بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ماهذا الذي يحصل للأمة وللعالم الجزء الحادي عشر

شبكة البصرة

قاسم صالح جبل

تهيئة الأذهان

بعد ان انهت اليهودية العالمية الحربين الأولى والثانية حسب خطة بايك بدات تنطلق من الأوضاع التي خلقتها للتهيئة للحرب الثالثه التي ستكون بين الصهيونيه وقوى الشيطان من جهه وبين والعرب والمسلمين من جهة اخرى.

لأنها الحرب الأصعب ولان العالم العربي والاسلامي مترام الأطراف وغير مؤهل للاستجابه للمخطط الماسوني والخنوع للشيطان , لذا كان العمل على تفتيته واضعافه وتصويره بحالة من التخلف والهمجية واشاعة الاقتتال بين مكوناته الطائفية والعرقيه ونسبة ذلك الى الدين الأسلامي من اول اولويات العمل. وقد طلب بايك في خطته ان يشاع الكره في العالم ضد الأسلام.

واتباع الشيطان لايستهينون بحربهم ضد الأسلام ولكنهم ينطلقون بحساباتهم من انهم سيخرجون من هذه الحرب منتصرين. وهم غير مستعدين لقبول اي فكرة اخرى غير النصروحسم الأمر لحكم الشيطان.

حين قال ليو تاكسل انهم سيخسرون الحرب سموه " تاكسل الكذاب".

وهم يعرفون ان الأسلام خصم صعب، فهو بحد ذاته نظام عالمي وليس دين فحسب وانما اسلوب رفيع للحياة مرتبط بهدي سماوي تكون فيه العبودية لله وحده.

والأيمان بالله وحده بدون شريك، كخالق لكل شيء، ومسير لكل شيء، ويؤمن برحمته وعدله، يشعره بالطمأنينة في ظله. فهو يتوكل عليه في مهماته واليه ينوب في ما يشكل عليه في يومه. كما يشعره بالقوة لأنه يعتمد على قادر جبار علي عزبز

لذا فان المؤمنين به، الذين تسكنهم هذه الطمأنينة والقوة في الحياة الدنيا وينتظرون رحمته في الآخرة، لن يتركوا ايمانهم بالله والعيش في ظله بسهولة ويأخذوا نظاما غيره يجعلهم عبيدا لغيرالله.

بل ولعل الأسلام يصبح قطبا جاذبا لاتباع الديانات الأخرى ومنهم تباع الكنيسة بالذات،حين يكتشفون ان الكنيسة متواطئه مع النظام الدولي الجديد وكانت تخدعهم. لهذا تقتضي خطتهم العمل على تشويه الأسلام من خلال تحميله ماليس فيه.

في مرحلة التمهيد اذن لهذه الحرب ستسير مسألة التفتيت من خلال الأحتراب بين الطوائف الأثنية والدينيه مع هجمات التنصير في العالم العربي والأسلامي جنبا الى جنب.

وعلى هذا الاساس عملوا على اعطاء النهج الغربي الذي تمثل بالسعي الدائم لتنصير المسلمين واستعبادهم واستعمار اراضيهم واستغلالها، روحا جديدة تستوحي اهدافها من الماسونية العالمية وروحها اليهودية.

وقد بدا ذلك في بداية النصف الثاني من القرن العشرين على سكتين سياسية ودينيه تمشيان جنبا الى جنب.

اما كيف ستنشب هذه الحرب فقد تحدث بشانها وعن تكتيكاتها ديفيد بن غوريون في 6 كانون الثاني 1062 لمجلة لوك الأمريكيه واعطى تصوراته لما سيحصل في ربع قرن فقال لتهيئة الأذهان:

ستصبح الحرب البارده ماضي، والضغط الداخلي المتنامي الذي ستمارسه الفئات الواعيه في الأتحاد السوفياتي سيقود الى المزيد من التحرر للطبقات ورفع مستواها المعاشي وبالتدريج الى تحقق الديمقراطيه. ومن دول شرق وغرب اوربا سيتشكل اتحاد فدرالي لدول مستقله بانظمة اجتماعية و ديمقراطيه. ستنظم جميع القارات الأخرى الى اتحاد دولي للقارات مجهزبقوة شرطة دولية واحده. عند ذلك ستزول جميع جيوش العالم ولن تقع بعدها حروب.

وفي القدس ستقوم الامم المتحده ـ امم متحدة فعلا ـ ببناء مرقد للنبي يقوم بخدمة أتحاد القارات المتحده، وذلك هو مقرالمحكمة العليا لكل البشريه والذي سينظر في حل كل الخلافات بين القارات. وكل انسان سيكون لديه الحق في دراسة عليا. وتوزيع حبوب منع الحمل في الهند والصين سيوقف النمو الانفجاري للسكان. في سنة 1987 سيصل معدل عمر الأنسان الى مئة عام.

ان محاولة اقامة هكذا اتحاد دولي وجعل مركزه في القدس تحت اشراف اليهودية العالميه، لن يحضى بالموافقه عند الكل وسيقابل ولاشضك بالرفض والمقاومه من قبل دول العالم. وهذا سيقود الى ألأصطدام على نطاق واسع وبالتالي نشوب الحرب العالمية الثالثه، كما خطط بايك 1871.

ولكن الدول الأوربيه، التي تعتمدها اليهودية العالميه لتنفيذ مخططاتها، لم تستطع من متابعة تنفيذ الخطه بعد الحرب مباشرة لآنها خرجت من الحرب وهي منهكة واصبحت من الضعف بحيث لم تستطع معه من ان تحافظ على قواها. واغتنمت العديد من الدول في اسيا وافريقيا هذه الفرصة للتحرر من قبضة الدول الغربيه. ووصل الأمر ببريطانيا ان تنسحب من مستعمراتها ومناطق نفوذها شرقي قناة السويس بعد مشاركتها بالعدوان الثلاثي الفاشل على مصر عام 1956.

بل وتعدى ذلك ان خرجت الكثير من الدول من تحت الوصاية الأجنبيه واستطاعت ان تضع لها بنفسها برامجا للنمو وتسير نفسها ما وسعها وفق ماتمليه عليها خططها.

ولكن هذا لم يفت في عضد الدول الاستعمارية التي امتلكت خبرة واسعة وجمعت معلومات كثيره عن حالات الشعوب التي كانت مرتهنة بامرها. فاعادت هيمنتها من خلال الاتفاقيات الأقتصادية والسياسية والثقافيه. واعادت سيطرتها على توجيه برامج الشعوب من خلال برامج الامم المتحده التي تشرف هي على ادارتها والمساهمة فيها بما امتلكت من الأمكانات التكنولوجيه التي افتقرت اليها دول العالم. كما اشرفت هي بنفسها ومن خلال مجلس امن الأمم المتحدة الذي تتربع فيه على كيفية اشعال الحروب وكيفية ومتى اطفاءها بما يتناسب مع مصالحها.

 

الاستهداف الديني

استهدف الأسلام منذ قام واعلن عن نفسه. وفي مقدمة المستهدفين كانوا اليهود لحسدهم، كما شاهدنا، والكنيسة الرومانيه لخوفها على عقيدتها لأنها تعرف في طروحات الأسلام العميقة الجوهر والسهلة الفهم تعرية لأدعاءاتها فاعلنت الحرب عليه.

وشكلت الحروب الصليبيه القمة في محاولات للقضاء على الأسلام بالقوه. ولكنها لم تنجح في ذلك، فاضافت لمحاولات القوة تجربة الأقناع عن طريق االمبشرين. فاضاف هؤلاء جهدهم الى الجهد السياسي وعملوا يدا بيد على اخضاع الدول المستعمره. واشتركوا في الحملات الأستكشافيه التي مولتها الشركات المستثمره لكي تتعرف على مواقع الثروات وكنه السكان واعراقهم وعقائدهم وكيفية استغلال ذلك لصالحهم.

وقد عايش الانسان العربي والأسلامي الكثير من هؤلاء المبشرين على امتداد الوطن وفي كل العقود. فكانوا ياتون بحماس ويقضوا سنوات طويلة من عمرهم يبذلون كل الجهود الممكنه ليحولوا المسلمين عن دينهم. وبالتالي يخرجون مطاطئين رؤوسهم معترفين بفشلهم في ابعاد المسلمين عن معتقدهم.

ولعل التنصير في تلك الفترة كان نابعا فعلا عن حماس ديني منغلق على ديانة الكنيسه فقط يرافقه جهل عام ترافقه قناعات مسبقة خاطئة عن دين الأسلام.

ولكن بعد الحرب العالمية الثانيه ولاقتراب العالم من بعضه بفعل وسائل الاتصال المتطوره وزيادة الوعي الفردي والمجتمعي بما يريده الآخر وبروز افكار التسلط على العالم بشكل واضح ونتيجة لتغلغل المنظمات السريه لأنصار النظام الدولي الجديد في المؤسسة الكنسيه، اخذت مسألة التنصير هي الأخرى طابع العنف السياسي والأقتصادي والأجتماعي التخريبي لهذا النظام.

لقد شاهدنا ان امريكا قامت على يد المتنورين من الماسونيين. وقد استخدمتها الماسونيه منذ قيامها ولحد هذا اليوم كهراوة ثقيله ضد الشعوب لتطويعها وفق برنامج السيطرة على العالم.

وبسبب تركيبة المجتمع الأمريكي والنظام الاقتصادي، الذي يتحكم به رأس المال اليهودي بيد روتشيلد وروكفلر واضرابهم، يعيش المواطن الأمريكي ظروفا قاسية تتطلب منه ان يعمل في مؤسستين او اكثر، ليكون قادرا على تسديد قروضه وتلبية حاجاته العائليه.

هذا الاجهاد المستمر يدفع بالأنسان الأمريكي، لكي يتخلص من ضغط واقعه، الى الهروب باتجاه الكحول والمخدرات او الى الدين ليملأ خواءه الروحي ويتغلب على تعاسته. وهذا مايترقبه رجال الدين ليتلقفوه.

وعلى العموم فان سلطات الولايات المتحده ألامريكيه لايهمها ان اسس المرء بارا لشرب الخمراو معبدا للعبادة مادام يدفع لها الضريبه. وهكذا تاسست طوائف وكنائس في امريكا واصبح الدين سلعة يتاجر بها كما في الحشف والخرنوب.

وظهر على طريق المتاجرين بالدين اسماء بارزة لدعاة دين يتربعون على عرش مؤسسىات دينية قامت بقيامهم واصبحت تملك محطات للأذاعه والتلفزيون تبث (مقابل اشتراك مادي) اخبارها الى الملايين من العوائل، وتلقي محاظراتها في ساحات السيرك وملاعب كرة القدم (باجر معلوم للدخول). وبعد ان ازدهرت التجارة، اصبحت تتنقل من مكان الى آخر بطائراتها الخاصه ومروحياتها.

ومن بين المشهورين على هذا الدرب تتردد اسماء مثل جيمي سواجرت، اورال روبرتس، هال ليندسي، جيري فالول، بات روبيرتسون وبيلي غراهام وغيرهم من الوعاظ الذين، يهرولون داخل وخارج امريكا (من اجل انقاذ الأرواح) واخذ الأجروالثواب نقدا.

واغلب مواضيع خطبهم، التي يستخدمون بها تكنولوجيا المؤثرات الصوتيه، تدورحول حرب هرمجدون التي ستقع بين اتباع المسيح وجند المسيح الدجال. وهم يصورونها قريبة جدا ويتبعون ذلك بالتحذير من الأنبياء الكذبه الموجودين في كل مكان.

وفي خطبهم يعتمدون تفسير بعض نصوص اسفارالتوراة التي تتحدث عن هذه الحرب وعن دورشعب الرب المختار(اليهود) فيها وان الحرب ستقع على ارض اسرائيل المقدسه من الرب، الأرض المهددة من اعداءها (العرب والمسلمين)، اعداء المسيح.

وبعد كل هذا التخويف الدراماتيكي يصلون الى النقطه المهمه وهي ضرورة ان يقرر كل انسان موقفه من هذه الحرب وان يجدد ايمانه ويعتنق الرب المسيح ويولد معه من جديد.

وبالطبع يكلف كل تعميد للولادة الجديده مبلغا من المال يتقاضاه هذا الداعيه ومؤسسته. وبسبب مئات الملايين التي يحصلون عليها، تجد المنافسه بين هؤلاء الوعاظ بالوسائل الشريفة وغير الشريفه على اشد ماتكون. وقد ذكرت الموسوعة العالميه أن جيمي سواجرت قد كبسته الشرطه (بناءا على اخبار من منافسيه) عدة مرات مع عاهرات.

ومع ذلك فان كل ذلك لم يفت في عضده الأيماني. فكان يقول: ان لم اخرج نهاية الأسبوع على المنبر فان الملايين من الناس ستذهب الى جهنم.

بسبب قوة تأثير مؤسسات الوعظ الديني هذا على الجماهير وامكانية التلاعب بعقولهم وتوجيههم، استقطبت المؤسسة السياسية الوعاظ الدينيين للأنتفاع منهم.

فخطب جيمي سواجرت تصل الى مليوني بيت، اما بات روبيرتسون فتبلغ قيمة مؤسسته مليار دولار. وهو صهيوني اكثر من الصهاينه. فالشلل النصفي الذي حصل لأريل شارون اعتبره انتقاما من السماء " لانه جزء ارض الرب بانسحابه من سيناء." وكذلك كان مقتل اسحاق رابين بسبب مساعيه الى السلام بالنسبة له.

وعلى قاعة تبادل المنافع اصبح لهؤلاء الوعاظ من جانبهم ايظا اذان صاغية بين رؤساء الولايات المتحده الأمريكية، اقوى هراوة على الأرض بيد اليهودية العالمية.

وبهذا الأطار ولايخرج عنه كان لمؤسسات الحكم ترحيب خاص لكل شخصية معروفة ومؤثرة في الوسط الأجتماعي من اجل ان تسحب تأثيره على الوسط السياسي ايظا. ولهذا كان للداعية آرثر دي موس تاثيره المرحب به. لقد نهض بمشروعه الدعوي بعد نشره كتاب " القوه من اجل الحياة ". فعندما حضي الكتاب بتقييم ايجابي من الأتحاد الأيفانجيلي، طبع ووزع منه اكثر من 13 مليون نسخه في امريكا لوحدها. و حين مات دي موس 1979 كانت قيمة المؤسسه التي بناها 359 مليون دولار. وما ان تولت زوجته نانسي النشاط من بعده حتى استطاعت خلال فترة قصيره من رفع القيمه الى 500 مليون دولار.

تمخضت، عن الأفكار الدعويه وفي ظلها، العديد من التيارات السياسيه منهم الأصوليين ومحافظي اليمين واليهود المسيحيين والمسيحيين الايفانجيليين والمحافظين الجدد والمسيحيين المولودين الجدد. وكل كان له دوره في التأثير على صياغة السياسة ألأمريكيه. وحين نتذكر ان امريكا خلقتها الماسونيه، يقودنا هذا التذكرالى الجزم، بان جميع هذه المؤسسات الدينيه غير بعيده عن الماسونية وافكارها التسلطيه وانها ولاشك تعمل في خدمة اليهودية العالميه وخطة سيطرتها على العالم.

يقول الكاتب والصحفي الأيرلندي المعروف روبن دي رويتير بكتابه (السلطه الخفيه خلف شهود يهوه) الذي صدر عام 1994):

- "الماسونيين درجه 33 لايوجدون بين رؤساء لطائفة المورمونيين فحسب وانما كذلك بين رؤساء طوائف آخرين مثل الأيفانجيلي بلي غراهام ".

الرؤية العالميه World Vision

في سنة 1947 كان القس الأمريكي روبرت بيرس يبشر في الصين ثم تحول الى كوريا، لرعاية الأيتام الذين خلفتهم الحرب الثانية. من اجل ذلك اسس عام 1950 منظمة سماها " الرؤيه العالمية".

بدءا اهتم بيرس بتنصير الأيتام الكوريين، (لكي لايقعوا في براثن الشيوعيه) وجمع لهم التبرعات. في عام 1953 استحدث برنامجا للتبني ضمن المنظمه. بعد سنة من ذلك وصل عدد الأيتام ضمن هذا البرنامج 2216 طفل.

ولم يمض وقت طويل حتى تشكلت مكاتب لمساعدة القس بيرس بالتبرعات في استراليا وكوريا وكندا. فأدخل بيرس في نشاط المنظمة تقديم المساعدات في حالات الكوارث ايظا.

ان فعاليات من هذا النوع ستساعد المبشرين في عملهم وستكون (على اعتبار انها تخفف ألألام) مرحب به من جانب المتلقي للمساعدات. ولكنها في جانب المبشرين نعمة محمودة لاتنضب، فما مادامت امريكا الماسونيه تشن الحروب سيكون هناك دائما ارامل وايتام وكوارث تحتاج لنشاط هذه المنظمات وتدخلها.

فامريكا تسعى من خلال حروبها الى سلب الناس ثرواتهم ومقومات حياتهم وتركهم في بؤس. فيصبح هؤلاء البؤساء مهيئين. عندها تأتي منظمات التنصير لكي تسلبهم معتقداتهم وروحانياتهم بحجة تقديم "المساعدات الأنسانيه".

هذا النجاح الذي حققته منظمة " الرؤيه العالميه" اثار حسد وغيرة الأخوه المنصرين في الهيئات الأخرى. بمرور الوقت عبرت الى منظمه الرؤية العالمية العديد من الشخصيات المهتمه وكثير من الأفكار الجديدة وألأهداف والتطلعات. فكان من شأن ذلك كله ان يؤدي الى اختلاف في التوجهات بين رئيس المنظمة بيرس ونائبه تيد (تيودور انغستروم). فمن هو تيد هذا؟

تقول الموسوعة العالمية عنه ان هذا المنصرمن مواليد 1916 وانه ترأس عام 1947 حملة تنصيريه لمدة عشرة ايام لصالح منصر شاب يدعى (بيلي غراهام). ومنذ ذلك الوقت ربطت صداقه حميمه بين الأثنين تيد وبيلي.

ثم جاء ما كان متوقعا. في سنة 1967 استقال روبرت بيرس من رئاسة المنظمة لأسباب صحيه، كما قيل وقتها.

ولكن هذا السبب عار عن الصحة، لأن بيرس اسس بعدها بقليل منظمة تبشيريه اخرى تحت اسم آخر.

بعد استقالة بيرس انيطت رئاسة "الرؤية العالميه" للمبشر ستان (والتر ستانلي مونيهام)، الذي لابد وان يكون قد عمل لفترة طويلة بها، كي يحضى برئاستها. فمن هو ستان هذا؟

تقول الموسوعة العالميه ان ستان عمل منذ عام 1964 كمساعد خاص للمبشر (بيلي غراهام) وانه كان بين 1967 و 1969 مسؤلا للعلااقات الدولية لدى بيلي. وبهذ التغيير اصبحت منظمة "الرؤية العالميه" في قبضة بلي غراهام.

يقال ان وجود برغوث تحت الملابس مزعج، فما بالك حين يكون عددهم اكثر من واحد. هذا كان ولاشك حال بيرس حين كان محاطا بأعوان بيلي غراهام في منظمته. انه لم يستقيل لأسباب صحيه، كما يستطيع المرء ان يستنتج بسهولة، وانما اجبر على الأستقاله او ربما هرب منها بسبب بيلي.

فمن هو بيلي هذا؟

بيلي غراهام (1918 ـ 2007)، كان (كما اعلمنا روبن دي رويتير) ماسوني درجة 33. وهو يعتبر مبشرا نشطا، الف 25 كتابا ويلقي محاضرات تقطر هلعا وخوفا عن حرب هرمجدون (الحرب القادمة) في ميادين كرة القدم. وقد استغل بيلي هذا الأقبال على محاضراته ليقوم بحملات تنصير جماعيه يسميها هو "بحملات صليبيه تنصيريه"، يعود بها كل معمد (مقابل ثمن بالطبع) الى الولادة مجددا في المسيح. وقد قام بين 1950 و2000 بسبعة حملات صليبيه تنصيريه جماعيه داخل وخارج امريكا.

ولصفاته الواسعة هذه قربه البيت الأبيض منه، فاصبح بيلي المستشارالروحي لعدة رؤساء امريكان.

وفي مقدمة الذين يذكروه بالخير، جورج بوش الأبن لأن بيلي استطاع ان يخلصه من الأدمان على الكحول ويولده من جديد، مما ساعده على الفوز بالرئاسه، بل وان يتحدث مع الرب.

بعد أستيلاء بيلي على المنظمة التنصيريه (ًWorld Vision) جرى استحداث "مركز البحوث المتقدمه والاتصالات للبعثات التبشيريه" ووضع له هدف عالمي وهو: الوصول الى الشعوب التي لم يتم الوصول اليها سابقا لتنصيرها.

ثم وسعوا انشطتها ببرامج اظافية لكي يسهل لنفسه التسلل عبرعدة لآفتات للوصول الى الهدف التنصيري. من اجل ذلك وضعوا برنامجا يتضمن تقديم "المساعدات التنمويه" للبلدان في العالم الثالث.

وقد اعتبروا (امكانية) التنصيرفي البلد النامي، المعيار الأساسي لتقديم المساعدات اليه. فالبلدان، التي لاتتوفر فيها هكذا امكانية، تسقط من اعتبارهم، كما قال انغستروم الذي تولى قيادة المنظمه منذ 1982:

- "اننا نقوم بفحص كل مشروع وكل برنامج نريد تولي مسؤليته، لكي نكون منذ البدء متيقنين من ان التنصير سيكون معتمده الأول. اننا لانتحمل ان نطعم البشر وبعدها يذهبون الى جهنم."

وهذه العجرفة تعني: اما ان تترك دينك ومعتقدك وتتبعني كما اريد او فلتمت من الجوع ولتذهب الى جهنم.

هكذا تبدو اذن المساعدات " ألانسانيه" التي تتشدق منظمة الرؤية العالميه وغيرها بتقديمها لبلدان العالم الثالث. فتعابير المحبة وحقوق الأنسان والأخوة والديمقراطيه وحرية الرأي كلها ثرثرة جوفاء لاقيمة لها عند هؤلاء الذين يسمون انفسهم رجال المسيح. والمسيح منهم بريء.

وبمرور الوقت اصبحت منظمة "الرؤية العالميه" اكبر منظمة عالمية الأنتشار، تعول عليها الماسونية العالمية، لاتترك اي منظمة اخرى تنافسها، ولها فروع في كل قارات العالم واحتياطي باكثر من ثلاث مليارات ويعمل بها اكثر من 45 الف منتسب. كما اصبح لها تاثيرها على ألأمم المتحده وبرامجها الأنمائيه وخاصه برامج الطفوله والتعليم والخدمات الصحيه.

 

استغلال اسم المسيح

لقد اشر المؤتمر المسكوني الثاني نهاية مرحلة تحرك سري وبداية عمل علني للماسونية العالمية، معتمدة بشكل اكبر، على قواها التي تغلغلت داخل الكنيسة لأستخدامها بشكل اوسع لمهاجمة العالم الأسلامي روحيا. وقد قادت هذه القوى الكنسية هذه الحملة عن طريق منضمة الرؤية العالمية.

فلم يقتصرنشاط الحملات الصليبيه التنصيريه الجماعيه لمنظمة (الرؤية العالمية) على المواطن الأمريكي فقط وولادته من جديد، وانما دفعت للتوسع باتجاه اوربا. وفيها افتتحت فروع لمنظمة الرؤيه العالميه في المانيا وفي النمسا وفي سويسرا وغيرها.

وبعد ان تعهدتها هذه كان ولابد (بحجة ايصال كلمة المسيح) ان يتم الهجوم التنصيري على البلدان الأخرى في العالم الثالث وخاصة بلاد المسلمين لخلخلتها.

في عام 1974 اطلق بيلي غراهام حملة تبشيرية وضع لها عنوانا " على جميع العالم ان يسمع كلمته ". دعى بيلي الماسوني الى عقد مؤتمر سماه " المؤتمر الدولي لتنصير العالم" في لوزان في سويسرا. ولوزان تعتبر من المعاقل الرئيسه للماسونيه، وقد ورد ذكرها في الحديث عن اجتماع الماسونية الدولية فيها عام 1871 لمحاكمة القيصر ولهلم ومساعدية بسمارك ومولتكه.

هب متجاوبا مع دعوة بيلي غراهام 2300 من المهتمين، من رؤساء الكنائس المختلفه في 150 دولة. استمر المؤتمر من 16 الى 25 تموز وتمخض في النهايه عن اصدار وثيقه باسم "التزام لوزان" التي اصبحت منطلقا للحركة التنصيريه في العالم. تضمنت الوثيقه:

- اعتراف الحضور بالتقصير لعدم بذل الجهود الكافيه لنشر بشارة المسيح في العالم

- التعبير عن رغبتهم ببذل انفسهم لهذا الواجب.

وتاسيسا على هذا الوثيقه جرى تشكيل منظمات وطنيه "التزام لوزان" في كل البلدان المسيحيه كما تأسست (هيئة لوزان الدوليه) لمتابعة نتائج الحملات التنصيريه في العالم.

والعجيب ان كل ذلك تم قبل ان يجف حبر المؤتمر المسكوني الثاني الذي عبر عن احترامه لحرية الأديان.

من خلال التزام لوزان الذي اطلقه الماسوني بيلي غراهام اصبح كل العالم معرض لهجوم ماسوني صليبي اوروبي ـ امريكي تحت شعار " على جميع العالم ان يسمع كلمته". ومع هذا الشعار يتذكرالمرء شعار البابا اوربان الثاني الذي اطلق الحملات الصليبيه تحت شعار (الرب يريد ذلك).فما اشبه الليلة بالبارحه. الهدف واحد والأعداء مختلفي الوجوه والسحنات وحسب المراحل.

من بين المقترحات التي طرحت في مؤتمرلوزان كان المقترح الهدف من كل هذه الحمله. وهو شن الحرب المدروسة على الأسلام.

دعى المقترح الى عقد مؤتمر في امريكا تحت عنوان " تنصير العالم ألأسلامي". وقد حضى هذا المقترح فور طرحه بقبول حسن لدى هيئة المؤتمر. وقد عقد فيما بعد في كولورادو.

 

مؤتمر كولورادو لتنصير المسلمين

لقد بلغ المؤتمرالقمة في الأستعداد لأنه يهيء قاعدة البيانات والخطط الأساسيه للهجوم على العدو ألأخطر وهو ألأسلام في الحرب العالمية الثالثه. فعبر اربع سنوات جمعت احصائيات وكتبت دراسات وبعمل دؤب نوقشت تلك الدراسات وعدلت ونقحت من قبل معاهد تنصيريه وعرضت على اساتذة جامعات في فروع مختلفه ولجان وهيئات ثم اعيدت كتابتها مرة بعد مرة. ثم وضعوا تصورات وتقدمت مقترحات وخطط عمل وبدائل.

وهكذا انجز كل العمل الورقي النظري للموضوعات التي ستناقش، ليتمخض حصاد السنين الأربع عن اربعين دراسة جاهزة للأستعراض الأخير والأقرارالنهائي في المؤتمر.

بهذه الأهميه كان المؤتمر وبهذه الأهميه كان الأسلام الذي يعتبرونه العدود اللدود والتحدي الأكبر امام مشروعهم الشيطاني لحكم العالم.

وفي 21 اكتوبر 1978 تكللت جهود العمل الدأوب بانعقاد المؤتمر في كولورادو سبرنغ تحت مسمى (مؤتمر امريكا الشماليه لتنصير المسلمين). وقد تحمل مصاريف المؤتمر منظمة (الرؤية العالميه) الدوليه وهيئة لوزان الدوليه لتنصير العالم.

في هذا المؤتمر تحكمت النوعية، وليس الكمية للحظوركما في لوزان ومانيلا. لهذا اختصر العدد على 150 عضو؛ خبراء في التواصل، علماء في الأسلام، علماء في الكهنوت، علماء اجناس بشريه، ومبشرين بخبرات طويله ورؤساء معاهد ومنظمات وارساليات تبشيريه.

وعلى قدر معرفتنا بالحروب التي شنها العدو على بلداننا وما تركته من خراب ومآسي. نجد انفسنا هنا بحرب فعلية شاءوا ان تدور رحاها على الأسلام لسحق كل عظم فيه.

ابتدا المؤتمر بشعار مأخوذ من الفقره الثامنه لمزمور داود الثاني:

"اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ."

ولم يذكروا الفقره التاسعة التي تليها.

ولكن نحن نذكرها: " تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ".

وحين يكون الأمر متعلقا بتنصير المسلمين، تصبح الفقرة الأمنية لهم: تحطمهم (المسلمين) بقضيب من حديد. مثل اناء خزاف تكسرهم (المسلمين).

بمثل هذا الشعار انعقد المؤتمر واستمر باعضاء لايترددون عن ارتكاب اية جريمة تحقق لهم اهدافهم الماسونية في سحق الأسلام وابادة المسلمين لأقامة حكم الشيطاني على الأرض.

ومن الجدير بالأهتمام، انه وعلى الرغم من اهمية هذا المؤتمر للتنصير، كما قال المهيئون له والمتكلمين عنه، الا انه بقي بعيدا عن الدائرة الأعلاميه، وكأن التكتم عليه كان امر موصى به. ولحد هذا اليوم لاتجد لا في الشبكه العنكبوتيه ولا في الموسوعة العالمية مايشفي الغليل حوله.

وعلى الرغم ان المؤتمر انتهى عام 1978. الا انه وما دار فيه من كيد اجرامي للأسلام، بقي لعقد من الزمان خافيا عن العالم العربي والأسلامي. ولعل هذا العالم خلالها كان يتغنى ببيت المتنبيء:

انام ملء جفوني عن شواردها *** ويسهر الخلق جراها ويختصم

 

ولكن حتى هنا بدون تنبؤ. وطالت الغفوة عقد من الزمان، قبل ان تقع في يد (المعهد الدولي للفكر الأسلامي) في ولاية فرجينيا (صدفة) على نسخه من التقرير النهائي للمؤتمر.

قام الكاتب عبد الرزاق دياربكري بترجمتها وارسالها للنشر على شكل حلقات في مجلة المجتمع الكويتيه.

ثم ظهرت كل الترجمة ككتاب حمل عنوان (تنصير المسلمين) عن دار النفائس في السعوديه عام 1989. واعتمادا على ذلك كتب الأستاذ محمد عماره دراسة عن المؤتمر في كتاب سماه "الغارة الجديدة على الإسلام". ومن ثم ظهرت نتف من الأشارات هنا وهناك لدى بعض الكتاب والباحثين.

وعلى العموم لم يحض هذا المؤتمر سواءا في العالم العربي أوالأسلامي من تفحص جدي وتخطيط يتناسب مع خطورته المستمرة والمتصاعده بشكل دائم ولحد هذا اليوم.

فبقي وياللأسف مايخطط لسحق الأسلام والمسلمين في واد، وما يشغل المسؤلين عن سلامة الأمة ودينها في واد آخر. ولا أحد منهم يتذكر قولة خليفة المسلمين: لو عثرت بغلة في اعلي الفرات لضننت ان الله سيسأل عنها عمر يوم القيامه.

لقد خطط بايك 1871 بان الحرب الثالثه ستكون بين الصهيونيه والمسلمين وأن من بين تكتيكاتها أثارة الكره ضد الأسلام.. وجاءت الخطط الشيطانيه التي وضعها المؤتمر لضرب الاسلام صدى لبايك ووضعا لخطته موضع التطبيق.

فمن الملاحظ أن الأفكار التي انعقد المؤتمر على اساسها، وما عرف فيما بعد عن خطط المؤتمر، قد تلته أحدث جسيمة في العالم الأسلامي والعربي، صبت كلها في خدمة خطة بايك.

ومن هذه الأحداث التي صبت في خانة العداء للأسلام اطلاق هنتنغتون لفكرته حول صراع الحضارات والتي روج وهيأ الأذهان فيها للمستقبل، مبشرا بقيام صراع حضاري بين الحضارة الأوروبية والأسلام، الذي "لايتناسب فكره مع الحضارة الغربيه".

ومن بين هذه الأحداث الذي عمل المنصرون عليها، كانت اثارة وتقوية الأسلام السياسي الذي حسبوه كورقة رابحة منذ تشكيل حركة الأخوان المسلمين، ولكنهم لم يسثمروها. فلعبوها في افغانستان، اثارة ودعما وتسليحا الى انتهت بتفكيك الأتحاد السوفياتي. فادى هذا التفكك الى انفراد امريكا وحلف الناتو (جيش النظام الدولي الجديد) في التحكم بالعالم.

ونفخوا في اعلامهم العالمي بقوة المنظمات الأسلامية التكفيرية وقدراتها المتنامية. حتى اذى اصبح الأنطباع راسخا، استحدثوا ضربة 11 أيلول 2001. وقبل ان يبرد تراب اكوامها، وصموا الأسلام بالأرهاب العالمي وهيأوا الجيوش المعبأة أصلا لمهاجمة بلاد العرب والمسلمين عبر حملة صليبية (كما نطقها بوش بلسانه، قبل ان تعتبرها الأدارة زلة لسان وتعتذر عنها).

وصرخة العداء العالية التي ظهرت في المؤتمرتأتي كخطوة كبيرةعلى الطريق الدموي الذي شقه ودشنه الشيطان ومرعليه عزرا وكتبة التوراة والتلمود في بابل وسارعليه الفريسيون والكتبه و الطرطوسي بولص والدمشقي حنا والبابا اوربان ولول وزويمر الى كامبل بانرمان وهيرزل وبلفور وسايكس و بيكو وتشرشل وبوش الأب والأبن (الذي ولد من جديد). ولايزالون يمشون عليه بتصميم.

لذا يصح القول بانه ليس المسلمون (وهم الذين يغزون في عقر دارهم والذين ماعرفوا بما يخطط لهم الا بالصدفه)، هم المتآمرون والأرهابيون والفوضويون والقتله، وانما رجال الغرب وسياسييهم ورجال دينهم هم من يبدا الشر بتجاوزهم على حقوق الآخرين في الحياة.

فبتآمرهم من خلال مختلف المنظمات السرية والعلنية العاملة تحت الرايه المموهة يعرضون السلام الدولي للخطر، وبهجومهم على الأسلام في كل موقع تراهم يشعلون فتيلا غير قابل للانطفاء الى الأبد.

ورغم الدور الذي اصبحت تلعبه المؤسسات الدينية في التآمر على الأسلام وارضه، يواصل الفاتيكانن وكأن شيءا لم يكن، دعوته الأديان الأخرى للحوار او للصلاة الموحدة من اجل السلام العالمي، ضحكا على الذقون.

الكنيسة لم تعد تملك من امرها شيئا بعد ان اخترقتها الماسونية طولا وعرضا واصبحت، منذ المؤتمر المسكوني الثاني، تشهد قيام حفلات وطقوس خدمة الشيطان تحت قبتها، كما شهد بذلك الكثير من العاملين في نفس الفاتيكان، وكما هو منتشر على صفحات واسعه من مصادر مختلفة في الأنترنيت:

- الدكتور ملاخي بريندان مارتن المستشار لثلاث بابوات. في مقابلة له مع (New American Magazine) وصف مارتن ماجرى في الفاتيكان من طقوس لعبادة الشيطان ليلة 29 حزيران 1963. https://new.euro-med.dk/20180517-nwo-religions)). وقد ترك الفاتيكان عام 1964 وعاش تحت اسم آخر في نيويورك:

-  وكما فضح امرهم رئيس الاساقفه الأب عمانوئيل ميلنجو (زامبيا). في محاضرة له عن الأبعاد الثلاثة للشيطان حين قال: ان البعد الثالث يشمل طقوس الدم. واعتذر للمستمعين على صدمتهم له بالقول ان هذه هي الطقوس التي تمارسها الكنيسة لتعميد المهيئين لخدمة الشيطان لوسيفر. ومن هول الصدمة وعدم تصديق الناس له، فقد عقد مؤتمرا صحفيا بعد ايام اكد به ادعاءه بان اتباع الشيطان يعملون بنشاط في الفاتيكان.

(https://www.jochen-roemer.de/DiedreiDimensionenEmmanuelMilingo.pdf)

-  وكما بين باولو غابرييل (خادم مقصورة البابا بندكت) من خلال فضيحة الوثائق التي هربها عامي 2011 و2012 من داخل الفاتيكان وباعها للصحافيين ما بلغه التاثير الماسوني على الكنيسه. وقد تناولت الصحف الأيطالية والأوربية هذه الفضيحه في حينها.

ومن اجل احكام تطبيق التنصير تأسست مراكز تبشيريه في عموم العالم الأسلامي يشرف عليها مركز ستراتيجي يعمل كعمل المخ في جسم الأنسان. سمي باسم (مركز زويمر للدراسات الأسلاميه) مقره في نيويورك وقد انيطت مسؤلية قيادته بالقس دون مك غوري، الذي يعتبره زملاؤه خبيرا في التنصير بعد ان قضى 18 سنه في الباكستان والف ستة كتب عن الأسلام.

فالنظام الدولي الجديد الذي يجد في الأسلام العثره الحقيقيه امامه وجد في الكنيسه اداته الطيعه للقضاء على الأسلام وبهذا تتحقق مقولة ريتشارد داي 1969: الكنيسه ستتعاون معنا.

كل من يقرا في الوثائق الماسونية القديمه يجد ان الخطة كانت تستهدف القضاء على المسيحيه من خلال القضاء على الكنيسه.

في القرن الثامن عشر وزمن الثوره الفرنسيه، التي تعترف الماسونيه بانها هي التي اشعلتها ضد الطبقة الحاكمه والكنيسه، تحدث جان جاك روسو في جلسة باحدى المحافل قائلا:

- الكنيسه والطبقة الحاكمه يمكن اسقاطهم من خلال الضغط الهائل للفساد. علينا اذن ان لانتوانا في جعل الناس بدون اخلاق.... ان احسن خنجريقتل الكنيسه و افضل طعنة في قلبها هو ابعادها عن الأخلاق. هيا الى العمل.

في بداية القرن التاسع عشر وضعت المنظمة العليا (التا فنديتا) لمحفل الماسونيه الرئيسيي في ايطاليا (كاربوناريا) وثيقة سريه ركزت فيها على اسقاط الكنيسه, جاء فيها: " ان هدفنا الاخير هو ذاته منذ فولتير والثورة الفرنسيه، الأباده النهائيه للكنيسه والمعتقد السيحي". ولتحقيق ذلك امرت الوثيقه:

- اتركوا الشيوخ والناضجين جانبا واتجهوا الى الشباب. خلال بضع سنوات سيقوم هؤلاء، تحت ضغط الواقع، باحتلال جميع المراكز في المنظمة الدينية. سيحكمون ويديرون ويقاضون وسيصبحون المهيأين حتى لآنتخاب البابا. فاعملوا على ان تمشي هذه المؤسسة تحت لافتتكم، في الوقت الذي يعتقدون هم، انهم يتقدمون تحت لافتة الكنيسه.

وبسبب هذا التفكير الستراتيجي يعتقد الكثير من الكتاب ان (التا فنديتا) كانت المركز القيادي للماسونية في اوروبا.

وللوصول الى هذا التخريب استخدمت المنظمة (كوسيلة لها) بث ألأفكار الليبراليه (المتحرره) في وسطهم.

في 1822 ارسل الرئيس اليهودي للمحفل الاعلى للماسونيه في ايطاليا (كاربوناريا) تعميما الى المحافل الأدنى، دعاهم فيها العمل على تخريب التماسك العائلي والأخلاق. وحين انتبهت الكنيسه لذلك اصدر البابا كليمنس الثاني عشر عام 1738مرسوما لعنهم فيه.

وفي عام 1751 اصدر البابا بندكت التاسع مرسوما عبر فيه عن قلقه على بقاء العقيده المسيحيه نظيفة لأن الماسونيه منفتحه على كل الأديان. وتحققت المخاوف من خلال اقتناع بعض رجال الدين بافكار النظام الدولي الجديد فاعتبروا ليبراليين (متحررين). ثم وبالتدريج اصبح اليبرالية طامة على الكنيسة.

1871 قال البابا بيوس التاسع ان خوفه يتأتى من ألكاثوليكيه الليبراليه وقال انه يرى فيها " محاوله لجمع نظامين متعاكسين الى جانب بعضهم كالماء والنار".

اما عن الموقف من الماسونية فقد قام البابا بمنع انتماء العاملين في الكنيسه الى الماسونية وحرم المخالفين من الحصول على البركة ومنع دفن الماسونيين على الطريقة المسيحيه. اما الليبراليين فقد سماهم البابا اشد اعداء الكنيسة. رغم ذلك ازداد عددهم حتى وصل قمته نهاية ذلك القرن.

فكان من شأن كل ذلك تبلور تيارين في الكنيسة. تيار يسحب نحو المحافظة على التقاليد وتيار يشد باتجاه مواكبة التطور والحداثه.

هذا النجاح جعل الماسونيه تحول خطتها من تدمير الكنيسه الى استخدامها في توجيه رعاياها للأتجاهات التي تخدم تدمير المجتمعات واهداف الماسونية الاخرى. ولم تعد تحتاج، لتثبيت حضورها واعلانه، الا لمؤتمر دولي للمسكونة (الأرض). ولكن الكثيركان يتوجس والبابا كما يبدو كان يرفض. وقد دار في الأوساط الكنسيه الضيقه حينها، انه لوكان رونكالي لعقد مؤتمر.

وقد سبق القول ان هذا البابا بيوس قد توفي 1958 وان احداثا مريبة صاحبت وفاته دللت على ان موته لا يمكن ان يكون طبيعيا. وقد عومل جثمانه بشكل مهين قبل ان يوضع في حفرته الأخيره.

فأخذ مكانه في اكتوبر انجلو رونكالي (كان حينها مبعوث البابا في فرنسا). وقد علمنا انه سمى نفسه بعد انتخابه البالبا يوحنا الثالث والعشرين.

ذكرت مصادر برتغاليه ان رونكالي كان مرتبطا بالماسونيه. وقد اكد توجه البابا للماسونيه بطرياق ريجنسبورغ (المانيا) الأب رودولف غرابر(توفي 1992)، الذي وصفته الموسوعة الكاثوليكيه (النبي في زمن الضلالة والتضليل)، في كتابه عن (اثناسيوس) الذي صدر عام 1990. وقد ترجم الكتاب بسبب اهميته الآنيه الى خمس لغات اوربيه.

نقل غرابر عن البارون ايف مارساودون (1899ـ1985)، الذي كان عضوا في المجلس الأعلى مدى الحياة من المحفل الأسكتلندي الأعلى في فرنسا،وربطته صداقة مع رونكالي هناك, قوله "

- انثنيت على ركبتي امام البابا ورجوته ان يباركني كما باركني عندما كان ممثلا للبابا.... بعد ذلك رجوته ان يبارك في شخصي كل الأخوة الماسونيين الذين يفكرون كما انا افكر. فكان مستعدا لذلك. فرجوته ان يبارك كل الأخوة الذين لايفكرون كما انا افكر. فكان مستعدا لذلك ايظا.

فهتفت: ياقداسة البابا لقد رفعت اللعنة. فرد ضاحكا كلا! ولكن انت يابني انهض.

في عام 1962 دعا البابا يوحنا الى المؤتمر المسكوني الثاني وفي 11 اكتوبر افتتحه. وفيه قفز الماسونيون قفزتهم الكبرى باحتلال المقاعد الأولى في المؤتمر. ومن خلاله القي كل التراث الكنسي على الرفوف العاليه.

توفي البابا يوحنا في 3 حزيران 1963. فخلفه الكاردينال مونتيني فاصبح البابا بول السادس الذي اشرف على المؤتمر الى نهايته عام 1965. وقد اطلق عليه وعلى سلفه لقب (بابوات المؤتمر) عند الحديث عن دورهم فيما انتهى اليه المؤتمر من واقع لمسيرة الكنيسه. قالت صحيفة (Monarchialiga) على الأنترنيت:

- المؤتمر المسكوني الثاني تم الأيحاء به وجرت قيادته من قبل الماسونيه. قيادي المؤتمر كانوا من الماسونيين المسمين بابوات انغلو رونكالي (البابا يوحنا 23) وجيوفاني مونتيني (البابا باول 6)

بعد ذلك لفت الغيوم السوداء الفاتيكان ومؤسساته. في الفصل الرابع من كتابه (المنظمات السريه وسلطتها في القرن العشرين) كتب جان فان هلسنغ: " لايوجد هناك ادنى شك من ان الفاتيكان ومنذ عدة سنوات قد جرى تسييره من قبل الهيئه 300"

لهذه التغيرات تمكن ريتشارد داي (الذي عمل عند روكفلر) من القول عام 1969 وهو مطمئن: الكنيسة ستساعدنا.

