بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تغيير المواقف لا يعني تشويه الحقائق

رسالة إلى من ساهم في مقابلات كتاب

(صدام مرّ من هنا)

شبكة البصرة

رفيق من ثوار تموز

منذ أن قرأت عن صدور كتاب (غسان شربل) المعنون (صدام حسين مرّ من هنا)، حاولت الحصول على نسخة منه، وكان دافعي لذلك وجود صورة واسم (صلاح عمر العلي) على غلاف الكتاب، حيث اني على معرفة به، وكذلك على معرفة بجميع الذين كان لهم دور في ثورة 17 تموز 1968، والمنفذين للعملية التي جرت بتاريخ 30 تموز 1968، وكان صلاح عمر العلي (أبو أيوب) من بينهم. ولهذا السبب كانت رغبتي للاطلاع على ما يحتويه الكتاب لمعرفة (شهادة ابو ايوب) حيث هو الذي يعنيني من بين الآخرين،لان حازم جواد ليس لي علاقة معه، أما (احمد الجلبي ونزار الخزرجي) فأنا متيقن بأنه لا فائدة من الاطلاع على اقوالهما، لمعرفتي بموقفهما الخياني، وارتباطاتهما المشبوهه. لذلك فانهما حتماً سوف يشوهان الحقائق.

يوم أمس أعارني أحد الأصدقاء الكتاب المذكور، وبلهفة سارعت للاطلاع على ما قاله (أبو أيوب)، وقد أردت أن أعرف حجم الصفحات التي تحدث بها من ضمن الكتاب قبل أن أطلع على ما جاء فيها، فوجدتها من صفحة (77 171)، وهذا ما جعلني اتوقف على ما ورد بالصفحة ما قبل الأخيرة من الحديث، ووجدت فيها كلام جميل ومفرح حول التعامل مع الاحداث السابقة. عندما يقول (ابو ايوب) :

{بعد تسلمنا السلطة في 1968 تذكر الرئيس البكر الذي كان معتقلا معي في 1964 كيف كان يراني أنزف دماً احياناً خلال نقلي في السجن. ذات يوم حملوني على نقالة لأني لم أستطع المشي. اتصل بي الرئيس البكر وذكرني بتلك المشاهد، وقال لي نريد أن تدلي بشهادتك على مديري الشرطة اللذان أشرفا على تعذيبك لنعاقبهما. وفي الحقيقة شعرت ان تربيتي وخلفيتي السياسية وقناعاتي تمنعني كمسؤول في تلك الفترة من فنح ملف شخصي، فرفضت.}

من هذا فهمت أن الحديث الذي سوف اطلع عليه في الكتاب سوف يكون بهذه الروحية، لأن الذي يتعامل مع من أشرف على تعذيبه وهو من المعادين له ولحزبه بهذه الروحية، كيف سيكون تعامله وذكره للحقائق التي تخص مسيرة حزبه أولاً، ثم مسيرة رفاق عاش معهم سنوات في ظروف قاسية، ولحظات خطرة ربما تؤدي إلى استشهاد أي واحد منهم.

بدأت بقراءة ما ذكره (أبو أيوب) في اجاباته لأسئلة مؤلف الكتاب ومنذ الصفحات الأولى ادركت ان اجاباته تجافي الحقيقة في الكثير من المواضيع والأحداث. وفيها اتهامات بدون أدلة على اناس أغلبهم اذا لم نقل جميعهم من الامواتّ، وهذا لا يجوز شرعاً!!!!.

سألت نفسي هل هو هذا (الرفيق صلاح) الذي أعرفه أم هو غيره؟. وهل ان تغيير المواقف يدفع صاحبها لتشويه الحقائق؟. واذا كانت الأمور هي أصبحت هكذا لماذا لم يتحدث مثله بعض الرفاق الذين تعرضوا لظروف أقسى من الظروف التي تعرض لها؟. ونتذكر في هذا المجال (الرفيق عزة مصطفى، والرفيق نعيم حداد، والرفيق عبد الحسن راهي فرعون)، وغيرهم.

