برقية تحدٍ

"من  المقاومة العراقية إلى الغزاة الحاقدين"

شبكة البصرة

شعر: ناصر ثابت - كاليفورنيا

 

(1)

قلنا لكم

بغدادُ ليست تعرفُ الهزيمةْ

قلنا لكم

لن يصمتَ الأذانُ في المساجدِ القديمة

لن تستطيعوا أبداً

أن تسحقوا شموسَنا التي تنامُ

في عيونِ الكرخِ والرصافة

والفلوجة العظيمة

قلنا لكم

بغدادُنا مقبرة لكل غطرساتكم

لكنكم لم تسمعوا

ذوقوا إذاً عقوبةَ الجريمة

فردنا في وجهكم مسلح بالنصر و العزيمة

(2)

قد تزرعونَ الموتَ في شوارع الفلوجة

قد تزرعونَ الموتَ في مباسمِ الأطفالْ

وبالدماءِ تصبغونَ وجنةَ العراقِ أو مروجَه

قد تسكبونَ الحقدَ فوق رأسنا

وترقصون من صدى آلامنا..

كأنها أهزوجة

خذوا إذاً منا دروسَ العشقِ والقتالْ

فنحن دوما نهزم الطغاةَ

رغمَ بأسهمْ

وإنكم لن تقدروا أن تقلبوا النتيجة..

(3)

قلنا لكم

لا تفعلوها مرة ثانيةً

لا تدخلوا بغدادْ

فإنها مقبرةٌ الظُّلامِ  والأوغادْ

قلنا لكم

عودوا إلى بلادِكم

عودوا إلى الكاوبوي

والهمبورغرِ الكبير

وغيمةِ الرمادْ

فإنكم لم تفهموا بإننا

لسنا من العبيدِ

بل من سادةِ الأسيادْ

(4)

من دجلةَ العظيم

جاءتْ فكرةُ الكتابة

ومنه صارتْ أرضُنا

مليئةً بالخصبِ والهباتِ

وفي رمالِ هذه الصَّحراءِ

تفتحت قريحةٌ عظيمةٌ

لشاعرٍ عظيمْ

عن أولِ الأبياتِ

هل تذكرون زهرةَ التاريخِ كيف نوَّرتْ

عن برعمٍ صغيرٍ

تفتحتْ عيونُه

على تُرابِ ضفةِ الفراتِ

تاريخُنا

وفكرُنا

وعشقنا لأرضِنا يرفضكم

فلترحلوا إلى بلاد الرقصِ والشتاتِ

الى بلادٍ أدمنتْ تسلُطَ الغزاةِ

(5)

بغدادُنا (يا آخرَ الطغاةِ) كالعروسْ

على حَنان صدرِها استراحتْ النفوسْ

بغدادُ في أكمامِها تخبأتْ

مبادئ الأقمار والشموسْ

هل تعرفونَ جنةً

على نسيم أرضِها

تحطمَ التتارُ والمجوسْ

بغدادُ كلُ عشقنا

وكلُ لفظٍ قيل عن سقوطِها

مصدره إبليسْ

(6)

تبددتْ آمالُكم

من قوةِ المقاومة

من كلِّ قلبٍ يرفض المساومة

وكل ما تعدُكم به النفوسُ الآثمة

من شاربي الهوانِ في الكؤوسْ

ولاعقي أحذيةِ الغزاةِ

الباحثين عن بريق المالِ

والسلطانِ

والفُتاتِ

تبعثرت أركانُه..

كأنها كابوسْ

(7)

جميعُ من قالوا لكم

"كرامةُ العراقِ صارت ملكَكم"

أمواتْ

جميعُ من قالوا لكم

"سيخرجُ العراق في استقبالِكم"

أمواتْ

والآن بعد أن رأيتم قوةَ المقاومة

هل تسمعونَ هذه الأصواتْ؟

(8)

نقول للذين يدفعونَكم

أن تقتلوا الأطفالَ والنساءْ

نقول للذينَ يصمتون

حين تجهرون بالتعذيب والبغاءْ

لقد قتلتم نفسَكم

ودستم الحدائقَ الخضراءْ

عودوا إلى الضياعِ كاليهود في سَيْناءْ

لقد حرقتم جنةً

أوجدَها الرحمن في صحرائكم

عودوا إذا للموت في الصحراءْ

(9)

هل تعرفونَ الآن كيفَ تُحرقُ الخيانةُ

في الليلِ

كالسيجارةِ البلهاءْ؟

هل تعرفون الآن كيف يركبُ الأعداءُ فوق ظهرِكم

ويتركون وجهَكم من غيرِ كبرياءْ؟

(10)

أطفالُنا

قصائدُ الفخرِ التي لا تنتهي

بدائعٌ مرسومةٌ في لوحةٍ زيتية

كنا نظنُ أنهم

سيصبحون مرةً مشاعلاً مليئةً بالنورِ

في سماءِ الأعظمية

لكنكم حرقتمُ ألعابَهم

وشعرَهم

وكلَ أمنياتِهم.. في لحظةٍ غبية

ذوقوا إذا عذابكم

فإنَّ كلَّ نخلةٍ في أرضِنا

قد أشرعتْ في وجهِكم.. سيفاً وبندقية

فالنخلُ في العراقِ لا يحبُّكم

والنهرُ والصحراءُ والرمالُ.. لا تحبُّكم

ومرقد النعمانِ في فؤادِ الأعظمية

(11)

قنابلُ النابالمِ ليستْ تنشرُ الحرية

وقتلُ كلِ آمنٍ.. لا ينشرُ الحرية

لكنكم صدقتمُ كذبتَكم

حتى ظننتم أن سَحقَ الناسِ مع بيوتِهم

فكرةٌ ذكية

وأن سلبَ كلِ نفطنا

فكرةٌ ذكية

عودوا إلى بلادِكم

فنحنُ لسنا أمةً مسلوبة الهوية

(12)

يقتُلنا

صوتٌ عروبي حقيرٌ جاحظُ العينينِ

مثلُ سُحُب الذبابْ

يملأنا بفكرِه المهزومْ

ينعتُنا بأقبحِ الألقابْ

يقتلُنا

صوتٌ يقول للمارينز

أنتم أمل العراقْ

وإننا

إذا دفعنا العار عن نسائنا

نمارسُ الإرهابْ

تقتلنا

قلوبُهم

وحقدُهم

وليسَ ما في فمهم من أقذع السبابْ

(13)

يا أيها الغزاةُ

إن رغبةَ المقاومة

مزروعةٌ في أرضِنا كالقمح والشجون

يا أيها الغزاةُ الحاقدون

أنتم ذئابُ النفطِ

والأحلامِ

والعيون

عودوا إلى نسائكم

عودوا إلى شذوذكم

فإنكم على ثرى بغدادَ مهزومون..

May 7, 2004    

الاحد 20 ربيع الاول 1425 / 9 آيار 2004