شبكة البصرة منبر العراق الحر الثائر

شبكة البصرة منبر العراق الحر الثائر
print
الدور التخريبي الإيراني في العراق (الجزء الثاني) من تصدير الثورة إلى تصدير المخدرات


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدور التخريبي الإيراني في العراق (الجزء الثاني)

من تصدير الثورة إلى تصدير المخدرات

شبكة البصرة

علي الكاش

كاتب ومفكر عراقي

تم نشر الجزء الأول من الدور التخريبي الإيراني في العراق وأثار الكثير من الجدال ما بين مؤيد ومعارض بالرغم من اعتمادنا على مصادر موثوقة بما فيها متحدثين من إدارة الاحتلال والحكومة العراقية ولم نعتمد على أي مصدر معارض للحكومة كي نحاول امتصاص تهمة التحيز! وكما هو مبدئنا في الكتابة بعدم الدخول والتدخل في نقاشات القراء انطلاقا من مبدأ حرية الرأي لذا وقفنا على الجانب ننتظر ما تتمخض عنه النقاشات والتي كانت بلا شك عونا وذات مفيدة لنا وللقراء على حد سواء باستثناء تلك التي تتضمن السب والشتائم والتي أعطيناها ظهرنا فهي لا تستحق الوقوف عندها وهي مرآة تعكس تربية وأخلاق وثقافة من أدلى بها. وسنتناول في الجزء الثاني موضوع المخدرات والدور اللعين الذي تلعبه إيران في العراق الذي لم يكن له سابق عهد في المخدرات. مع ملاحظة أن هذه النسخة مزيدة ومنقحة.

لابد قبل التوغل في هذا الموضوع من أخذ نظرة عن ماهية المخدرات وأنواعها والموقف الدولي من زرعها وتجارتها والأضرار الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها، وموقف الدين منها، وأخذ وجهة نظر عن المخدرات في العالم وبالأخص في إيران باعتبارها المصدر الرئيس لتجارة الموت هذه إلى العراق، وموقف الحكومات العراقية المتعاقبة من هذه المسألة وبالأخص المرحلة الحالية بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حتى يمكن أن يأخذ القارئ وجهة نظر متكاملة عن الموضوع، وتتكون له صورة واضحة بأن إيران مصدر هم وإزعاج وتخريب للعراق على ممر حقب التأريخ. ويصدق عليها قول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب(رض) " ليت بيني وبين فارس جبل من نار".


أهم أنواع المخدرات

هي المهبطات الطبيعية كالأفيون وشجرته الخشخاش والذي يتكون من (35) مركباً أهمها المورفين والكودايين، ويزرع في الهند والباكستان وتركيا وأفغانستان وإيران، ويتم تعاطيه بالابتلاع أو التدخين والخلط مع الشاي والقهوة، والثاني المورفين وهو المركب الأساسي للأفيون الخام، ويستخدم للأغراض الطبية، ويتم تعاطيه بالحقن، والثالث الكودايين، وهو من خامات الأفيون كذلك، ويستخدم أيضاً للأغراض الطبية، والرابع الهيروين وهو من مشتقات المورفين وهو من اخطر الأنواع وتضاف إليه مواد الكينين والكافيين ويخلط مع عظام الجماجم "يسمى في مصر أبو الجماجم" وطريقة تعاطيه الحقن والشم، وهناك أنواع أخرى يتم تحضيرها في المعامل مثل البيتيدين والديميرول والميثادون والنالوكسون واليوسيجون والبرلوكسفين، وهذه معظمها أدوية طبية لكنها استخدمت لغير أغراضها العلاجية.
وتوجد أيضاً عقاقير الهلوسة، وهي مواد كيماوية متعددة تؤثر في النشاطات الفكرية وتخلق خللاً فيها كالتخيلات والأوهام والكلام المبهم والهلوسة وغالباً ما تدفع مدمنيها إلى الانتحار، وتوجد المهلوسات الطبيعية، مثل حبوب مجد الصباح وعش الغراب والميسكالين المستخرج من الصبار، ويتم تعاطيها عن طريق الفم او الحقن، والنوع المشهور في المنطقة العربية يسمى (
LSD) وهو من أخطر المهلوسات وأشهرها ويسمونه الأسيد ويستخلص من فطر الأرجون، ويتعاطي عن طريق الفم على هيئية كبسولات وحبوب، ومن الهلوسات الأخرى (BCB) ويسمونه تراب الملائكة. ويوجد الحشيش ويستخرج من نبات القني الهندي الذي ينمو برياً ويزرع في أماكن متعددة من العالم، وهو مشهور بأسم الماريجونا ويتكون من (425) عنصر كيماوي والبانجو والهبو والغبارة، ويحتاج النبات إلى طقس حار وتربة ساخنة، كما أن تكاليف زراعته قليلة، ويتعاطي عن طريق التدخين، يضاف الى ذلك الكوكايين وهم من أشهر المخدرات، ويستخرج من نبات الكوكا ويوجد في بيرو وكولومبيا (المورد الرئيس للكوكا في العالم، حيث تنتج 67% من الإنتاج العالمي) والهند، وكذلك القات وهونبات يستخدم عن طريق المضغ لعدة ساعات. وأخيرا هناك كمية كبيرة من المستنشقات المتوفرة وبأسعار متدنية وهي تؤثر في الجهاز العصبي بشكل قاتل إذا استخدمت بجرعات متزايدة، ومنها البنزين ومخفف الطلاء، ومزيل طلاء الأظافر "اسيتون" وغاز القداحات والغراء واللواصق كالسيكوتين وغيرها، إضافة الى بعض الأدوية التي تستخدم لأغراض غير علاجية وبكميات كبيرة مثل الباركينول والمسكنات والترامادول والديكساميثور، إضافة الى المنومات التي تستخدم لمعالجة حالات الأرق، وأشهرها السيكونال "الفراولة أو الشيطان الأحمر" كما هو معروف في العالم العربي والأميتال والماندراكس والميثاكولون، وهناك المهدئات لمعالجة حالات القلق والكآبة كالفاليوم والآتيفان.


تنتشر المخدرات في عدد من دول العالم فشجرة الخشخاش وهي المصدر الأساسي للمخدرات تزرع في الهند والباكستان وإيران وتركيا ويوغسلافيا وأفغانستان، ونبتة الكوكا تزرع في أمريكا اللاتينية وخاصة حوض الأمازون وبيرو وكولومبيا والهند واندونيسيا، والقات يزرع في اليمن و الصومال وكينيا، والحشيش يزرع في مصر والباكستان وأفغانستان وبعض الدول الآسيوية، ويلاحظ أن ناتج أفغانستان من الأفيون يبلغ (4600) طن سنوياً.


أما الآثار المترتبة على هذه الأنواع من المخدرات والتي غالباً ما يكون ضحاياها من الفئات العمرية (15 – 20) سنة، فمنها الآثار العقلية والمتمثلة في تدمير الخلايا الدماغية والهلوسة وعدم التوازن الفكري، وصعوبة التحكم بالإرادة، وفقدان الذاكرة وصعوبة التركيز وحالات الخوف والكآبة والاضطرابات النفسية، والإصابة بالايدز وتصلب الأنسجة، أما الآثار الجسدية فتتمثل بالإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الرئة، ومشاكل في الجهاز التنفسي، والاضطرابات الجنسية كتقليل الخصوبة، وظهور الشعر في وجه النساء، والنزيف الداخلي والعقم،والصلع وحالات الصرع، وكذلك العجز الجنسي عند الرجال، ومن الملاحظ أنه استشرى الآونة الأخيرة استخدام زيت الحشيش في مواد التجميل، وكذلك حبوب التخسيس أو تقليل الوزن، وهي أحد أنواع المخدرات، ويحتوي هذا الزيت على 60% من مادة الكانابينول المخدرة، وتؤدي إلى الإدمان السريع، ويمكن معرفة المدمنين وتحديدهم من خلال شدة التعب البادي عليهم والإحساس المستمر بالجوع، والكسل واحمرار العين وعدم القدرة على فتحها كاملة وجفاف الفم، واصفرار الوجه، وهناك الآثار الاجتماعية المتمثلة بالانحراف الأخلاقي والعزلة بسبب الخوف من المجتمع وعدم القدرة على التآلف معه، والفشل في الحياة وعدم القدرة على العمل والدراسة، وزيادة دوافع الانتحار.


تأريخ زراعة وانتشار المخدرات

بدأ تأريخ المخدرات مع زراعة القنب الهندي، باعتباره من أقدم النباتات التي اكتشفها الإنسان القديم منذ أكثر من (5000) سنة، وتداولته الأقوام القديمة وخاصة الصينيون والهنود كدواء لتخفيف أللآلام، وعن طريق التجارة مع منطقة الشرق وإفريقيا تم التعرف عليه، ويقال انه دخل أوربا بعد حملة نابليون بونابرت على مصر ومن ثم دخل الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر حالياً أكبر سوق لترويج المخدرات وبنفس الوقت المنتج الأول للمخدرات المصنعة، وتليها أوربا، وتعتبر هولندا وبلجيكا من أبرز الدول المصنعة، ومن الطريف أن تشير أحدى الدراسات التي قدمتها شركة (ماس بيك انليتيكال) إلى أن 99% من الأوراق النقدية المتداولة في العاصمة البريطانية تحمل آثار الكوكايينو وهي أحد أنواع المخدرات، قد انتشرت المخدرت في العالم العربي وخاصة في الدول العربية في أفريقيا، وفي الوقت الحاضر في دول الخليج كالكويت والسعودية والأردن والعراق، وتشير البيانات بأن الأردن تحول من ممر للمخدرات بين الدول المجاورة إلى دولة مستقر لها، ومن الغريب أن تنتشر الظاهرة في الأردن "بين الأغنياء والفقراء" دون الطبقة الوسطى بسبب تفشي ثقافة الانحلال، وقد ارتفعت نسبة قضايا المخدرات في الأردن بحدود 21% وقد وصفها وزير الصحة الأردني السابق عبد الرحيم ملحس بأنها تبعث على الرعب، وفي الكويت توفي عام 1997 أكثر من (50) شخصاً لتناولهم جرعات متزايدة من المخدرات، علماً أنه تم تسجيل (29000) حالة إدمان، وفي اليمن تشير البيانات إلى أن 30% من أرضها مزروعة بالقات، في الوقت الذي يستورد فيه اليمن المواد الغذائية والحبوب من دول العالم.


الموقف الدولي من تجارة المخدرات

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1987 أبان ألاحتفال بيوم السادس والعشرين من حزيران باعتباره اليوم العالمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، بدفع الدول الأعضاء إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات، وذلك تعبيراً عن رغبة المجتمع الدولي بالتخلص من هذه الآفة الخطيرة، وقد صدر القرار 42/112 في 7/12/1987 أثر توصية عن المؤتمر الدولي المعني بمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، وجرى الاحتفال هذا العام تحت شعار "كن معتزاُ بنفسك.. ولتكن خياراتك صحية" وقد اختير هذا العنوان في سياق الجهود الدولية لزيادة الوعي العام حول الطاقة التدميرية للمخدرات ومسؤولية المجتمع تجاهها، وتشير معلومات الأمم المتحدة بأن صناعة المخدرات غير المشروعة تمثل حوالي 8% من مجموع التجارة الدولية، وان إساءة استخدامها في بلدان منظمة التعاون والتنمية تكلف أكثر من (120) مليار دولار سنوياً، وان معدلات ضبط المخدرات المهربة تقدر نسبتها بحدود 10% بالنسبة للهيرويين و30% بالنسبة للكوكايين، وان استهلاك هذه المواد زاد في كل دول العالم، مما شكل ظاهرة عالمية، وأنه غالباً ما تستخدم عائداته في شراء الأسلحة، وان مكتب مراقبة المخدرات ومنع الجريمة الذي تأسس عام 1991، هو الهيئة الرئيسة لتنسيق الجهود في مكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع فيها، كما أنه يقدم الدعم اللازم للبلدان التي تحتاج إلى المساعدة بهذا الشأن. وفي دورة الجمعية العامة الاستثنائية المعنية بتعاطي المخدرات وفيروس الإيدز، أشارت التقارير بأن استعمال المخدرات يلعب دوراً رئيسياً في انتشار الإيدز، ويعتبر مدمنو المخدرات عن طريق الوخز والأدوات الملوثة في أعلى درجات الخطر بالإصابة بالإيدز، حيث أن هذه الطريقة هي من أكثر الطرق فاعلية في نقل الفيروس من شخص لآخر، ويقدر بأنه 10% من حالات الإصابة بالفيروس سببها تعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وتشير المعلومات إلى أن هناك (4) مليون مزارع للمحاصيل غير المشروعة في العالم. وفيما يتعلق بالعراق كشفت المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات العائدة للأمم المتحدة في تقرير لها بأن العراق قد تحول إلى محطة ترانزيت لنقل الهيرويين المصنع من أفغانستان وإيران الى أوربا والدول المجاورة للعراق، وذكر رئسي المنظمة السيد حامد قدسي " ان المخدرات المزروعة في إيران تنتقل عبر العراق الى الأردن ودول الخليج ومنها الى أوربا" مرجعاً السبب الى انعدام الرقابة الحدودية وتردي الأوضاع الأمنية، مما يمكن المهربين من الدخول بهيئة زوار الى العتبات المقدسة، ونبه القدسي الحكومة العراقية الى ضرورة اتخاذ التدابير الاحترازية قبل استفحال الأمر، ولكن الأمر المستفحل برعاية الدولة نفسها من خلال الميليشيات المتوغلة في وزاراتها وأجهزتها الأمنية والمتعاونة مع المهربين، ورعاية رجال الدين من أصحاب العمائم. وأضاف السيد قدسي " إن ما يحدث في العراق (تهريب المخدرات) هو نموذج معتاد لما يحدث في أعقاب الصراعات المسلحة، حيث تتحول البلاد بسبب ضعف الرقابة على الحدود وتراخي الإجراءات الأمنية إلى معبر "لوجيستي" ملائم للمسلحين وتجار المخدرات على السواء".

 
موقف رجال الدين من المخدرات

أستنبط موقفهم من الموقف من الخمر وفقا لنظرية القياس الفقهية، باعتبار أن كل ما يغيب العقل ويسكره حرام، وطالما إن الخمر رجس من عمل الشيطان كما جاء في القرآن الكريم " يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" وكذلك الآية الكريمة " إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِي ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ " كذلك الآية الكريمة " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ " فأن هذا يعني إن تعاطي المخدرات حرام.

وقد نهى الله عزّ وجلّ الفواحش و الخبائث، وبعد الذي عرفنا عن آثارها الاجتماعية المدمرة فهي تعتبر من الفواحش والمفاسد الكبيرة وقد جاء في الذكر الحكيم " وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " كما ورد عن الفساد قوله تعالى " وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ " وكذلك " وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ "، وأيضاً " مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ " صدق الله العظيم. وطالما أن المخدرات تؤدي الى هلاك النفس فأنها حرام ومخالفة لشرع الله، فقد ورد في القرآن الكريم " وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ".


الحكومة الإسلامية في إيران والمخدرات

قامت الحكمة الإسلامية في إيران بشن حرب لا هوادة فيها ضد تجارة المخدرات، وخاصة إن لها حدود طويلة مع الجارة أفغانستان المشهورة بزراعة النباتات المستخدمة في صناعة المخدرات ويشار الى أن أكثر من ثلثي واردات أفغانستان ناجم عن تجارة المخدرات، وجندت الحكومة الإيرانية أكثر من (100000) من عناصر الجيش والشرطة في معركتها ضد المخدرات، ومن المعروف أن أقوى هذه المواجهات كانت عام 1994 حيث استخدمت إيران الطائرات المروحية في معاركها، وحسمت المعركة بصعوبة بعد أن بلغت الاشتباكات (27)، وقد اتخذت إيران إجراءات احترازية مثل حفر خنادق على حدودها مع أفغانستان بلغت (290) كم تم تسيج مناطق حدودية بالأسلاك الشائكة على طول (80) وأقامت (250) مركز رصد حدودي، مع بناء جدار عازل بطوال مئات الأمتار على المقتربات المهمة، وقد بلغت تكاليف الإجراءات هذه (90) مليون دولار كما أشار محمود الحسيني محافظ زاهدان، الذي ذكر أن عدد القتلى نتيجة المواجهات مع تجار المخدرات بحدود (2808)، وطلبت إيران من المجتمع الدولي مساعدتها في حربها على المخدرات، وطالبت مجموعة دبلن (الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا ونيوزلندا وكندا واليابان) بزيارة حدودها للاطلاع ميدانياً على مشكلتها، وان الحكومة الإسلامية تستخدم أحكاماً قاسياً ضد تجار المخدرات تصل العقوبة أحياناً الى السجن مدى الحياة. أن السبب الرئيسي لتسليط الضوء على إيران يرجع الى كونها:-

1-المصدر الرئيس لترويج المخدرات في العراق كما سنوضحه لاحقاً.

2- إن إيران تحرم المخدرات وتفرض على المتاجرين بها عقوبات رادعة، مما يعني إنها على بينة من آثاره المدمرة، وكان من الأجدى أن تنطلق من رؤية إسلامية بحماية المسلمين من شرورها باعتبار أن المسلم أخو المسلم، كما جاء في القرآن الكريم " صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ".

3- إن إيران تعاني من كثرة المدمنين على المخدرات والذين يقدرون (2-3) مليون شخص، وهذا يعني إن الذي يعيش مثل هذه المشكلة، لا يجوز التعامل لغرض تصديرها إلى دولة جارة ومسلمة، ولكن كما يبدو إن شعار تصدير الثورة الإسلامية، لم يقتصر على النواحي السياسية وإنما تصدير الشرور أيضا ومنها للبلاد الإسلامية.

4- في الوقت الذي تطلب إيران من المجتمع الدولي مساعدتها في القضاء على هذه الآفة، كان الأجدر بها أن تقدم هذه المساعدة المتمكنة منها الى الدول الإسلامية القريبة منها وخاصة العراق ودول الخليج العربي حيث استشرى فيها هذا الداء.

5- تصرف إيران الملايين من الدولارات سنوياً على مراقبة حدودها مع أفغانستان للحد أو القضاء على تجارة المخدرات، لكنها تترك حدودها سائبة مع العراق لترويج هذه التجارة، وهذا موقف متناقض لا يتفق وروح الإسلام ولا علاقات حسن الجوار، ولا احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

6- تدعي الحكومة الإيرانية بأنها تبذل جهوداً كبير في البحث عن تجار المخدرات والمتعاطين بها ومراقبتهم، في الوقت الذي تزرع في أراضيها النباتات التي يستخلص منها المواد المخدرة، ويفترض أن تبدأ بتطهير أراضيها أولاً من ثم التوجه الى المشاكل الخارجية مع أفغانستان أو باكستان فيما يتعلق بالمخدرات.

7- بإمكان الحكومة الإيرانية أن تحقق نجاحات كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة، في حالة توفر النوايا الصادقة، من خلال مراقبة زوارها (الحجيج) إلى العتبات المقدسة في العراق، ومعذرة من استخدام كلمة حجيج فمن المعروف أن زيارة العتبات المقدسة تعادل زيارة البيت الحرام من وجهة نظر المراجع الشيعية، لذا يعتبرون الزيارة الى بيت الحرام ناقصة إذا لم تكمل بزيارة الأئمة (رض) في كربلاء والنجف، والبعض الآخر يراها أهم من زيارة الكعبة المشرفة، ويطلقون صفة "حاج" عمن يزور الأئمة رضوان الله عليهم؟ فمن خلال تفتيش الحجيج ستعثر السلطات الإيرانية على شبكات مخيفة لتهريب المخدرات الى العراق ويمكنها التوصل الى مروجيها وتجارها بسهولة وجهد يسير. أو أن تعقد اتفاقية بهذا الشأن مع الحكومة العراقية للقضاء على الظاهرة أو الحد منها على اقل تقدير.


المخدرات في العراق

من المعروف أن القوانين الرادعة التي سنتها الحكومات الوطنية السابقة للاحتلال الأمريكي كان لها أثر كبير من التصدي لهذه الظاهرة، وقد تراوحت العقوبات ما بين السجن مدى الحياة والإعدام لمن يتعاطاها أو يتاجر بها، ولم تكن الحكومات العراقية تتساهل في هذا الموضوع مطلقاً، ويضاف الى ذلك فأن الاعتبارات الاجتماعية والأخلاقية التي كان العراق يزخر بها قبل غزو العراق من قبل قوات الاحتلال، كانت تمثل أيضاً حداً دون اتساع هذه الظاهرة، فالمدمن على المخدرات يعتبر منبوذاً في المجتمع العراقي ولا يتقرب أحد منه، وفي مرحلة السبعينيات ومنتصف الثمانينيات كان العراق من أنظف دول العالم من ناحية خلوه من المخدرات، حسب بيانات الأمم المتحدة ولجنة مكافحة المخدرات، حيث لم يرد اسم العراق مطلقاً كدولة تعاني من هذه الظاهرة المهلكة، لذلك في الاجتماعات التي كانت تعقد في الأمم المتحدة حول هذه الظاهرة، كان العراق متغيباً عن معظمها باعتبار انه ليس له صلة بالموضوع أصلا، أو يحضر كمراقب فقط، وكان شعبة مكافحة المخدرات في الداخلية العراقية تتابع الموضوع من الناحية النظرية، وأحياناً تتعاون مع جهاز الأنتربول الدولي لملاحقة بعض التجار من العرب وبقية دول العالم، كانت نعمة تحسدنا عليها بقية الأمم التي تعاني من هذه الظاهرة!! وتشير صحيفة "ديلي تلغراف" بأنه "خلال حكم صدام حسين لم يكن الهيرويين معروفاً على أرض الواقع في العراق، بسبب التطبيق الحرفي للقانون الذي لم يكن يحظر الاتجار بها فقط، بل مجرد حيازتها، ويوقع عقوبة الإعدام بحق من يتاجر فيها أو يمتلكها".


مع منتصف الثمانينيات، حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية في أوجها، دخل العراق الملايين من العرب من المصرين والسودانيين واليمنيين وبقية الجنسيات بسب شحة السوق العراقية من قوى العمل، حيث توجهت الفئات العمرية من (18 – 40) سنة الى جبهات القتال، إضافة الى الوافدين لأغراض الدراسة والتجارة وغيرها، وبدأت عملية تعريف الشعب العراقي بهذه المواد المخدرة ولكن على نطاق ضيق ومحدود للغاية، حيث كانت تستخدم اللواصق والبنزين والروائح كمنبهات، إضافة الى تسرب بعض الأنواع المخدرة، وكانت استخدامها مقتصراً على الوافدين العرب وعدد يكاد أن لا يذكر من العراقيين، ولم تعتبر الحكومة العراقية أن الموضوع يشكل تهديداً على المجتمع العراقي، إذ لا تزال القوانين صارمة تجاهه ولا يوجد أدنى حد من التسامح.


وبانتهاء حرب الخليج الأولى، وبداية حرب الخليج الثانية بعد أزمة الكويت رحل معظم المواطنين العرب من العراق بطلب من حكوماتهم أو من ذاتهم خشية الحرب، مما أدى الى أفول ظاهرة المخدرات وانحسارها مجدداً، وفي عقد التسعينيات ولغاية ما قبل مرحلة الغزو، بدأت تظهر حالات محدودة بين صفوف الجيش العراقي وبالذات الجنود وخاصة من سكان المناطق الجنوبية ظاهرة الاستعانة بالمواد المخدرة وخاصة حبوب الهلوسة وبعض الكبسولات المخدرة، إضافة الى اللواصق كالسيكوتين والبنزين ومواد التجميل كالأسيتول وغيرها، وكان ذلك بفعل الحروب و الحصار الاقتصادي وآثاره القاتلة على الشعب العراقي، وما صاحبه من تفكك اجتماعي وأخلاقي بدأ كالنمل الأبيض بنخب نسيج المجتمع العراقي. واعترف السيد حسين الشرع وهو من الحوزة العلمية لقناة العربية بأن المخدرات شيء طارئ على المجتمع العراقي وبالتحديد المجتمعين الكربلائي والنجفي وبدأت منذ الغزو عام 2003 تتخذ مدى واسع لدى أوساط الشباب والفتيان نتيجة الإحباط الذي يعيشون فيه والبطالة التي تتفشى في أوساط الجهلة. وقد ذكر الدكتور مصطفى العلوي الأستاذ في جامعة القاهرة" بعد الاحتلال الأميركي البريطاني- للعراق فأنه كدولة ومجتمع يمر بمرحلة مشكلات الفقر والحرمان، وغياب المرافق والمطالب الأساسية من مياه شرب وكهرباء وصرف صحي.. الخ فضلا على الافتقار الشديد للأمن والاستقرار, وهذه كلها تمثل خصائص لبيئة نموذجية لانتشار وباء التعاطي والإدمان للمخدرات فضلا على إمكان الاتجاه إلى زراعة المخدرات ثم الاتجار فيها كمصدر رئيس للدخل والتمويل فإن  حدث ذلك فسوف تنشأ عصابات إجرامية منظمة تباشر أنشطة الاتجار بالمخدرات وما يقترن بها من جرائم غسل الأموال والإرهاب" وفعلا هذا ما حدث فيما بعد.

يحدثنا مراسلا " إسلام اون لين نيت" أياد الدليمي ومشتاق ألحسناوي بأن مصادر عراقية طلبت عدم الكشف عن نفسها خشية الانتقام ذكرت " بعد سقوط النظام سارعت جهات دينية إيرانية الى إقامة حوزة شبه سرية في مدينة كربلاء مدعومة من قبل حوزة النجف، عملت على دعم كل نشاط إيراني في المدينة المقدسة، بل أن دور المرجعية هو الحامي والراعي لكل أيراني يدخل كربلاء" وأضافت المصادر بأن " تلك الحوزة وفرت تسهيلات كبيرة للإيرانيين المتاجرين في المخدرات، ومنعت قوات الشرطة من إلقاء القبض عليهم "؟ كما ذكر مصدر في وزارة الداخلية العراقية بأنه تمت مصادرة (335) كيلوغرام من المخدرات في البصرة، كانت قد دخلت من إيران، واعترف بأن " كميات كبيرة من المخدرات دخلت إلى البلاد من إيران" وتحدث عن تزايد استهلاك المخدرات في صفوف الشباب؛ موضحاً أن أطرافاً خارجية ضالعة في تهريب المخدرات لأن لها كما قال مصلحة في الإبقاء على حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني في العراق. وأضاف مصدر بأنه تتكدس في البصرة أطنان من المخدرات القادمة من إيران وأفغانستان، وتم الكشف أخيرا على كميات كبيرة منها في كربلاء " تكفي لتغطية السوق العراقي لمدة سنتين وبأيدي إيرانية عراقية، وكذلك ضبطت كميات منها ومن مخدرات أخرى على الحدود العراقية الكويتية وهي قادمة من إيران أيضاً.


أما وزارة الصحة العراقية، فقد أعلن مدير عام صحة المنطقة الجنوبية "أن إحصائيات وزارة الصحة العراقية لعام 2004م أظهرت كوارث حقيقية تهدد المجتمع المدني العراقي بشكل مباشر تفوق كارثة الاحتلال" مضيفاً: "إن إحصائية الصحة الأخيرة أظهرت أن من بين كل عشرة شباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنة ثلاثة منهم مدمنون على المخدرات "الإيرانية" التي دخلت من إيران، والتي تعتبر من أخطر الأنواع حيث تعمل على إتلاف الجهاز العصبي بشكل كامل خلال أشهر". وأكد: "لقد سجلنا حالات وفاة عديدة من تأثير تلك المخدرات التي دخلت إلى العراق ولا تزال تدخل يومياً من إيران تحت مسمع وعلم القوات الأمريكية والعراقية على حد سواء". وذكر تقري لمستشفى أبن رشد بأن حالات الإدمان زادت بنسبة ثلاثة تتضاعف وهي تنتشر بين المراهقين في سن(14) عاما.

تضاربت الإحصائيات حول عدد المتعاطين وقدرتهم وزارة الصحة العراقية بحوالي 24 ألف عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006وهي نسبة ضعيفة وبعيدة عن الواقع بمقارنتها بالكمية المصدرة والمزروعة في العراق فالعثور على عشرات الأطنان من المخدرات والتوجه لزراعتها باندفاع كبير من شأنه أن يتهكم لهذا العدد المبسط. وقد كشفت الهيئة العليا لمكافحة المخدرات عن وجود(7000) حالة إدمان, مؤكدة بأن هذا الرقم لا يمثل سوى 10% مما تورده المنظمات المتخصصة بشأن المخدرات. من جهة ثانية أعلن مسئول في وزارة الصحة خلال الندوة الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات بأن عدد المدمنين على المخدرات شهد ارتفاعا خطيرا خلال السنة الأخيرة, وذكر مدير برنامج مكافحة المخدرات سيروان كامل بأن عدد المدمنين في محافظة ميسان يشكل نسبة 5% من مجموع السكان, في حين أن أعلى النسب سجلتها محافظة كربلاء حيث توفي عدد من المدمنين بسبب" المخدرات القادمة عن طريق الوافدين من إيران لزيارة العتبات المقدسة" وتلي كربلاء من حيث عدد الموتى بسبب الإدمان محفظات ميسان وبغداد وبابل وواسط, في حين كشف مدير معد الإمراض السارية في النجف عن وجود(4000) حالة إدمان على المخدرات و(80) حالة ايدز. خلال عام 2006 سجلت دوائر شرطة البصرة أكثر من(75) قضية تخص المخدرات وهي غيث من فيض القضايا, وفي الكوت أكثر من (70) قضية ومئات القضايا في كربلاء والنجف, واعتبر وكيل وزارة الداخلية العراقية السابق احمد كاظم بأن العراق " أصبح بيئة آمنة لتجارة الجنس والمخدرات, وان محافظتي البصرة والعمارة تمتلك مخازن فيها أطنان من المخدرات القادمة من إيران".

 وأكد الدكتور علي عبد الرزاق مسئول برنامج مكافحة المخدرات في وزارة الصحة العراقية وجود الكثير من المؤشرات التي تدل على انتشار المخدرات في العراق وخاصة في المحافظات الجنوبية لا سيما الناصرية والسماوة، فقد تم إلقاء القبض على متاجرين ومتعاطين بها وان هناك الكثير من المخدرات يتم إدخالها الى العراق عن طريق الدول المجاورة بعد أن أصبح العراق طريق مرور لعبورها من إيران وأفغانستان الى السعودية ودول الخليج وقد تم ضبط 1900 كيلو غرام من الحشيش والمورفين مؤخراً وإلقاء القبض على أكثر من (70) متهماً في محافظة واسط وقد وجد أكثر من 57 إلف حبة مخدرة وكميات من مادة الأفيون. أما علاء الدين العلوان وزير الصحة السابق فقد علق انتشار المخدرات على شماعة النظام السابق, وهي حالة انفرد بها وزراء الاحتلال لتبرير عجزهم وخيبتهم في حل المشاكل, سيما انه اعترف بأن وزارته" ليست لها الإمكانية للتصدي للمشكلة"!

 

القنوات الإيرانية لترويج المخدرات في العراق

أما القنوات الإيرانية لترويج المخدرات في العراق فهي عبر الزوار للعتبات المقدسة وقد أبدت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق قلقها من تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات داخل العراق؛ خاصة بعد إعلان الحكومة العراقية موافقتها مؤخرا ًعلى استئناف دخول الزوار الإيرانيين للأراضي العراقية وبواقع 1500 زائر يومياً، مؤكدة أن "آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملاً آخر يضاف إلى طرق الموت العديدة التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل يوم وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية ودماراً آخر يزيد من أعباء الحكومة الجديدة".وكذلك المنظمات الإيرانية العاملة في العراق تحت أغطية متعددة منها منظمة سيد الشهداء ومنظمة الحسين الشهيد وفاطمة الزهراء ومنظمة سكينة والبتول وشباب الحسين والإغاثة والأيتام الإسلامية، وعبر الحسينيات المنتشرة في كافة أرجاء العراق، وعبر غرفة تجارة البصرة الخاضعة لنفوذ إيران، وأخيرا الميليشيات ذات الولاء الإيراني مثل ميليشيا جيش المهدي وفيلق بدر وحزب الفضيلة وثأر الله وحزب الله وانتقام الله وهي كثيرة ما شاء الله. وقد أتهم وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي إيران بترويج المخدرات في العراق وذكر " إن إيران هي المسئولة عن انتشار المخدرات في العراق، وخاصة في المدن الجنوبية، التي تعاني تغلغل إيراني، وصل إلى حد التدخل في عمل الأجهزة المحلية لتلك المحافظات.


لابد من الإشارة بأن هناك دول أخرى تتضافر جهودها مع إيران لترويج تجارة المخدرات في العراق ومنها باكستان وأفغانستان وإسرائيل وقد اتهمها الشيخ احمد الكبيسي وحملها أيضاً المسئولية عن انتشارها في العراق إضافة الى قوات الاحتلال فقد ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية إن تسعة جنود بريطانيين، من الذين خدموا في العراق اتهموا بتهريب المخدرات، وهم مهددون بالإحالة إمام محكمة ميدانية. وقالت الصحيفة إن العسكريين الذين ينتمون الى الفوج الثالث في كتيبة يوركشاير، متهمون بشراء مادة الكوكايين من عصابات في ألمانيا، حيث مقر كتيبتهم. وتحدثت الصحيفة أيضا عن فتح تحقيق عسكري لتحديد ما إذا كانت المخدرات قد بيعت لعسكريين بريطانيين آخرين يخدمون أيضا في العراق. وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، أن السلطات القضائية العسكرية البريطانية وجهت اتهامات إلى تسعة عسكريين في الفوج، بتهريب الأسلحة والمخدرات.

 
الدور الإيراني في الظاهرة

مع بداية الغزو هاجرت عشرات الألوف من العوائل الإيرانية الى العراق بدعوى إنهم عراقيون وطردوا من قبل النظام السابق تحت يافطة التبعية الإيرانية، إضافة الى عدد كبير من النازحين الإيرانيين الى المناطق الجنوبية بتشجيع من إيران لتغيير الحالة الديموغرافية في جنوب العراق لبسط نفوذها والذي سرعان ما تحقق، ويذكر عضو مجلس المجلس المحلي لكربلاء "إن العائدين من إيران زودوا بالهويات العراقية، حال رجوعهم الى العراق" متسائلا "الغريب أن معظمهم لا يجيد اللغة العربية، ويتكلمون اللغة الفارسية بطلاقة، حتى أن الكربلائي صار يقول:- من يريد أن تنجز معاملته بسرعة عليه أن يجيد اللغة الفارسية" إضافة الى عودة الآلاف من أنصار حزبي الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وكانوا هؤلاء بحق النواة الأولى لبزوغ هذه الظاهرة في العراق، ولإثبات هذه الحقيقة وكي لا يعدها البعض مجرد فرية على أيراني أو الأحزاب الشيعية الموالية لها، وانه لا صحة لها أو دليل عليها، نير لهم بملاحظة وهي أن تجارة المخدرات وتعاطيها ينحصر في المناطق التي تواجد فيها هؤلاء بكثافة، وخاصة مدن النجف وكربلاء والبصرة، وقد أشارت صحيفة قدس بيرس نقلاً عن مسئول عراقي "إن السلطات العراقية الحالية سمحت بدخول الآلاف من العوائل الإيرانية، وقد استقروا قرب الأماكن المقدسة في كربلاء والنجف، وتلقى هؤلاء كل الدعم من قبل السلطات الحالية"، ويقول آخر بحسرة "الكثير من شباب كربلاء أدمنوا المخدرات بسبب كثرة المعروض منها وغياب الجانب الرقابي والعقوبات"، في حين إنها محدودة في شمال العراق والمناطق الغريبة التي لم يقترب منها الإيرانيون النازحون وأعوانهم، وفي تصريح لوكالة "قدس بريس" ذكر عضو المجلس المحلي في محافظة كربلاء زاهر رمضان علي بأنه "يزور المحافظة سنوياً الملايين من شتى بقاع الأرض، وقد تغير الحال بعد الاحتلال الأمريكي، فقد شهد العراق فوضى كبيرة بالنسبة للمنافذ الحدودية، الأمر الذي سمح بدخول الآلاف من الزوار ومن مختلف الجنسيات، دون أن يخضعوا للرقابة، بل أن السلطات عفت الزوار الإيرانيين من سمات ورسوم الدخول الى العراق"، ويذكر المسئول الأمني كامل الكناني للوكالة المذكورة " لقد اكتشفنا العديد من حالات تهريب المخدرات التي يمارسها الزوار الإيرانيون، الذين وجدوا في كربلاء سوقاً رائجة لبضاعتهم، حيث أن هناك أعداداً كبيرة من الإيرانيين يقيمون في كربلاء بصفات مختلفة، بل ان قسماً منهم حصل على الجنسية العراقية، وهؤلاء هم الذين يقيمون بتصريف المخدرات القادمة من إيران "؟ ويشير د. نزار حسن في جمعية مكافحة المخدرات " إن المخدرات معروفة المصدر، يحملها الزوار الإيرانيون الذين يتاجرون بهذه المادة، والتي تحقق لهم الربح السريع"، ويشير مواطن الى سهولة الحصول عليها بقوله" يكفي أن تتعرف على أي بائع شاي، حتى تحصل على ما تريد "ويقدم نصيحته المجانية للمتعاطين بالمخدرات "إذا كنت لا تملك المال الكافي لشراء نوعية جيدة، فهناك نوعيات مختلفة بأسعار أقل"، ويشير مواطن عراقي بأن "هناك نساء إيرانيات يتاجرن بالمخدرات بطرق مختلفة، فتلك تمتهن بيع الشاي، وأخرى بيع مواد تجميل، والغريب أنهن يمارسن ذلك على مقربة من المرقد الشريف للأمام الحسن وأخيه العباس" وخاصة عبر رابطة المرأة المسلمة حيث تحتل المخابرات الإيرانية موقعاً مهماً فيها. من جهة ثانية تشير صحيفة ديلي تلغراف بأن "بعض العراقيين يعتبرون ان عدوهم التقليدي إيران، التي يوجد فيها أكثر من مليونا مدمن على المخدرات، هي التي أدخلت هذه الآفة الى أرضهم وتروج لها"، وفي الوقت الذي تدعي فيه إيران بأنها تحمي شيعة العراق وتدافع عنها فأن الوقائع تشير الى خلاف ذلك، فهي بدأت بتدمير شيعة العراق من خلال ترويج المخدرات بين صفوفهم، وتقول الصحيفة " إن الشيعة هم أكثر المتضررين بآفة المخدرات" ولا نعرف كيف ستبرر إيران هذه الجريمة بحق أتباع آل البيت كما تدعوهم؟ في الوقت الذي وصف فيه مواطن من كربلاء مدينته المقدسة بأنها "صقلية الشرق الأوسط" كناية عن انتشار عصابات المخدرات، فأن صحيفة ديلي تلغراف عبرت عن مخاوفها الجدية عن عراق ما بعد صدام، حيث لا يوجد احترام للقوانين و "إن العراق أصبح ملاذاً للتجارة الدولية للمخدرات"! وذكر مدير الأمن الوطني لحوض الفرات الأوسط إبراهيم العباسي إنه تم ضبط كميات كبيرة من المخدرات قدرها بما يزيد عن(2) طن تنوعت ما بين الحشيش والهيروين لغرض توزيعها في المنطقة التي يسميها الشيعة الحرمين الشريفين (في إشارة إلى مرقدي الإمامين الحسين بن علي وأخيه العباس). واعترف بأن ضبطت كذلك كميات من الحشيش المهرب من إيران حيث تتم صفقات مشبوهة ما بين سماسرة إيرانيين وعراقيين تتم في العتبات المقدسة والقي القبض على العديد منهم واعترفوا بجرائمهم. وفي تعليق للسيد هاشم عبد الأمير المسئول الأمني في ضريح الإمام الحسين(ع) ذكر" اكتشفنا كمية كبيرة من المخدرات بحوزة إيرانيين دخلوا العراق بحجة زيارة العتبات المقدسة في العراق, و قبل الغزو كان يتم إيصالهم من إيران عبر وكالات سفر متخصصة ولا يسمح لهم بالبقاء في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام, ولكنهم حاليا يأتون خلسة ولا يتورعون عن إدخال المخدرات إلى العتبات المقدسة, وقد اعتقلنا عددا منهم" من جهة ثانية ذكر السيد عبد الحسن محمود إمام ضريح الحسين(ع) بأن " القادمون من إيران خلسة هم مصدر مشاكل العراق حيث يتسرب بينهم عناصر من المخابرات الإيرانية لغرض زعزعة استقرار البلد". واعترف قائد شرطة كربلاء العميد كريم سلطان الحسناوي لصحيفة الشرق الأوسط بأن الجرائم المتعلقة بتعاطي المخدرات والمتاجرة بها ازدادت في المحافظة بسبب التدفق الكبير للزوار الإيرانيين معترفا بأن المخدرات لم تشكل مشكلة خلال النظام السابق ومورست بشكل محدود للغاية يكاد لا يذكر بسبب صرامة الإجراءات المتبعة, وأضاف" إن معظم التجار هم من جنسيات إيرانية وأفغان".

 

الانتقال من التجارة إلى الزراعة

بعد أن أصبح العراق من دول المتاجرة والاستهلاك للمخدرات تحول إلى مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن هذه الصيغة وهي زراعة الأفيون والخشخاش في سابقة خطيرة, ففي السليمانية انتشرت زراعة هذه الآفات في معظم أرجاء المحافظة بل أخذت تزرع في جامعة السليمانية نفسها اخبرنا عدد من الاكراد كما زرعت في زاخو واربيل وديالى وامتدت زراعتها على طول مجرى نهر الفرات قرب كما,محافظة الديوانية, واعترف قائد شرطة ديالى غانم القريشي بأن زراعة الخشخاش في عدة مناطق من ديالى ترجع إلى غياب رقابة الحكومة, في حين يؤكد الزراع بأنهم يحققون مردودا ماليا كبيرا من زراعتها يزيد أضعاف المرات عن الزراعة التقليدية. في حين يوجع بعض رؤساء العشائر أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة حيث يوجد عدد من المقاتلين الأفغان وبغية تمويل أعمال العنف المسلح. وأشارت أنباء موثوقة بأن زراعة الخشخاش والحشيش بدأت تحل في مدن الجنوب بدلا من زراعة الشلب وبقية الحبوب وخاصة في مناطق غماس والدغارة والشامية ومناطق اخرى. وفي عام 2006 اكتشف حقل لزراعة الحشيش في محافظة نينوى, ومزرعة للقات في كربلاء.وذكرت صحيفة الأندبندت بأن الفلاحين في الجنوب قاموا بزراعة الخشخاش في مزارعهم, وانه على طول نهر الفرات وخصوصا قرب الديوانية" إستبدلوا زراعة الرز بالخشخاش". وأكد وكيل مرجعية النجف محمد حسن الموسوي زراعتها في الديوانية مبررا الأمر" ان الجوع قاتل وهو الذي يدفع الناس الى زراعة هذه المادة لتوفير لقمة العيش".

 

دور قوات الاحتلال والشركات الأمنية الأجنبية

من المعروف ان قوات الاحتلال تضم عددا هائلا من المرتزقة ومنهم العاملين في الشركات الأمنية والذين يعتبرون ثالث قوة أجنبية من ناحية العدد في العراق بعد قوات الاحتلال والقوات الإيرانية المتمثلة بفيلقي القدس وقوات بدر والميليشيات لتي تدعمها كحزب الله وثأر الله وغيرها, ويقدر عددهم بأكثر من (60) ألف حارس , وسبق أن وجهت قوات الاحتلال الاتهام إلى عناصر هذه الشركات بترويج تجارة المخدرات. وسبق أن أكد الكثير من العراقيين مسئولية هذه القوات في انتشار ظاهرة المتاجرة بالمخدرات سيما ان العديد منهم مدمن عليها ولكن تلك الاستغاثات لم تلقى إذن صاغية لا من الحكومة ولا منظمات المجتمع المدني أو غيرها, إلى أن كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن تورط عدد من جنودها في العراق بتجارة المخدرات, وجاء في تقرير بريطاني ان زراعة الخشخاش تشهد تطورا كبيرا في العراق بعد ان وجدوا المزارعين ان الزراعة التقليدية لا تلبي حاجاتهم المعيشية ولتحقيق أرباح أكثر. ونوه التقرير بأن" زراعة الأفيون يعد تطوراً خطيراً في العراق إذ ان القيادات السياسية المحلية غالباً ما تتحالف مع زعماء العصابات الذين يتولون تنظيم إنتاج الأفيون في البلاد." وبالرغم من تواطؤ المسئولين العراقيين مع قوات الاحتلال والشركات الأمنية في تجارة المخدرات لكن الحكومة العراقية لا تمتلك حق توجيه التهم إلى هذه القوات بحكم أنها حسب مرسوم بول بريمر المرقم(17) لعام 2004 لا يحق للحكومة العراقية ان تقاضي أي من قوات الاحتلال والعاملين معها من عسكريين أو مدنيين وبمختلف جنسياتهم. وقد أدى هذا الأمر الى توسع الظاهرة عبر قنوات سرية, بل ان البعض من منتسبي هذه الشركات بدا يعمل لحسابه الخاص تحت أنظار الحكومة العراقية التي تقف متفرجة فقط.

 

دور الحوزة العلمية في مكافحة هذه الظاهرة؟

بعد أن بيننا موقف رجال الدين من هذه الظاهرة وعرفنا آثارها المدمرة على الإنسان والمجتمع والدولة، كنا ننتظر الكلمة الفصل من الحوزة العلمية حامي المؤمنين من الشرور بشأن هذه الظاهرة، ولا سيما إن العديد من رجال الدين تزعموا حملات كبيرة للتوعية بمخاطرها ببصيرة وإرشاد، ومنهم عالم الأزهر أحمد الشرباصي رحمه الله، والشيخ محمد صالح المنجد من كبار علماء السعودية والأستاذ المفتي د. علي جمعة وآخرين، وذكروا بمختلف طرق الإبانة فأن كل مسكر ومخدر ومفتر ومذهب للوعي والرشد يحاربه الإسلام، ويحرمه الدين ويعاقب عليه الله سبحانه وتعالى، وطالبوا بتشديد العقوبات على المهربين والمتاجرين والمتعاطين، ونبهوا الى ضرورة معالجة المدمنين، بل وطالبوا بالتدقيق في اختيار الذين توكل إليهم مسؤولية مكافحة المخدرات، إلا أن الحوزة العلمية ورجالها الأشاوس لم ينطقوا بكلمة الحق هذه، رغم مخاطر الظاهرة وأبعادها المستقبلية على الدين والدنيا، ويبدو أن سياط الصمت الرهيب التي تجلد ظهور المؤمنين بموقف الحوزة، يرجع الى أحد الأسباب التالية، أما إن الحوزة العلمية لا تعرف بهذه الظاهرة، ولم تسمع عنها، وهنا مصيبة المصائب فإذا كانت الحوزة لا تعرف بهذه الظاهرة وهي تعيش وسطها، وان العملية تجري قرب العتبات المقدسة، فأن مثل هذه الحوزة لا تستحق أن تكون مرجعاً دينياً يقتدي بها، باعتبارها لا تنهي عن المنكر، ولا تنبه لمخاطره المهلكة، وأنها بعيدة عن الطائفة ومشاكلها اليومية والعامة، والعامل الآخر إن الحوزة لا تعترف بأن المخدرات محرمة كالخمر، وهي تضرب بذلك فتاوى الفرق الإسلامية الأخرى عرض الحائط، وهنا لا بد من الإشارة الى أن بعض أبناء الطائفة الشيعية يستحل المخدرات " بسبب التحريم القاطع للخمر " وفي هذه الحالة فأن الحوزة وطالما إن مبدأ الاجتهاد مفتوح وغير مغلق لدى المذهب الجعفري، لا بد أن توضح موقفها الشرعي من المخدرات لتبصير أهل الطائفة بذلك من حيث جوازها أو تحريمها، بالرغم من إن الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية قد حرمتها، ومن الأجدى أن يقتدي مراجعنا العظام بإخوانهم مراجع الفرس ويتخذون نفس الموقف؟؟ والسبب الأخير إن الحوزة لديها ضلع في هذه المؤامرة بشكل مباشر من خلال حصولها على الخمس الناجم عن هذه التجارة أو عبر دعمها الميليشيات والأحزاب الموالية الى إيران والتي تسند هذه التجارة علانية التي كما سيتبين لها شأن كبير في هذه الظاهرة، وهنا يتوقف اللسان عن التعليق فإذا ولكن لا بد من التنويه أن هناك أصوات خافته من علماء الحوزة يدركون الوضع جيدا لكنهم لا يستطيعون الوقوف ضد الاتجاه العام للحوزة ومنه السيد حسي الشرع الذي ذكر بأن " هناك إجماع على تحريمها لأن كل ما يذهب بالعقل والوعي تحرمه الشريعة".


موقف الأحزاب والميليشيات

لعبت الميليشيات الموالية لإيران دوراً قذراً في هذه الظاهرة، مما قدم الدليل الكامل بأن هذه الأحزاب تشارك الجارة إيران في أجندتها بتدمير العراق شعباً ووطناً، فقد ساهمت الأحزاب بشكل مباشر في استقطاب الآلاف من العوائل الإيرانية الى العراق وزودتهم بالجنسيات العراقية وكانوا هؤلاء النواة الأولى لهذه التجارة، كما أن الميليشيات المخترقة لأجهزة الشرطة والأمن العراقية لها حصتها من هذه التجارة المربحة، فهي تعمل وفق شعار " شيلني وأشيلك"، و في الوقت الذي يخشى فيه عضو جمعية مكافحة المخدرات نزار حسن من مغبة الإفصاح عمن يقف وراء انتشار المخدرات بقوله " أن هناك ضغوط نتعرض لها من قبل أطراف عديدة في المدينة" ونحن نشاطره مخاوفه لمعرفتا الوثيقة بنتائجها، فأن المسئول الأمني كامل الكناني يعترف " بأن ما يجري الآن هو سيطرة الميليشيات المسلحة التابعة لأحزاب دينية تتاجر هي ذاتها بالمخدرات مع إيرانيين متنفذين " ويقول احد البسطاء المؤمنين من الشرطة العراقية " تم إلقاء القبض على أحد الأشخاص ممن لا يجيدون اللغة العربية، وبحوزته كمية كبيرة من المخدرات، وسقناه الى مركز الشرطة، وبعد أقل من ساعتين أطلق سراحه"،ويتساءل مشدوهاً ومتحيراً " لا نعرف كيف تم ذلك"؟؟؟ وبحسب مصادر أمنية في مدينة العمارة فان التهريب عبر المنافذ الحدودية مع إيران لا يتوقف، مؤكدة أن شحنات كبيرة من المخدرات تدخل العراق عبر إيران، وبتواطؤ من قبل عناصر الحدود العراقية التي ينتمي اغلبها إلى أحزاب متنفذة في المدينة، وتتابع تلك المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها خشية الانتقام من الميليشيات بأن هناك في كل يوم شحنات من المواد المخدرة تدخل عن طريق مدينة العمارة، واغلب هذه الشحنات يتم تهريبها في ما بعد إلى الكويت والسعودية، وهناك شخصيات حزبية كبيرة متورطة في تلك العمليات، كما أن هناك ضباط ورجال أمن يسهلون عبور تلك المخدرات بحجة إنها تذهب إلى دول أخرى. وأخيرا هل توقف الأمر عند هذه النقطة؟ بالطبع الجواب كلا! أن المسؤولية الجرمية لانتشار هذه الظاهرة المدمرة تقع على قوات الاحتلال باعتباره المسئولة عن الأوضاع الأمنية في العراق وإيران المصدرة والمروجة لهذه التجارة والحكومة العراقية من خلال تقاعسها المقصود، والحوزة العلمية الصامتة تجاه هذه الكارثة والناطقة في الشؤون السياسية والتنسيق مع قوات الاحتلال والميليشيات الموالية لإيران، فهم جميعاً شركاء في هذه الجريمة.

 

موقف حكومات الاحتلال

لم يكن موقف الحكومة العراقية بأحسن من موقف الحوزة العلمية سواء عبر المسئولين الذي يتخوفون من الإشارة الى هذه الظاهرة، أو مجلس النواب العراقي المنشغل بالأمور السطحية والتافهة، ولم نسمع من احد منهم كلمة مخدرات والحمد لله لا هم ولا السادة وزراء المنطقة الخضراء، في حين كانت هناك إشارات هامشية للسيد حامد القدسي، رئيس هيئة رقابة المخدرات العراقية بقوله " ان الحكومة العراقية الجديدة بدأت تدرب فرقاً من شرطتها على مكافحة المخدرات، ولكنها لم تعطيها أولوية" ونحمد الله إنها لم تعطيها أولوية، حيث يتندر العراقيون إنه ما دخلت الشرطة العراقية شيئاً إلا وأفسدته، وكما يقول المثل " حاميها حراميها" فكيف تعالج الشرطة هذا الخلل وهي تمثل الخلل كله؟ وعلى صعيد متصل ذكر كامل علي مدير برنامج مكافحة المخدرات في وزارة الصحة العراقية " أن عدد حالات مدمني الهيروين في ضواحي بغداد تضاعف خلال السنة الماضية حيث ارتفع من 3000 حالة عام 2004 إلى 7000 حالة لحد الآن" وهي نسبة أقل بكثير من الحقيقية وتمثل ضواحي بغداد فقط".كما أعلنت وزارة الصحة عبر مدير برنامج مكافحة المخدرات سيروان كامل بحدوث العديد من حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي المخدرات وأغلبها وقعت في محافظة كربلاء، فيما سجلت الإحصاءات رغم حداثتها ومحدوديتها وجود أكثر من 6037 متعاطياً للمخدرات وبنوعيات مختلفة في المحافظات كافة، تأتي في مقدمتها محافظتا كربلاء التي سجلت 679 متعاطياً، وميسان 286، وفي بغداد وصل عدد المدمنين على المخدرات إلى 717 فيما سجلت مدينة كركوك 240، مؤكداً أن مثل هذه الإحصاءات ما زالت غير متكاملة.
وأفاد الدكتور فلاح المحنة أحد أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق في تصريحات صحفية: "إن ما خلفته الحرب من فوضى وانفلات أمني مريع هيأ فرصة ذهبيه لتجارة المخدرات الداخلية والخارجية مستفيدة من كثرة العصابات والجماعات المسلحة لتنشط حركة مافيا المخدرات وتجعل العراق محطة "ترانزيت" نحو دول الخليج ودول إقليمية أخرى إضافة إلى تكوين سوق حرة داخلية نجم عنها تحويل مشكلة الإدمان من المسكرات والعقاقير المهدئة إلى المخدرات، وهناك دلائل تم الحصول عليها عن طريق استجواب عدد من المتاجرين بالمخدرات بعد إلقاء القبض عليهم في مناطق متفرقة من العراق، وهم من جنسيات مختلفة". وأكد الدكتور أيمن احد أعضاء جمعية الإصلاح لمكافحة المخدرات والمسكرات إن هناك أكثر من مائة إلف شاب مدمن على المخدرات في أنحاء مختلفة من البلاد معظمهم في المحافظات الجنوبية وبعض مناطق بغداد إذ تزداد هذه الظاهرة في الأحياء الشعبية.و يذكر حسين الجابري مدير معهد الإمراض السارية والمعدية في النجف أن النجف سجلت الشهر الماضي رقمًا قياسيًا بلغ أكثر من 80 حالة إيدز وأكثر من 4000 مدمن على المخدرات الإيرانية. ورغم أهمية هذه المشكلة فأن الحكومة العراقية لم توليها أي اهتمام يذكر رغم اعتراف الدكتور علي عبد الرزاق بأن مشكلة المخدرات تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه العراق حالياً ويبدو إن تقاعس الحكومة العراقية يرجع الى الأسباب التالية:-

1- الفساد الإداري في أجهزة الشرطة بسبب أطلاق سراح معظم المتورطين بتجارة المخدرات من قبل الشرطة مقابل الرشاوى فيعود هؤلاء إلى مزاولة تجارة المخدرات مرة ثانية.

2- عدم وجود قوانين رادعة ضد تجار المخدرات فقد كانت العقوبة أبان النظام الوطني السابق الإعدام، مما جعل العراق خالي من المخدرات باعتراف الأمم المتحدة نفسها. في حين إن الحكومة الحالية لم تطبق قانون حظر المخدرات بسبب عدم مصادقة مجلس الوزراء عليه.

3 - حجة الحكومة العراقية بأنها أولوياتها تنحصر في محاربة الإرهاب متناسية إن هذه التجارة ذات علاقة مباشرة بالإرهاب، فقد ذكرت التقارير إن العديد من الإرهابيين وعناصر الميليشيات يتناولون مواد الهلوسة عند تنفيذ العمليات الإرهابية والإجرامية. كما إن زراعة الخشخاش والحشيش والقات تستخدم لتمويل العمليات الإرهابية كما أشارت عدة مصادر.

4- - تورط عدد من رجال الدين في المناطق الجنوبية من العراق بترويج التجارة والمشاركة فيها من خلال شبكات عديدة، وعدم قدرة الحكومة على مجابهة رجال الدين الذين يفرضون نفوذهم على السياسيين.

5- تورط الميليشيات ذات الولاء لإيران بهذه التجارة ونظراً لأنخارطهم في وزارتي الدفاع والشرطة والأجهزة الأمنية فقد اتخذت التجارة طابعاً شبه رسمي، لا يمكن للدولة السيطرة عليه.

6- تجاهل وسائل الأعلام العراقية هذه الظاهرة أو تسليط الضوء عليها بشكل كافي، في حين أن جمعية الإصلاح وزعت آلف من أشرطة الفيديو حول الآثار الناجمة عن تعاطي المخدرات كما أقامت حفلاً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات في الجامعة المستنصرية وهي جهود مفيدة لكنها تبقى محدودة لا تتناسب وحجم الظاهرة الكبير.

7 - عدم السيطرة الحكومية على المنافذ الحدودية وخاصة مع إيران، إضافة الى تواطؤ حرس الحدود مع تجار المخدرات لقاء عمولات نقدية وعينية لتمريرها الى داخل العراق. وعدم توفر الرقابة الفعالة على الزوار الإيرانيين حيث أن شرطة الحدود معظمهم من فيلق بدر وحزب الدعوة وهم متواطئون مع الإيرانيين.

8- العوامل الاقتصادية والاجتماعية بسبب الفقر والحرمان وانتشار الجهل والإمراض وعدم توفر الأمان والخدمات الرئيسية, وتوقف تعيينات خريجي الكليات والمعاهد, وتفشي البطالة التي وصلت إلى ما يقارب 75% من مجموع الأيدي العاملة العراقية وتسرب الفتيان من المدارس والذي وصل إلى ما يقارب 50% من مجموع الدارسين, إضافة إلى قلة الأشراف الأسري بوفاة الآباء والأخوان وانخراط الأبناء بالميليشيات الإجرامية.

9- عدم وجود رقابة فعلية على الفلاحين من قبل مجالس المحافظات والبلدية مما أدى إلى توسع زراعة الخشخاش والحشيش والقات من شمال العراق إلى جنوبه رغبة بتحقيق عوائد مالية كبيرة في ظل الفوضى العارمة.

10- أن الحصانة التي تتمتع بها قوات الاحتلال والشركات الأمنية تجاه القضاء العراقي ساهمت بفسح المجال أمام هذه القوات بتجارة المخدرات, وأكد الكثير من المواطنين ان جنود الاحتلال يعرضون المخدرات والمجلات الجنسية عليهم بأسعار واطئة!

11- انتشار بعض الفتاوى لعلماء من الشيعة تحلل تناول المخدرات تستند على أحاديث ضالة وملفقة منسوبة زوراً وبهتاناً للأمام جعفر الصادق(ع) مما شجع البعض على زراعتها وتناولها, وعدم توضيح الحوزة العلمية في النجف موقفها من هذه الظاهرة.

12- بالرغم من أعداد الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات مسودة قانون مكافحة المخدرات وعرض على مجلس النواب, والذي يتضمن التعريف بأنواع المخدرات والقانون التعلق بتجارتها وتعاطيها, لكن المسودة أما وضعت على الرفوف ليتجمع عليها الغبار أو أخذت طريقها إلى حاوية القمامة فالمجلس آخر من يهتم بأمور الشعب كما عودنا دائما!

إن السكوت عن هذه الجريمة غير مقبول، لذلك نهيب من هذا المنبر الحر جميع دول العالم والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة المخدرات في الأمم المتحدة، ووزارة حقوق الإنسان العراقية، وكافة القوى الوطنية والدينية وبالأخص المراجع الشيعية من الوطنيين و هيئة علماء المسلمين، بأن تأخذها دورها في هذه المهمة الإنسانية، قبل أن تستفحل الظاهرة، وتهدد بتدمير كيان العراق، ويصعب القضاء عليها حيث لا تنفع ساعة ندم، إنها دعوة للجميع ولكل أن يساهم من موقعه، فقد تنامت الظاهرة بشكل خطير وامتدت أصابعها الى خارج العراق، ويجري حالياً دور مشبوه بتصدير المخدرات عبر العراق الى الأردن ودول الخليج وخاصة السعودية والكويت، لذا فأنها مهمة وطنية وقومية وعالمية وإنسانية.

Alialkash2005@hotmail.com

شبكة البصرة

الثلاثاء 8 جماد الاول 1429 / 13 آيار 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

print