نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر 

نِداءُ المقاوَمَّـة 

 العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ

 

نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التَحَّالف الوَطَّني العِراقي ـ إعلامُ الخارج

العددُ الحادي عشر ، السنة الأُولى ، 1 / 12 / 2003

 

 

   شبكة البصرة

www.albasrah.net

الاِفتتاحية

الأمريكيـون عاجـزون ولا حـل

إلاّ بوحـدة وطنية للمقاومة

الإستراتيجية والتكتيك

في معركة التحرر الوطني

     الفرد الوطني العراقي نتيجة طبيعية للمجتمع العراقي ، وهو بإِحساسه العالي بالمسؤولية الوطنية والقومية والحضارية يتفاعل مع هموم وطنه السياسية والاِجتماعية ، فتراه منخرطاً في كل قضية عامة تخص الشأن الوطني ، فهو يتحصن بالموقف العملي اِتجاه الإضراب الاِقتصادي والعمل السياسي والنشاط الاِجتماعي والفعل الخيري والتشجيع للخير وأهله . . . وغير ذلك الكثير . للسياسي العراقي الموقف : عبر العمل أو القول ، ويندر أنْ تجد ظاهرة اِجتماعية لها علاقة بالمواطن والوطن لا تستثير حمية المواطنين السـياسـيين العراقيين وتدفعهم لاِتخاذ الموقف الأخلاقي تجاهها . الفرد السياسي الوطني ونشاطه الحيوي ظاهرة عامة ملموسة في المجتمع العراقي .

     يتقلص العمل في مجال المشاركة بالمعركة السياسية عند البعض ـ خصوصاً ـ كلما كانت الأفكار والتوجهات السياسية أو النقابية تخص فئة اِجتماعية محددة ، وتحدِّد أنظار مصالح المهتمين بها والمنضوين في دينامياتها العملية ونشاطاتها اليومية ، فتكون القضية السياسية عندها بالنسبة لهذا البعض : الهم الملموس عند الأوعى والأكثر اِستعداداً للتضحية ، وبذلك تتأسس القوى السياسية تنظيمياً وتنبثق البرامج العملية وتتولد الأفعال المترجمة لهما ، قبل أنْ تتكاثر وتنمو بفعل عوامل متعددة منها النشاط العام في العمل المنتج أو الجماهيري والحظوة الاِجتماعية واِتساع أرومة الرموز المكونة للظاهرة والنموذج السياسي الذي يترجمها ويجلب الأنظار إليها ، وحداثة فكرتها وسهولة تناولها .

     ولكن المصلحة السياسية الوطنية العامة تستجلب بالضرورة أوسع مشاركة في نشاطها اليومي والتكتيكي ، والمرحلي والإستراتيجي ، ولو نظرنا للتاريخ العراقي الحديث والمعاصر بشكلٍ مدقق ومتابع لتطوراته ومستخلص لدروسه الأساسية فإننا سنجد أنَّ الموقف الوطني الفعلي هو الذي يكمن وراء كل التضحيات الجماعية والفردية ، وظواهر أنواع التضحيات الأخرى وأنماطها المتعددة في المجال النقابي ـ مثلاً ـ لا يتعدى أعداد أفراد النشاط فيها العشرات . الظاهرة الأولى والأبرز : التضحية في سبيل الوطن هي التي اِفتتحت سجل تأسيس الدولة في أعقاب الحرب العالمية الأولى واِنتظمت فعل الوطن منذ ذلك التاريخ وإلى الوقت الحاضر ، وستكون ـ كذلك ـ سمتها الأساس وعنوانها الأبرز . وكان ميدان التضحية الوطنية ضد التكوينات الأجنبية : المستعمرة هو الذي تدفقت فيه دماء العراقيين وتدثرت أجسادهم في ترابه المقدس لتصبح الكتل المكافحة لأجله كافوراً يغتسل فيه الشهداء الصدِّيقين من خلال تعفرهم في ثراه المقدَّس .

    كانت غاية الاِستقلال الوطني واِستكمال مهمة مطلب السـيادة هو الإستراتيجية الشمولية التي اِستَّجرَت أرواح الضحايا العراقيين الوطنيين عن طواعية واضحة ملموسة في غالبيتها ، لذلك لن تجد بيتاً عراقياً واحداً ليس فيه شهداء للوطن ، سواء كان اِبناً أو أباً أو قريباً ، كان الوعي الوطني هو المنظومة الفكرية التي تشـبَّع فيها المواطن سواء في البيت أو المدرسة أو الجيش أو المدينة ، وكانت السُبة السياسية الأولى في العراق ضد كل عراقي هو الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي . لقد تفاعلت العوامل الوطنية مع الإنسان العراقي السياسي الوطني بشكل وثيق حتى لا يكاد تلمُّس أي ثغرة فيها . وكم هو محفوظ في التراث الشعبي العراقي الأصيل من أقوالٍ بليغة تجسد الموقف الوطني بشكل مثير للحمية الوطنية ، وتكون الدافع الحقيقي ـ ناهيك عن أمثولة الفعل ـ لفعل التضحية في سبيل الوطن وإلحاق أفدح الخسائر الممكنة بالعدو المعتدي على تربة الوطن .

