الوحدة*

شبكة البصرة

الأمير طارق آل ناصر الدين

دقوا المهابيج... دقوها و يا طربُ        عربدْ كما شئتَ فالميزان ينتصبُ

وجُنَّ شوق الملايين التي انتظرت         فالوحدة الحلمُ من عينيك تقتربُ

والنيلُ يزحفُ مشتاقاً إلى بردى           والغوطتان على خصريهما قصبُ

والأسمر الملهَمُ العملاق يرقب ما          يجرى ... ودمعة حبٍ منه تنسربُ

فتشرب الشام ما يكفي ليملأها             عطراً بكل ضفاف الأرض ينسكبُ

يا فرحةً لم تَطُلْ ماذا جرى أدمٌ؟           ثوب العروس دمٌ؟ والحفل منتحبُ

ماذا جرى هم ذئاب زُوِّرُوا بشراً          فالناب والخنجر المسموم والقِرَبُ

مازلتُ أذكرُهُمْ مازلت أعرفهم             تلك التفاصيل لا تَخْفَى ويا عجبُ

هم يغسلون يديهم بل خناجرهم            وفوق جثة ما اغتالوا بكت خطب

وطالبوا بالدم المسفوك أي دمنا            كأنهم ما رأوا شيئاً ولا ارتكبوا..

كانوا أشد نفاقا ليس يردعهم               عن حقدهم حلم غض ولا نسب

كانوا أشد نفاقاً فالخناجر في               ظهر العروبة والدمعات تنسكب

كانوا أشد نفاقاً أنت تعرفهم                من الشعارات يا عار الذي كتبوا ..

أوحدويون؟ أين الوحدة انفجرت           ومن مفجِّرُها؟ هل ضاعت الكتب؟

أيؤمنون بتحرير التراب متى              وكيف وأرض المصطفى سَلِبُ ...

أيؤمنون بعدلٍ بعدما أكلوا                  خير البلاد وما غصُّوا ولا شربوا.

من بعد عصر جمالٍ وهو قائدنا            والعهدُ والوعدُ والميثاقُ والأدبُ

قلَّ الرجال بهاتيك القصور وما            عادت لحاكمها العربانُ تنتسِبُ ..

يا وحدة قتلوها بعدما شربوا               من ضَرعِها والتقى الكلاّب والكَلِبُ..

أنا ابن ثأرٍ ولن أبكي فقاتلها               مازال حتى تراب القبرِ يَغْتَصِبُ

دمشق مدِّي إلى جرح العراق يداً            تنام عينُك والنيران تلتهبُ؟

والنيلُ في قبضةِ السجَّان مذ نَعِسَتْ        تلك النواطيرُ والصحراءُ تغتربُ

ومغربُ ابنِ زيادٍ فُتَّ في يده              فراح يجرحُ عينيهِ وينتحبُ..

وامَّة القِممِ السفلى تنام على                قفا قفاها، وفيها الكلُّ مُرْتَعِبُ

بِلُّوا الذقون كما بلَّ المعَمَّرُ                 فالموسى تُحَضَّرُ والحلاقُ يقتربُ..

وحاكمٌ لا يكون الشعب حارسَه             فليس يحميه لاذلُّ ولا ذَهَبُ..

هي انتفاضة أهل القدس قِبلتكُم             يا وحدويون حيث الحق ينتصبُ

هي المعادلة الكبرى بأمتنا                  للدَمِّ لا لخضوع القادة الغَلَبُ

ديني التراحم أهلاً والجهاد عدىً            ياللمقاييس كيف اليوم تنقلبُ

جماعةُ (بريمر) ليست جماعتنا             مهما تَزََيَّتْ ومهما فُسِّر الكذبُ

 ضلالة النهج تلغي الوهجَ ليس بنا         راضٍ بمجلس حكمٍ حين (بوشُ) أبُ

وفتيةٌ بضعةٌ لو حوصروا انفجروا          وفجَّروا فدم المستعمر الطلََبُ

كلُّ الفتاوى إذا أبقتْ بأمتنا                 مستعمراً فإلى الشيطان تنتسبُ

كأن من رفضوا الحجاج يسعدهم            جنكيزخان وهولاكو فَيَا عَتَبُ ..

هو العراق وإن عاث الطغاة به              وكربلاء هي الإيمانُ والغَضَبُ

فلا عليُّ له (بـبريمرٍٍ) صِلَةٌ                ولا الحسين من الشيطانِ يقتربُ..

هي العروبة من فالوجتين نَمَتْ              وأثمرت نجماً حدِّق هي الشهبُ

حريةُ الروح نحن اليوم نحملها              ونحن نبذِلُها والكونُ يُنْتََهَبُ

إنْ بقعةٌ حجمَ قبرٍ حرَّةً بقيتْ                صلّوا عليها ففي أعماقِها عربُ

الأمير طارق آل ناصر الدين

28/02/2004

جامعة بيروت العربية

* قصيدة أُلقيت في مهرجان الوحدة العربية الذي أقامه اتحاد الشباب الوطني ـ لبنان

في جامعة بيروت العربية