|
نحوَ جبهةٍ وطنِّيةٍ
مُوحَّدة للمقاوَمَّـة والتَّحْرِّيـر نِداءُ المقاوَمَّـة العرِّاقُ باق ... والاِحتِّلال إلى زوال ٍ نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التَحَّالف الوَطَّني
العِراقي ـ إعلامُ الخارج العدد الرابع عشر ، السنة الأُولى ، 15
/ 1 / 2004
شبكة البصرة الاِفتتاحية أُسلوب الكفاح جزء من الخيار وليس الاِختيار الأمريكيـون عاجـزون ولا حل إلا بوحدة وطنية للمقاومة إذن ، اِختيار وسيلة الكفاح الثوري
للاِرتقاء إلى ما تمليه الإرادة الوطنية العراقية لا يتعلق بالرؤية الذاتية
أبداً ، إذ إنَّ اِشتقاق مهمات العمل تنبثق من التحليل الموضوعي للتوصيف القائم
في البلد المعني ، الذي يتشكل فيه المجتمع بكل تلاوينه القومية والطبقية ليكون
مجتمعاً واحداً ، له من الرؤية الفكرية والسياسية المشـتركة بحكم طبائع الأشياء
الذي تكونت تاريخياً ، وتأسست فترة إثرَ فترة أخرى على جغرافية محددة ، إننا لا
تعيش في فراغ سياسي واِجتماعي قطري معزول وإنما مجتمعنا العراقي جزء من التكوين
العربي والنسيج الحضاري الإسلامي ، وهذا الاِنتماء المترابط مع التكوين والنسيج هو
الذي يحدد هويتنا الوطنية التاريخية . ولا
يهمنا التصور الذاتي : الأيديولوجي للمحتلين : من المحافظين الجدد وأوراقهم
النظرية الصفراء الحاقدة على المفاهيم النظرية العربية الإسلامية ، الذين ينظرون
للعراق على أنه جزء من ((تقاليد الشيخ والقرية)) في إحدى مناطق البادية : للشيخ
مطلق الصلاحيات في إصدار الأوامر وللأتباع في قريته واجب التنفيذ ، فتلك صورة
ذهنية مستمدة من كتب عالم الاِستشراق ، وعززها العملاء السياسيون ((العراقيون))
عندما عزفوا على المعلومات والبيانات السياسية التي تروق لآذان الغزاة المحتلين
، مثلما تنتمي للتصورات القديمة المجردة . . . تنتمي إلى الفترة المظلمة عن
الواقع الاِجتماعي الوطني العراقي الحي الملموس . الدولة العراقية ثمرة الثورة الوطنية
الكبرى في عام 1920 ، ونموها المتوالي والمتتالي جاء نتيجة نضال الوحدة الوطنية
العراقية وجماهير شعبنا ، سواء في مرحلة اِصطدامه مع المستعمرين البريطانيين بين
فترة اِندلاع الثورة وعام تحرره الوطني في عام 1958 إثر ثورة 14 تموز الوطنية
والقومية ، أو نضالهم ضد المستغلين والدكتاتوريين ، ومن أجل حياة وطنية
ديمقراطية ترتبط بالمحيط العربي الإسلامي . كان الهدف الأمريكي الأبرز من حربه
المتوالية المديدة على العراق هو القضاء على الدولة العراقية الموحِدة للمجتمع
العراقي ، التي تستثمر الطاقات المتوفرة لصالح المستقبل العراقي والعربي ،
القضاء على الحكومة وإِفلاش وزاراتها أو تنصيب المستشارين الأمريكيين لإدارة
شؤونها بما يخدم توجهات المحتلين ، تحقيق التجزئة العملية في العراق على ضوء
سياسة منطقتي الحظر المعروفتين ، إنجاز مهمة تفتيت المجتمع إلى أثنيات وطوائف
وملل وإقامة إدارات محلية يرتكز طموحها الوطني والحياتي على ما يلبي اِحتياجات
الحد الأدنى من متطلبات جهازها الهضمي والاِحتياجات الأخرى التي لا علاقة لها
بأي طموح وهدف وطني وقومي عربي وحضاري مسلم .
إنَّ المخططين الإستراتيجيين عندما يرسمون
خططهم العسكرية ويسـطّرون مشاريعهم السياسية اِعتماداً على المعلومات التي
يتقيأها الكومبيوتر دون هضم معلوماتي وتمثل معرفي ، وتبينه ـ كذلك ـ شاشاته على
إنه حقائق نهائية مطلقة ، وبالاِستناد إلى تقارير مخابرات السي آي أي التي
يصوغها المتصهينون : بالنسبة للعراق والأمة العربية ، سواء مَـنْ
كانوا في أجهزة الإدارة الأمريكية أو في كيان الاِغتصاب الصهيوني ، واِستخدام
آذانهم لأحاديث بعض مسؤولي النظم العربية والإقليمية المستخذين الذي تصطك ركبهم خشيةً
من الأمريكيين ، من جهة ، ومن شدة الذعر بسب اِنعدام الإيمان الحقيقي بالمثل
الدينية والقيم السماوية والتيقن من موقف شعوبهم ، من جهة أخرى ، يرتكبون خطأً
فاضحاً يرتقي إلى مستوى الجريمة السياسية بحق الآخر وبحق أنفسهم ، التي تنعكس
دماراً على الوطن والمجتمع الذي سيقع ضحية هذه المخططات ، وهو العراق في الواقع
الملموس ، من ناحية ، وقتلاً وجرحاً وعطباً واِنتحاراً وخسائرَ مادية بحق
الأدوات التي تنفذ رؤية الإستراتيجيين الفكرية والسياسية ، من ناحية ثانية . ذلك
هو الواقع الملموس الذي سيتولد عن لوحة الصراع بين طرفي معادلة الحرب الأساسيين
. وإذا كان الوطن المحتل نجمت أوضاعه بناء
على تصورات غير موضوعية ، خاطئة ، لا تأخذ بنظر الاِعتبار تقاليد المجتمع الحقيقية
ونسق تكوينه التاريخي الحضاري ، فإن المحتلين سيدفعون الثمن غالياً من حياة
عسكرييهم : الأدوات التنفيذية للغزو والاِحتلال ، وهو ما يتجسد عيانياً في عراق
اليوم كما لم يتجسد من قبل في أفغانستان ويوغسلافيا التي أقدم الأمريكيون على دس
أنفهم في شؤونهما مغرورين بقوة سلاحهم المتطور وقوتهم الاِقتصادية وتقدمهم
العسكري والتقني ، من قبل مثلاً ، فخيار العراقيين في مواجهة
الغزاة بمختلف أساليب الكفاح التي اِختطوا فعلها المتنامي منذ اليوم الأول للحرب
الأمريكية العدوانية على العراق ، جعل المحتلين وعملائهم يعيشون مرتعبين خلف
الكتل الإسمنتية والأبواب السميكة والحراس المدججين بمختلف أسلحة الحماية ، وتسور
الأسلاكُ الشـائكةُ بعضَ المناطق بإحكام . . . بلهَ شديد الإحكام ، تحيط بالعسكريين
الأمريكيين علائم الخوف من الآتي المجهول وترتسم على وجوههم صفات الذعر من
القادم ، ويتبدى جبنهم للدرجة التي يندحر معها كل إعلامهم ودعايتهم الجيمسبوندية
ويانكيهم الغربي ! . إنَّ إطلاق النيران عشوائياً على المتظاهرين
بصورة سلمية وهم يطالبون بحقهم في العمل في وطنهم ، دلالة على ذلك الجبن
ليس إلا ، مثلما تتناقض مع دعايتهم حول الحرية والديمقراطية ، التي
يكررونها صباح مساء ، فأية حرية والنيران تصيب المتظاهرين العاطلين عن العمل في
العمارة ؟ ، وأية ديمقراطية والأسلحة تصوب على جماهير الكوت الباحثة عن لقمة
عيشها بكرامة مَـنْ يعيش في بلده في وقت يتمتع فيه الغزاة المحتلون بمختلف
الاِمتيازات ؟ ، وأي أمان والمواطنون العراقيون يعيشون وسط أسلاك شائكة ، وأي
حرمة من أيِّ نوعٍ كان والاٍِقتحامات للبيوت والإرعاب للعوائل الآمنة متوالية ، ونسف
الدور متصاعدة بأعدادها في تطبيق لعقوبات جماعية تقليدا للعدو الصهيوني عندما
يطبقها في فلسطين العربية وضد الشعب العربي الفلسطيني ؟ ! . إنًَّ خيار العراقيين الوطنيين كلهم هو
مناوئة المحتلين بالموقف السياسي والكلمة النقدية والعنف الثوري المنظم ، خيارهم
الموضوعي وليس اِختيارهم الذاتي ، إنَّ المظاهرات الشعبية الواسعة ، التي قوامها
