد وأدخلها .

    دخل المغول بغداد حاملين المعاول بعد ما اِستمعوا إلى نصيحة الطوسي ، ثم بدأ العدّ التنازلي . التمر الخستاوي يُساقط من حولهم . العراقيون سريعو النسيان . وقد تعوزهم العدالة في الأحكام حقاً . تركوا نصير الدين الطوسي يفلت من العقاب ولم يتهموه بالخيانة ، بينما امسكوا بتلابيب ابن العلقمي السياسي الاِنتهازي المسكين ، الذي لم يغدر بسيّده قط كما تقول رواية ابن خلدون في قراءة معمقّة ، ولكنه خاض مفاوضات شاقة وفاشلة لمنع  الكارثة بأقل ثمن ممكن ؟ . انه مجرد سياسي انتهازي لا أكثر ولا أقل ، أمّا الخائن الحقيقي للإسلام فهو الطوسي . [1] .

    دخل المغول وكان الطوسي معهم في الموكب ؛ الذي باشر تهديم أسوار وجدران المدينة المقدّسة والأسطورية المصنوعة من التمر تُرى : لماذا تخيّل العراقيون مدينتهم مصنوعة من التمر ؟ . هل لأنها جميلة وحلوة إلى هذا الحدّ ؟ . أم لأن نهابيها لا يتركون أيَّ شيء فيها عندمـا ينهبونها  ؟ . أم لأنَّ اللصوص يتصرفون معها دون رحمة ، حين تتيح لهم الفوضى نهب كل شيء فيها ؟ . كل اللصوص الذين دخلوا مدينة التمر الأسطورية هذه، حملوا المعاول وأكلوا الخستاوي . حطموا جدران بغداد وأسوارها (التي لشدّة رقتها وحلاوتها  بُنيت من التمر . يـا للعجب ؟) . ما من مدينة في العالم مثل بغداد . حقاً ؟ .

    بعد  نحو 750  عاماً على حادث النهب التاريخي هذا ، جاء هولاكو آخر  . أمريكي نهم هذه المرّة ، ومُتحرّق  فوق ذلك لرؤية مدينة التمر . كان يلزمه نصير دين طوسي آخر ليّدله إلى الطريق . وحين تقدّم الجائعون من صحراء جارتنا الصغيرة والشرسة ، الكويت  المُغتصبة  (والتي أُصيبت بعقدة اغتصاب غير قابلة للشفاء) في الثالث من نيسان / أبريل 2003 متجهين ومُندفعين صوب مدينة التمر ، تزاحم الطوسيّون بالمناكب على طريق  صفوان والنجف والناصرية . السيّد عبد المجيد الخوئي ابن المرجع الشيعي الخوئي الكبير (رحمهما الله) كان أول  الجائعين ، الداخلين إلى النجف على ظهر دبابة أمريكية . عمامته السوداء ممُيّزة مثل عمامة الطوسي  . اكثر ما يُميّزه  - عدا العمامة - سرقته لمليارات الدولارات من أموال الشيعة كما يقول خصومه وقتلته . جاء اللص الفقيه إلى مدينة التمر . لم يشبع من الخستاوي الذي نهبه من صحن والده  وطمع بالمزيد . الأقدار وحدها هي التي وقفت له بالمرصاد ، ورتبت له موتاً شنيعاً في أهمّ  شارع من شوارع النجف  ، يدعى – ويا للمُصادفة الغريبة - : (باب الطوسي)  . لقد ُصرع اللص الفقيه في باب جدّه البعيد  حسين الطوسي الكبير أو نظام المُلك الوزير السلجوقي .      