في 29 حزيران عام 1972 اعلن البابا بول السادس الحال صراحة بقوله: ان شعورا يراودنا بان دخان الشيطان قد تمكن من خلال شرخ ما ان يتسلسل الى داخل الكنيسه.

 

نظرة في اوراق مؤتمر كولورادو

في كلمة الأفتتاح عبر ستانلي مونيهام عن مشاعره بان المؤتمر سيحظى بمكانة تاريخيه في موضوع تنصير المسلمين.

انبثق عن المؤتمر تقرير نهائي بالف ورقه تقريبا. عن ألأمور التي احتواها التقرير وكيفية توزيعها تحدث

القس دون مك غوريو مدير معهد زويمر الذي بدا عمله في نهاية المؤتمر بقوله:

- لقد قمنا بطبع البيانات التي قدمتها مجاميع العمل في التقري النهائي للمؤتمر الذي ضم حوالي الف صفحه. ويعتبر هذا مختصر. سوف لانقوم بطباعة التقارير باكملها, لأنها تحوي معلومات مهمة جدا. ولكنها ستعطى الى العديد من ألأشخاص الذين سيضعونها في موضع التطبيق. وسيقوم المعهد من جانبه بدعم هذه التقارير والمطالبة بتنفيذها.

وبالطبع لم ترشح اي معلومات للعلن عن حجم العمل الحقيقي الذي مختصره يبلغ الف صفحة فقط. ولكنه، وعلى كل حال، سيبقى سرا بسبب خطورة المعلومات التي وردت فيه كما قال رئيس المعهد.

اما رئيس المؤتمر الدكتور ستانلي مونيهام ففد اكد على الجانب التطبيقي لقرارات المؤتمر وضرورة تنفيذها. وذكر بانه لايريد القول بان الوقت قد حان وانما قد اصبح ملحا للقاء والمناقشة وللصلاة للواجب الذي القي على الكنيسة التبشيريه ازاء 720 مليون مسلم.

وتحدث ستان عن الأسلام وعالمه واكد على دور النفط ومنظمة الأوبك والصدام بين الصهيونيه والأسلام وعلى دوره ودور الشريعه المتنامي وعن عوامل القوة بين العالم الأسلامي والغرب. كما تحدث عن الأسلام الثوري الذي تناسينا دوره (كما قال). واشار الى ان الأسلام يشكل خطرا متزايدا، لأنه يرفض العلمانيه. ثم عرج ستان على الخوف الذي يلف العالم الغربي كلما اجتمعت دول الأوبك بسبب عدم معرفة اسعار النفط التي ستعلن.

ثم تناول مقتطفا لصحيفة امريكيه اشارت به الى وجود تعصب اسلامي متنامي يتصاعد الى المواقع المتقدمه للقرار السياسي من كازابلانكا (في المغرب) الى مضيق خيبر (افغانستان). وقال ستانلي ان هذه الأحوال تعتبر ملحه للحركة التنصيريه وهي بمثابة اعلان حرب لايمكن اهمالها.

ولايملك للمراقب هنا الا ان يسأل نفسه؛ ماهي علاقة النفط واسعار النفط واجتماعات اوبك والمشكلة الصهيونية العربيه برجل دين يريد ان ينصر المسلمين لكي " ينقذ ارواحهم من العذاب الأبدي"؟

من السهولة ملاحظة ان المسأله ليست لها علاقة بالأيمان ولا بالدين، وانما بالهيمنة على شعوب العالم والتصفيه الدمويه لمن يقف في طريق هذا الهدف. وكانعكاس لهذه الأهداف جاءت المقترحات والخطط التي ادلى بها المؤتمرون.

ولناخذ لنا وقفه مع رأي قس يدعى فريزر. لقد بين قس الشيطان هذا بانه:

- لكي تحصل على تغيرات واسعه، لابد من وجود أزمات وظروف ظاغطه, ترمي بالناس وحدانا وزرافات خارج حالة التوازن المعتاده. وهذه الأزمات يمكن ان تنشأ من احداث كالمجاعه والمرض والكوارث والحروب او من خلال الفروقات العرقيه او الضغوط المجتمعيه. بدون اسباب كهذا النوع لن تحصل تغييرات كبيره. ولهذا يجب البحث عن مجاميع من هذا النوع الذي اصبح عندها التوتر الآجتماعي قد بلغ حده الأقصى.

بهذه الصراحة تحدث القس فريزر.انه يقترح كوارث ومجاعات وامراض وحروب تخرج الأنسان المسلم عن طوره وترمي به خارج التوازن المعتاد.

ولم تجد هيئة المؤتمر ضيرا في نشر اراء فريزر في ملخص تقريرها النهائي رغم خطورتها.

وللمرء ان يتصور كم تبلغ خطورة الامورالسرية التي لم يفصح عنها. وهذا كاف لوحده لكي يشير الى مابطن المؤتمر عليه من الشر وهو يخطط لضرب الوطن العربي والأسلامي.

ولاعجب فهؤلاء كانوا يتحركون بهاجس ما وضعه ديفيد بن غوريون في تصوراته امام المجلة الأمريكية لوك لما سيحصل لغاية ربع قرن بعد عام 1962.

من هذا الهاجس يتأتي هجومهم على الأسلام بهذه الشراسة والخطورة. وهذه الشراسة هي التي وقفت بالتاكيد خلف ما حدث في 11 ايلول 2001 حين ضرب برجي التجارة العالميه بعملية داخلية شاركت فيها الموساد والمخابرات المركزية الأمريكيه لألقاء الذنب على المسلمين ومن ثم لتبرير شن الحرب على الدول الأسلامية والعربيه.

فاليهودية العالمية التي لاتتورع عن القيام بحمام دم للوصول الى هدف لها، كما فال دزرائيلي، والتي وقفت خلف حربين عالميتين دمويتين، كما قالت صحافتهم هم، والذي وقفت خلف اغتيال الرئيس الأمريكي جون كندي لأنه لم يمنح اسرائيل اسرار القنبله النوويه، كما اعترفت عشيقة لندن ب. جونسون قبل وفاتها، والذين وضعوا خطة لتفجير طائره محملة بالطلبه الأمريكان و يرموا التهمة على كوبا لتبرير شن العدوان عليها، والذين لايعترفون باي ارتباط يربطهم بأي عرق اووطن، لن يتورعوا في تفجير برجي التجارة ويرموا التهمة على المسلمين ليبرروا شن الحرب على عدوهم اللدود مهيئين للحرب العالمية الثالثه.

لقد فضح فبركتهم للحدث عدم ذهاب 4500 يهودي الى مواقع عملهم في برجي التجارة في يوم الضربه اضافة الى الكثير من الاشارات العلمية والفنيه التي اثبتت ان العملية داخلية ومموهه باسم ألأسلام.

ان ما يحصل اليوم في الوطن العربي وبلاد المسلمين من كوارث ومجاعات وامراض وحروب داخلية بين الطوائف، واخطرها ماجاء على يد داعش والشعوبية الأمامية الأثنى عشريه. وما جاء من الخارج من دول اصبحت تستهدف المسلمين بدون سابقة تذكر كما يجري في الصين وكما جري في ميانمار. كل هذا يأتي وكانه ترجمة لمؤتمر كولورادوا الخطير. وليس هناك من شك في ان القادم سيكون القادم اخطر.

وما الكوارث والحروب والأمراض والمجاعات التي قامت بها منظمات ارهابية (اسلامية تكفيرية) استقطبتها واشرفت على تدريبها وتسليحها المخابرات الصهيونية والغربيه، فقد رمت بالمواطن العربي والأسلامي فعلا خارج التوازن كما اقترح فريزر. بل ورمتهم خارج اوطانهم مهاجرين الى اوربا ودول الجوار، الا صفحة من الصفحات السرية لهذا المؤتمر.

وكل هذا يلتقي مع مخطط اليهودية العالمية التي تريد تغيير المجتمع الأوربي وخاصة الألماني الى مجتمع هجين كما جاء في الخطط التي وضعتها الصهيونية بعد الحرب العالمية الثانيه من حلال يهود صهاينه من امثال ارنست البرت هوتون وتحدث عنها الستراتيجي العسكري الأمريكي توماس بارنيت.

 

مشاريع التنصير

هكذا يسميها المنصرون المتنورون اتباع الماسونية. ولكنها مشاريع لاعلاقة لها بالأيمان وانما تستخدم الدين كوسيلة للهيمنة على الشعوب الأخرى باسلوب عنصري بشع، كما يعايش ذلك الوطن العربي والمسلم على يدهم وعلى يد الشعوبية الفارسية التي تستخدم التشيع قنطرة كريهة لتحقيق مصالحها في التوسع على حساب الآخرين وباسم التشيع لأهل البيت.

بعد مؤتمر لوزان تأسس، الى جانب الأنتشار الواسع للأتحاد الأيفانجيلي، مجموعة لوزان والعديد من المجاميع، الكنائس، مجتمعات يسوع, ودوائر ومنظمات ووحدت جهودها كليا تحت لافتة:" كنيسة لكل مجتمع ورسول لكل فرد".

