Untitled Document

شبكة البصرة منبر العراق الحر الثائر
print
هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق (الجزء الخامس) هل أخفقت القيادة في الإعلام وبناء الإنسان العراقي الجديد (الحلقة الثانية) مأزق القيادة في الإعلام وبناء الإنسان


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق

(الجزء الخامس)

هل أخفقت القيادة في الإعلام وبناء الإنسان العراقي الجديد

الحلقة الثانية

مأزق القيادة في الإعلام وبناء الإنسان

شبكة البصرة

الرفيق رأفت علي والمقاتل النسر

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) النساء 71

صدق الله العظيم

 

تمهيد :

تحدثنا في الجزء الأول من بحثنا هذا عن المأزق الذي يحيط بالمشروع الجهادي العراقي حيث أكدنا على إن سبب المأزق لا ينبع من داخل العراق إنما من محيطه العربي أولا وقبل كل شئ. كما تحدثنا في الجزء الثاني من البحث عن نشأة جهاز المخابرات العراق وأهميته ودوره في حياة الدولة العراقية. وفي الجزء الثالث تناولنا المشروع الأمريكي لغزو العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين واستبداله بنظام موالي لها في العراق. وفي الجزء الرابع تناولنا ادعاءات العدو ومرتزقته على الجيش العراقي وأوضحنا بان الجيش العراقي الباسل وليس كما يزعم العدو وصعاليكه في الإعلام قد قاتل وأدى واجبه بشرف في ظل معركة انعدم فيها التوازن وأي فرصة للتكافؤ.

 

إما الجزء الخامس فنظرا لأهمية الموضوع فقد قسمناه الى حلقتين، ففي الحلقة الأولى تحدثنا عن دور الإعلام في حياة الأمم وفي بناء الإنسان وعرفنا واجب الإعلامي ووزارة الإعلام ككل على أنها وسيلة لتجميع إنتاج الأمة وبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة، وتخلق روح ثورية قادرة على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية لتجاوز المحن و الصعاب ولتحدي الخطوب التي قد تعترض طريقه.. طريق انجاز برامج قيادته الوطنية. فمهمة الإعلام الأولى هي خلق الإنسان المواطن الجديد وهذا ما نجحت به القيادة العراقية نجاحا باهرا حتى عام 1989.

 

إما في هذه الحلقة من الجزء الخامس فسنتناول الستراتيجية الإعلامية للقيادة العراقية في الفترة التي شهدت حصار أهل العراق ومدى نجاحها في بناء الإنسان المواطن العراقي الجديد.

 

هل يجلب النجاح، المعاناة؟!

من حرب شرسة دامت ثماني سنوات، خرج العراق قويا سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا وعلميا منتصرا على الخميني. وبانتصار العراق فقد قضت مضاجع الصهيونية العالمية في الصميم وحقق العراق توازنا للرعب في المنطقة.. حقق أهم انجاز لأمة العرب وللمسلمين عامة.. حقق نهوض حضاري بما للكلمة من معنى ودلائل بالغة.

 

لقد اثبت العراق للعالم بأسره مدى سخافة الصورة التي رسمتها الصهيونية العالمية للعرب وللمسلمين عبر شركة الإنتاج الإعلامي التابعة لها.. عبر هوليود الوقحة.. فلم تعد صورة العربي والمسلم في الغرب خصوصا.. صورة الإنسان المتخلف الجاهل القذر الغبي المليء بالحقد والكراهية والمتحمس للعنف والدماء وإزهاق الأرواح البريئة.

 

لقد ضرب العراق امن وسيادة الصهيونية العالمية بالصميم عبر انتصاره على قُم التي تخفي دهاقنة اليهود وخبثاء الصهيونية، وعبر نجاحه الإعلامي المتميز، وعبر قدرته على خلق الإنسان المواطن العراقي الجديد، وعبر انجازاته العلمية والتكنولوجية العسكرية والتي تعتبر عصب النهوض والتطور للإنتاج المدني للأمم والشعوب. ان الأمر الذي قد يكون خافيا على الكثير من أبناء امتنا، هو ان الانجازات العلمية والتكنولوجية العسكرية هي من تحفز الإنتاج المدني على التطور والنهوض وهي من تأخذ بيد الأمة نحو القمة.

 

إلا إن العراق لم يهنئ بهذا الانتصار الذي أعقب قتال مرير وشرس دام قرابة الثمانية سنوات لصد العدوان الخميني الصهيوني، فقد حيكت للعراق مؤامرة اخطر من سابقاتها. فقد تخطى العراق وبأشواط عديدة الحدود التكنولوجية الحمراء التي رسمتها الصهيونية العالمية للعراق وللعرب وللمسلمين وللكثير من أمم وشعوب الأرض. لذا فلابد لها للصهيونية العالمية ان تضع حدا للعراق بل أن ترجعه أشواطا إلى الوراء.. إلى ما قبل خطوطها الحمراء. وللأسف الشديد فقد أعانها الأخ قبل الصديق والصديق قبل العدو وساهموا في تدبير واحدة من أقذر مؤامرات الصهيونية العالمية، هكذا بدأت فتنة أزمة عام 1990. لقد وضعت حكومات الكويت والإمارات والسعودية ومصر نفسها وقدرات أقطارها العربية المسلمة في خدمة المؤامرة الصهيونية الخبيثة. وكانت النتيجة ان حاربوا العراق اقتصاديا لإرغامه على التراجع إلى ما قبل الحدود الحمراء التي رسمت من قبل، مثلما حاربوه إعلاميا وهذا ديدن الصهاينة لإسقاط الرموز وشيطنتهم ولتدمير نفسية الإنسان المواطن العراقي الجديد وقلب كل أفكاره وتصوراته وحتى مشاعره، رأسا على عقب.

 

لم يكن أمام القيادة العراقية غير السير قدما في خيارها الوحيد.. في استرجاع جزء العراق قد أصبح وكرا من أوكار الخيانة والتأمر والجريمة، وفي فرض قوانينه على الطاولة رغما عن انف المتآمرين مهما بلغت قوتهم وخبثهم الشيطاني. لقد قررت القيادة العراقية تحرير الكويت من أيدي الخيانة والجريمة.. وان حسبت الصهيونية العالمية حسابها لهذا الفعل المتوقع من القيادة العراقية.

 

لقد قيل ما قيل عن تلك الأزمة ورغم إننا نحاول ان نسموا فوق جراحها الغائرة في جسد العراق وفي ذاكرة أجياله وضمائر أهله، الا ان أهم ما يمكن ان نقوله على تلك الأزمة ان القيادة العراقية دخلت الكويت وهي تعرف تماما حجم التأمر المحبوك لها في واشنطن ولندن والقاهرة والرياض والكويت(1).

 

هولوكوست العراق :

بدأت الحرب وألقيت على العراق من زاخو حتى الكويت ما يعادي 7 قنابل نووية.. ألقيت على العراق قرابة 142,000 طن من المتفجرات، إي 142 مليون كيلوغرام من شتى أنواع المواد المتفجرة. دمر العراق وسحقت مئات بل وآلاف المعامل والمصانع والمشاريع العسكرية والمدنية، الزراعية والصناعية، التجارة والخدمية، العلمية والثقافية، فضلا عن الجسور وطرق النقل والمواصلات وسكك الحديد والموانئ والمطارات ومخازن الدواء والغذاء والسلع وقطع الغيار والمعدات والآليات، وشبكات الماء والمجاري وشبكات نقل الطاقة الكهربائية وخطوط أنابيب نقل النفط الخام والمنتجات النفطية، ودمرت محطات تنقية المياه ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمجمعات الصناعية العملاقة كمجمع الفوسفات ومجمع الكبريت ومعامل الاسمنت و الطابوق والحديد، دُمرت قطعات الجيش العراقي المنسحب من الكويت وهو الشرط الذي طالب مجلس الأمن الدولي تحقيقه.. تفحم جثث إبطال القادسية وصهرت آلياتهم ودباباتهم ومدرعاتهم عليهم وهم إحياء.. دفن أكثر من 8000 مقاتل مشاة عراقي من اسود القادسية تحت رمال الصحراء العربية بالمجنزرات الأمريكية، أزهقت أرواح 600 عراقي بين شيخ وشاب بين رجل وامرأة حتى طبع طفل رضيع وأمه الماجدة على جدران الملجئ من شدة العصف والانفجار.. تلك هي جريمة قصف ملجئ العامرية بصواريخ أمريكية صنعت خصيصا لاختراق الخرسانة المسلحة.. تلك هي الهولوكوست الحقيقية.. تلك هي حكاية المحرقة الأمريكية التي دفعت تكاليفها أقطار عربية مسلمة(2).

 

غدر وخيانة.. أم خنجر ابن ملجم ثانية ً:

كعادتهم الموروثة منذ الآلاف السنين، غدروا أحفاد كورش يهوياكيم(3) واستغلوا انشغال القيادة العراقية بسحب فيالقها العسكرية من الكويت - وفي ظل الظروف الذي مر به الجيش العراقي وهو يستعد لأكبر معركة دبابات بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تقدم قطعات العدو الأمريكي البريطاني الفرنسي الايطالي وللأسف الخليجي والمصري أيضا - فدخل العراق قرابة 33،000 عنصر مسلح من حرس خميني يمدهم الآلاف الخونة من غسيلي الدماغ وفاقدي الكرامة.

 

نعم لقد غدر الخمينيون بأهل العراق كما غدر ابن ملجم بقائد الدولة العربية الإسلامية.. بأمير المؤمنين.. بفاتح باب خيبر.. علي رضي الله عنه وأرضاه.. وأعانهم من داخل العراق من تضررت مصالحه الشخصية الضيقة وأنانيته العدوانية وعقليته المريضة.. فعاثت هذه المجاميع فسادا وتخريبا بأهل العراق وارض العراق وحجر وشجر العراق.. احرقوا الأخضر قبل اليابس.. دمروا ما لم تصل إليه صواريخ وقذائف الغربان الأمريكية وحلفاءها.

 

قتلوا عشرات الآلاف العراقيين.. أبادوا عوائل برمتها.. سلخوا جلود البشر.. قطعوا الناس أربا.. مثلوا بجثث الشهداء.. انتهكوا الإعراض.. أطفئوا سجائرهم القذرة في رؤوس الأطفال.. احرقوا الوثائق الحكومية والشخصية نهبوا المال والآثار وكتب العلماء.. حطموا حتى زجاج المدارس.. اتخذوا من مساجد الله مراكز اعتقال وتعذيب.. نصبوا فيها المشانق للنساء والأطفال قبل الشيوخ والرجال.. دنسوا كتب القرآن.. فما من حرمة إلا وانتهكوها وما من حق حتى سلبوه..

 

فكان بانتظارهم، أحفاد نبوخذنصر محطم مملكة يهوذا.. وأحفاد عمر رضي الله عنه وأرضاه محطم عرش كسرى.. وأحفاد علي رضي الله عنه وأرضاه فاتح باب خبير.. واستعادوا مدن وبلدات العراق من سيطرة مجاميع القتل والتخريب وجرى محاسبة الخونة ليكونوا عبرة لمن اعتبر.

 

على الرغم من صفحة الغدر والخيانة لم تدم سوى بضعة أسابيع، ورغم قيام المؤسسة الإعلامية العراقية بتغطية إخبارها بشكل جيد وفضحت بالصوت والصورة والوثائق والاعترافات الجرائم التي أسموها أصحابها بالانتفاضة الشعبانية، ورغم عودة الأمن والاستقرار لتلك المدن والبلدات التي شهدت جرائم الخونة والغادرين، إلا إن العراق قد أوقدت فيه نار الفرقة والفتنة وان كانت نارا خافتة.

 

لقد استغلت عمائم الدجل والشعوذة في قم وطهران ومن وراءها حاخامات اليهود وتجار الموت هذه الصفحة فيما بعد استخداما خبيثا ما زال خبثها وخطرها قائم لهذه اللحظة.. بل ومن المتوقع إن يستمر لسنوات أخرى..!!

 

مسلة الاعمار والبناء (4) :

انقشع غبار المعارك وانطوت صفحة الغدر والخيانة، وباشر أهل العراق في إعادة أعمار ما دمره العدوان تحت شعار أطلقه القائد المنصور بالله صدام حسين المجيد "تبا للمستحيل.. عاش المجاهدون.. والله اكبر"، في حملة أعمار تاريخية لقنت امهر الشركات والخبراء دروسا في الأعمار والبناء، وأعطت للإنسانية تجربة حية على إرادة شعب أعاد الحياة لوطنه. فنهضت من جديد ومن تحت ركام الخراب مصانع ومعامل العراق المجيد، وتدفقت الحياة في مشاريعهم بعرق و بدماء أولئك الرجال الذين أبدعوا في الانجازات العلمية والتكنولوجية العسكرية من قبل. فهاهم علماء وخبراء وفنيي وعمال مصانع السلاح يعيدون الحياة لأعقد المشاريع المدنية وأكبرها. فسطر العراقيون ملحمة التحدي على مسلة الأعمار والبناء الجديد، حتى ضاهت بعض المشاريع التي أعادوا أعمارها ما كانت عليه من قبل.. من قبل القنابل النووية السبع.

 

الآلام وحدها هي من تكتب ملحمة حصار أهل العراق :

بعد ان نجح العراقيون وابرعوا في الرد على العدوان الثلاثيني، بحملة أعمار وبناء شاملة، جاء وقت التحدي الأخر.. التحدي الأخطر.. التحدي الأخبث.. جاء وقت تحدي الحصار الشامل الذي فرض على العراق حتى يرغم أهله على تدمير ما لم تناله صواريخ وقذائف العدوان.

 

فجاء الرد من القيادة العراقية وبما يتناسب وواقع وإمكانيات العراق وشرعت العديد من القوانين والقرارات التي تنضم سير الحياة في العراق واستحدث مئات الطرق لتلافي نتائج الحصار القاسية على المواطن العراقي، وهذه بحد ذاتها صفحة تاريخية مهمة من صفحات تاريخ أهل العراق، لا يمكن وصفها بالأحبار.. فالمعاناة والآلام هي وحدها من تقدر على سرد تفاصيل كيف واجه العراقيون أقسى حصار عرفته الإنسانية.

 

إلا إن هذا الحصار الذي فرض على أهل العراق، قد حقق ما لم تحققه صفحات التأمر والعدوان التي سبقته. فشكل نتائج وتأثيرات بالغة الخطورة على قدرة القيادة العراقية في استمرارها لتجسيد أفكارها وتوجهاتها وبرامجها العملية، وقوضت ستراتيجية البعث للتنمية الثورية والى نحو خطير، الأمر الذي نتج عنه تراجع كبير في أداء الدولة العراقية ككل وبشتى مجالات الحياة.