    المَنْهَبة العراقية لا مثيل لها في التاريخ .  إنها على صورة العراقي الذي لا مثيل له . في غلوّه وفي  سماحته . في طيشه وشجاعته . في محبته المُفرطة وفي كرهه السقيم الذي لا يعرف الحدود . أنه إنسان مبنيّ من التمر أيضاً . ظاهرياً ، يبدو العراقي من بعيد حلو الطعم وهش هشاشة حبة التمر . ولكنه ، عن قرب أكثر ، سيبدو  صلباً- في الآن ذاته - صلابة النواة  .  يوم خلق الله العراقي خلقه على صورة التمرة . كما خلق الفلسطيني على صورة حبة الزيتون . شجرة الزيتون مثل النخلة ؛  يمكنهما  الصمود  دون ماء  وفي ارض قاحلة وقتاً أطول ممّا يتخيّله عقل  . ميزتهما المتفرّدة : الصبر .  لأجل ذلك أصبحت المَنْهَبة العراقية . . . مثل المَنْهَبة الفلسطينيّة ، أطول وافظع مَنْهَبة في التاريخ . كل الجائعين النهمين المتدفقين من وراء الحدود جاءوا بالمعاول  . لم يرحموا جداراً ولا سوراً في مدينة البلح : فلشّوها وأكلوا الخستاوي كله .

     أما آخر الجائعين النهمين القادمين من عمان فهو  الدكتور نبيل الجنابي ؛ الأمين العام للحركة الملكية الدستورية  . تسابق مع  الجميع  ببراعة وأكل بشراهة . يبدو انه أكل من التمر أكثر من سيّده ، ولذا جرى التشنيع عليه وتمّ طرده من المأدبة . يقول قرار الحركة الملكية الدستورية ، الذي تمّ إِبلاغه للأمريكيين في 13  كانون الثاني / يناير الماضي  وكما نشر في الصحف : أنَّ الجنابي ُطرد من منصبه بعد ثبوت انحرافه في قضايا مالية : (وانه تمكن من سرقة الكثير من الأجهزة والمواد وباعها لمقاولين . ومنها مولدّات كهربائية - من النص الحرفي للقرار) .

مدينة  التمر ( البلح ) هذه ، ظلت من دون كهرباء طوال الأشهر الماضية. عاشت في الظلام وارتجف نخيلها من البرد .

إذا كان هذا تأثير معول الجنابي لوحده في مدينة التمر (البلح) . ماذا إذن عن معول هاليبرتون ؟ . حتى لا يُقال إننا نشنّع على الرجعيين وحدهم ، دعونا ننعم النظر في بيان الوزير الشيوعي وعدّو الإمبريالية القديم - صديقها الحميم وخادمها المطيع حالياً - السيّد الدكتور مهدي الحافظ . منذ أيام أصدر بياناً مُسهباً ، ولكنه شديد الغموض مع ذلك ، يردّ فيه على أشباح نالت من شخصه على شبكة الأنترنيت  وفي موقع يدعى (الحوار الحضاري المتمدن )  .  ياله من  اسم رائع ؟ .

     في البيان ينفي الحافظ  أية صلة له بحاملي المعاول الآخرين . إنه لم يقترب من النخلة ولم يأكل الخستاوي ولم يقترح أيّ ثمن لبضاعته  . كل مشكلته يتحّمل وزرها تاجر الورق الدولي ، الكردي الفيلي فخري كريم زنكنة ، وزميله وشريكه الشيوعي القيادي السابق ورئيس منظمة التضامن الأفرو ـ أسيوي نوري عبد الرزاق حسين . لقد ذهبا  بصحبة حميد مجيد موسى ، الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي من اجل لقاء (رابطة الدفاع عن اليهود ) و( الأيباك ) في إطار محاولة  لترتيب مسألة تعويضات يهود العراق .؟  أصدر الثلاثة بياناً . اِسم الحافظ  جاء في البيان من دون علمه كما يزعم . ليس هذا هو المهم . المهم ماذا يريد هؤلاء ؟ : تعويضات ليهود العراق .

البقية في العدد القادم

       [1] ـ نتناول بالتقييم السياسي موقف الوزير المتنفذ في السلطة العباسية المسلمة : اِبن العلقمي ، ولا يتعلق الأمر هنا في البعد الحضاري الديني لمسألة الصراع بين المسلمين والكفار ، ووجوب اِتخاذ الموقف المبدئي في هذا الصراع ، على ضوء التقسيم المعروف : الحرب بين دار الإسلام ، من ناحية ، وبين دار الكفار ، من ناحية أخرى

للاطلاع على مجموعة نداء المقاومة