أرِقَ العراق لايذوق مَناما

شبكة البصرة

 

كانَ الليلُ بهيما مدلهم الظنون

تراجفت في جنبات السماء،

دخان الحقد المدفون

ألا ما تمزق منها بومض القفصف

كالرعد المجنون

وبكى الليل بغدادَ وهلت من دموعها عيناه

شهر السفاحون الحساما

وذبحوا بغداد كرها و انتقاما

ففي أرضه معذبون أشقاهم الجور

ضُيقَت عليهم الحياة

وشدوا على ضيقهم الخناقا

أرق العراق لايذوق مناما

*     *   *

أرض الشعراء والقديسين تميد بأهلها

تقصفها القواصف من لجج البحار

وعبر أرض الشنار

ناراَ تتبعها نارا

أصطف أهل الفراتين للشهادة أصطفافا

تدفق الغزات من اطراف

الارض زحفاً زحفا

وتقدم الاشرار فوجا فوجا

ليدكوا أرض أبي الانبياء دكا ً دكا

وأرق العراق لايذوق مناما

*     *   *

أشلاء الوردة في الفلوجة الاباء

تضرجت بالدماء

وعويل الثكالى في الكوفة الشماء

كالرعد يشق عنان السماء

وزمجر الحسين من أديم الكربلاء

الله الله بصناديد فلوجة الوفاء

وناد الامام من كوفة الاشراف

يأهل الحناء في البصرة الشماء

أشهروا سيف ذو الفقار

ليقطع رؤوس الاعداء

وعانق النعمان صادقا

والعباس الشهيد يصرخ

ليعانق الحدباء كربلاء

لايهدر دم الشهيد على أديم

الرافدين هباء

وأرق العراق لايذوق مناما

****

وراح الليل هزيعا يلقى هزيعا

وظلاما يلتهم ظلاما

فالعراق مذُ كان على الارض

كان للانسان مٌعلماً

وللحضارة مقاما واماما

ذبحت بغداد من الوريد الى الوريد

و دجلة الخير من الغم

تنزف الالامَ

والله يابغداد حزننا عليك سرمد

وليلنا فرقد

لا يتنفس العراق

والفرات غرقى بدماء الشهداء

لن ينام العراق

وبغداد الذبيحة تنزف

والبصرة الاسيرة تهتف

والنجف المحاصرة تزمجر

وكركوك المنكوبة تهدر

والفلوجة الاباء تذبح كل يوم

ألف مرة وتنزف

أَرِقَ العراقُ لايذوق مناما

*  *   *

ستنهضين يابغداد كا العنقاء

من تحت رماد الغدر

تفجرين البركان يعقبه بركانا

تقذفين حممك على جلاديك

أعصارا وفناءَ

تفكين أسر الكاظمين

وتحطمين أغلال الباز الاشهب

تحرقين الارض فوق رؤسهم

زلزالاً يتبعه زلزالاَ

وتمطر السماء

أعصارا يعقبه أعصارا

*    *  *

وجدي أنور مردان

كاتب من العراق

9/نيسان، ابريل/2004

* مستوحاة من كتاب الامام علي وعصره للكاتب الكبير جورج جرداق

السبت 19 ربيع الاول 1425 / 8 آيار 2004