تحت هذا الشعار صاغوا مشاريع ووضعوا الخرائط للمساحات التبشيريه على مستوى العالم للوصول الى كل فرد لم يصلوا اليه سابقا. ووضعوا في حساباتهم ان الوصول لكل فرد والهيمنة على العالم ستتم سنة 2000. وهذا التاريخ هو ماحدده بعد الحرب العالمية الثانيه الأمير بيرنهارد الهولندي المرتبط بمنظمة المتنورين عند تأسيس (مجموعة البلدربيرغر) التي تعتبر الحكومة العالمية الخفية في الوقت الحاضر. وهنا لابد وان نستعيد في الذاكرة شخص الماسوني والمتنور اليسوعي والعضو في هيئة 300 عميل الفاتيكان جوزيف هيرونيم ريتنجر، المؤسس الثاني للبلدربيرغر، الحكومة الخلفية للماسونية العالمية.

مشروع يشوع: يعتبر احد هذه المشاريع التنصيرية. دعا الى المشروع الاستاذ الجامعي الدكتور هوارد كولبرستون من (الجامعه النصرانيه). ووضع الخريطه المبشر الستراتيجي لويس بوش 1995 ووضع لها شعارا "الى هناك حيث نواة النواة"

وعلى الصفحة الألكترونيه للجامعه جاء القول: ان كل ثالث امريكي يعتبر نفسه ايفانجيلي مؤمن ويعتبر ان من واجبه هداية 2.7 مليار انسان يسكنون 60 دولة في النافذه الواقعه بين خط عرض 10 و40 من خارطة العالم.

اما الذين يعيشون في هذه النافذه فكانوا في حينها يتكونون من 850 مليون مسلم و 275 مليون بوذي, 550 مليون هندوسي, 150 مليون صيني. وجميعهم يجب ان يحولوا لغاية حلول سنة الفين الى المسيح.

يستهدف هذا المشروع، الذي هو جزء من مشروع اكبر يرمز له أي دي AD2000، اي في الألفيه الثانية بعد المسيح.

وتنضم اليه مشاريع عديدة أخرى في حركتها تحت هذا الغطاء. ويستقطب كل مشروع من هذه المشاريع الأقليات العرقية ويفتش من خلال تواجده في الدول عن كل ما يثير عدم انسجام اي اقلية مع ألأقليات الأخرى ضمن الوطن الواحد. وعليه فان الحركات التبشيريه مهما تعددت مناطق قدومها ومناشيء تموينها ومهما بدا انها منفردة في الميدان لاتعمل فعلا منفردة ولدوافع واهداف خاصة بها، وانما في اطار واحد و بتكتيكات متكامله ولأهداف محدده وستراتيجية واحده.

(threehierarchies.blogspot.com/2007/05)

تضم المنطقه او النافذه التي احتواها مشروع يشوع 2000 ثلثي سكان العالم. وهي تضم الأكثرية المسلمة في العالم والهنود والبوذيين. مليارات من الذين" تفتقر روحهم للأيمان الصحيح " كما تدعي الكنيسه. وقد عدلت الخريطه فيما بعد لكي تضم ماتبقى من المسلمين في اندونوسيا والصومال.

ينتمي الى سكان هذه المنطقه 8448 مجموعه دينية اواثنية اوعرقية. اما اسباب اهتمام الكنيسه بسكان النافذه فذلك لأنه، كما تزعم الكنيسة، على صفحة ((one world Missio:

- ان معظم شعوبها لم يتم الوصول اليهم.

- لأنهم يمثلون ثلثي سكان العالم، علي الرغم من انهم يعيشون على ثلث مساحة ارض العالم.

- لأنها تشكل منطقة القلب بالنسبة للديانات الرئيسية غير المسيحية.

- 865,000,000 مسلمين أو اتباع إسلاميين في 3330 من التجمعات الثقافية الفرعية.

- 550,000,000 من الهندوس في 1660 من التجمعات الثقافية الفرعية.

- 150,000,000 من الصينيين في 830 من المجموعات الثقافية.

- 275,000,000 من البوذيين في 900 مجموعة ثقافيه.

- 255 في المجموعات القبلية الأخرى و يبلغ مجموع سكانها 140,000,000 مليون.

- مجموعه أصغرفي حجمها -علي الرغم من أهميتها- لم يتم التوصل اليها هي 17 مليون يهودي المنتشرين في 134 بلدا في المنطقه.

- ولأن ثمانيه من أصل كل عشره افقر فقراء في العالم يعيشون في هذه المنطقة بظروف معاشية.

- ولأن بها ثمانية في المائة فقط من القوه التبشيرية العالميه ولايزيد واردها عن 0.01 في المائة من دخل المسيحيين في العالم.

ثم تختم الكنيسه اسبابها بالقول: تواجهنا نافذة 10/40 بالعديد من الاعتبارات الهامه:

أولا، الاهميه التوراتية والتاريخية للمنطقه

ثانيا، فيها البلدان الأقل تلقيا للإنجيل

ثالثا، هيمنة ثلاث كتل دينيه رئيسيه (السلام والهندوسيه والبوذيه)

رابعا، رجحان الفقراء

خامسا، فيها الجماعات العرقية التي لم يتم التوصل اليها بعد

السادسة، فيها المدن العملاقة الأقل تبشيرا

والسابعة، ولان معاقل الشيطان موجودة داخل نافذه 10/40.

بسهولة تعرفت الكنيسه على الشيطان في المنطقه. ولكنها لم تتعرف ولم تقل بان اغلب ثروات العالم تقع في هذه النافذه، لأن هذا القول من شأن زملاءها السياسيين الذين يخوضون الحروب للسيطرة على المنطقة لهذا السبب.

ومن الأمور الذي تدفع الغرب ومعه الكنيسة للتدخل في هذه المنطقه لأ لحاقها بركب الحظاره كما يزعمون، كون " ما يقرب من جميع دول المنطقه مشهورة بميولها لمطاردة المسيحيين اضافة الى شهرتها باغتصاب الأطفال ودعارة الأطفال والعبودية والميول الجنسيه نحو الأطفال. ولان اغلب المنظمات الأرهابية الدوليه متواجده هنا.

وهكذا ترزم الحركة التبشيرية التي اصبحت تعمل في خدمة الماسونيه كل الأمراض التي نفثتها الماسونية في الكنيسة كالشذوذ الجنسي واغتصاب الأطفال والتفسخ الأجتماعي والهوس الجنسي الذي اصبحت تعاني منه المجتمعات الغربيه في حزمة واحدة وتلقيها في وجه المنطقه، متناسية انها بذاتها تسبح في بحر نتن من الأرهاب للآخرين والفضائح المزمنه التي مارستها الكنيسة بالذات وعبر القرون. وظلت تمارسها على كل المستويات العليا والدنيا حتى انفضحت بشكل انفجاري في كل بلدان المسيحية في اوربا وامريكا الشمالية والجنوبيه.

 

قلب الحقائق الى نقيضها

تقول صفحات مشاريعهم بان الشعوب التي تسكن هذه النافذه لم يصلها التنصير سابقا. وهذا قلب للحقيقه كذب بواح على التاريخ بكل عناصره حتى الدينية منها. لقد شهدت الخمسة قرون الماضية هجمة استعمارية بغيضة وطأت كل مناطق هذه النافذة تدريجيا. وقد شاركت الكنيسة في كل الحملات يدا بيد مع المستعمر.

فالمستعمر الأبيض والمبشر المسيحي الى جانبه لايدفعهم الشعور ايماني نبيل اوحب انساني للشعوب الأخرى وانما عنصرية ورغبة في الهيمنة. وقد لاحظنا عموما ان اليهودي التلمودي الذي يشكل 92% من يهود العالم يعتبرون انفسهم الآلهه على هذا الكوكب وجميع الأجناس البشريه الأخرى فظلات بشرية. اما النظم الأوربيه التي تدين بالمسيحيه فيرون انفسهم كما هو الحال في امريكا وانكلترا هم الأسياد الذين من حقهم ان يسيطروا على الأجناس الأخرى. فسياستهم ارتبطت بالأحتقار لبقية الشعوب وتطلعهم الى السيطرة العنصرية عليها.

ان هذه النزعة العنصريه حقنها الأنجيل البابلي الذي كتبه عزرا وكتبته في نفوسهم. فتقسيم الناس الى عبيد اسياد ورد في سفر التكوين في قصة نوح الذي رآه ابنه حام سكرانا عريانا وقد غلبه الخمر مستلق في خيمته. جاء في الأصحاح 9، 24 ـ 26:

- فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، فَقَالَ: مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ. وَقَالَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ.

فبهذا يكون نوح قد قسم اول عائلة بشرية منذ اول يوم لها على الأرض الى اسياد وعبيد.

لقد اخذ المؤمنون بهذا ألأنجيل بركة الرب اله سام ومافتح الله ليافت بكل رحابة صدر ليستعمروا الأرض ويحسبوا كل ماعداهم عبيد لهم.

وفي هذا تقول الموسوعة العالمية:

- لقد اعتبر انزال اللعنة على كنعان كرخصة مسيحية لأستعباد الشعوب الأفريقيه من خلال الأوربيين وعلى الأخص في امريكا ذات المذهب البروتستانتي الكالفيني.

فالبرتغاليون وصلوا الهند مع مبشريهم عام 1498 والى ملقا 1511. في سنة 1550 اصبحوا يتواجدون في 50 قاعدة ومركز تجاري منتشرة في عموم المحيط الهندي والأرخبيل الملاييزي. وهذه كانت البداية. تبعهم على الطريق الهولنديون ثم الأنكليز والفرنسيون وبالتالي الأمريكان.

وكل هؤلاء الذين جاءوا للنهب جلبوا معهم مبشريهم، لكي يحدثوا شعوب المنطقة عن المسيح المحبه والصفح وغفران الخطايا وتقديم الخد الثاني لكل من يصفع الخد الأول.

وكانوا يتجنون على الحقيقه عند ما كانوا يتحدثون عن المراكز التجاريه.

يقول المؤرخون المنصفون:

- لقد مارس الأوربيون التجارة في اسيا منذ البدء (1505 تقريبا) والبنادق في ايديهم. فالبرتغاليون في اوج سيطرتهم الأستعماريه والهولنديون الذين حلوا بدلهم منذ 1620 وبالنهايه الأنكليز الذي اصبحوا ومنذ 1740 القوة التجارية العظمى في البحار الشرقيه كلهم دخلو كتجار مدججين بالسلاح في اتفاقيات التجارة الآسيويه.

ومعهم صحبوا المبشرين. وتذكر الصفحات التي ذكرت اخبار التبشير " ان ملك البرتغال يوهان الثالث قدم عام 1539التماسا الى البابا بول الثالث ليرسل مبشرين الى مستعمراته في شرق الهند. فأستجاب قداسته وارسل معهم فرانسيسكو دي زافير ليكون مبعوثا للبابا لعموم آسيا. وقد حط زافير رحاله في مدينة غوا الهنديه عام 1542."

هؤلاء كانوا المبشرين ألأوائل الذين وصلوا الى المنطقه. وكما البرتغاليون ذهب الأنكليز والفرنسيون ومن ثم الأمريكان بكل طوائفهم وكنائسهم وايفانجيلييهم ليخلطوا الحابل بالنابل هناك.

ثم يأتي بيلي بعد مايقرب من خمسمائة سنة الى لوزان ليصرخ متوجعا:" كل العالم يجب ان يسمع كلمته" وليرد عبر المحيط صدى ثلث الأمريكان (100 مليون) يصرخون تأسفا: " كنيسة لكل مجموعه ورسول لكل فرد".

انهم ينسون تاريخهم العنصري المحتقر للشعوب الذي اصطبغ بدم ضحاياهم في اي مكان وطأوه، ينسون مانهبوه وينهبوه منذ 1542 وما سببوه ويسببوه الى 2.7 مليار مواطن من بؤس وحرمان وما تركوه ويتركوه من صرعى وايتام وارامل وثكالى.

انه حصاد جميع الدول الأوربية التي وصلت مع اناجيلها كل المناطق بلا استثناء.

لقد جاءوا وفي يدهم الأنجيل وعلى شفاههم كلمة المسيح محبه. كلهم جاءوا تحت مسمى الحظارة الأوربيه ومباديء الأخوة في المسيح وحقوق الأنسان. ولكن سكان النافذة لم يروا منهم الا السلب والعبودية والذل وألأحتقارالعنصري لدينهم وحظارتهم.

وفي الكونغو امر المالك ليوبولد، ملك بلجيكاأ بقتل كل من يتخلف عن جني حصته من المطاط. فكان الضحايا بالملايين، قتلو بمختلف الوسائل. وبلغ بهم احتقار اهل الأرض درجة قيامهم بشنق حتى الأطفال الذين عمرهم 7 سنوات.

يحدث التاريخ: انه في عام 1842 كان عدد سكان الصين 416 مليون منهم 2 مليون مدمن على الأفيون. ثم جاءت الحظارة ألأوربيه. فهبط عدد سكان الصين لغاية عام 1881 (خلال اربعين سنة) الى 370 مليون، منهم 120 مليون مدمن على الأفيون.

فأي انجيل يستطيع الصيني ان يمسك بيده المرتعشة وهو لايستطيع ان يتماسك على نفسه. وكيف له ان يسمع ويفهم كلمة عن المسيح المحبه ان غاب عنه الوعي وساحت به الأحلام؟

وفي 8 مايس 1945 انتهت الحرب العالمية الثانية، التي قالوا عنها عنها انها (حررت) العالم من هتلرهم. في هذه الحرب شاركت فرنسا صاحبة شعار ألعدالة والحريه والمساواة و قاتلت ضد هتلر من اجل (الحريه). ضن الجزائريون، وفيهم من حارب مع فرنسا ضد هتلر، أن فرنسا تحب الحريه. فخرجوا في ذلك اليوم في مدينة سطيف محتفلين بانتهاء الحرب ومذكرين فرنسا بحريتهم ايظا.

اجابت السلطة الفرنسيه مطلبهم بعنف بربري عم الجزائر كلها ولمدة اسبوعين قتلت فيها 45 الف مواطن جزائري، بشكل بشع لأنهم طالبوا بالحريه.

قال شاهد عيان يصف بعض ما جرى في كاف البومبا: " لقد شاهدت كيف قام الفرنسيون بطرح 5 اشخاص مكبلي الأيدي على الأرض وصبوا البانزين عليهم واحرقوهم وهم احياء. وتم دفن العديد من الجثث في مقابر جماعيه. وتخلصوا من بعظها برميها في المهاوي الجبليه السحيقه في خيراطه. ووصل الأمر بهم ان قامت مجاميع فرنسيه بنصب المحارق للتخلص من الجثث. "

هذان مثالان من مشرق ومغرب النافذه 10/40. وعاش كل موقع من مواقع النافذه نفس الأحتقار العنصري.

فكيف يأخذ الناس في هذه الدول بشارة المسيح عليه السلام وهي قد اتتهم مع هؤلاء الأشرار المتعطشين للنهب والعنف وسكب الدماء؟

وكيف يقتنع الناس ان حمل هذه البشارة تثير نوازع الخير في النفس البشريه والذين حملوها خلوا من اي اثر للخير في نفوسهم. وكيف يقنع الناس ان المبشرين صادقون بما يقولون، ان شاهدوا ان الذين اتوا معهم من ابناء جلدتهم لم يصدقوا بهم وبقوا على سجيتهم الحيوانيه؟

لقد رفضت شعوب المنطقه التدجيل باسم المسيح لأنه كان طاريء عليهم واقرب الى الشيطان من المسيح الذي هو ابن الشرق. وكما رفضت الشعوب ان تتبعهم رفضت كنائس الشرق التي عاشت في بحبوحة وسلام في اوطانها ان تتعاون معهم في مسعاهم المنافق.

والذي حدث في فيتنام يخبرنا كم كان التبشير قديم في هذا البلد الذي يعود الى بلدان النافذه.

نستوحي من تاريخ فيتنام انه المبشرين كانوا قبل القرن التاسع عشر هناك. فالتاريخ يقول انه " ومنذ منتصف القرن التاسع عشر كثفت فرنسا الضغط على القيصر نيان"،مما ادى الى انتفاضة الشعب الفقير ضد المبشرين.

لم يعجب فرنسا ذلك لما للمبشرين من اهمية لحركتها الأستعمارية. ولأجل توضيح هذه المكانه، قام الأسطول الفرنسي في 1858 بقصف ميناء داننغ ودلتا الميكونغ. فكيف يستطيع الفيتناميون تلقي البشاره من الفرنسيين بعد كل اعمالهم اللا انسانيه وكيف يتلهفون على تقبلها من امريكا التي هجمت عليهم بعد فرنسا بقوة وصلت حد 55 الف رامبو.

وكيف يرحب بها اليابانيون حين تأتيهم مغلفة بقنبلتين نوويتين تحرق الأخضر قبل اليابس وتـلاحق اشعاعاتها اجيالهم جيلا بعد جيل تذكرهم بما يفهمه الغرب المتحظر عن قيم الأنسان؟

بسبب هذه الوحشية بقيت شعوب النافذه ممتنعه ومنافحه ومتمسكة بعقائدها وقيمها الحضاريه.

بل وكيف يستطيع العرب الذين تقبلوا بشارة المسيح منه مباشرة ان يتركوه ويأخذوا بدلا عنه الأنجيل الذي اتى به سيكس بيكو الى مشرقهم وفرنسا الى مراكش والجزائر وايطاليا الى ليبيا والأنكليز الى مصر والسودان والأمريكان الى العراق؟

وحين يقارن المرء في الوطن العربي والأسلامي (نافذة التبشير) مع خارطة (قوس الأزمات) التي وضعها بيرنارد لويس الأنكليزي واستخدمها بريجنسكي ألأمريكي وعنون الأسرائيلي، يجد نفسه امام مؤامرة صهيونية محبوكة الأطراف تشارك بها كل دول الغرب بكل مؤسساتها الدنيوية والروحية، فيفهم لماذا هجم عليها بوش ويعرف ان هجومه لم يكن الأخير.

شبكة البصرة

الاربعاء 14 رجب 1440 / 20 آذار 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط