Untitled Document

شبكة البصرة منبر العراق الحر الثائر
print
هل نجحت المخابرات الأمريكية بتجنيد الشعب العربي برمته (الجزء السادس) أهم العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد والأمة : العنصر الجيني الوراثي (الحلقة السادسة) بدايات استثمار علم الوراثة وأفاق تطوره


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل نجحت المخابرات الأمريكية بتجنيد الشعب العربي برمته

الجزء السادس : أهم العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي

للفرد والأمة : العنصر الجيني الوراثي

الحلقة السادسة : بدايات استثمار علم الوراثة وأفاق تطوره

شبكة البصرة

الرفيق رأفت علي والمقاتل النسر

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) النساء 71

صدق الله العظيم

 

تمهيد:

تناولنا في الحلقة الأولى من هذا الجزء "السادس" تأثير الجينات الوراثية في وراثة السمات الجسمية والمرضية، حيث اوضحنا بان الإنسان حينما يولد فانه سيرث من سلالة عائلته سمات جسمه ومظهره وحالته الصحية، كوراثة لون وشكل العين والأنف والبشرة والشعر ومدى استعداد جسمه للإصابة بأمراض معينة دون غيرها. كما اوضحنا بان الجينات الوراثية تورث ايضا ما اسميناه بالبصمة الهرمونية أي نشاط الغدد والخلايا المنتجة للهرمونات اي توريث فسيولوجية الاعضاء.

 

وفي الحلقة الثانية تناولنا دور وتأثير الجينات الوراثية في صياغة وتشكيل شخصية الإنسان، ومدى تأثير الهرمونات في سلوك الإنسان ومشاعره، حيث اوضحنا بإمكانية وراثة الإنسان لطباعه ومشاعره وأحاسيسه وعادته من سلالة عائلته، وذلك بحكم وراثة الانسان لبصمته الهرمونية.

 

وفي الحلقة الثالثة تناولنا دور وتأثير الجينات الوراثية في عملية التفكير، حيث توصلنا الى وجود هرمونات معينة تؤثر في تشكل فكر الانسان عبر تأثيرها بجزيئيات عملية التفكير اي بقدرة الانسان على الفهم والتعلم والاستيعاب والتخطيط واتخاذ القرار وبقوة ذاكرته وإحساسه بالبهجة والاستمتاع والتخيل، بالإضافة الى تأثير الهرمونات في حواس الانسان وفي مشاعره والتي تلعب دورا مهما في عملية التفكير. وخلصنا الى ان وجود تأثير هرموني في جزيئيات عملية التفكير يقدم لنا الدليل على امكانية وراثة طريقة التفكير ما دام الانسان يرث بصمته الهرمونية وان كان هذا الدليل غير مباشر و لا يورث الفكر نفسه.

 

وفي الحلقة الرابعة تناولنا الحقائق العلمية لتأثير الجينات الوراثية على الانسان وهنا نشدد على عبارة "حقائق" والتي ثبت وجودها علميا وتم تشخيصها واكتشافها من قبل علماء الوراثة أنفسهم، وليس من اختراعنا نحن، انما كل الذي عملناه في هذه الحلقة هو ربط اكتشافات العلماء بعضها بالبعض الاخر وبشكل عمدنا على ان يكون تسلسلي سهل الفهم حتى يتيسر لمختلف فئات وشرائح الناس استيعابه.

 

وفي الحلقة الخامسة تناولنا موقف ديننا الاسلامي العظيم من قضية العرق وتأثير العوامل الوراثية في حياة الانسان. حيث خلصنا الى ان الاسلام العظيم يعترف باختلاف البشر فيما بينهم سواء من حيث اللون او اللغة او العادات او القدرات والتي يتم تناقلها من جيل لأخر في الامة الواحدة عبر عوامل البيئة الاجتماعية (اي بالاكتساب الثقافي والتنشئة والتربية) وعبر العوامل الوراثية (كالبصمة الجينية والهرمونية).

 

كما بينا بان حكمة الله سبحانه وتعالى من جعل البشر يختلفون في الوانهم ولغاتهم وقدراتهم وثقافاتهم وحضاراتهم وجيناتهم الوراثية هي من اجل منفعة البشر انفسهم بحيث يكمل احدهم الاخر، ولهذا فقد حث الاسلام العظيم على ضرورة تعاون البشر فيما بينهم وتكاتفهم وتبادلهم للخبرات والمعلومات، فالمطلوب من البشر ان يجعلوا من اختلافهم رحمة لا نقمة، وهبة الله سبحانه لهذا الشعب او تلك الامة لمميزات خاصة بهم دون غيرهم لا يعطي الحق لذلك الشعب او تلك الامة بممارسة الظلم على الاخرين او اغتصاب حقوقهم او الحط من مكانتهم الانسانية، فالعنصرية والتمييز العرقي مرفوض رفضا تاما في الاسلام، وحتى لا يغفل الانسان عن هذه الحقائق فقد جعل الله سبحانه وتعالى معيار الافضلية عنده للمتقي المؤمن به سبحانه والذي يترجم عبادته وأيمانه بالله الواحد الاحد على ارض الواقع بالتعامل الحسن والأخلاق الكريمة مع بقية البشر بما فيهم الغير مؤمنين كجزء من محاولة اصلاحهم وهدايتهم للحق والرشاد.

 

ولهذا وبعد ان اوضحنا ما المقصود بالعوامل الوراثية وكيف تؤثر في الانسان وفي حياته، وبعد ان بينا موقف ديننا الاسلامي العظيم من ذلك، فلا بد لنا ان نضع تصورنا الخاص بطريقة استثمار علم الوراثة لخدمة قضيتنا وامتنا، ولكن وحتى نتجنب الاخطاء ونزيد خبرتنا في هذا المجال فلابد اولا من ان نتعرف على طرق الاخرين في استثمار هذا العلم. ولذلك فأننا سنتناول في هذه الحلقة بدايات تطور علم الوراثة واستثماره وتبنيه من قبل الدولة، ثم سنتناول افاق تطوره وما سيقدمه للإنسانية من خدمة في غاية الروعة والأهمية.

 

فعلم الوراثة يمثل اليوم احد اهم الاسباب والعوامل المؤثرة في حياة جميع الكائنات الحية وليس في حياة الانسان فحسب، فللعوامل الوراثية اهمية خاصة في حياة النباتات والحيوانات ايضا. فعن طريق استثمار ما وفره لنا علم الوراثة من اليات عمل يمكن للإنسان ان يحسن نسل وسلالة الحيوانات والنباتات سواء من حيث زيادة الانتاج او من حيث مقاومتها للأمراض، او من حيث توفير خصائص محددة في نبات معين او لحيوان ما، ناهيك عن امكانية استثمار علم الوراثة في سبيل استمرار نسل بعض انواع النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض سواء لأسباب طبيعية او من جراء تلوث البيئة وسوء استخدام الانسان لموارد الطبيعة.

 

ومثلما يمكن ان يوفر علم الوراثة ما من شانه ان يحسن نوعية وكمية الانتاج الحيواني والنباتي، فيمكن ايضا ان يحسن من حياة الانسان ومعالجة الامراض قبل ان تحدث او تطوير خلايا معينة للقضاء على السرطان او الايدز او لرفع مستوى الذاكرة والتعلم والانتباه وماشابه، فعلم الوراثة ورغم كل ما يشاع فانه سيكون اهم علم في المستقبل القريب.

 

البدايات الفعلية لاستثمار علم الوراثة وتبنيه من قبل الدولة :

تعتبر المانيا النازية اول دولة في العلم تتبنى علم الوراثة وتوفر الدعم المناسب لعلمائه، ففي عشرينيات القرن الماضي نبه ادولف هتلر الى ضرورة ان تتولى الدولة الالمانية واجبها المقدس للحفاظ على صحة وسلامة اجيالها. وبعد ان اصبح مستشارا لألمانيا فقد وجه الزعيم الالماني ادولف هتلر علماءه بضرورة استثمار علم تحسين النسل(1) في سبيل تحسين المستوى البيولوجي للفرد الالماني عموما وبما يزيد من مستوى ذكاءه خصوصا.

 

ولهذا فقد ارتبط علم الوراثة ارتباطا وثيقا بالنازية، والتي ما ان بزغ نجمها حتى كانت هدفا لحملات التشويه والإساءة والشيطنة التي قادتها وغذتها الصهيونية العالمية على مدار ثمانين عاما. فتلك الحملات لم تكتفي بتشويه صورة الحزب النازي وقادته وأعضاءه وإيديولوجيته فحسب، بل توغلت الاساءة الى الحد الذي شمل جميع الالمان بما في ذلك العلماء(2) التي قدمت اختراعاتهم واكتشافاتهم خدمات جليلة للإنسانية كافة.

 

ولكن ورغم ان تميز وتفوق الالمان لم يأتي من فراغ او محض خيال للاشتراكية القومية الالمانية "النازية" او من انصارها، بل من واقع يعترف به سكان الارض ويقرون بمدى نباغة الالمان وتفوقهم العلمي والتكنولوجي في شتى مجالات الحياة والتي منها علم الوراثة، إلا ان العديد من الاعلاميين والمفكرين والكتاب وحتى علماء الوراثة ومن مختلف بقاع العالم يحاولون طمس هذه الحقيقة والتعتيم على الدور الرائد والحيوي لعلماء المانيا النازية في هذا الميدان(3).

 

وهنا رب سائلا يسال عن سبب تبني البعض لهذا الموقف المريب ولهذه النظرة القاتمة ازاء علم الوراثة عموما وإزاء ما تم اكتشافه من قبل العلماء الالمان خصوصا..؟!!

 

في الحقيقة فان سبب تبني البعض لهذا الموقف ناتج بطريقة او بأخرى عن تبني الصهيونية العالمية لذات الموقف، اي وبمعنى اوضح فقد عملت الصهيونية العالمية ومنذ عقود طويلة الى وضع علم الوراثة الى جانب الاشتراكية القومية الالمانية في قفص الاتهام بالعنصرية وما يسمى بمعاداة السامية. ذلك الارتياب الذي سيلاحظه اي متابع لأخبار وتطورات علم الوراثة حتى يظن المرء انه امام محاكمة لقائد نازي متهم بالعنصرية وبجرائم الحرب والإبادة وليس امام تطورات علمية تخص احدى علوم الطب الحديث..!!!

 

فالصهيونية العالمية عملت على استغلال حقيقة ان اول حزب وأول حكومة تبنت علم الوراثة وقدمت لعلمائه الرعاية المناسبة ووفرت لهم مستلزمات العمل المطلوبة، هو الحزب النازي وحكومة الرايخ الثالث، ومن ثم لفت هذه الحقيقة بالآلاف الاساطير بل ووصل الحال بالصهيونية العالمية الى تتفيه الابداعات والاكتشافات العلمية التي توصل اليها علماء الوراثة الالمان وكأنها مجرد خرافات من خيال علماء هتلر. بل والأكثر من ذلك وهو الامر المحزن حقا ان ذهب بعض "المثقفين والكتاب والباحثين" الى طرح فكرة غريبة لا تمت بأي صلة للحقيقة وتوسعوا بمناقشتها وكأنها حقيقة او بديهية مسلم بها إلا وهي فكرة وجود نظرية عرقية عنصرية المانية نازية واسماها البعض بنظرية فولك Volk..(4)..!!

 

يدعي اؤلئك "الكتاب والباحثين" بان الاشتراكية القومية الالمانية "النازية" قد وضعت وتبنت في عقيدتها نظرية عنصرية اسموها بنظرية Volk او نظرية الشعب ومفادها بان الناس في العالم مقسمين الى اعراق، واؤلئك الناس غير متجانسين فيما بينهم حيث تختلف صفاتهم الخارجية والداخلية , مثل البشرة والشعر والعيون والذكاء والتقدم العلمي والحضاري. بل ويتمادى هؤلاء "الكتاب والباحثين" فيدعون بوجود سلم (او تدرج طبقي) للأعراق وضعته النازية، حيث يقع الجنس او العرق الالماني – الاري على راس السلم بينما يقع الجنس السامي (وبالأخص اليهود والسلافيين والزنوج والغجر) في اسفله. ويذهب اؤلئك الكتاب والباحثين بعيدا عن الواقع وعن الحقائق فيطلقوا العنان لخيالهم وتصوراتهم فيتحدثوا ويقرعوا رؤوسنا ليل نهار عن فوقية الالمان وعنصريتهم بدون اي رادع قد يردعهم ويرد على ادعاءاتهم المضللة فطالما خسر الالمان الحرب وانتصر الحلفاء، فلا بد للعالم ان يسمع عويل المنتصرين وصراخات اليهود المظلومين(5)..!!!

 

يقول ادعياء العلم بان النازية لا تؤمن بالمساواة بين الاجناس او الافراد بل تؤمن بتفاوت قدراتهم، وبان العقيدة النازية اعلى من الدين , لا بل ان ادولف هتلر هو المسيح الالماني الذي جاء لتحقيق الخلاص للأمة الالمانية ولخلق انسان جديد بمفاهيم وصفات جديدة كسوبر مان(6). وبالتالي يقول اؤلئك "الكتاب والباحثين" فان ادولف هتلر هو الزعيم المطلق الغير محدود الصلاحيات والغير مسؤول امام البرلمان وهكذا يذهب اؤلئك الادعياء الى وجود تقسيم طبقي وضعته الاشتراكية القومية الالمانية "النازية" فالطبقة العليا وهم اصحاب رؤوس الاموال وهم الذين يحكمون البلاد – وهي طبقة الاسياد وهم الاذكياء في المانيا. وبعدها تأتي الطبقة الثانية، وهي طبقة الجيش ثم الطبقة الثالثة وهي طبقة الجماهير العاملة , وهذه الطبقة لا تملك حتى حق ابداء الرأي(7)..!!!

 

ونحن بدورنا نتسأل اليوم من الذي كان يحكم ألمانيا، "الدكتاتور" ادولف هتلر.. ام الرأسماليين.. ام طبقة "الاسياد" اذكياء المانيا..؟!!

 

بل ان التقسيم الطبقي الذي اتانا به اؤلئك الباحثين العباقرة يضعنا امام تساؤل مهم اخر، فما هي طبيعة نظام الحكم النازي..؟! اكانت دكتاتورية فعلا ام غير ذلك..؟!! لان ان كانت الطبقة الاولى هي من تحكم، والطبقة الثالثة وهي طبقة الجماهير، محرومة من ابداء الرأي، فهل هذا معناه ان الطبقة الثالثة وهي طبقة الجيش كان يحق لها ابداء الرأي، وان كان للجيش حق ابداء الرأي، فلماذا يصر نفس اؤلئك العباقرة بان سبب هزيمة الالمان هو عدم استماع هتلر لنصائح قادة جيوشه وملاحظاتهم وآرائهم..؟!!

 

في الحقيقة وبعيدا عن هراء اؤلئك "الكتاب والباحثين" وبعيدا عن تناقضاتهم وما يدعون، فان الاشتراكية القومية الالمانية "النازية" لم يكن لها اي نظرية عرقية مطلقا.. نعم وألف نعم. انما الذي كان لها هو مجموعة تصورات فكرية تظهر بين الفينة والأخرى عن ضرورة رعاية العرق في الكتاب الوحيد الذي الفه ادولف هتلر عام 1924(8). ففي معرض حديثه عن سبب فناء الامم والشعوب عموما وعن الاوضاع المأساوية التي لحقت بألمانيا بعد الحرب العالمية الاولى خصوصا، وعند حديثه عن سبل نهوض المانيا واستعادة مجدها وعزتها من جديد، فأن ادولف هتلر كان قد نبه الى بضرورة ان تتولى الدولة الالمانية واجبها المقدس وهو الحفاظ على صحة وسلامة ابنائها. ثم تبلورت تلك الافكار فيما بعد على يد عدد من العلماء والباحثين والمفكرين الالمان لتشكل في عهد الحكم النازي مشروعا طبيا علميا قانونيا وفرت له الدولة الالمانية الرعاية التامة كما اراد هتلر في كتابه كفاحي قبل عشرة اعوام.

 

اما الادعاء بوجود سلم طبقي للاعراق وضعه النازيون فيعود في الحقيقة الى الفضيحة الاعلامية المدوية عام 1983(9). حيث ادعى الصحفي غيرد هايدمان العامل في مجلة شتيرن الالمانية في 28/4/1983 عن اكتشافه لمذكرات ادولف هتلر – او ما سميت حينها بــ(يوميات هتلر) حيث ادعى مكتشف اليوميات المزعومة بان الزعيم الالماني ادولف هتلر قد كتبها بخط يده وهو ما اكده الفيلسوف والمؤرخ البريطاني، هيوغ تريفور- روبر الذي حقق للكشف عن مصير هتلر بعد الحرب، واكده ايضا أستاذ التاريخ الأمريكي غرهارد لودفيغ فاينبيرغ، اللذان أكدا خلال مؤتمر اقامته مجلة شتيرن الالمانية بأن المذكرات حقيقية. تلك المذكرات التي احتوت على ما بات يعرف في الاوساط الشعبية بتقسيم هتلر للأعراق (وما انتشر في وطننا العربي بان هتلر قد وضع العرب في اسفل السلم العرقي بعد القردة..!!!) واحتوت ايضا على مقولة هتلر التي اخذت بالرواج في السنوات الاخيرة (كان باستطاعتى ان اقتل جميع اليهود ولكنى تركت بعضهم ليعرف العالم لماذا كنت اقتلهم) وغيرها من الشائعات التي اخذت تلاقي رواجا هذه الايام، واتضح لاحقا – بعد اسبوعين فقط - زيف وكذب هذه المذكرات وهو ما جعلها اكبر فضيحة في تاريخ الصحافة الألمانية بل والعالمية ايضا، فبعد الفحص الدقيق للمجلدات الستين، التي احتوت عليها المذكرات المزعومة وجد المحققين الالمان والأخصائي في التحليل الجنائي ضابط المخابرات البريطاني جوليوس غرانت بان "يوميات هتلر" ليست سوى مذكرات مزورة وغير حقيقة، فنوعية الورق والحبر المستخدم في "يوميات هتلر" لا تعود الى الفترة التي كتبت بها المذكرات المزعومة. وبينما استمر المؤرخ الانكليزي واستاذ التاريخ الامريكي اللذان كانا قد اكادا صحة المذكرات بعملها دون أي محاكمة او عقوبة، فقد حكم بالسجن على المزورين وعلى الصحفي غيرد هايدمان وتبين لاحقا ان هايدمان كان عميلا لمخابرات المانيا الشرقية ''شتازي''(10)!!!

 

قوانين نورمبيرغ لرعاية العرق :

في 14/تموز- يوليو/عام 1933، وعلى أساس قانون تعقيم تطوعي صاغه مسؤولو الصحة البروسيين في عام 1932، سنت الحكومة الالمانية قانونا خاصا لتنظيم الزواج سميى بـ"قانون منع النسل المريض وراثيا"، حيث شارك في صياغته مجموعة كبيرة من الاطباء والعلماء والمحامين كان على رأسهم مدير شؤون الصحة العامة الطبيب آرثر جوت، والزعيم السابق لحركة علم الصحة الألمانية الطبيب النفسي إرنست رودين، والمحامي فالك راتك(11).

 

وبالاستعانة بمجموعة من خيرة علماء الوراثة والأنثربولوجيا والأطباء النفسيون، شكلت الحكومة الالمانية محاكم خاصة لتطبيق هذا القانون سميت بـ"محاكم الصحة الوراثية" حيث عملت على تحديد من هم المؤهلين صحيا للزواج فمنعت المرضى المصابين بأمراض وراثية خطيرة من الزواج كما هو الحال في المصابين بـ((البلادة والفصام والاضطراب الهوسي الاكتئابي، والصرع الوراثي، وتشنجات هانتنجتون الوراثي والعمى والصمم الوراثيين، والتشوهات الشديدة))، وهو ما نال استحسان ورضى مؤيدي تحسين النسل في العالم برمته وليس في المانيا فقط. فعلماء تحسين النسل الأمريكيين وصفوا القانون الالماني على أنه ((تطور منطقي للتفكير الأولي من أفضل المتخصصين في ألمانيا وليس ارتجال أهوج لنظام هتلر)) كما وصفته الصحف الامريكية حينذاك، بينما اصدرت حكومات فنلندا والنرويج والسويد قوانين مشابهة للقانون الالماني، اما في بريطانيا فقد أعاقت المعارضة الكاثوليكية القانون المقترح، هذا ويذكر ان قانونا شبيها بالقانون الالماني قد تم تطبيقه في بعض الدول الأمريكية خلال فترة الكساد الكبير(12).

 

وفي 14/سبتمبر- ايلول/عام 1935، ومن مدينة نورنبيرغ اعلنت الحكومة الالمانية عن اصدارها لقانون صحي اخر سميى بـ"قانون حماية الدم"، والذي سرعان ما تم مهاجمته من قبل الصهيونية العالمية والدوائر السياسية والإعلامية المرتبطة بها حيث تم اعتباره قانونا عنصريا وانتهاكا صارخا لحقوق الافراد الشخصية لكونه قد حظر على المواطنين الالمان الزواج من اليهود(13)، على الرغم من ان العقيدة الدينية لليهود ومنذ الالاف السنين هي نفسها تحرم زواج اليهود من غير اليهود..!!!

 

اما بالنسبة للمشرع الالماني فقد هدف من وراء تشريعه لقانون حماية الدم فصل المواطنين الالمان عن الثقافة اليهودية وضمان تنشئة الاجيال القادمة في جو اسري الماني خالص، بحيث ينشئ الاطفال في ظل ثقافة وتربية الام الالمانية وليست اليهودية. فالرايخ الثالث كان قد اولى المرأة عموما والأم خصوصا اهمية استثنائية، حتى ان الزعيم الالماني ادولف هتلر تحدث في خطابه يوم 8 سبتمبر ايلول عام 1934 عن مكانة الام الالمانية قائلا ((في دولتي، الأم هي المواطن الاهم)) (14)، وفي كلمته التي القاها أمام الرابطة الاشتراكية الوطنية للمرأة الالمانية في سبتمبر من عام 1943، يصف الزعيم الالماني واجب المرأة الالمانية قائلا ((لا بد أن يتركز عمل المرأة الالمانية حول زوجها وعائلتها وأطفالها وبيتها(((15).

 

وفي 18/أكتوبر - تشرين الاول/عام 1935، وضمن اطار مساعي القيادة الالمانية المتواصلة لتحسين النسل وزيادة معدل الولادات، وعلى خلفية تحذير خبراء السكان من حدوث "الموت القومي" للأمة الالمانية نتيجة انخفاض معدل الولادات، اصدرت الحكومة الالمانية قانونا اخر سميى بـ" قانون الصحة الزوجية " او "قانون حماية الصحة الوراثية للشعب الألماني" (16)، حيث حظر زواج الأشخاص الاصحاء من الأشخاص الذين يعتبرون غير لائقين من الناحية الوراثية. فأصبح الزواج وإنجاب الأطفال الواجب المقدس للأمة افرادا ومجتمعا رجالا ونساء حكومة ومواطنين. وفي طريقته الخاصة لتكريم الأم الألمانية ومن اجل تعزيز سياسته الرامية لزيادة معدل الولادات بين صفوف الالمان اصدر الزعيم الالماني ادولف هتلر مرسوما خاصا تم بموجبه منح صليب الشرف الخاص لكل امرأة تلد أربعة اطفال أو أكثر، ناهيك عن قيام الدولة الالمانية بتوفير ما من شانه تشجيع الشباب على الزواج بما في ذلك المسكن اللائق وفرص العمل.

 

وفي عام 1936، ومن اجل القضاء على الممارسات اللااخلاقية وزيادة معدل الولادات في المانيا، انشئت الحكومة الالمانية "المكتب المركزي الألماني لمكافحة اللواط والإجهاض" (17)، حيث اخذ هذا المكتب على عاقته مسؤولية انهاء ظاهرة المثليين والشواذ.

 

وعلى اثر المخاوف التي ابداها كبار الأطباء والعلماء الالمان من الاثار السلبية المترتبة على تناول الكحول والتدخين ومرض الزهري، والتي أثارت انتباه القيادة الالمانية ولحرصها على ضمان صحة وسلامة المواطنين الالمان، فقد شرعت الحكومة الالمانية بالعديد من المشاريع العلمية والطبية واتخذت خطوات فعلية لدعم مئات الابحاث والدراسات العلمية بما يستلزم فضلا عن قيامها بحملات التوعية الصحية العامة بين مختلف اواسط وشرائح المجتمع الالماني كما هو الحال في (الحملة النازية لمقاطعة التدخين والإدمان على الكحول) والتي لاقت نجاحا باهرا (18)، كما توسعت المحاكم الالمانية في سنها لقوانين خاصة هدفت إلى تخليص الأجيال القادمة من العيوب الجينية والولادية.

 

ان هذا الواقع الذي بداءت ملامحه بالظهور والتشكل والتكامل في المؤسسات الالمانية الحكومية وشبه الحكومية وفي عموم المجتمع الالماني، قد عبر عنه نائب الزعيم الالماني رودولف هيس قائلا ((بان الرايخ الثالث - الدولة الالمانية هي علم أحياء تطبيقي)) (19)، بينما يتحدث وزير الاعلام الالماني - دعائي القرن العشرين- في احدى خطبه عام 1938 قائلا ((ان نقطة بدايتنا هي ليست الفرد، ولا نؤيد فكرة أن واحداً يجب أن يطعم الجائعين، ويسقي الظمآنين، ويكسي العريانين... أهدافنا مختلفة كليةً، يجب أن يكون لدينا شعب متمتع بالصحة لكي نسود العالم)) (20)، اما هنريش هيملر قائد الوحدات الخاصة الـ(SS) وضمن اطار توجه القيادة الالمانية لزيادة معدل الولادات فيقول عبارته المشهورة عام 1937 ((إن شعبًا ذا عنصر نبيل له عدد قليل من الأطفال لديه تذكرة ذهاب إلى المقابر))(21).

 

وبينما عملت حكومة الرايخ الثالث على تطبيق مبادئ القومية الاشتراكية وما دعى أليه زعيمها أدولف هتلر من اجل زيادة معدل الولادات للأمة الألمانية وهو ما تحقق فعلا ونجح به النازيون نجاحا كبيرا، فان الدراسات العلمية التي نشرت مؤخرا(22) قد حذرت الحكومة الألمانية من احتمال "انقراض" الشعب الالماني.

 

وأوضحت تلك الدراسات بان معدل الولادات منذ عام 1975 هو 1,3 مولود لكل امرأة الأمر الذي يعني أن جيل الأطفال خلال 35 سنة الأخيرة يقل بمقدار الثلث عن جيل البالغين. كما أن انخفاض نسبة جيل الشباب في المجتمع وارتفاع نسبة كبار السن هما سبب المشكلة الثالثة التي يواجهها المجتمع الألماني، ففي مطلع التسعينيات كان يوجد مقابل كل شخص تجاوز الستين من العمر ما يقارب 3 أشخاص بالغين، ومع بداية الألفية الجديدة وصلت هذه النسبة إلى 2,2 فقط من البالغين لكل شخص تجاوز الستين. وتشير التوقعات إلى أن هذه النسبة ستصل إلى 2 فقط خلال العقد القادم. بهذا يكون ميل المجتمع للشيخوخة واحدا من أهم التحديات التي تواجهها السياسة الاجتماعية، والسياسات المتعلقة بالأسرة، فإذا ما استمر معدل الولادات على ما هو عليه اليوم فان الأمة الألمانية ستكون عرضة للانقراض وهو ما سبق وحذر منه قائد قوات الأس اس والغستابو هنريش هملر قبل سبعين عاما حيث اسماه بــ"الموت القومي".

 

وهكذا وجنبا الى جنب فقد عملت الدعاية الموجهة والتشريعات القانونية والبرامج العلمية والمشاريع الاقتصادية الجديدة الى ترجمة توجهات وتطلعات القيادة الالمانية الى واقع مادي فعال وملموس بحيث تشجع الشباب الالماني على الزواج وارتفع معدل الولادات وانخفضت البطالة وتم بناء مواطن الماني جديد مليء بالحيوية ومتحمس لتنفيذ توجهات قيادته وبرمجها الواعدة، الى الدرجة التي تعسر فيها على بعض الكتاب والباحثين معرفة اسباب انقياد الشعب الالماني لقيادته بهذه الطاعة "العمياء"(23).

 

والآن وبعد ان اطلعنا وبشكل موجز على البدايات الفعلية لاستثمار علم الوراثة، وعلى التجربة الفريدة لالمانيا النازية والتي كانت اول دولة في العالم تولي العرق اهمية خاصة واستثنائية حيث تم تسخير كافة قدرات الامة الالمانية للحفاظ على صحة مواطنيها وسلامة أجيالها القادمة(24)، فان جهود العلماء والأطباء والمحامين والقضاة الالمان قد قطعت اشواطا طويلة في خدمة الإنسانية الى الدرجة التي اصبحت فيها البرامج العلمية والطبية لألمانيا النازية وتشريعاتها القانونية الاساس العلمي والقانوني لمشروع الجينوم البشري والذي تتشارك في انجازه اليوم جهود العديد من امم وشعوب الارض.

 

آفاق تطور علم الوراثة "مشروع الجينوم البشري":

الجينوم البشري Human genome هو كامل المادة الوراثية المكونة من (الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين) والذي يعرف اختصارا DNA. يحتوي الجينوم البشري على ما بين ٢٠-٢٥ ألف جين gene موجودة في نواة الخلية ومرتبة على هيئة ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات أو الصبغيات.

 

يوجد نوعين من الكروموسومات، النوع الأول : هو الكروموسومات الجسدية (somatic) وعددها ٢٢ زوجا، النوع الثاني هي الكروموسومات الجنسية X وY المسؤولة عن تحدد جنس الجنين ذكر ام انثى. تحمل تلك الجينات (المورثات) جميع البروتينات اللازمة للحياة في الكائن الحي. وتحدد هذه البروتينات - ضمن أشياء أخرى - هيئة الشخص، وطوله ولون عيناه وهكذا، إلى جانب كيف يستقلب metabolize جسمه الطعام أو يقاوم العدوى، وأحياناً يحدد حتى الطريقة التي يتصرف بها.

 

ونظرا لأهمية الجينوم البشري فقد عكف آلاف العلماء من مختلف الاختصاصات على دراسة التركيب الدقيق والكامل للمادة الوراثية عند الإنسان. ففي عام 1985 عقدت العديد من المؤتمرات العلمية التي تمخض عنها فكرة مشروع المجين (الموروث) البشري، والذي انطلق فعليا عام 1990 في الولايات المتحدة الامريكية ثم توسع العمل بهذا المشروع العملاق لتدخل في مضماره العديد من الدول المتقدمة.

 

يهدف مشروع المجين البشري(25) الى انجاز خريطة وراثية حقيقية للإنسان لفهم الاليات الوراثية التي تجعل لكل فرد في العالم كينونة خاصة به تميزه عن غيره. ولهذا فان النتيجة المتوقعة لمشروع المجين البشري ستكون مذهلة، وقد بدأت كنوز تلك النتائج وثمارها تهل علينا تباعاً، فلقد تمكن القائمون على هذا المشروع من تعيين المورثة المتسببة لداء الكيسي الليفي (CYSTIC FIBROSIS) و هو داء وراثي واسع الانتشار يؤدي للكثير من الاختلاطات والوفيات.

 

وفي مطلع عام 1994 اكتشف العلماء مورثتين متورطتين في الشكل الوراثي من سرطان القولون، وفي بداية عام 1996 تم وضع الخرائط لأكثر من (4.000) مورثة، حيث تم ربط (1.000) مرض وراثي بعيب معين في مورثة معينة، وارتفع عدد المورثات التي تم تحديدها في منتصف عام 1999 إلى (7.700) مورثة، وقبل نهاية عام 1999 أعلن الباحثون في الولايات المتحدة واليابان والسويد التسلسل الكامل للمادة الوراثية المكونة للكروموسوم (22) وهو ثاني أصغر كروموسوم في جسم الإنسان، ويحتوي على (33.5) مليون من أزواج القواعد، وله علاقة بعمل الجملة المناعية وأمراض القلب الولادية والفصام والتأخر العقلي والعيوب الولادية وبضعة سرطانات من بينها أبيضاض الدم وسرطان الثدي.

 

وبهذا الإنجاز يكون قد انتهى الفصل الأول من الموسوعة الوراثية المرتقبة، حيث أنها المرة الأولى في التاريخ البشري التي يتسنى فيها للعلم عرض هذه الأسرار، وكان الأمر أشبه ما يكون بانقشاع الضباب عن بحر محيط زاخر بالبواخر المحملة بالمعلومات الثمينة.

 

وفي عام (2000) وضع العلماء الخرائط البدائية للكروموسومات الخامس والسادس عشر والتاسع عشر، وفي شهر آيار من ذلك العام أنجز (62) عالماً في المانيا واليابان وفرنسا وسويسرا وبريطانيا الخريطة الدقيقة والكاملة للكروموسوم الحادي والعشرين، وقد تبين أن هذا الكروموسوم يحتوي على أكثر من (33) مليون زوج من أزواج قواعد مادة الدنا، وتم الكشف عن عدد من المورثات المتعلقة باضطرابات بشرية نوعية، وكذلك لا ننسى علاقة هذا الكروموسوم الشهيرة بمتلازمة داون أو (الطفل المنغولي) المعروفة، والتي تتميز بتثلث الكروموسوم الحادي والعشرين، وبهذه الاكتشافات ستتاح معلومات قيمة لاستقصاء جذور تلك المتلازمة والوصول لحلول قد تكون مذهلة وحاسمة في تدبير حالة الطفل المنغولي، كما أن إكمال الخرائط الخاصة بالكروموسوم الواحد والعشرين والثاني والعشرين قد مثل يومها (2-3 %) من إجمالي العمل، هذا بالإضافة لإنجازات مهمة على صعيد مرض الزهايمر حيث أعلن العلماء في 7/6/2000 أنهم قد عينوا أنزيماً يعتقد أنه يلعب دوراً بتطور هذا المرض، وسيكون ذلك الأنزيم هدفاً جيداً لعلاجات نوعية، و هناك إنجازات أخرى لا تقل أهمية بخصوص بعض أشكال السرطانات، ومن الإنجازات التي تستحق الذكر نذكر أنه قد تم تحديد مورثة يبدو أنها تلعب دوراً في منع سرطان الثدي من الانتشار إلى أجزاء أخرى من البدن، بالإضافة لآمال علاجية جديدة لمعالجة مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

 

الخلاصة :

ان نجاح مشروع المجين (الموروث) البشري سيحدث ثورة علمية بيولوجية طبية قد بدأت ملامحها بالتشكل تدريجيا، مثلما بدأت تتشكل ملامح طب جديد يهدف الى معرفة اسباب الامراض قبل حدوثها.

 

فالاختيارات التشخيصية النوعية للإنسان ستسمح بمعالجة مبكرة لعدد غير محدد من الحالات والأمراض التي قد يصاب بها ذلك الانسان مستقبلا، حيث سيساهم الطب القادم وبشكل حاسم في تحسين تشخيص المرض الوراثي وبدقة متناهية، وفي الكشف المبكر عن التأهب أو الاستعداد لحدوث مرض ما، وإمكانية كشف المرض مورثياً قبل ظهور أعراضه أو الإعاقات الناجمة عنه بزمن طويل. مما يتيح فرصة مناسبة للعلماء وللإنسان صاحب العلاقة باتخاذ الاحتياطات والتدابير لمنع الاصابة بالمرض المتوقع حسب جيناته الوراثية، وهو ما سيمكن العلماء ايضا من توفير أدوية جديدة فائقة الدقة وسليمة النتائج تماما.

 

وحينما ينجز هذا المشروع العملاق فستحقق الانسانية قفزات هائلة في مجال المعالجة المورثية حيث سيتم تصحيح أو تقوية أو استبدال المورثات المعيبة او المصابة، كما سيتم تجنب الحالات البيئية التي يمكن أن تثير مرض ما.

 

إن لمشروع الموروث البشري أوجهاً أخرى اجتماعية وأخلاقية وقانونية، فمثلا تم توفير اختبار لكشف الذين سيحدث عندهم مرض هنتنغتون او العته ما قبل الشيخوخة، ولكن لم يقرر إجراء هذا الاختيار إلا لعدد قليل من الذين يعنيهم الأمر، وذلك بسبب عدم وجود طريقة للشفاء أو الوقاية من المرض، والعديد من الناس يفضل أن يعيش بدون "وجع رأس" لأن إيجابية الاختيار ستعني ببساطة أنه سيبقى في هاجس أنه سيصاب بمرض قاتل لاحقاً، وكذلك ما الذي يمكن أن يحدث فيما إذا علمت شركات التأمين الصحي أو أرباب العمل بذلك في عالم تغلبت فيه المعايير المادية.

 

وهناك أيضا خوف من استخدام المعلومات الوراثية من قبل المحاكم والمدارس والجيوش وغير ذلك، وكذلك هناك قلق حول من سيملك تلك المعلومات ومن سيضبطها، وكذلك حول التأثيرات النفسية والاجتماعية، وهناك تساؤل جدي فيما إذا كان يجب إجراء الاختبارات الحديثة عندما لا تتوفر معالجات؟ وهل للوالدين الحق بإجراء اختبارات تشخيصية لأطفالهم الصغار لأمراض لا تظهر إلا في مرحلة متقدمة من العمر؟ وهناك اهتمام بحدود وأخطار استخدام التقنيات الوراثية في مسائل الإنجاب والحمل، وكذلك مدى النفع الممكن من تلك الاختبارات عند الأجنة.

 

إن المعالجة المورثية ستصبح واقعاً، وآنذاك ينبغي تحديد ما هو طبيعي وما هو الشذوذ أو الاضطراب الذي يجب علاجه؟ و يجب تحديد من يقرر ذلك؟ وهل سيؤثر البحث عن الشفاء في بعض حالات العجز على الشخص بشكل أخطر مما يعاني منه الشخص بالأصل؟

 

لكل تلك الأسباب الوجيهة والبالغة الأهمية فإن المشروع ومنذ بداياته قد خصص ما يقارب من (5%) من ميزانيته الإجمالية للبحث المركز في مجال استباق وحل المشاكل الأخلاقية والقانونية والاجتماعية المحتملة الظهور، وهذه واحدة من الأعمال المشكورة التي امتاز بها المشروع وعمل بها كي يتسنى الحصول على العسل بدون لدغات - ما أمكن ذلك، والخلاصة حلم جميل وواقع أجمل هذا ما نتأمله من ثورة العصر الوراثية وخصوصاً على مستوى قضية الإعاقة.

 

ملاحظة : تم الانتهاء من هذه الحلقة قبل عدة اشهر ولكن تم التعديل عليها في الايام الاخيرة مما ادى الى تأخر نشرها.

 

الهوامش:

1- ارتبط علم الوراثة ارتباطا وثيقا بالنازية :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AD%D8

%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%84

 

2- شكل الحلفاء محكمة خاصة ضمن محاكمات نورمبيرغ سيئة الصيت لمحاكمة علماء المانيا النازية، انظر محاكمة الاطباء Doctors' Trial :

http://en.wikipedia.org/wiki/Doctors%27_Trial

3- الدور الرائد والحيوي لعلماء المانيا النازية في علم الوراثة :

http://en.wikipedia.org/wiki/Eugenics

4- نظرية فولك Volk، وتعني نظرية الشعب، وفي الحقيقة فان هذه النظرية ليس لها اي وجود انما محض ادعاء ليس الا، وللإطلاع على النظرية المزعومة يرجى الاطلاع على الرابط التالي :

http://mohy-nazi.blogspot.com/2011/06/blog-post_2309.html

5- اكذوبة المحرقة اليهودية وحقيقة محرقة درسدن.

6- شاهد الفيلم الوثائقي المترجم : حقيقة العقيدة النازيه التي صنعها هتلر،

الجزء الاول :

http://www.youtube.com/watch?v=vh8-qXeiyz8&list=PLXF3e7voMyP1EJ76GebU1Gvf5-5bEueXN&index=1

الجزء الثاني :

http://www.youtube.com/watch?v=Sf3PDIIiMJA&list=

PLXF3e7voMyP1EJ76GebU1Gvf5-5bEueXN&index=2

7- حمل العقيدة النازية :

http://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&cad=

rja&ved=0CDUQFjAB&url=http%3A%2F%2Fc3.ort.org.il%2FApps%2FPublic%2F

GetFile.aspx%3Finline%3Dyes%26f%3DFiles%2F6202BF2E-DF58-4347-9B32-

1ECFD84803A3%2F3EA41A29-5850-4953-9F26-93E7B9FF0B9F%2F0E26B871-737B-

4DF0-958E-F946CADAC98D%2F95F3C205-3AB7-4367-B71E-

A2F0FE4F6602.doc%26n%3Dtare7&ei=6u43UZfoBM2-

PfnagbAC&usg=AFQjCNGRGioDpJyj3hSSAXsM4_VZwrDKZg&sig2=yr1Zhf7DdN-

dNx3d3R8bOw

8- يعتقد البعض بوجود ما يسمى بمذكرات هتلر، وهو لاعتقاد خطاء كليا، فالزعيم الالماني ليس له اي مذكرات انما فقط كتاب واحد قام بتأليفه في السجن عام 1924 بالتعاون مع نائبه رودولف هيس ونشر لاحقا تحت عنوان "كفاحي". اما ما يسمى بمذكرات هتلر فتعود الى الفضيحة الاعلامية المدوية التي منيت بها صحيفة شتيرن عام 1983 انفة الذكر.

9- خمسة وعشرون عاما على فضيحة "مذكرات هتلر"..أكبر فضيحة إعلامية ألمانية، انظر:-

http://www.dw.de/25-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D8%AD%D8%A9-

%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA-

%D9%87%D8%AA%D9%84%D8%B1-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-

%D9%81%D8%B6%D9%8A%D8%AD%D8%A9-

%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-

%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/a-3293380-1

10- ثلاثون عامًا على فضيحة ''مذكرات هتلر"، انظر :-

http://www.masrawy.com/News/reports/2013/april/26/5599921-DW.aspx

11- برنامج التعقيم الجماعي :

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

12- نظرة من الخارج :

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

13- فصل اليهود :

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

14- المعركة من أجل المولد، تحدث الزعيم الالماني ادولف هتلر عن مكانة الام وذلك في خطابه يوم 8 سبتمبر ايلول عام 1934 قائلا ((في دولتي، الأم هي المواطن الاهم))

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

15- فصل اليهود، قانون حماية الدم

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

16- الاقتصاد والثقافة، في كلمته التي القاها أمام الرابطة الاشتراكية الوطنية للمرأة الالمانية في سبتمبر من عام 1943، يصف الزعيم الالماني واجب المرأة الالمانية قائلا ((لا بد أن يتركز عمل المرأة الالمانية حول زوجها وعائلتها وأطفالها وبيتها((

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%81_%D9%87%D8%AA%D9%84%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D8.A7.D9.82.D8.AA.D8.B5.D8.A7.D8.AF_.D9.88.D8

.A7.D9.84.D8.AB.D9.82.D8.A7.D9.81.D8.A9

17- المعركة من أجل المولد، قانون الصحة الزوجية

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

16- المعركة من أجل المولد، المكتب المركزي الألماني لمكافحة اللواط والإجهاض

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

17- في عام 1936، ومن اجل القضاء على الممارسات اللااخلاقية وزيادة معدل الولادات في المانيا، انشئت الحكومة الالمانية "المكتب المركزي الألماني لمكافحة اللواط والإجهاض" (17)، حيث اخذ هذا المكتب على عاقته مسؤولية انهاء ظاهرة المثليين والشواذ. انظر المصدر المعركة من أجل المولد:

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

18- الحملة النازية لمقاطعة التدخين، انظر تاريخ حظر التدخين :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B8%D8%B1_%D8%

A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%8A%D9%86

19- الدولة البيولوجية : الصحة العنصرية النازية، رودولف هيس ((الرايخ الثالث - الدولة الالمانية هي علم أحياء تطبيقي))

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

20- العلاج المميت: خلق الجنس المسيطر، يتحدث وزير الاعلام الالماني - دعائي القرن العشرين- في احدى خطبه عام 1938 قائلا ((ان نقطة بدايتنا هي ليست الفرد، ولا نؤيد فكرة أن واحداً يجب أن يطعم الجائعين، ويسقي الظمآنين، ويكسي العريانين... أهدافنا مختلفة كليةً، يجب أن يكون لدينا شعب متمتع بالصحة لكي نسود العالم))

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007063

21- المعركة من أجل المولد، هنريش هيملر قائد الوحدات الخاصة الـ(SS) وضمن اطار توجه القيادة الالمانية لزيادة معدل الولادات فيقول عبارته المشهورة عام 1937 ((إن شعبًا ذا عنصر نبيل له عدد قليل من الأطفال لديه تذكرة ذهاب إلى المقابر))

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007057

22- بينت الدراسات الحديثة ان الشعب الالماني مهدد بالانقراض بسبب الانخفاض الحاد في معدل الولادات وهو ما سبق وحذر منه قائد الجناح العسكري للحزب النازي الالماني هنريش هملر، انظر المصدر :

http://www.tatsachen-ueber-deutschland.de/ar/society/main-content-08/demographic-trends.html

23- بعض الكتاب والباحثين وضمن اطار البحث عن عهد الرايخ الثالث او المانيا النازية يستغربون على الامة الالمانية طاعتها العمياء لزعيمها ادولف هتلر، وكيف ان شعب ذا تطور علمي ورقي اجتماعي يقدم مثل هذه الطاعة لــ"دكتاتور مستبد". اما الحقيقة فانه من المعروف تاريخيا عن الامة الالمانية انها امة تعشق الحرية وكثرا ما قاومت الرومان والفرنسيين حيث فضلت القبائل الجرمانية العيش الزهيد في الغابات والمراعي على البناء الضخم كما هو حال روما، ولهذا فان الجرمانيون الالمان لم يخلفوا ورائهم اي بناء ضخم. وبقدر عشقهم للحرية فهم يعشقون اداء المسؤولية والعمل الجاد والتفكير المنطقي، ولكنهم وهذا هو سر ضعفهم فكثيرا ما يصدم عشقهم للحرية بعشقهم لأداء المسؤولية وطاعة زعاماتهم وأي باحث في التاريخ الالماني سيجد امامه العديد من الادلة والوقائع التي تشير الى تمرد القبائل الجرمانية الالمانية على زعيمهم الذي انقذهم من الغزو الاجنبي حتى وصل حال بعضهم الى خيانة امتهم كما حدث في الحربة العالمية الاولى والثانية وهنا يؤكد لنا الزعيم الالماني ادولف هتلر هذا الجانب بقوله (في الحرب العالمية الاولى كان من بيل كل خمسة المان اربعة خونة). اما طاعة الالمان لزعيمهم هتلر فتعود الى فعالية الدعاية الالمانية والنجاح الساحق للبرامج التي نفذتها حكومة هتلر وهو ما سبق وتحدثنا عنه في دراسات المعنونة (هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق//الجزء الخامس : هل أخفقت القيادة في الإعلام وبناء الإنسان العراقي الجديد//الحلقة الأولى : دور الإعلام في بناء الإنسانحيث بينا حينها بان وزارة الإعلام بالمفهوم الثوري الصحيح : ما هي سوى وسيلة لتجميع إنتاج الأمة وبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة، وتخلق روح ثورية قادرة على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية لتجاوز المحن و الصعاب ولتحدي الخطوب التي قد تعترض طريقه.. طريق انجاز برامج قيادته الوطنية. فمهمة الإعلام الأولى هي خلق الإنسان المواطن الجديد.

24- نظرا لأهمية علم الوراثة عموما وأهمية الدور الرائد والمفيد لعلماء المانيا النازية وبعد ان تمكنا من الحصول على مصادر جديدة تتعلق بهذا الموضوع فقد قررنا جعل بحثنا المعنون (لماذا نكره هتلر : اكذوبة نظرية العرق النازية) بحثا مفتوحا حيث سنضيف اليه بين الحين والأخر مزيدا من المعلومات المهمة حسب ما يسعفنا به وقتنا.

25- مشروع الجينوم البشري :-

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9

_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%85

_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغداد الجهاد

10/9/2013

شبكة البصرة

الاربعاء 19 ذو القعدة 1434 / 25 أيلول 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

print