 

مأزق القيادة العراقية :

لقد اعتمدت الصهيونية العالمية في تدمير وإفشال البعث وثورة البعث وقيادة البعث على العديد من الستراتيجيات المتناسقة فيما بينها وبطريقة تدريجية وبإتباع أسلوب الخطوة خطوة، والخطوة وبديلتها، والخطوة ونتائجها الرئيسية والثانوية. فان فشلت هذه الخطوة في تحقيق هدف معين فلابد ان تكون قد أسست وعبدت الطريق لتنفيذ الخطوة القادمة، بل وأحيانا لتنفيذ خطوات أخرى أكثر خبثا وخطورة، وسنأتي على دراستها وبحث تفاصيلها في الأجزاء القادمة من بحثنا هذا بعون الله جلى وعلا. ولهذا السبب فقد وضعت القيادة العراقية في العديد من المأزق سنأتي على دراستها كل على حدة.

 

أولا/فشل المنظومة الإعلامية في مواكبة انتاج الامة :

وهنا وللأمانة فقد طرح علينا احد الإخوة الرفاق والذي اختار كنية "الهمام عمار" اسما له بعد أن أقنعناه بضرورة ذكر دوره في هذا البحث.. نقول فقد طرح علينا "الهمام عمار" عدة تساؤلات تخص ما أسميناه بمأزق القيادة العراقية في بناء وتطوير ستراتيجيتها في الإعلام.. وبالتالي بناء الإنسان المواطن العراقي الجديد.

 

فعلى تعريفنا لدور وزارة الإعلام بأنها وسيلة لتجميع إنتاج الأمة وبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة، وتخلق روح ثورية قادرة على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية لتجاوز المحن و الصعاب ولتحدي الخطوب التي قد تعترض طريقه.. طريق انجاز برامج قيادته الوطنية. فمهمة الإعلام الأولى هي خلق الإنسان المواطن الجديد. وفيما يلي نص ما تفضل به الرفيق الهمام عمار :

مداخلة الرفيق الهمام عمار :

(إن الحديث عن بناء الإنسان المواطن العراقي الجديد، هو حديث شامل وتفصيلي بآن واحد عن مدى إنتاج الأمة او الشعب، والعراق بعد عام 1991 ومع حملة الأعمار والبناء التي أطلقتها القيادة العراقية ردا على العدوان الثلاثيني الذي دمر كل مرافق الحياة في العراق وكل وسائل إنتاجها، يعني بان الأمة في العراق كانت تعمل وتنتج.

 

إن سبب عدم مواصلة ومواكبة بناء الإنسان المواطن العراقي الجديد لا يعود الى ضعف إنتاج الأمة في العراق، إنما سببه هو المؤسسة الإعلامية المتقادمة التي لم تفهم وتستوعب تماما ما كان يجري ويحاك للعراق في الخفاء وفي العلن ولم تفهم توجهات القيادة العراقية بشكل ثوري، وبالتالي لم يكن عملها بطريقة ثورية، فباستثناء برنامجي "يعمر الأخيار ما دمره الأشرار" و"الملف"(5)، فلم تواكب منظومة الإعلام العراقي سلسلة الانجازات والتطورات العلمية المدنية و العسكرية التي شهدها العراق بعد عام 1991.

 

فبينما كان علماء التصنيع العسكري منشغلين في أعمار الجسر المعلق "جسر 14 تموز" ذات التكنولوجيا الشبكية المعلقة والذي رفضت الشركة الألمانية المصنعة له أعماره بسبب قوانين فرض الحصار الصادرة عن مجلس الأمن الدولي سيئ الصيت، وإشارات على الطرف العراقي بضرورة هدمه بشكل تام وبناء جسر معلق جديد بدلا عنه في نفس الموقع.. كانت قناة العراق العامة – قناة البث التلفزيونية الرسمية الأرضية - تنقل أخبار هذا الجسر في برنامج إخباري في الساعة السابعة مساءا بتوقيت بغداد والتي كانت تسمى "جريدة المساء" وهو توقيت خاطئ، حيث اعتاد أهل العراق على الخروج من بيوتهم في مثل هكذا أوقات لاسيما في فصل الصيف لغرض التسوق أو حضور حفل زواج أو لقضاء أمسية هادئة على ضفاف الأنهر. بل حتى إن طريقة بث الخبر ومدته وطريقة المونتاج الفني للشريط الفيديو المصاحب لذلك الخبر.. كانت تسير وفق آلية متقادمة ومبعثه على الغثيان..!!

 

ومثلما أخفقت المنظومة الإعلامية في مواكبة سلسلة الانجازات والتطورات العلمية المدنية التي شهدها العراق بعد عام 1991 من مشاريع عملاقة نوعا وكما انعكست ايجابيا على القيادة العراقية بشكل مباشر وعلى الفرد العراقي بشكل غير مباشر، فقد أخفقت هذه المنظومة أيضا في العمل الإعلامي في الميدان العسكري. فتمارين قواتنا المسلحة التعبوية – إي المناورات العسكرية التدريبية - لم تكن تعرض بشكل دعائي يجلب الانتباه ويزرع الثقة في نفوس المشاهدين والمقاتلين أنفسهم.. على الرغم من ضخامة تلك التمارين التعبوية وعلى الرغم من بسالة المقاتل العراقي وشجاعته المعهود عليها. بينما وفي المقابل كان العالم يرى الطرف المعادي وهو يجري تمارينه التعبوية بأعلى درجة من الدعائية والترويج والإعلامي.

 

ومثلما أخفقت المنظومة الإعلامية في مواكبة سلسلة الانجازات والتطورات المدنية والعسكرية، فلم تواكب أيضا سلسلة الانجازات والتطورات الايجابية التي مست حياة الفرد العراقي بحياته المعيشية وخففت كثيرا من وطئة الحصار الشامل المفروض على العراق. فمثلا لم تنال "البطاقة التموينية-المدعمة من قبل الدولة" و"المنتجات النفطية-المقدمة للمواطن بأسعار زهيدة" و"قوائم الكهرباء والماء والاتصالات-ذات الأسعار الشبه مجانية" أقول لم تنال هذه الأحداث تغطيتها المناسبة في عمل المنظومة الإعلامية وان جرى تناولها فقد جرى بطريقة كلاسيكية خالية من روح العمل الإعلامي الثوري ذلك العمل المقدس القائم على الواقعية والطرح الموضوعي الصريح بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتساعد المواطن على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية ليتجاوز المحن والصعاب.

 

لقد تراجع أداء منظومة الإعلام العراقي بعد عام 1991 بشكل كإرثي إلى نحو رهيب، ولم تنجح في مساعدة المواطن للوصول إلى حقيقة ما يحاك على العراق وشعب العراق وقيادة العراق بل لم تنجح في تجميع إنتاج الشعب العراقي، بقيادته، بقواته المسلحة، أجهزة أمنه القومي، بعلمائه، بخبرائه ولم تبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة، ولم تخلق روح ثورية قادرة على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية لتجاوز المحن و الصعاب ولتحدي الخطوب التي تعترض طريقه.. طريق انجاز برامج قيادته الوطنية.

 

وسبب إخفاق المؤسسة الإعلامية العراقية بأداء واجبها في عقد التسعينيات يعود إلى القائمين على تلك المؤسسة، وعلى الخطأ الذي وقعت فيه القيادة العراقية بان لم ترعاه كما ينبغي وهو نفس الخطأ الذي وقعت به قيادات عربية من قبل ومن بعد.. وقعت به القيادة المصرية في زمن الزعيم عبد الناصر رحمه الله واسكنه فسيح جناته، ووقعت فيه القيادة الليبية المجاهدة والقيادة اليمنية الشجاعة والقيادة السورية الصامدة في الأشهر الأخيرة التي شهدت وما تزال اخطر مؤامرة ليس على تلك القيادات فحسب بل على وجود الأمة بحد ذاتها.

 

كان من المفروض أن تفجر الطاقات في الميدان الإعلامي مثلما فجرت الطاقات في ميادين أخرى.. مثلما فجرت الطاقات لشق "نهر القائد".. النهر التؤام الثالث لنهري وادي الرافدين.. دجلة والفرات الذي يبدأ من شمال بغداد ويصب في مياه خور عبد الله مرورا بنفق تحت قاع نهر الفرات قرب الناصرية.. النهر الذي يمتد على طول 600كم تقريبا.. النهر الذي صمم لينهي الملوحة في وسط وجنوبي العراق المنتشرة منذ 4500عام، ومثلما فجرت الطاقات لبناء "سد العَظّيم" حيث حفر جبل حمرين في موقع تقاطع نهر دجلة بهذه السلسة الجبلية و"مصانع صدام" وغيرها الكثير من الانجازات التي برع فيها العلماء العراقيين وأجاد العمل عليها الآلاف العمال العراقيين المهرة بفضل من الله عز وجل وبالدعم اللا محدود الذي أولته القيادة العراقية لهم ولتلك المشاريع العملاقة.) انتهى حديث الرفيق الهمام عمار.

 

ثانيا/ضعف إنتاج الأمة لاسيما في تغطية حاجات الفرد اليومية :

وحتى لا نظلم الآخرين ونحق الحق وننصف أهله فان المؤسسة الإعلامية العراقية ما كانت تستطيع أن تعمل وفق ما اشرنا إليه وتجمع إنتاج الأمة وتبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة، فإنتاج الأمة المقصود والمطلوب هنا لا يقتصر على الانجازات العلمية والمشاريع العملاقة سواء كانت عسكرية أم مدنية فحسب، بل ويعتمد جزء كبير وأساسي منه على مستوى وحجم الرفاهية المتحققة للمواطن سواء في مجال الخدمات أو في مجالات الأمن والاستقرار والأعمار والتنمية والتعليم والتثقيف والعلم والعمل.. وهذا ما استهدفه العدو في فرض الحصار الشامل على أهل العراق.. فأول أوليات الصهيونية العالمية في فرض الحصار كان لمنع القيادة العراقية من توفير الرفاهية لأبناء العراق وجعلها عاجزة عن عمل إي ايجابي لإنهاء أو حتى تقليص حجم معاناة الإنسان الفرد العراقي.

 

ثالثا/فشل المنظومة الإعلامية في مواجهة أكاذيب العدو وتضليلاته:

لقد سخرت الصهيونية العالمية وحشدت جميع طاقاتها للنيل من أعداءها وخصومها وتشويه صورهم وإسقاط رموزهم في نفس الوقت الذي تلمع فيه صورتها وصور أدواتها ومرتزقتها وحلفاءها وبأي ثمن حتى وان كان هذا الثمن يدفع من رصيد حساب مصداقيتها التي عملت على بناءه لعقود طويلة من الزمن ابتداءا بشعار "دعه يعمل دعه يمر" وشعار "ياعمال العالم اتحدوا" مرورا بقصص المحرقة النازية لليهود "الهولوكوست" وقصص "الحرب الباردة" بين أمريكا والسوفيت وانتهاءا بشعار "الحياة في أمريكا بلد الأحرار" وشعار "الحرب على الإرهاب" ومؤخرا بشعار "ربيع الشعوب العربية".. وغيرها من الأكاذيب التي دأبت الصهيونية العالمية على نشرها بطريقة يصدقها البشر أو على الأقل كلهم إلا بضعة الآلاف..!!

 

لقد اعتمدت الصهيونية العالمية على الطرق الفنية المدعمة بالتكنولوجيا والأدلة المادية الحسية.. بما تراه العين.. وتسمعه الإذنين.. ويشعر به البدن قبل القلب.. فللأسف الشديد والشديد جدا، فقد أعطت هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية دفقا لا حدود له من طرق الإبداع الدعائي الذي تميز به الألمان بعهد الحزب النازي.. وكما سبق وتناولناه في الحلقة السابقة.

 

إما نحن واقصد بنحن.. أعداء الصهيونية العالمية في كل مكان.. فقد ظلمنا أنفسنا بأنفسنا وأهدرنا حقوقنا فبدل أن نطالب بها، تركنا الآخرون يزفون وقائع حياتنا وحقائق تاريخنا وتراثنا.. هم خلقوا أسطورة أسموها الهولوكوست.. وابكوا العالم معهم، وأحيانا بكينا نحن معهم أيضا.. نشروا صورا ومقاطع فديو ووثائق واعترافات تدل على أنها ليست أسطورة أو أكذوبة إنما هي بشاعة الألمان وليس النازيين فحسب..!!

 

وهكذا فقد وقعت المنظومة الإعلامية العراقية في مأزق خطير ترتب عليه وليومنا هذا ولسنوات عديدة قادمة واحدة من اشد مؤامرات التضليل والتزوير والتشويه. لقد فشل الإعلام العراقي في الرد على أكاذيب العدو.. بل لم يجري أصلا محاولة الرد عليها. فقضية حلبجة تركناها تكبر بمرور الوقت وكأنها كرة جليد تتدحرج فوق رؤوسنا صيفا وشتاءا، هكذا الحال مع قضية الأنفال وقضية الدجيل..

 

كان من المفروض والضروري أن لا يتهيب الإعلام العراقي الإشارة الى هذه الإحداث، بل كان لزاما عليه أن يرد عليها وعلى تفاصيلها ويكثف جهوده للرد عليها ولا يكتفي بمجرد النفي أو أحيانا بلا تعليق.

 

إن السكوت وكما هو معروف علامة للرضا والقبول وأحيانا قد يكون علامة تجاهل لجاهل أحمق.. ولكن كيف سيميز الآخرون ما هو نوع وغرض سكوتك..؟!

 

وقد يسكت البعض على أكاذيب الآخرين ولا يدحضها منطلقا من قناعة بان الرد على تلك الأكاذيب قد تعطي انطباعا للعدو بأنه يرد من موقف ضعف.. ولكن يبقى السكوت في كل الأحوال علامة الرضى وسكوت الإعلام العراقي على أكاذيب العدو وعدم دحضها أعطى انطباعا بمسؤولية القيادة العراقية عن تلك الجرائم..

 

لقد نبه الرفيق المناضل سيف العراق الأمين الشهيد علي حسن المجيد رحمه الله واسكنه فسيح جناته على ضرورة دحض تلك الأكاذيب وتوضيح الحقيقة وتسليط الأضواء عليها كما جاء في رده على العملاء في المحكمة الصهيونية.