صلاح لم يتعرض لشئ وظلت علاقته طيبة بالقيادة ويحضى باحترامها... عُيّن سفيراً للعراق بأكثر من دولة وكان موضع تقدير واحترام وزراء الخارجية المتعاقبين، وعاش لسنوات مُنَعم بمنصبه، ثم غادره برغبته للظروف التي كانت تحيط به، والقيادة كانت تتواصل معه لكي يتراجع عن موقفه وهو ذكر سيرته هذه في بعض اجاباته، لكنه أصر على هذا الموقف على الرغم من أن العراق كان يخوض حرب مع إيران!!!!.

 

لماذا أذن هذا التشويه الذي لا يجوز لا شرعاً، ولا وطنياً، ولا بعثياً، ولا حتى عشائرياً؟.

لا أريد اشغال القارئ بما قاله (ابو أيوب) بإجاباته التي وضع نفسه من خلالها كالذي يحسم كل شئ فيه اساءة للقيادة في العراق بكلمة (أجزم كذا، ومقتنع مئة بالمئة بكذا، ولا يختلف عليه اثنان....الخ)، وتطابق بذلك مع منهج من يحاولون (شيطنة البعث وقيادته) سواء كان يدري أو لا يدري.

كذلك لا أريد ان أذكر ما نسبه من أقوال على لسان الموتى رحمهم الله وهي عكس مواقفهم المعروفة، وأذكر على سبيل المثال قوله أن (ميشيل عفلق خُدع بصدام حسين!!!!). وان (عدنان خير الله كان موقفه ضد الحرب العراقية الايرانية وضد سياسة صدام حسين!!!!). وقد اخترت هاتين الفقرتين لشخصيتين معروفة علاقتهما مع الشهيد صدام حسين رحمه الله.

أما موضوع طمس أدوار الرفاق الآخرين عند ذكر الأحداث، فسوف أذكر على سبيل المثال الآتي :

1 - عند الحديث عن العملية التي نفذت في يوم 30 تموز 1968 لم يذكر سوى اسمه مع الشهيد صدام حسين، وهو يعرف من هم الرفاق الذين كانوا معه، والذين لم يغادروا القصر الجمهوري منذ صباح 17 تموز، واذا نسى الاسماء فلا يمكن ان ينسى رفاقه من ابناء مدينته، ومنهم (جعفر وكامل وبرزان وووو)، فلماذا تجاهل دور الآخرين في ذكر الوقائع التاريخية؟.

 

2 - عند الحديث عن تنفيذ الثورة، والسيطرة التي تمت على بغداد بعد 30 تموز، لماذا لم يرد ذكر اللواء العاشر ودور المرحوم حماد شهاب قائد اللواء المذكور، الذي له الدور الفاعل بذلك؟. واذا نسى اسم المرحوم حماد فكيف تذكره عند الحديث عن مؤامرة ناظم كزار!!!؟.

 

3 - عند ذكر المرحوم خير الله طلفاح ومشاركته بثورة مايس والحكم عليه لمدة اربع سنوات، يشير (انه اعتقل لأنه ادعى انه صاحب دور، وانا اميل لذلكّ!!!). ونقول ل (أبو أيوب) لنفترض أنه ادعى فكيف حكم عليه؟.

 

هذه بعض الملاحظات الأولية لما ورد في اجابات صلاح عمر العلي، ولدي الكثير مثلها وشهودها أحياء، وكذلك الرفاق ثوار تموز لديهم مثلها، ووثائق الدولة العراقية حول التحقيق في الحوادث التي ذكرها بشكل مشوه تثبت عكس ما ورد بإجاباته وما حاول تأكيده، لذلك أتمنى على (ابو ايوب) أن يكون شجاعاً مثلما عرفته يومي 17 و30 تموز1968 ويصحح ما ورد على لسانه في هذا الكتاب اذا لم يكن هو الذي قال ذلك. أما إذا قال ما ورد بالكتاب بسبب الظروف التي كانت تحيطه في البلد الذي كان يقيم فيه، أو ان قيادة تلك الدولة التي كان يقيم فيها، أو تربطه علاقة بها طلبت منه أن يذكر ذلك لكي يكون حديثه ضمن سلسلة الأحاديث التي تساهم في (شيطنة العراق وقيادته) من أجل تسهيل عملية الغزو والاحتلال، فأرى أن يعيد النظر فيما قاله ويعيد ذكر الحقائق بدون تشويه،  ولا يخشى لومة لائم من البشر. وليعلم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو القائل:

{كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون}

شبكة البصرة

الاربعاء 28 جماد الاول 1431 / 12 آيار 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط