بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الرقص الأمريكي على أنغام ترامب الصهيوني

شبكة البصرة

بقلم: ثائر محمد حنني

ما يطلق عليها اليوم إسم الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن البته نتاج حضارة إنسانية ضاربة جذورها في أعماق التاريخ البشري والإنساني , بل هي حصيلة ما أنتجه المستعمرين ومصاصي دماء البشرية الذين غزو ما وراء البحار في القرن السابع عشر ميلادي بدعوى أحقية إكتشافها وكأنه لم تطأها أبداً أقدام البشر من قبل, متجاهلين عن عمد وجود شعب الهنود الحمر أصحاب الأرض الشرعيين ومداد حضارة لا يقل عمرها عن ستة اّلاف عام ,والذين تمت إبادتهم بدم بارد وسرقة أحراشهم ومقدراتهم وثرواتهم وكل ممتلكاتهم من قبل الغزاة القادمين في جلهم من القارة الأوروبية في أوج حملاتها الإستعمارية والإمبريالية ,واستوطنوا تلك البلاد واعلنوا تأسيس ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية.

إذاً هذه هي الولايات المتحدة التي عمد بنائها وشيدت صروحها على جماجم وأنقاض شعب الهنود الحمر..لتستمر في الإطلاع بدورها الأساس على الساحة الدولية كراعي للجريمة والإرهاب وترويج ثقافة وأخلاق مصاصي الدماء وعصابات الكاوبوي..ديدنهم الرئيس السطو على مقدرات الشعوب واستعمار البلاد والعباد على قاعدة الإبادة الجماعية للنفس البشرية في سبيل تعزيز مصالحهم الرأسمالية والإمبريالية التي إمتزجت مؤخراً بالصهيونية العنصرية الأكثر بشاعة.

إن حقيقة ما يسمى الولايات المتحدة هذه لم تكن غائبة عن أذهان وعقول القادة الثوريين في أمتنا ,فقد صنفها عديدهم ومنهم جمال عبد الناصر واحمد بن بلا وصدام حسين وياسر عرفات وحكيم ثورتنا جورج حبش واحمد ياسين وغيرهم الكثير من القادة المناضلين برأس الأفعى الذي ينفث سمومه في الجسد العربي وما إسرائيل سوى الذنب لتلك الأفعى ,حيث أن الولايات المتحدة التي يتحكم بإدارتها اللوبي الصهيوني هي التي تتصدر العدوان على فلسطين والأمة العربية وسلاحها الفتاك هو الذي أزهق أرواح الملايين في فلسطين والعراق وسائر البلاد العربية ,وبالتالي من غير المعقول أن تتبوء أمريكا دور الراعي النزيه لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة العربية وخصوصاً ما يتعلق بحل الصراع العربي الصهيوني.

لقد بات جلياً للقاصي والداني الدور المشبوه للولايات المتحدة في العدوان المباشر على الشعب الفلسطيني وسائر الأقطار العربية ,حيث لم تتورع راعية الإرهاب العالمي تلك عن تدمير العراق وكل من ليبيا وسوريا واليمن وكل البلاد العربية ,وهي تتحمل المسؤولية المباشرة عن إبادة الملايين من الأبرياء وتهجير مثلهم عن أوطانهم سواء بالقتل المباشر أو عبر الحصار الظالم أو من خلال أدواتهم العميلة التي أعدت خصيصاً بهدف تمرير مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي الذي يستهدف إثارة الفتن والخراب على الأسس الطائفية والمذهبية والمناطقية.

كما أنها في عهد الأرعن ترامب لم تتورع الولايات المتحدة الأمريكية عن الرقص والتناغم الكلي مع المعزوفة الصهيونية التي تستهدف السطو على القدس وكامل المقدسات فيها الإسلامية والمسيحية بل وتهويد سائر مناطق الضفة الغربية وتشجيع الإستيطان فيها, والتنكر لكل محددات السلام الممكن وحق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة على كافة الأراضي المحتلة عام 67 والقدس عاصمتها , وكذلك حق العودة لللاجئيين الفلسطينيين الذي كفلته مقررات الشرعية الدولية وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية.

نعم لقد كشرت الولايات المتحدة عن أنيابها وأعلنت حربها بشكل سافر على الشعب العربي الفلسطيني بإستهدافها المباشر لعروبة القدس وحق العوده للمشردين من ديارهم وتشجيعها الإستيطان ودعمها اللامحدود للاحتلال والعنصرية والفاشية مما يعني بالضرورة أنه بات لزاماً على الأتقياء والأنقياء والشرفاء والأحرار والمناضلين في ربوع وطننا العربي إعادة ضبط المصنع وتدوير الزوايا وتوجيه البوصلة وفق هذه الرؤيا وما نلمس على أرض الواقع من عدوان أمريكي مباشر يستهدف الأخضر واليابس ليس في فلسطين فحسب بل هو عدوان أمريكي شامل على الأمة العربية ومقدراتها جميعاً.

بيت فوريك فلسطين المحتلة

أيلول 2018

شبكة البصرة

السبت 28 ذو الحجة 1439 / 8 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط