تقرير أميركي: شبكة المقاومة العراقية
تضمّ 5 مجموعات وصدام عقلها المدبّر

 

حتى وقت قريب كان رجال وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لا يرون ان هناك ما يمكن تسميته بالعقل المدبر للمقاومة ضد القوات الاميركية في العراق، وانه لا يوجد عنكبوت في الشبكة يجمع سوياً بقايا حزب البعث المنحل والجيش السابق او مسؤولي الامن السابقين، ومن يسمونهم بالارهابيين او المتطوعين الذين اتوا من خارج العراق.
ولكن الان هناك ادراك يتزايد بأن هجمات
المقاومة تأخذ نسقا منظما وقدرة تخطيطية على قدر كبير من الحنكة.
هذا على الاقل ما عبّر عنه احد القادة الميدانيين الاميركيين في العراق، الكولونيل جيمس هيكي، الذي خاض وقواته العديد من المواجهات في شمال "
مثلث الموت" وتوصل الى اقتناع مفاده وجود تغيير في اساليب الهجمات التي تتعرض لها القوات الاميركية ووجود تنسيق في ما بينها. وما قاله الكولنيل هيكي يعكس تحولاً في الخطاب الاميركي بشأن المقاومة العراقية.
وكانت الرواية الرسمية الاميركية في البداية تنكر وجود مقاومة، ولفترة من الزمن حاول وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان يزعم ان هذه الهجمات يقوم بها "
المجرمون" الذين اطلق صدام سراحهم من السجون قبل الحرب. ثم عاد رامسفيلد وغيره من مسؤولي البنتاغون تحت وطأة الهجمات المتصاعدة الى القول انها من فعل "بقايا الموالين لصدام حسين".
ويعتبر كثير من المراقبين انه من الطبيعي الا تعترف الادارة الاميركية بوجود
مقاومة حقيقية لها قواعد شعبية في العراق، لان من شأن الاعتراف نسف اخر مبررات هذه الادارة المزعومة للحرب وهو تحرير الشعب العراقي، فالمقاومة تعني ان "الشعب الذي تمّ تحريره" لا يريد الاميركيين في العراق.
لكن انكار وجود
مقاومة اخذ يتغير شيئا فشيئا، فقائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جون ابي زيد تحدث منذ توليه منصبه عن حرب عصابات تواجهها قواته في العراق. لكنه عاد وتحدث عن جماعات ارهابية، فيما اعتبر الرئيس جورج بوش ان ما تقوم به القوات الاميركية هو مواجهة متواصلة في الحرب على الارهاب.
وعلى الرغم من وجود اشارات مختلفة من المسؤولين الاميركيين عن جماعة "انصار الاسلام" او جماعة الزرقاوي او عن نشاط لبقايا "القاعدة" وانتقالها للعمل في العراق، الا ان نغمة "فلول النظام السابق" ظلت مهيمنة على الخطاب الاميركي في سياق تفسير الهجمات.
غير ان واحدا من اخر تقارير الاستخبارات الاميركية صنف المقاومة العراقية خمس مجاميع جميعها اجنحة او حلفاء لحزب البعث العراقي وتعمل في قطاعات مختلفة وتحت الوية مختلفة وخاضعة بشكل ما للموالين لصدام. ويحدد التقرير هذه المجاميع على النحو التالي:

 
­جيش محمد: هذه المجموعة من العراقيين البعثيين تعمل تحت غطاء مفهوم الجهاد. ويحدد التقرير وجود عناصر جيش محمد حول مطار بغداد وقاعدة الحبانية الجوية ومطارات 1H و2H و3H بشكل خاص، وهذا الجيش مسلح بصواريخ "سام 7" المضادة للطائرات.


­الالوية السوداء: وهي مجموعة تضم في غالبيتها عناصر "فدائيي صدام" من مقاتلين عراقيين وعرب. ويعتبر التقرير هذه المجموعة هي المسؤولة عن تدمير المنشآت النفطية وحقول النفط في العراق. ويشير اعتمادا على ما يسميهم خبراء متخصصون بالشؤون الاسلامية الى ان الراية السوداء كانت شعار الثورة العباسية ضد الخلفاء الامويين. ويعتبر ان الرسالة التي يوحيها اتخاذ هذا الشعار ان الموالين لصدام يستطيعون استخدام اي واجهة دينية لاحداث لبس في ان الهجمات.

 
­الناصريون العراقيون: وهم من انصار صدام الذين يتظاهرون بانهم ملتزمون افكار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويتواجدون بين سامراء و بعقوبة. وبحسب التقرير فان صدام اراد عبر هذه الواجهة ان يحشد كل التيارات القومية المناوئة للوجود العسكري الاميركي والحليف. مع ان هذه التيارات قد ازاحها الديكتاتور العراقي من الساحة السياسية ابان حكمه.


الجناح العسكري لحزب العودة : الذي لا يعرف له وجود في الساحة العراقية سوى من خلال البيانات التي يوزعها في الشارع والتي لا يبين فيها هذا الحزب برنامجه السياسي او توجهاته الفكرية ما عدا التحريض لشن الهجمات على قوات التحالف. والمعلومات المتوافرة تشير الى ان جناحه العسكري يضم افضل المقاتلين من الجيش العراقي وبالاخص القوات الخاصة وارفعهم تدريبا واحسنهم تجهيزا
ويتألفون من ضباط سابقين ويمتلكون كميات جيدة من المال و يمنحون 500 دولار نقدا و فورا لاي عراقي يرغب في الانضمام اليهم.


­تنظيم القاعدة: يشير التقرير الى ان عبد الرحمن ياسين وابو مصعب الزرقاوي عملا على اقامة تحالف بين تنظيم "القاعدة" ونشطاء حزب البعث المنحل. وياسين هو المتهم الرئيسي بتفجير مركز التجارة العالمي العام 1993 وكان لعدة سنوات قيد الاحتجاز المنزلي في بيت تابع للاستخبارات العراقية في بغداد، حيث كانت السلطات العراقية تزوده بالمال وتسمح له بالحصول على كحول والاختلاط بالنساء، قبل ان يطلق سراحه عشية الحرب. في حين يعتبر الزرقاوي احد نشطاء "القاعدة" وهو يقيم صلات مع جماعة "انصار الاسلام" التي تتخذ من شمال العراق ساحة لعملها وهي قريبة جدا من تنظيم "القاعدة" وتعتبر امتداداً له في العراق. ويتهم التقرير تحالف البعث والقاعدة بانهما المدبر الرئيسي للهجمات التي نفذت على السفارة الاردنية والامم المتحدة والنجف.
والواضح ان تسريب هذا التقرير وغيره من التقارير والمعلومات المتعلقة
بالمقاومة العراقية انما يراد به حصر شبكة المقاومة العراقية بـ"فلول النظام السابق"، واعتبار ان العقل المدبر في شبكة العنكبوت هو الرئيس المخلوع، ويبدو ان هناك تجاهلا اعلاميا وليس استخباريا من الجانب الاميركي لنحو 30 جماعة مقاومة عراقية لا تتبع الرئيس المخلوع وليس على صلة بنظامه المخلوع.
والقصد الواضح بحصر عمليات
المقاومة بـ"فلول نظام صدام" ان يسهل على اميركا تصنيف الهجمات التي تتعرض قواتها في العراق في خانة الارهاب، والحال ان قصة ملاحقة الارهاب تبدو اكثر قابلية للترويج من مطاردة مقاومة عراقية مشروعة لاحتلال يعترف بكونه احتلالا، لا سيما على مستوى الداخل الاميركي حيث يعيش بوش هواجس الانتخابات مع تصاعد الخسائر الاميركية في العراق وازدياد الرفض لبقاء القوات هناك.
ووصف العراق حاليا بانه الساحة الاولى للحرب على الارهاب يستهدف دفع عدد من الدول الى ارسال قواتها الى العراق لمشاركة القوات الاميركية في حربها على "الارهاب"، فضلا عما يضفيه ذلك من "قداسة" على عملية الاحتلال التي تمت بدوافع نزع اسلحة الدمار الشامل ليظهر بعد ذلك، انه لاوجود لما يعزز مثل هذه المزاعم على ارض الواقع.
وتحويل الاحتلال الى حرب في مواجهة الارهاب يحمل في طياته ضغطا على دول اخرى لتقديم تنازلات سياسية، ولاسيما عندما يتعلق الامر باتهام دول مجاورة للعراق بانها تسمح بعبور الارهابيين الى العراق عبر اراضيها، في محاولة لجعل هذه الدول بالفعل تتخذ اجراءات قاسية لمنع المتسللين عبر الحدود، وجعل هذه الدول تبحث عن وسائل لتبرئة النفس، ومنها ارسال قوات او تقديم تنازلات سياسية مثل الاعتراف بمجلس الحكم واقله التعامل معه.
والسؤال المطروح هنا هو: هل الادارة الاميركية مقتنعة بالفعل بان بقايا صدام هم الذين يديرون عمليات
المقاومة، ام ان هذا الطرح ينطوي على اهداف اخرى؟
ما يمكن الجزم به هو ان الادارة الاميركية انما تهدف الى اشاعة اجواء شعبية رافضة للمقاومة من وراء الترويج لوقوف بقايا صدام خلف العمليات، وقد تأكد ذلك ايضا من خلال القول ان هذه الهجمات تعطل عملية اعادة الخدمات الى البلاد ايضا.
والمؤكد ان قوات التحالف تدرك ان غياب صدام لن يقلص اعمال المقاومة. وبعض التوقعات الاميركية تتحدث عن ان غيابه يرفع الحرج عن العديد من القوى السياسية والاجتماعية ولا سيما الشيعية منها للانتقال في مقاومتها للاحتلال مما يسمى بالمقاومة السلمية الى المقاومة المسلحة. وبعض المعلومات تشير الى ان احجام غالبية القوى الفاعلة والرافضة للاحتلال عن خوض تجربة المقاومة المسلحة ينبع من خشية ان تحسب على النظام السابق ورئيسه المخلوع.

المستقبل