 

لقد أضاعت القيادة العراقية والإعلام العراقي ومؤسسته ومنظومته فرصة ذهبية كان يمكن استثمارها بطريقة تقلب السحر على الساحر ويرد كيد الكائدين الى نحورهم.. لا أن نبقيهم يكيدون علينا كيودهم حتى وصل كيدهم ما يفوق قدراتنا..!!

 

وللأسف فما يزال البعض منا يتهيب أو يتخوف او على اقل تقدير يتجنب الرد على أكاذيب العدو ومغالطات ممن لا يمكن ان نضعهم في خانة الأعداء..!!

 

رابعا/ملاحظات على بعض قرارات القيادة، وفشل المنظومة الإعلامية في مواكبة أحداثها :

في بلد كالعراق متنوع الأعراق والأديان والطوائف والملل والنحل موغل في عمق تاريخ الإنسانية وأول حضارة شيدها بنو ادم. وتجاوره دولتان ذات تاريخ طويل، وثقل كبير، وحروب لم تخمد نارها الآلاف السنين، ومع عشرات الغزوات التي وقعت على أهل العراق، فقد خلفت العديد من المشاكل والأزمات بل وأحيانا وبتراكم تلك الأزمات التي لم تجد من يتصدى لها ويحلها عن أهل العراق وان وجدت ذلك فلم تكن سوى دقائق في تاريخ العراق الطويل، فقد تطورت وأصبحت جزءا من تركيبة أهل العراق وجزءا من طبيعته وكيانه وواقعه.

 

إن المؤامرات التي حيكت ضد العراق وضد قيادة العراق طيلة الفترة التي حكم فيها البعث والتي امتدت لثلاثة عقود ونصف تقريبا ومع الكم الهائل من الموروثات والأزمات والمتراكمة فقد شهدت العديد من الأخطاء وسبحان من لا يخطئ.

 

بعض تلك الأخطاء قد نتجت عرضا - أن صح التعبير- عن الظروف العسيرة التي واجهها العراق وشعب العراق وقيادة العراق، وبعضها الأخر كان نتيجة أخطاء وقع فيها أهل العراق كلهم.. قيادة وشعبا، رغم إن بعضها كان مشخص ومدروس من قبل الجهة المسؤولة وهي القيادة العراقية.

 

أن طبيعة البعض بلا مبالاة واللا مسؤولية، أو التهرب من المسؤولية مجاملة على حساب الحق والمبدأ والثوابت، وتقاعس البعض وخمولهم وكسلهم وعدم حرصهم على القضايا العامة كحرصهم على قضاياهم الشخصية، ومجاملة الأصدقاء والأقارب، قد لعبت دورا مهما في حدوث العديد من الأخطاء والتي انسحبت بعضها على القيادة العراقية ولاسيما تلك التي ارتكبها أو تسبب بها طرف مقرب أو محسوب عليها.

 

إن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه القيادة العراقية يعود الى المنظومة الإعلامية وإخفاقها في توضيح ملابسات تلك القضايا والأخطاء. وللأمانة فلم تكن المؤسسة الإعلامية العراقية هي وحدها المسؤولة، بل أنها مسؤولية تضامنية تقع على عاتق جميع العراقيين وأولهم أعضاء حزب البعث كونهم من يمثلون طليعة الشعب والأمة. فعدم التنبيه عن خطئ ما.. هو خطئ وتقصير في الواجب، وعدم معالجة الأخطاء هي أيضا خطئ وتقصير في الواجب، مثلما هو خاطئ من يرتكب الخطأ بحد ذاته، وهو خائن من يكرر الأخطاء والتلكوء خيانة كما يعرفه القائد المنصور بالله صدام حسين المجيد.

 

إن بعض إجراءات وقرارات القيادة قد ينظر إليها البعض على أنها أخطاء، رغم كونها عملية محسوبة ومدروسة جيدا، إلا إن إخفاق المنظومة الإعلامية في تغطيتها وتسليط الأضواء على تفاصيلها قد أدى الى النتيجة المعكوسة، الى اعتبارها أخطاء. ومن بين تلك الإجراءات والقرارات والسياسيات التي اتخذتها القيادة العراقية هي سياسة الرفض وثم القبول بقرارات مجلس الأمن سئ الصيت خلال فترة الحصار الجائر والتي اعتقد البعض بأنها سياسات غير مدروسة ومواقف ارتجالية وبنت الموقف. بينما كانت عملية محسوبة يراد لها تدمير الموقف الدولي المتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما حدث فعلا حتى نجحت القيادة العراقية في تفكيك تحالف عام 1991 بل حتى الى تجريد الولايات المتحدة من أي قرار دولي يصدره مجلس الأمن التابع لها بشكل غير مباشر.

 

ومثلما أخفقت المنظومة الإعلامية في التعامل مع سياسة القيادة العراقية مع مجلس الأمن، مثلما أخفقت في قضايا أخر، كخدمة العلم - الخدمة العسكرية – ودعوات الاحتياط، و بناء الجوامع، وبناء القصور، وتنظيم الاهوار وتجفيف ما هو ضار بيئيا وزراعيا وسياسيا وامنيا، وسبب رداءة بعض منتجات المصانع العراقية ومفردات البطاقة التموينية وغيرها الكثير.

 

أن بعض ما أتينا على ذكر قد لا يكون الخطأ في عدم تفاعل المنظومة الإعلامية معه فحسب، بل قد يكون الخطأ موجود أساسا في ذلك العمل أو القرار أو الإجراء، كما هو الحال في قرار ترحيل المركبات العامة من بغداد لموديلات معينة والتي شعرت القيادة فيما بعد بالنتائج السلبية المترتبة عليه لاسيما وان مئات الآلاف العوائل كانت تعتاش على عمل احد إفرادها في المركبات العامة – مركبات التاكسي والحمل وسواها.

 

إن بناء قصر رئاسي ما، هو مشروع بحد ذاته ليس فيه خلل او قرار خاطئ، إلا إن عدم تفاعل المنظومة الإعلامية مع ذلك المشروع وتوضيح تفاصيله وفوائده صور للآخرين ولاسيما ممن يعانون أزمة السكن تحت وطئة الحصار الشامل بأنه خطئ جوهري للقيادة العراقية وبأنها لا تحمل هموم أبناء شعبها الكادحين. بينما اختفت من أذهان العديد من العراقيين صور الآلاف العمال الذين عملوا في بناء القصور والجوامع وغيرها من المشاريع العملاقة والتي كانت سببا لرزقهم ورزق عوائلهم بما يسد حاجاتها خاصة وان أجور عمال تلك المشاريع كانت من أعلى معدلات الأجور في العراق. وفضلا عن هذا، فقد خلقت تلك المشاريع مدرسة عراقية عمرانية بالغة التطور والخبرة حتى ضاهت خبرات العراقيين خبرات اكبر شركات البناء في العالم، فتلك المشاريع قد انطوت على الإعمال الهندسية المختلفة بل وأحيانا على زج العديد من الجهات والاختصاصات العلمية والعملية والتي قد لا تقع طبيعة إعمالها في تنفيذ مثل هكذا المشاريع، لقد كانت مشاريع بناء القصور والجوامع ساحات عمل واختبار ومدرسة عملية لآلاف العراقيين وعشرات العلماء والخبراء والفنيين.. من القطاع الصناعي والزراعي والخدمي والتعليمي.

 

فالخطأ في مثل تلك القرارات والمشاريع أصبح خطأ مركب، خطأ قد ينطوي عليه القرار نفسه كقرار ترحيل المركبات العامة من بغداد، وخطأ قد ينطوي عليه عدم مواكبة المنظومة الإعلامية لتفاصيله كسياسة الرفض والقبول لقرارات مجلس الأمن سئ الصيت، وخطأ قد ينطوي عليه عدم مواكبة المنظومة الإعلامية لتفاصيله وعدم مواكبة القيادة له بقرارات أخرى مكملة كما هو الحال في بناء المشاريع العملاقة كبناء القصور والجوامع والسدود والأنهر و"منشاة المصنع العراقي" و"مصانع صدام"(6) حيث كان من الضروري إلحاقها ببناء مشاريع أخرى ذات فائدة مباشرة للفرد والعائلة العراقية كالمشاريع السكنية(7) ومصانع السيارات(8).

 

خامسا/أخطاء في داخل الحزب :

تناولنا في بحوثنا السابقة وفي العديد من المناسبات نشوء البعث فكرا وتنظيما ومدى توافقه مع الإسلام الحنيف ومع حاجات وضرورات الأمة(9). كما تحدثنا عما يمثله البعث من طليعة للأمة قدم الكثير لها خلال مسيرته النضالية التي امتدت على العقود السبعة الأخيرة، وحتى نكون مخلصين للعهد الذي قطعانه لامتنا ولا بناءها وأولهم أعضاء وقيادة البعث العربي الاشتراكي، ونعبر بصدق عن مبادئ حزبنا المجاهد فلابد علينا أن نطرح جميع القضايا حتى تلك التي المحسوبة علينا. ونشير بوضوح الى الأخطاء التي وقعنا فيها.

 

فليس العيب أن نخطئ ولكن العيب أن نرفض الاعتراف بخطئنا وان نستمر في تكراره. ولولا الظروف التي يعشها العراق ويعيشها رجال البعث المجاهد لأصدرت قيادة الحزب بنفسها وعن قناعة حقيقة نابعة من الذات لا من اجل مجاملة طرف ما أو نزولا لرغبة أخر، بل من اجل الوفاء بالعهد الذي قطعته لله عز وجل بان تكون عند حسن ظن جميع المناضلين والشرفاء من أبناء امتنا وبما يعزز ويطور ثورة البعث المجيد.

 

إن حزب البعث العربي الاشتراكي، هذا الحزب الذي حكم العراق 35 عاما حيكت عليه المؤامرات تلو المؤامرات ودخل في أزمات قد لا يمكن لنا أن نحدد من هي المؤامرة الأخطر، فكل ما حيكت ضده تميزت بالحبكة والشراسة وبإمكانيات هائلة سخرها العدو للنيل منه ومن ثورته في العراق ومع ضخامة عدد الأعضاء المنخرطين في صفوفه والذي تجاوز الخمسة ملايين عضو، قد وقع في بعض الأخطاء.

 

إن الخطأ الأول الذي وقعنا فيه نحن البعثيون هو فتح باب الانتساب الى الحد الذي تساهلنا في استيفاء جميع شروط الانتساب، بل طالبنا البعض بشرط الانتساب للحزب كشرط للانتساب في هذه المؤسسة أو تلك. وعلى الرغم من سياستنا هذه كانت تهدف لنشر فكر البعث وعدم حرمان الآخرين من شرف النضال وبناء الوطن، إلا إننا وقعنا أول ضحايا أولئك الانتهازيين الذي دخلوا صفوف الحزب طلبا للجاه أو السلطة، فأساءوا لنا ولفكر الحزب ولقيادة الحزب قبل أن يسيئوا للآخرين. حتى وصل في بعض الأحيان أن شكل هؤلاء الانتهازيين سورا حول البعثي الحقيقي الذي انتمى حبا ووعيا وإدراكا لعقيدة البعث.. وبرامج البعث.. وثورة البعث.. وبأنه خير من يعبر عن آمال وتطلعات الأمة. كان المطلوب منا والمناسب أن نتشدد أكثر في شروط الانتساب لبعثنا المجيد كلما اشتدت علينا المؤامرات وكلما كثرت تضحياتنا ومهامنا ومسؤولياتنا.

 

كما كان المطلوب منا أن نسلط الأضواء أكثر على مؤلفات القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق رحمه الله واسكنه فسيح جناته والتي اثبت رغم عشرات السنين التي تلتها، مدى صدقها وحكمتها في تشخيص حالات الأمة السلبية والايجابية.. لقد سبقت أفكار قائدنا المؤسس رحمه الله عصرها بعشرات السنوات، ذلك لأنه رحمه الله وعى تمام الوعي وأدرك تمام الإدراك حجم معاناة الأمة وحجم المؤامرات التي تحاك أو ستحاك ضدها وحجم الجهد المطلوب للنهوض بها نهوضا حضاريا قوميا اشتراكيا منسجما ومتوافقا تمام مع ديننا الإسلامي الحنيف. نقول كان يتوجب علينا تفعيل مؤلفات قائدنا المؤسس في حياتنا الدراسية الثانوية والجامعية وان تنتج الأفلام والملصقات والبوسترات بما تعبر عن أفكار قائدنا المؤسس أو حتى عن جزئية من فكره العظيم.

 

لقد مثل فتح باب الانتساب بشكل واسع وعدم تفعيل أفكار القائد المؤسس بطريقة دعائية وعلمية مستحدثة، اكبر خطئين وقعنا فيه، واللذان نتج عنهما صور سلبية كثيرة رسمت بمخيلة الآخرين. فالبعثي المحصن والمؤمن حقيقة بالبعث فكرا وروحا تراه يعمل بأخلاق البعث وبأفكار البعث في البيت قبل الشارع وفي العمل تأدية الواجب، بلا تلكوء وبلا تهرب.. بل بإبداع وتميز وتفوق وأكثر عطاء. فالمسؤول البلدي إن كان بعثيا حقيقا لن ترى في واجبه ثمة تقصير أو خلل في تقديم الخدمة للمواطنين، وهكذا الطبيب والمهندس والضابط والمعلم والأستاذ والإعلامي والاقتصادي والمفكر وحتى الطالب والجندي والعامل والفلاح.

 

لقد مثل البعثي حتى نهاية الثمانينات صورة بهية إمام أنظار الشعب والأمة، وأتقن عمله وأدى واجبه بكل أمانة ونزاهة وشرف وحرص. كان البعثي منظومة إعلامية مبدعة لوحده، لو أنفقنا مليارات الدولارات على السينما والمسرح والصحف وبرامج التلفزيون والبحوث والمقالات والدعايات والملصقات ما كانا قد وصلنا لعقول وقلوب الناس مثلما وصل إليه البعثي وهو يحمل الاسمنت والطابوق لبناء مدرسة لأطفال مدينته في حملة العمل الشعبي.

 

إن صورة البعثي وهو يحمل طاسة الاسمنت قد أقضت مضاجع الصهيونية في الصميم وما فرضها للحصار سوى لتدمير تلك الصورة من أذهان العراقيين والعرب. وهكذا جاء الحصار ليضيف عاملا أخر تسبب في التشويش على البعث فكرا وتنظيما وأعضاء.

 

ولكن.. ومثلما كان للحصار نتائج سليبة على العراق.. فقد كانت له نتائج ايجابية أيضا وعلى عكس ما أرادت الصهيونية العالمية. لقد مكن الحصار أهل العراق من الاعتماد على الذات وأعمار بلدهم بل والإبداع في مجالات ما كانوا ليبدعوا فيها لولا الحصار الشامل وظروفه الاستثنائية..كما هيئ الحصار أهل العراق للتكيف مع ظروف اشد وطئة وخبثا وهي ظروف الاحتلال وحكوماته العميلة ومليشياته المجرمة.

 

وسلبيات الحصار التي حولها الله عز وجل بقدرته ورحمته وحكمته وبحكمة وصبر وشجاعة أهل العراق وقيادتهم الى ايجابيات ندم عليها فارضوه، فقد منَّ الله سبحانه وتعالى على البعث أن جعل الانتهازيين الذين أرادوا شرا بالبعث خيرا له.. فكثرة المنتسبين لهذا الحزب المجاهد قد أضاعت على الأعداء معرفة من هو البعثي الحقيقي من الانتهازي.. حتى لو دخل في أضيق حلقات العدو سرية وأهمية.. وهكذا هو البعث وهكذا هو استحقاقه أن ينصره الله جلى وعلا ويطهر صفوفه مثلما طهر صفوف نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

سادسا/الفشل في بناء المنظومة الدينية :

لقد استغلت الصهيونية العالمية كل طاقاتها وإمكانياتها وطاقات وإمكانيات حلفاءها وكل طرق الإيذاء والتدمير ضد العراق، ومن بين أهم ما استغلته وما تزال تستغله ايذاءا وتخريبا، هو التنوع الديني والمذهبي والطائفي في العراق.

 

لقد علقت الصهيونية العالمية أمالها على الخميني ونظامه منذ عام 1979 على تنفيذ سياسة بث الفتن والفرقة بين العراقيين فاصدر الخميني وإتباعه فتاوى التكفير ضد القيادة العراقية المؤمنة المجاهدة.

 

ثم علقت أمالها على نظم الخليج في تنفيذ مؤامرتها ضد العراق منذ عام 1989، فاصدر رجال الدين في الخليج هذه المرة سلسلة طويلة من فتاوى التكفير والتنفير والتحريض ضد قيادة العراق المؤمنة المجاهدة. وطالبوا بشن الحرب من اجل إسقاط نظام البعث في العراق، وليس بما سميى بتحرير الكويت فحسب. لقد كان دور رجال الدين في الخليج اشد خبثا وخطورة مما كان عليه دور رجال الدين في إيران (10)، لقد أباح هؤلاء دماء العراقيين وإعراضهم وأموالهم.. بل صلوا ودعوا الله - وحاشا الله إن يستجيب دعواهم – إن يدمر جند صدام، وهم من بعد عشرين عاما مازالوا يقارعون اكبر جيوش العالم ولله الحمد.

 

لقد مثلت المؤسسة الدينية "السنية" في الخليج وخاصة في السعودية، مثلما مثلت المؤسسة الدينية "الشيعية" في إيران إحدى أهم الإخطار المحدقة بالعراقيين شعبا وقيادة. فسبحان الله فرغم التناقض المفترض بين تلك المؤسستين فقد اتفقتا ضد العراق، بل إن الأمر الوحيد الذي التقتا فيه وعلى طول الخط هو تدمير العراق بفتاويهم التكفيرية.

 

إن عدم وجود مؤسسة دينية عراقية مستقرة ومستقلة عن باقي المؤسسات الدينية خارج العراق، مكن تلك المؤسسات المسيسة من التأثير سلبا على قيادة العراق وعلى المجتمع العراقي وعلى تفاصيل الحياة اليومية للفرد العراقي. لذا فإن امن واستقرار وازدهار العراق، سيبقى مهددا ما لم يتم الانتباه الى هذه الحقيقة، وما لم يتم معالجتها، عبر خلق مؤسسة دينية عراقية مستقرة ومستقلة عن أي تأثيرات للمؤسسات الدينية في دول الجوار في إيران والسعودية وتركيا الآن أيضا.

 

إن استخدام الدين من قبل هذه الإطراف، وبهذا الشكل القاتل، ومع وجود من يتقبل الانسياق وراء فتاوى التكفير والتنفير والتقتيل بدون علم شرعي، أو بعلم محرف يتصوره شرعي، وبدون واعز إيماني حقيقي يدل صحابه على الطريق السليم.. طريق مرضاة الله عز وجل، مع ما يمثله الدين - والدين الإسلامي الحنيف على وجه الخصوص - من أهمية بالغة في حياة الأمم والشعوب والإفراد، ومع ما يمثله الإيمان بالله سبحانه وتعالى من مصدر قوة للفرد والمجتمع، يحتم على اهل العراق ان تكون لهم مؤسسة دينية خاصة بهم مستقرة ومستقلة تتولى الجانب الديني من حياتهم ولكافة طوائفهم ومذاهبهم، مؤسسة إسلام بلا طوائف، إسلام خالي من كل ما يطعن ويفرق ويفتن، إسلام بلا بدع وشرك وتكفير وتنفير، إسلام بلا خوف ورياء وتضليل، إسلام الذي عاش وتوفيَّ عليه وختمه نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

إن الوصول بالعراق أولا ومن ثم باقي إنحاء الأمة الى مرحلة الإسلام الخالي من الطوائف ليس معجزة إنما هو هدف بحاجة الى المثابرة والعمل والصبر والى رجال مخلصين لله عز وجل لا تلهيهم تجارة ولا مال ولا سلطة ولا جزيرة ولا تخيفهم السي أي ايه أو الموساد أو اطلاعات أو تجريح ابن باز عن الإخلاص لله سبحانه وتعالى.

 

لقد تنبهت القيادة العراقية لهذا الأمر المهم والخلل الخطير في بنية الدولة العراقية التي لم تشهد وجود مؤسسة دينية عراقية مستقرة ومستقلة. وبعد صدور فتاوى التكفير والتنفير والتحريض من قبل رجال دين في الخليج وإيران في عقد التسعينيات، ومع النتائج السلبية المترتبة على صدور تلك الفتاوى خاصة على من يؤمن بها ويتبعها، ومع فرض الحصار الشامل على العراق الذي استهدف من بين أهم ما استهدف تدمير قيم ومبادئ الإسلام الحنيف في المجتمع العراقي، وبعد أن أحبطت كل المحاولات لخلق مؤسسة دينية عراقية مستقلة، فقد أطلقت القيادة العراقية وبالتعاون مع علماء دين إجلاء حملتها الإيمانية الخاصة، والتي أثمرت عن بناء جيل جديد من الشباب العراقي المسلم والذي خاض ومازال يخوض واحدة من اكبر واشرف وأشرق صفحات تاريخ امتنا الإسلامية.. تلك هي صفحة الجهاد المقدس ضد الغزو الأمريكي الصفوي الصهيوني.