     هل الاِستشهاد بدروس رد الغزوة الإيرانية للاِعتداء على الوطن العراقي في مراحل الحرب المختلفة وخصوصاً في أعقاب معارك المحمرة عام 1982  : أي بعد تحرير أراضيهم ، تكفي للتدليل على ذلك الاِتجاه الموضوعي للموقف الوطني عند أبناء الشعب العربي ؟ .

    وهل تكفي الحرب الشعبية ضد البريطانيين التي تجلّت في خوض غمار ثورة العشرين ؟ . والموقف السياسي المناهض للاِحتلال البريطاني الثاني في عام 1941 براهين عينية على ذلك الاِتجاه الوطني العراقي ؟ .

     هل يشكل تنامي فعل المقاومة الوطنية العراقية الراهنة ضد الغزو والاِحتلال الأمريكي وإلحاقه الخسائر بقواته سوى صورة مرئية لماضٍ قريب وحاضر معاش ومستقبل مرجوٌ فيه النصر السياسي الحاسم ؟ .

    إذا لم يكن الإِدراك الكلي الشمولي لطابع المعركة الوطنية ضد الغزو والاِحتلال ، ومعرفة الطرق التي تؤدي إلى تحقيق هدف الاِستقلال والسيادة والكفاح في سبيل الذات الاِجتماعية الوطنية ، وليس في سبيل هدف سياسي غربي أمريكي ، فإنَّ كل العمل الكفاحي سيكون عديم النتائج الإِيجابية بالنسبة للتاريخ والوطن والمجتمع ، وسيكون عملاً لا واعياً يبقى يتخبط في تكتيكات عشوائية توُصل إلى غاية تناقض الهدف الاِستراتيجي الذي يتطلع الشعب إلى تحقيقه ، وسبق لنا ـ في التحالف الوطني العراقي ـ ركزنا منذ بداية هذا القرن ـ في 7 / 10 / 2000 على وجه التحديد ـ على القول التالي : (إنَّ المهام السياسية الراهنة أمام الوطنيين العراقيين لا تحددها الاِعتبارات الذاتية ، بقدر ما تحددها العوامل الموضوعية) وعلى ضوء الواقع الملموس في هذا اليوم من حيث وجود الاِحتلال الأمريكي للعراق : الأرض والمجتمع والمؤسسات نقول بعزم ويقين أَنَّ من (المهم في اللحظة التاريخية هو عدم الوقوع في مطب الخطأ السياسي ، وإضاعة بوصلة الموقف الوطني الإستراتيجي ، أي ضرورة تسديد أبصارنا على الهدف السياسي الكلي لممارساتنا العملية ورؤيتنا النظرية) أي أنْ لا نقف (على أرضية الموقف السياسي الأمريكي ، والغربي عموماً ، ونكون في المحصِّلة والنتيجة معول هدم بيد الأمريكيين) نعزز فيه واقع الاِحتلال ، وهذا ما يرفضه جميع الوطنيين العراقيين المخلصين الواعين لتجربة العراق التاريخية ، ورأينا آنذاك التدليل على الحقيقة الملموسة المجسِدة لذلك الاِستخلاص بالرؤية التالية : (إنَّ نضالاً لا يحدد بدقة هدفه الإستراتيجي ، سوف يعجز عن رسم التكتيك المناسب له {. . .} ذلك أَنَّ تحديد الهدف الإستراتيجي أمر تقرره طبيعة المرحلة النضالية ، وليست الرغبة الذاتية ، وبدون تحديد طبيعة المرحلة النضالية يستحيل تحديد الهدف الإستراتيجي ، والخطة التكتيكية النضالية ، فإنَّ حركة الشعب الكفاحية تبقى تتخبط في متاهات العفوية والجزئية والمراوحة في المكان) كان ذلك في سياق تحديد مفهوم : التحالف الوطني العراقي وآفاق نضاله المرجوَّة .

    ولا شك أنَّ المرحلة الراهنة هي مرحلة التحرر الوطني من الغزو والاِحتلال العسكري الأجنبي/الأمريكي ، وهو الأمر الذي يجعل من مقولة (مما يجعل من كل إنسان وطني وحدة وعي فكرية وسياسية مقاومة) التي جاءت في نهاية مقالتنا الاِفتتاحية للعدد الماضي تسـتحق تركيز الأنظار عليها . 

 

 

حصاد المقاومة

   دخلت مقاومتنا الوطنية العراقية الباسلة إحدى مراحل تطورها الملموسة ، فبعد أنْ تجاوزت مرحلة تحديد الرؤية النظرية لحيثيات وإمكانيات الكفاح المسلح ، وهو ما ميزَ كل تجارب القرن العشرين الثورية المسلحة ، واِنخرط مقاوموه في مرحلة أضرب واِهرب ، يزاوجون اليوم هذه المرحلة مع مرحلة المواجهة وذبح مرتزقة العدو المحتل أو أسرهم ، تدشيناً للمرحلة الثالثة التي عنوانها الأساس الاِشتباك مع قوات العدو الذي نأمل تخطيها نحو تحرير لبعض المراكز الهامة ودحر العدو عنها مؤقتاً أو دائماً الذي يخدم الهدف الإستراتيجي بتحرير الوطن والمجتمع من ربقة الاِحتلال ، وعلى هذا الطريق :

     1 ـ يوما السبت والأحد 15ـ61/11/2003 : أقر ناطق باِسم العدو إنَّ قذيفة الآر بي جي قد أسقطت الطائرة التي كانت تحاول إسعاف طائرة أخري للعدو المحتل أُسقطت بصاروخ أرض جو ، المحتلون اِعترفوا بـ17 قتيل و5 جرحى . كما أعلن العدو المحتل عن إِصابة ثلاثة من جنوده نجمت عن قذيفة آر بي جي وذلك في المنطقة الصناعية في الموصل . وفي بعقوبة تعرضت دورية للعدو المحتل لإطلاق نار ، تكتم الأمريكيون الذي اِعترفوا بالعملية على عدد خسائرهم . اِنفجار في المقر العام لقوات الاِحتلال جراء سقوط قذائف هاون ، لم تُعرف نتائجها .

    2 ـ يوم الاثنين 17/11/2003 : سقوط مروحية بلاك هوك في منطقة اليوسفية بالقرب من مطار الموصل ، والطائرة هي الثالثة التي أُسقطت في الموصل الحدباء . وفي في منطقة تقاطع شارع البنوك والرشيد ببغداد وجه المقاومون ضربات عسكرية لإحدى دوريات العدو المحتل ، لم تُعرف نتائج العملية التعرضية البطولية . في بلد قام المقاومون بقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين ، اِستقالة ممثل القوات الإيطالية في قيادة ما يُسمى بقوات التحالف على أثر العملية الجريئة التي أدت إلى تدمير مقرها في الناصرية ، أكد الممثل على فشل قيادة القوات وعنجهيتها وإساءتها للشعب العراقي . وفي خط بيجي ـ الموصل النفطي تم تفجير أنبوب الموصل للبترول إلى تركيا ، وذلك في إطار العمل على إفشال خطط العدو لاِستغلال ثروات العراق .

    3 ـ يوم الثلاثاء 18/11/2003 : تمثلاً بالطريقة الصهيونية في فرض العقوبات الجماعية قام العدو المحتل بفرض إجراءاته الغاشمة التي تمثلت بقطع الكهرباء عنها لمدة ثلاثة أيام ، ومنع الطاقة عن بعض مناطق بغداد لمدد متعددة يمتد بعضها إلى أكثر من عشرين ساعة . وفي إطار تخبطه في إجراءاته القمعية التي تدل على ذعره اللامحدود قصف المحتلون أحد الأسواق بمدينة الثورة ، مما أدى إلى إصابة حوالي العشرين مواطناً ما بين قتيل وجريح . شهدت مناطق الكرادة والدورة ومقر قوات الاِحتلال عدة اِنفجارات اِستهدفت تلك القوات . كما تعرضت مراكز قوات الاِحتلال في كركوك لعدة اِنفجارات .

    4 ـ يوم الأربعاء 19/11/2003 : قصف رجال المقاومة الوطنية العراقية مقر قوات الاِحتلال في العاصمة مستخدمين مدافع الهاون / لم تُعرف خسائر العدو المحتل الذي أعلن عن النبأ . أعلن ناطق باِسم قوات الاِحتلال عن اِشتباكات واسعة بين قوات الاِحتلال وأبطال المقاومة الوطنية بالقرب من الدورة ومحيط المقر العام للقوات المحتلة ، طائرات الهليوكوبتر تدخلت في حسم تلك الاِشتباكات ، تكتم المحتلون حول النتائج التي أسفرت عنها تلك المعارك المباشرة . نفذ المقاومون هجوماً على قوات المحتل وذلك في مدينة الموصل ، أدى الهجوم إلى مقتل أحد المترجمين وجرح اِثنين من أفراد العدو المحتل ، وإصابة شرطيين من الدروع البشرية للعدو . وشهدت مدينة البصرة اِنفجار عبوة ناسفة في دورية تابعة للقوات البريطانية ، ناطق باِسم قوات الاِحتلال يعلن عن جرح أحد أفراد تلك القوات الغاشمة . كما شهدت مدينة الكوت اِنتحار أحد جنود الاِحتلال الأوكرانيين من خلال إطلاق النار على نفسه جراء الهلع الذي أحاط به .

    5 ـ يوم الخميس 18/11/2003 : المقاومة الوطنية العراقية تستهدف قوات الاِحتلال بتفجير مجموعة تابعة له ، وذلك في منطقة الشالجية ببغداد ، وكما قامت بعملية أخرى في العاصمة تمثلت بتفجير عبوة ناسفة في رتل تابع للمحتلين مما أدى لجرح ثلاثة . وفي منطقة الخضراء تعرضت قوات الاِحتلال إلى قصف بالهاونات أدى اِنفجارها إلى وقوع إصابات في صفوفها . وفي الخالدية أقدمت إحدى مجموعات المقاومة على الاِشتباك مع القوات المحتلة وأوقعت بالقوات المحتلة عدة إصابات ، تدخل طيران العدو المحتل في محاولة إعطاء مد معنوي في صفوف قوات الغزو ، إثر جرح ثلاثة من المحتلين .

    6 ـ يوم الجمعة 21/11/2003 : في مدينة بلد أعلن المحتلون عن مقتل أحد أفراده الغزاة جراء هجوم للمقاومة ، إضافة إلى جرح اِثنين من قواته . اِضطر العدو المحتل على إعادة اِنتشار إحدى تجمعات قواته في كركوك جراء القصف المتكرر لقواته . وفي تكريت تم تدمير عربة للمحتلين ، شهود عيان تحدثوا عن مقتل وجرح المتواجدين فيها . وفي القائم نفذت المقاومة الوطنية عملية بطولية جريئة ضد الغزاة المحتلين ، العدو المحتل عزل المنطقة عن محيطها وقام بتفتيش المنازل فيها وفرض منع التجول فيها . وفي سامراء شنَّ أبطال المقاومة هجوماً على إحدى دوريات المحتل ضمن قافلة للعدو المحتل ، أقدمت قوات الاِحتلال على اِسـتخدام الطيران في قصف المدنيين القريبين من منطقة الهجوم . المقاومة إِجترحت أسلوباً مبتكراً في مهاجمة قوات للاِحتلال بالصواريخ من خلال عربة كان يجرها حيوان أليف ، قوات الاِحتلال أصابها الذعر وأخضع جميع العربات وأصحابها وحيواناتها للتفتيش . ووفق الأسلوب ذاته تم قصف مقر وزارة النفط ، التي تقع بجوارها مقر أربع وزارات . وفي منطقة شمال شرق بغداد نصب المقاومون فخاً للعدو وأمطروا قواته بالنيران فأدى إلى مقتل أحد أفراده . وفي الرمادي أعلن العدو المحتل عن مقتل أحد فراده وجرح اِثنين أفراده . جراء تصاعد فعل المقاومة المسلحة في مختلف مناطق العراق ، وبعد فشل حملات القمع لما أسماه بالحملة بالحية والحية ذات الأجراس والصحراء نفذ المحتلون جريمتهم الجديدة التي أطلق عليها : حملة المطرقة الحديدية ، أسفرت الحملة الإِرهابية الجديدة عن اِعتقال مئات المواطنين ، إنها الحرية الأمريكية والديموقراطية العسكرية .

    7 ـ يوم السبت 22/11/2003 : أصاب صاروخ طائرة تجارية عائدة لشركة DHL ، تمكنت الطائرة من الهبوط في المطار بالرغم من إصابة محركها . وجهت منظمة العفو الدولية اِتهاماً للقوات الأمريكية بالهدم الاِنتقامي للبيوت ، فيما وجهت منظمة نسائية أمريكية قوات التحالف بقتل المدنيين العراقيين . أعلن المحتلون عن مقتل أحد الجنود غرقاً . شن المقاومون هجوماً عسكريا على شركة نفط الشمال جرح من جرائه سبعة أفراد أربعة من بينهم أربعة أمريكيين .