الاِحتجاج على قوات الاِحتلال لأي سبب كان ، واِلتئام المهرجانات النسوية رفضاً
لأساليب أخذ النساء رهائن عن الرجال الغائبين عن بيوتهم ، وتلقي صدور الطلبة
وبقية الفئات الاِجتماعية رصاص بعض الشرطة التي زودها المحتلون بالتعليمات ، ومن
ثم رد الجماهير العراقية على هذا البعض من الشرطة الذي ضاعف من أوزار جرائمه من
خلال كتابة تقارير الوشاية والاِشتراك بتنفيذ عمليات الاِعتقال والمداهمة ، إن
عناوين هذه الخيارات العملية هي جزء من كل ، الكل يلعب فيه الطليعيون التصدي
الباسل لقوات الاِحتلال وكتم أنفاس الأفراد الغزاة في مختلف مناطق العراق
الجغرافية ، الأمر الذي شجع أبناء المجتمع على نزع الخوف عن نفوسهم من الغزاة
المدججين بالسلاح ، وشجع مزية التصدي لهم بمختلف الوسائل ، وجعل التساؤل عن مصير
الوطن والمجتمع في المستقبل يساور العقول ويحاور الأذهان ويتلجلج في الأفواه قبل
أنْ ينطلق الكلام مؤشراً على مواقع الخلل ويضطرم في النفوس ويدفع المجموع الوطني
للأخذ بجواب المقاومة المتعدد الأشكال على المأزق الراهن ، كونه الوسيلة الكفاحية
الرئيسية التي تستطيع طرد الغزاة وتخرج المحتلين وتحرر الوطن . لذلك فإنَّ الصراع التناحري بين العراقيين
الوطنيين ضد أعدائهم سيستمر ما دام الاِحتلال العسكري موجوداً ، ويستفز يومياً
مشاعر المواطنين العراقيين وطنياً وقومياً وحضارياً دينيا ، وستتصاعد ملحمة
المواجهات على كل الصعد ، فترة زمنية إثر مرحلة تاريخية ، مع تبلور أداة خوض
الصراع الجَماعي المنظم عبر وسيلة الجبهة الوطنية الموحدة للمقاومة والتحرير ضد
الأعداء الغزاة المحتلين ، وهو يتعلق أساساً بوعي القوى التي تندفع إلى ميدان
الصراع الطويل الأمد ، حتى يتحرر العراق من ربقة الاِحتلال ويتم أساليب المحتلين
المتوحشة ، فالعراق باقٍ والاِحتلال إلى زوال . حصاد المقاومة تميز الأسبوعان الماضيان بالعديد من ظواهر
المقاومة الوطنية العراقية ضد قوات الغزو والاِحتلال الأمريكي وحلفائه من كل
الدول الغربية والأجنبية ، وإذا كان تدفق القوات اليابانية أحد أبرز ذلك التعضيد العسكري للاِحتلال الغاشم ،
دون أنْ تهتم الحكومة اليابانية بحياة الفرد اليابانية ، فإن ذرائع تسويق هذه
الخطوة العدوانية بمفردات قبيحة كالقول إنَّ مهماتها ستقتصر على المساعدة ، وهي ذات الفرية الأمريكية التي أعلنت
سابقاً إنها غوت العراق لمساعدة شعبه وجلب الحرية والديموقراطية إليه ، وبذل
الجهود لأجل إعماره ، فيما تبين للقاصي والداني إنه اِحتلال مثل غيره من
الاِحتلالات الجائرة . كما تميزت تلك الفترة بالكشف عن تخصيص
الأمريكيين عدداً من الضباط العسكريين بغية تدريب وتأهيل قوة إرهابية وقمعية
مؤلفة من أبناء البلد المُحتل : أي من العراقيين لينوبوا عنهم في أداء المهمات
القذرة ، الأمر الذي يذكرنا بالخط الأمريكي الأمني والعسكري الذي أُنتهج في
فيتنام والذي عُرف بأسلوب الفتنمة ، إذ ذكرت الأنباء : ((إنَّ عدداً من
المخابرات الأمريكية [ 275 ] ضابطاً سيلعبون دوراً ((رائداً)) في بناء القوة
الأمنية ((العراقية)) التي ستفذ الأعمال الشبيهة بما حدث في فيتنام من عمليات
الاِغتيال والاِختطاف وغير ذلك من تدمير البنية المدنية والتحتية للمعارضة)) وفق
الإدعاء الأمريكي ، ولكنها تهدف إلى مزيد من التحطيم للإنسان العراقي على
المستويين المادي والمعنوي ، وإذا كان الرائد عند العرب لا يكذب أهله أبداً ،
لبحثه عن الخير لأهله ، فالتسـاؤل هنا ينطوي عن طبيعة المهمة التي سيؤديها
