مدارات  النزيف

شبكة البصرة

 

من أعالي دمي  ورسائله

إلى الفجر الطيب ِ وصقوره

حتى نزيفِ  القرنفل الفدائي

بين  يدي  الضياء  و سنابله

متصلٌ  وطويل..

جامحٌ  وعنيد

يلقي على الغزاةِ  قنابله..

إلى مسافة ِ  قمرين غاضبين

يكتبان  حروفَ  الندى  والسحاب

بين  ضلوع ِ  الأهلَّة

بثرى  رباطنا  وبواسله..

بأرضِ  الرافدين  وقواقله..

أشاهددكِ  بوضوح ٍ مقهور

و إنتساب  معافى

أيتها المأساة العربية

فلماذا تغمضينَ  عيونكِ  عني

بحفنة ٍ من رمادِ  أسئلةٍ هاربةٍ

حتى لا تريني

أركضُ في براري  التشظي

بحثاً عن ذاكرة ٍ ُمقاتلة...

 

ريحٌ  تحملُ على شفتي  صوتي

تهجُم على قلبي ..  على  بيتي

ريحاً تطلقُ الطائراتُ

و أنيابُ العدو الغاشم..

و أنا أقاوم..

و لدتُ من حوضِ  الإنتظاراتِ

كي  أقاوم... كعربي أقاوم..

و لدتُ في  فمي رصاصة..

في جرحي  كرم  زيتون

وغضب  قروي  ناقم..

لماذ يمرُ  ببابِ  صرختي

هذا الصمت الرجيم

لماذا أيتها العواصم؟

إحتلالاتٌ تخلعُ إحتلالاتٍ

غزواتٌ  ترتدي غزوات

و تصريحٌ  رسميٌ نائم..

و أنا أتشبثُ بجذع  إنتباهي

في القدس.   فلسطين

من الفلوجة . و .إلى  القائم..

أتمسكُ بنرجس التهجدِ المنير

أتبعُ  مداراتِ الرمي النبيل

أرى نابلسَ .البطولات

أرى جنينَ الملاحم..

أرى بغدادَ  الشموخ

أبصرُ  دمشقَ  الصمود

أبصرُ  لبنانَ  العزائم.

لماذا أيتها المأساة العربية

لا ترين  دم  البواسل

يعيد تشكيل  العالم؟

إنني أتعلقُ  بمجالِ القبضات

و مجال القبضة حاسم..

أتمسكُ بهذا السمو المبارك  يبدعه  الفداء

أتعلقُ   بما يصنعهُ المقاتلونَ  من أمداء

 

فلماذا تتجاهلينَ دمهم أيتها الأحزان

لماذا تتجاهلين ما يكتبه  وقتهم الأرجواني

من ساعات ِ لوز و نخيل  و فضة  و رجاء

لماذا لا تقرأين أسفارَ الجهاد في العراق

كتبَ  الشروقِ  بفلسطين الصقور الشهداء

 

أناشيدي  من" طوباس"

حلمي من" عنزة"

دمي في" قباطيا"

صوتي من "لوبية"

مآثري  غزية .. قدسية

خليلية..جليلية

ملامحي شامية..

عاصمة  فؤادي عراق البطولة  و الإباء

 

شمال الحزن  أ نا

جنوب  الحرقات أنا

شرق  الفجر أنا

غرب الطعنات أنا

 

لماذا أيتها المأساة الرسمية

لا تبحثين لرمحكِ المكسور

عن  بقية

لوكنتِ  تملكين بقية؟

أم  أن  ألفَ عامٍ  من الذبولِ

لا يعيد لضفةِ  النهرِ  صبية؟

مومياء يبدأ  جسمها من الماء

و تنتهي في خريطةٍ  ممزقةٍ  على  ماء..

 

لماذا أيتها المأساة الحاكمة

تخرجين من  قصركِ    إلى الشوارع

و خزيكِ  وبائيٌ  و عاركِ   فاجع

نخافُ منه  على أولادنا

على طفلِ النهوضِ الساطع

نخافُ منه يدعي الصلاةَ  في كنيسة

أو يدعي السجودَ  في جامع..

لم يبق  في المدامع  غير الجمر

فهل تحبسونَ  العيونَ  و المدامع؟

 

وا قفة على شرفةِ المخيم المُدمَّر في رفح

واقفة  تتأمل ُ  جرحها.. آلامي

تريدُ  أن تنزع َ من الخراب  جذوره

و تعيد الحياةَ  إلى جبيني

ليخضور الصحو السندياني

و للبدء  اليعربي الجريء

واقفة على طلل منزل  نسفه الغزاة

في فلوجة  المنصورة

واقفة تنزفُ  أحزاني

تومىءُ  لبدر صبورٍ  في الفرات

يُخفف من قلق أمواجه على الأباة

يعطي كفيه للمقاومين

مناديلَ  خصب  و شناشيلَ  لقاء

يطلق آفاقَ لوز و كبرياء  ماؤه

لتنطلقَ  أشواقُ النخيلِ لأهله

فضاءات إنتصار..منارات  إنعتاق

 

من أعالي دمي  و رسائله  لملائكنا في  البلاد

من  معاقل الصقور  و قلاع  التحدي  والجهاد

أعراسٌ تأتي..

تسألُ الألمَ  عن أمه  و عن الأولاد

فيقرأ من  مفكرة عزيمته  و يقول:

إندحَر الجلاد...رحلَ الجلاد

ما بقي غير الفرح السيد

يصعدُ مأذنةً, يُكبِّرُ..يرددُ بصوتِ  العناد

هُزمَ  الغزاةُ...إندحروا  و الفرح ُ  عاد..

 

و أنا  أتلو رؤيتي على  ساعدي

فيصدقني الساعد..

إلتصقُ  بما ملكَ  اابواسلُ

من  نيرانٍ   و روافد..

كأني  أجاهد لأطردَ المأساة عن  كتفي

كأني أجاهد..أجاهد

كأن هلالَ  النصرِ

نصفه  بفلسطين

و لكي  يكتملَ

نصفه  في عراق  الأماجد..

كأني  أجاهد

أجاهد..

بصواعق  إنتفاضات..

أواجهُ  الغزاة..

في غضب يتجدد

إ ذ  يرحل  القائد..

 

كأني أناضل..أناضل

دمي يسيرُ خلفَ نعش الرنتيسي الشهيد

يغدو  أفقاً  وريدي

يكبرُ , يصعدُ

يصمدُ ,  يصرخُ:

صالحٌ  للوغى هذا الوريد..

صالحٌ للحربِ  هذا القلب

في غضبٍ يصوب رماح َ  صرخاتي

لصدرِ المجرم العتيد

فما أ بلغ الرشق الرشيد..

ما أروع  الرمي الرشيد

من أعالي دمه  يصوبها..

من مرتفعاتِ جبين  شريد..

 

أني أسيرُ على صراطِ التوهجِ الفدائي

إتمائي  جوارح..

و في  جوارحي  إنتمائي..

في الطريقِ العائد لإسمهِ  العربي

أعانقُ النجومَ  بدمائي

أتلو على الأرض الحبيبة

قصيدةَ  وجودي

مقاطعَ  من غيث ِ إنتسابي

و أنا اتطلعُ  للمواكب الحاشدةِ  بالبسالةِ

و العنفوان  بمجده  اللانهائي..

 

لا ساحلَ الهوان  ساحلي

و لا عنوانَ  التخاذل عنواني

و عليَّ أن أحيطَ معصمَ النشيدِ  بأجفاني..

و تراني أرابط في  ذروة النفور

أتجولُ  بصحبة  نيراني

أفتشُ عن الغزاة  بأسناني..

ألاحقهم من ترابي إلى ترابي ببركاني.

قرب الإنتفاضة  و الظفر تراني

في الموصل  و البصرة

في بعقوبة .. في  كركوك

في رام الله  و قلقيلية  تراني.

كأني مددتُ  كفي الغاضبة

خارطة عربية  الوجه  و الدم  و اللسان

و قلتُ للطغاة : أنظروا عنواني!

و تراني أعود موطني

أغسلُ  وجه   أيامي

برغوةِ  الأصرار

و أطهرُ  من آثار الغزو أوطاني..

لا ساحل الخنوع  ساحلي

لا زمانَ  الأنذال  زماني..

فكفاني هذا الضياء الباسل

بأرض  فلسطين  و في العراق

يمحو مأساتي..

و يُلحق بقافلة النهوض أحزاني

فتراني أرنو

لوقتٍ  بهيِّ  يتكوَّن

تحت أقدامِ  الشهداء

من أقاصي الخلود ينادينا

و أني أراه  بمهجتي  و  وجداني.

 

سليمان  نزال