الرواد الأمريكيين : أتتعلق بإعداد مرتزقة مهمتها القتل والاِختطاف ، وتطبيق
الأعمال الشبيهة بأعمال العدو الصهيوني بالفلسطينيين واِغتيال الناشطين منهم ؟ . إنَّ تلك الظواهر التي تشير إلى اِنتقاء
الغزاة العسكريين المحتلين الأمريكيين وسائل أخرى من أدوات القمع والقتل والإِرهاب
تأتي رداً على اِنتشار فعل المقاومة وشمولها أرض العراق ، فبالإضافة إلى إسقاط
خمس طائرات عسكرية أمريكية خلال 15 يوماً ، فإن إفلات صواريخ المقاومة للطائرة
العسكرية الأمريكية وهي محملة بـ65 من الجنود الغزاة المحتلين ، وكذلك لطائرة
وزير الخارجية الجورجي لهو خسارة لعمل المقاومة الوطنية العراقية الجسور ، ولكن
ذلك العمل البطولي لا ينفي مغزاه النضالي ، فالإرادة الوطنية العراقية تصُّر على
مواصلة كفاحها ضد المحتلين ، وهي فوق ذلك تثير الذعر والرعب قي نفوس الأعداء
المحتلين . وإلى جانب تلك الأفعال الوطنية الباهرة
اِستمرت عمليات التصدي للعسكريين الغزاة بتنفيذ عمليات عسكرية لأفراد المحتلين ،
والإقدام على تفجير عبّوات ناسفة من إعداد المقاتلين الوطنيين بآليات العدو
المحتل ، وإصابة العديد من الآليات والأفراد التابعين لقوات الغزو ، وتفجير
السيارات الاِقتحامية في المواقع التي يتمترس فيها جنود وقوات الاِحتلال ،
والمواجهة المباشرة التي يقدم عليها أبطال المقاومة الوطنية العراقية ضد أفراد
العدو المحتل بغية كتم أنفاسهم ، وتوجيه الصواريخ الهجومية وقذائف المورتر على
معسكراتهم ومقارهم التي يقيمون فيها ، وإلحاق الخسائر بصفوف القوات الغازية
والضباط الأمريكيين ، كما شملت عمليات المقاومة مناطق العراق الجغرافية في كركوك
والبصرة ، في العمارة والرمادي ، وبغداد وتكريت والفلوجة ، سامراء وبلد وبابل . وربما كانت من أهم الظواهر الموضوعية التي
شهدتها الساحة العراقية ، هو تلازم مسار المقاومة المسلحة التي تنفذها الطلائع
العراقية المقاومة مع المقاومة الشعبية الجماهيرية التي تطالب بحقوقها
الاِجتماعية من عمل ورواتب واِحترام تقاليد المواطنين بعدم مهاجمة أماكن عبادتهم
المقدسة كالمساجد ، واِعتقال رموزهم الدينية ، وعدم تنفيذ الحملات الإِرهابية بحق
أفراد المجتمع العراقي ، وإذلال المواطنين في حرياتهم ولقمة عيشهم وأمنهم الذاتي
، وأخذ النساء وسجنها كرهائن بديلة عن الرجال الغائبين عن بيوتهم ، أو ممن لم
يتمكنوا من القبض الغاشم عليهم . فبالرغم من إطلاق على المتظاهرين فقد
اِندلعت المظاهرات الشعبية في البصرة والعمارة والكوت ، وحدثت اِشتباكات متعددة
الأشكال مع القوات المحتلة التي حاولت تعليب آراء المواطنين في قفص المخططات المصلحية
للمحتلين ، وتطوق حركتهم بالإجراءات الغاشمة والسجن وإطلاق النار ، وعادت ، مرةً
أخرى ، المظاهرات الشعبية لكي تشكل أحد مظاهر الإحتقان الشعبي ضد المحتلين ، كما
أقدم العديد من الرموز الدينية بالتهديد في القيام بالعصيان المدني ضد
المحتلين إذا لم يفسح المحتلون المجال
للمواطنين العراقيين بإبداء آراءهم حول مستقبلهم الوطني والحياتي . ومن المعلوم ، كما بينته التجربة التاريخية
المعاشة في كل المواقع العالمية ، إنَّ هذه المظاهر النضالية من النشاط الوطني
والاِقتصادي والاِجتماعي والسياسي ، هو المقدمة الضرورية لصيرورة العنف الثوري
المسلح الظاهرة الرئيسة في لوحة الصراع مع الأجنبي المحتل . فالاِحتجاجات
الجماهيرية الجماعية الواسعة ، أو التي ستتوسع يوماً بعد يوم ، على خلفية العجز
الواضح لقوات الغزو والاِحتلال في إدارة الوضع الأمني لحياة الناس ، واِندلاع
المظاهرات المطلبية بخصوص الماء والكهرباء وضد الاِقتحامات العشوائية وتدنيس
المحتلين لبعض الواقع المقدسة ، وإقامة المهرجانات المنددة بهمجية قوات الغزو ،
ومعاقبة بعض أفعال الشرطة العميلة الذين يحاولون رفد أعمال قوات الاِحتلال
القمعية ، بكتم أنفاس بعضهم أو اِقتحام مراكز الشرطة التي يتجمعون بها لهدمها
عليهم . . . من المعلوم إنَّ هذه الأعمال الكفاحية ضد المحتلين ستضع المواطنين
أما مفترق طرق في حسم اِختيارها الكفاحي نحو الفعل المسلح ضد العدو المحتل الذي
لن يكون مستعداً للرحيل إن لم تكن خسائره أكبر من أرباحه المتوقعة ، إنها رد فعل
طبيعي للجماهير الشعبية رداً على القمع الدموي للمحتلين . وتلك هي معادلة لا فكاك منها كطريق
يفضي للخيار الوطني الوحيد : خيار المقاومة من أجل ترجمة شعار العراق باقٍ
والاِحتلال إلى زوال . . . توضيح أرسل السيد رئيس التحالف الوطني العراقي الأخ
عبد الجبار الكبيسي إلى جريدة ((العرب الدولية)) التي تصدر في لندن التوضيح
التالي حول ما نشرته الصحيفة الغرَّاء حول ما أسماه البعض : ((حملة 10 يورو
للمقاومة في العراق)) : الأستاذ رئيس تحرير جريدة العرب الغراء تحية وبعد نشرت جريدتكم الغرّاء في عددها ليوم 14 / 1
/ 2004 وعلى الصفحة الثانية بياناً موقعاً باِسم نادي فلسطين العربي في فينا /
النمسا ، وجاء في البيان أنهم مع جماعات أخرى يقومون بجمع تبرعات لمساعدة
(التحالف الوطني العراقي) وعلى ذلك فإننا نود أن نوضح ونؤكد للجميع على ما يلي :
أولاً : ليست لنا أية معرفة أو
علاقة مع هذه المجموعات ولم نستلم ولن نقبل اِستلام أي مبلغ منهم أو من غيرهم ،
مؤكدين نهجنا الثابت بعدم قبول أية مساعدة مالية مهما كانت ومن أي جهة أتت ،
وإننا نعتمد فقط على قدراتنا ومساعدة أبناء شعبنا في العراق فقط . ثانياً : إنَّ التحالف الوطني
العراقي ، تنظيم سياسي يناضل داخل العراق ضد الاِحتلال الأمريكي الإمبريالي مثله
مثل كافة القوى السياسية العراقية المناهضة للاِحتلال ، ويسعى لتوحيد قوى شعبنا
وحشد الدعم السياسي الجماهيري العربي والعالمي لكفاح شعبنا ضد المحتلين الغزاة . آملين
نشر هذا التوضيح في جريدتكم الغرَّاء ، مع الاِحترام والتقدير . عبد الجبار الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي 18 / 1 / 2004 لماذا الهجوم على العرب ؟ كل متابع للحملات الإعلامية التي تطلق
محاورها الولايات المتحدة الأمريكية ، ويرددها بعض الفضائيات ((العربية))
والصحافة المرتزِقة وكتابها الذين تشربوا حتى الثمالة المقولات النظرية
للمحافظين الجدد في واشنطن ، يلحظ تلك الحزمة الدعائية المتكاملة ضد كل ما هو
عربي حر ، مستقل ، مجاهد ، موصفين إياه بالإرهاب والتخلف وقلة العقل والوعي والبحث عن الوسائل التي تشيع الخراب في
الاِستقرار الوطني القطري ونشر الفوضى في مختلف زوايا الوطن العربي . لا شك إنه حرف عن توصيف الواقع المعاش ،
واِنحراف عن الحقيقة العملية التي تتجسد اليوم ، أساساً ، في فلسطين والعراق ،
فالغزاة المغتصبون والمحتلون بعيدون عن رؤية أغلب هذه الفضائيات مثلما هي بعيدة
عن تفكير الصحفيين الأتباع/الإِمعات ، لا لكونهما المسبب الرئيس لردود الأفعال
الوطنية والقومية والحضارية الدينية ، و لا لكونهم أصحاب مشاريع سياسية ترتبط
والعولمة الأمريكية في الظرف الراهن ، إنما مهمة هذين الطرفين مرسـومة من قبل
الأعداء منذ عشرات السنين وقد لعبا : الصحفيون والفضائيات دوراً ملموساً في
تسمين عثة التخريب في العراق ، وتشكيلهما المدفعية الدعائية ضد الدولة العراقية
، تمهيداً للاِحتلال الأمريكي العسكري في 9 / 4 / 2003 . إذا كان هذا واقع الحال في الجسم الفضائي
التابع للأمريكيين والصحفي المرتزق للأتباع ، فما بال بعض العراقيين يردد ذات
النغمات السافلة التي يفح بها الأعراب العملاء ، أليس غريباً أنْ يحاول البعض
أنْ يتناسى تجربة ربع القرن الماضي ودور العرب في رفدهم بعوامل المساعدة التي مكنت
بعضهم من تجاوز الظروف ؟ . ولكن ما هي التجربة التي كان أبطال بعضها الكثير من
العراقيين ؟ ، وكيف كان دور العرب الوطنيين في رفد قواهم بعوامل المساعدة ؟ . شهد العراق ثلاث موجات بشرية غادرت العراق
خلال تلك الفترة التي اِستغرقها ربع القرن الماضي ، وهي في أعوام : (1) ـ 1978 ـ 1979 عندما تهاوى بنيان الجبهة الوطنية التقدمية الذي شكل
جناحيها الأساسيين الحزب الحاكم : حزب البعث العربي الاِشتراكي ، والقوة الحليفة
معهم : الحزب الشيوعي العراقي ، وغادر العراق ألوف المواطنين العراقيين إلى
سوريا ولبنان حيث اِستقبلتهم سلطة حزب البعث العربي الاِشتراكي الحاكم في سوريا
، وفصائل الثورة الفلسطينية وقوى م . ت . ف المسيطرة على الوضع السياسي في لبنان
آنذاك ، ووفروا لأفراد تلك الموجة السكن والعمل والمساعدات ، وسادت مقولة :
الزايات الثلاث تفكير كل مَـنْ عاش في لبنان خلال تلك الفترة ، والتعبير هو
كناية : عن وجبة الغداء الرئيسة المكونة من الزيت والزعتر والزيتون التي كان
يقدمها الفلسطينيون العراقيين أُسـوةً بما كانوا يأكلونه ، وذلك الغذاء لم يتعود
عليه العراقيون . اِنتظم الموقف السياسي آراء تلك الموجة البشرية . (2) ـ 1980 ـ 1988 وهي الموجة التي ترافقت مع سنوات اِندلاع الحرب
العراقية الإيرانية وكان الجسم الرئيسي لهذه الموجة هو الهاربين من الموت في
جبهات القتال والخدمة في الجيش العراقي ، لأسباب متنوعة قد يكمن فيها الاِلتزام
الديني ، وفي هذه المرحلة اِستقبل ـ كذلك ـ العرب في سوريا ولبنان وليبيا والأردن
، وشكلت القوى الفلسطينية المسلحة موئلاً للكثير من العراقيين ، وحتى الذين
ذهبوا إلى إيران حاول أغلبهم المجيء إلى سوريا والعيش فيها ، حتى غدا ((حي
السيدة زينب)) حيّاً عراقياً ، فيما اِنتشر بقية العراقيين في مختلف مناطق دمشق
، وكان تسهيل أمور العراقيين من كتب رسمية وقبول في المدارس بشتى مستوياتها وحتى
((قبول الجوازات المزورة)) أو إعطائها من السـمات البارزة على نوعية التصرف في
سوريا ، أما مقرات الأحزاب ((الإسلامية)) والصلاحيات الممنوحة لها فأشهر من أنْ
تذكر . (3) والموجة الثالثة هي التي أعقبت العدوان العسكري الأمريكي على الدولة
العراقية ، والتي ترافقت مع التحطيم الكلي لمرافقها الخدمية المختلفة ، وكذلك
أعقبت عملية فرض الحصار الشامل على العراق ، مما جعل التضخم النقدي هو النعت
الأبرز على الوضع العراقي ، وخرج من العراق جراء العملييَن الأمريكييَن الكثير
من العراقيين إلى خارج بلدهم ، إلى لبنان وسوريا والأردن واليمن وليبيا ، وغيرها
من الأقطار العربية ، وكانت تلك الأقطار البوابات الرئيسة إلى اللجوء إلى الدول
الأوروبية التي نجح العراقيون الذين تركوا بلدهم تحت وطأة ظاهرة العدوان العسكري
والحصار الشامل في الوصول إليها والملاحظة الجديرة
بالإشارة إليها هي أنَّ ظواهر اللجوء البشري تلك ، قد اِنطوت على مسببات مختلفة
، ولكننا نتكلم عنها بشكل عام ، فليس كل طابع الموجة الأولى هو الوعي السياسي من
الناحية الأولى ، مثلما هو ـ ثانياً ـ ليس طابع كل الموجة الثانية هو الهرب من
الموت ، وليس طابع كل الموجة الثالثة هو الحرب الأمريكية الجائرة والحصار الوحشي
، ثالثاً . فبين سمات كل منها مَـنْ تنتمي الأسباب فيها إلى أحد دواعيها في
الأخرى . ومع ذلك
فشتائم أتباع الأحزاب الحاكمة/المحكومة وأنصارها وأصواتها الدعائية تخص العرب
وحدهم ، في حين يحاولون تجاهل العدوان الأمريكي الذي اِحتل الوطن ودمر المجتمع
وألغى الدولة ، وتجهيل الآخرين بكونه المسبب الأساس في مآسي العراقيين كلهم ،
مثلما يحاولون إغفال الحديث عن السلطات العربية والإقليمية التي سهلت العدوان
وفتحت أراضيها ومياهها وأجواءها وخزائنها كي يسهم موضوعياً أو مقصوداً في
اِحتلال العراق وتدميره ! . صح النوم
؟ ! أعلنَ أحد ممثلي ما
يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية إنَّ ((عناصر من الاِستخبارات الإسرائيلية
تقوم بالإشراف على التلفزيون العراقي الذي يخضع لسلطة التحالف المحتل)) وأقدم
ممثل المجلس : لا فض فوه على التهديد بـ : ((كشف أسرار عن وجود عناصر إسرائيلية
تابعة للمخابرات الإسرائيلية والتي نعرفها بالاِسم تقوم بإدارة الإعلام العراقي
، وسنعطي الملفات الموجودة لدينا إذا اُضطررنا إلى ذلك إلى وسائل الإعلام لفضحها
ونشرها)) . لا
شك إنَّ أقوال أحد ممثلي المجلس هو مجرد إعادة لما بات معروفاً للعراقيين كلهم ،
وترديد للمعلومات المنشـورة في الوسائل الإعلامية ، ولكن موقف ((المجلس من تلك
الظاهرة)) وعدم فضح الأسماء التي تحدث عنها ، وإخفاء الملفات ، يشير ـ فيما يشير
ـ إلى دور المجلس في التعتيم على ظاهرة تصهين قيادة قوات الاِحتلال والدور
الفاعل لليهود الصهاينة في محاولات إعادة صياغة وعي العراقيين على ضوء المصلحة الإسرائيلية
وتنفيذ بنود النظام الشرقي الأوسطي تحت قيادة كيان الاِغتصاب الصهيوني المرسوم
في الوعي السياسي والفكري الأمريكي/الإسرائيلي المشترك ! . صح النوم
مرةً أخرى مَنْ
يعرف تركي الفيصل ؟ ، مَنْ لم يعرفه ؟ قادة المعارضة العراقية السائرون بالفلك
الأمريكي يعرفونه جيداً ، فطالما اِجتمع معهم أو أشرف على إدارة اِجتماعهم بهدف
تقويض الدولة العراقية ، ومساعدة الولايات المتحدة في تطبيق خطتها لتدمير العراق
، أو سهَّل عمليات ((حجهم الميمون)) التي ترافقت مع تسليمهم هدايا الملك المالية
المعبئة في الظروف الورقية ، ناهيك عن تسليم الجوازات السعودية الخاصة وإِرسال
أموال الدعم المالي لممثلي قوى ((المعارضة))في البنوك الغربية التي تتخذ من قبرص
مكان لنشاطها المالي . إنه الرئيس السابق للمخابرات السعودية الذي
أشرف على أعمال((المجاهدين)) في أفغانستان وفق التعليمات الأمريكية ، وتحت
مراقبة عيونهم المفتوحة على الأطماع الخاصة بها ، والذي أصبح سفيراً لمملكة آل
سعود في بريطانية بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان ومعاقبته على ((تمرد)) طالبان و((قادة المجاهدين)) على التعليمات
الأمريكية ، والذي ((أدرك)) حقيقة بواطن الأمور متأخراً بصدد القضية الوطنية
العراقية ، فقال : ((إنَّ التجربة العراقية)) وهو يقصد تحقق
الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق ، ولم يمكن نجاحها لولا فتح السعودية
لأراضيها ، والتعاون المباشر مع كيان الاِغتصاب الصهيوني على ذمة كولن باول ،
إبان العدوان الأمريكي الأول في عام 1991
. . . إنَّ التجربة العراقية ((ستحقق أهداف سياسية إسرائيلية)) كونها اِستجابة
عملية ((لسياسة إسرائيلية قديمة تدعوا إلى قيام جيوب عرقية وطائفية صغيرة في
العالم العربي لا تشكل تهديداً لأمن الدولة اليهودية)) . . . إنه إقرار متأخر
بالحقيقة التي عبر عنها أحد الكتاب العرب بقوله إنَّ الحرب على العراق هي لصالح
إسرائيل 100% ولكن البعض ينطق كفراً
عندما يتلجلج في فمه الكلام ! . تصريحات
نائب الرئيس الإيراني : بابوج
فارسي في أفواه المضلِلِّين صفعة فارسية
قد تنبه المُضَللَين منذ فترة زمنية ليست طويلة ، أي منذ صدور
جريتنا : ((نداء المقاومة)) أبينا على أنفسنا على أنْ تختص معظم موضوعاتنا
السياسية على شؤون المقاومة الوطنية العراقية ضد الغزو والاِحتلال الأمريكي
لوطننا ومحاولة تفتيت وحدة شعبنا الوطنية وإلغاء دولتنا ، ولكن الموقف الإيراني
تجاه القضية العراقية واِستمرار الاغتيالات والتدخل في شؤون العراق كله ، قد
أفاض الكيل بما فيه من تطورات سياسية ، وأجبرنا على قول كلمة حق وطني وقومي
وحضاري مسلم حول ممارسات البعض الذي يصور نفسه إنه متناقض مع الأمريكيين
ويسوق أفعاله بالاِرتكاز على مقارنة مواقفه مع مواقف الأعراب الخونة . ولعل ما طالب به السيد عزيز حكيم حول
ضرورات دفع تعويضات تبلغ المائة مليار دولار إلى إيران ، تعويضاً عن خسائرها في
الحرب العراقية ـ الإيرانية قد كشف عن الدور المرسوم للبعض ، حتى لو تسلق منصب
عضو مجلس الحاكم/المحكوم ، ورئاسة تنظيم مجلس ((الثورة الإسلامية)) فعزيز الذي
أسهم بالاِشتراك مع اللواء علي بلالك واللواء أحمد فروزندي والعميد قرباني ، في
تسيير المجموعات التي تنفذ عمليات عسكرية ((للمجاهدين العراقيين)) للفت في عضد
الصمود الوطني العراقي ضد الأمريكيين ، أبى إلا أنْ يواصل طريق التبعية للرؤية
الإيرانية بتلك المطالبة ، ولا نعرف إنه كان في تصريحه يريد أنْ يمتدح
الأمريكيين الذين يحاولون تقليص مديونية العراق ، أو الإعلان عن مطالب الحكومة
الإيرانية ؟ . ويضيف اليوم نائب الرئيس الإيراني للشؤون
القانونية والبرلمانية : محمد علي أبطحي في ختام أعمال مؤتمر عقد بإمارة أبو ظبي
مساء الثلاثاء الموافق 13 / 1 / 2004 دليلاً دامغاً على الدور الفارسي في
التمهيد للعدوان الأمريكي وتسهيل عملية اِحتلاله ، ويقول : إنَّ ((بلاده قدمت
الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق)) . . . إنها شهادة
موثقة عن الدور المتواطيء مع العدوان الأمريكي على العراق ، الأمر الذي يضع
بابوجاً ـ أي حذاءً ـ في أفواه المضللِّين ، مثلما تضيف تلك شهادة أبطحي صفعة قوية
ومدوية قد تنبه البعض المضلَّلْ ، وتعيد الوطنيين العراقيين المخلصين إلى رشدهم
وبالتالي تفرض عليهم مهمة إعادة قراءة خلفيات مواقفهم وتعليل أسباب مواقفهم
السابقة واِتخاذ الموقف السياسي المناسب على ضوء الإخلاص الوطني العراقي ، وعلى
ضوء الدور الفارسي الذي أشار له المبطوح/الأبطحي . يقول السيد أبطحي في المحاضرة التي ألقاها
في ختام أعمال ذلك المؤتمر والمعنون : ((الخليج وتحديات المستقبل)) الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث
الإستراتيجية سنوياً . . . يقول : ((إنَّه لولا التعاون الإيراني مع
الأمريكيين لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة ، لكننا بعد أفغانستان
حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر ، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية
أمريكية شرسة)) . |