 

الخلاصة :

لحزب البعث العربي الاشتراكي ايجابيات وسلبيات، وكل متابع نزيه سيجد إن ايجابيات البعث اكبر بكثير من سلبياته، بل إن سبب عداء الصهيونية له تكمن في الايجابيات التي حققها هذا الحزب المعطاء، فحتى عام 1990 كان العراق رغم كل المؤامرات التي حيكت ضده، دليل فعلي ملموس على نجاح ثورة البعث وفكر وتوجهات وسياسة وبرامج وقيادة البعث وعلى. إما بعد عام 1990 فقد أخذت السلبيات في الظهور، وأهمها هي :

1- فشل الإعلام في تغطية إنتاج الأمة، فالمنظومة الإعلامية في العراق لم تقم بدورها أتم وجه مثلما كانت تقوم به من قبل، وسبب ذلك يعود لظروف الحصار وعدم تفجير الطاقات في هذا الميدان الحيوي كما فجرت الطاقات في ميادين اخرى.

 

2- ضعف إنتاج الأمة، ونقصد بالإنتاج هنا كل ما ينتجه الشعب العراقي ماديا ومعنويا.. مدنيا وعسكريا.. مشاريع تخص الدولة.. أو مشاريع ومنتجات وسلع وخدمات تخص حياة المواطن الفرد. وضعف الإنتاج هنا كان مركزا وواضحا فيما يمس الحياة اليومية للمواطن العراقي، وسبب ذلك الضعف يعود بالدرجة الأولى للحصار الشامل الذي أول ما استهدف تدمير حياة الفرد العراقي.

 

3- فشل المنظومة الإعلامية في مواجهة أكاذيب العدو وتضليلاته، فلم تتصدى المنظومة الإعلامية العراقية لأكاذيب العدو كما هو الحال في السكوت عن إلصاق التهم بالقيادة العراقية في قضايا حلبجة والدجيل والأنفال وغيرها من الأكاذيب التي كان يسوقها العدو في إعلامه وسياساته ليل نهار.

 

4- أخطاء إدارية تبعتها أخطاء إعلامية، فلو حدث خطئا ما في قرار ما واتبع بتفاعل إعلامي بطريقة إبداعية لما استغل الأعداء تلك الأخطاء ولما استمرت تلك الأخطاء أصلا.. فالعمل الإعلامي هنا يشابه الى حد ما عمل المراقب أو الناصح أو المستشار.

 

5- أخطاء في داخل الحزب، وهما فتح باب الانتساب والعضوية في صفوف الحزب الأمر الذي أدى الى تسلل الانتهازيين وما نتج عنهم من أخطاء حسبت على الحزب فكرا وتنظيما وقيادة. وعدم تفعيل الدعاية الحديثة على مؤلفات القائد المؤسس رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

 

6- الفشل في بناء المنظومة الدينية، إن أعداء العراق لم يدخروا جهدا إلا واستثمروه لإيذاء أهل العراق، وكحال السياسة والاقتصاد والجيوش فقد زج أعداء العراق بمؤسساتهم الدينية في صراعهم هذا. واستغلوا التنوع الديني والطائفي والمذهبي في العراق عنصرا مساعدا لهم، وخلو العراق من مؤسسة دينية خاصة به زاد الأمر سوءا. وعلى الرغم من محاولات القيادة العراقية لخلق تلك المؤسسة الهامة إلا أنها لم توفق في مسعاها فقد استمر العراق بالتأثر في المؤسسات الدينية لدول الجوار،ولولا نجاح القيادة العراقية في إطلاق ما يمكن أن نعتبره بديلا عن إنشاء مؤسسة دينية عراقية مستقلة إلا وهي الحملة الإيمانية لأحبط المشروع الجهادي من أساسه.

 

إن فرض الحصار الشامل وبخبثه ووطئته على الدولة العراقية قبل المواطن البسيط ومع استمراره لسنوات طويلة، ومع النتائج السلبية التي خلفتها حرب 1991، ومع النتائج المتراكمة لمؤامرات قم، ومع صعوبة تطوير الستراتيجية الإعلامية للقيادة العراقية بما يتناسب وتطورات العالم في العقد الأخير من القرن العشرين، ومع الموارد البشرية والفنية والتكنولوجية الهائلة التي تمتعت بها ستراتيجية العدو الإعلامية والغير الإعلامية، فقد وضعت القيادة العراقية أولا ً ومن ثم الشعب العراقي ثانيةً في مأزق بالغ الخطورة والأهمية.. مأزق الذي نتج عنه خلل في بناء الإنسان العراقي وهو الأمر الذي مازال يلقي بضلاله وأثاره السلبية على واقع العراق وعلى واقع الأمة ليومنا هذا.

 

كيف واجهت القيادة العراقية مأزقها..؟!!

وهل اعادت بناء الانسان العراقي من جديد..؟!!

يتبع..

 

الهوامش :

(1) رأي أصدقائنا في واشنطن ولندن والقاهرة والرياض : بعد فشل الصهيونية العالمية في تدمير العراق عبر ورقة إيران الخميني التي شنت على العراق أطول حربا في القرن العشرين، لجئت الصهيونية العالمية الى مؤامرة اشد واخطر من سابقاتها، حيث اشترك فيها الأخ قبل العدو واتخذت هذه المؤامرة أوجه عدة، منها ما هو إعلامي ونفسي ومنها ما هو اقتصادي وامني.

ففضلا عن الحملة الإعلامية المعادية للقيادة العراقية التي أخذت بالتفشي في الأوساط الدولية كقضية حلبجة والجاسوس الإسرائيلي بازوفت وسواهما، فقد اعتمدت نظم الخليج في السعودية والإمارات والكويت على سياسة إغراق السوق النفطي العالمي بحيث وصل سعر برميل النفط الخام الى 7 دولارات فقط بعد أن كان 18 دولارا، وتعمد أمراء الكويت إنتاج النفط الخام من المناطق الحدودية مع العراق الأمر الذي يؤدي الى سحب نفط حقل الرميلة العراقي بدون إي اتفاق مع القيادة العراقية كما يفترض في مثل هكذا حالات. وهو الأمر الذي نتج عنه خسارة العراق لمليارات الدولارات. وعلى هذا فقد نبه القائد المنصور بالله صدام حسين المجيد تلك النظم بضرورة إيقاف ومنع الأذى على العراق وهو من كان بالأمس القريب الحامي لهم من جيوش خميني إيران. وقال سيادته مقولته المشهورة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" وشرح وبالتفصيل ملابسات تلك السياسة التي تنتهجها نظم الخليج وأثرها التخريبي على امن واقتصاد العراق.

إن استمرار تلك النظم بسياساتها التخريبية بل وإصرارها على إيذاء العراق رغم نداءات القيادة العراقية المتكررة، ومحاولة النظم الخليجية ابتزاز القيادة العراقية ومساومتها على ترسيم الحدود مع الكويت، وتماديها الى الحد الذي وصل به أمراء الكويت بالتطاول على شرف العراق والأمهات الماجدات منجبات أبطال القادسية التي صدت زحف الخميني على أقطار الأمة وأولها الدول الخليجية، وتغاضي الحكومة المصرية على تلك السياسات الخليجية، والحملة الإعلامية المعادية التي تشنها وسائل الإعلام الصهيونية، ومع قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنصب 7صواريخ بيرشنغ2 البالستية المتوسطة المدى والحاملة للرؤوس النووية في الكويت حيث أخفيت بشكل غير رسمي كانت قد سحبت من ألمانيا على اثر توقيع "اتفاقية القوى النووية المتوسطة" بين الإدارة الأمريكية والسوفيتية. فهي كلها خير أدلة على مدى خطورة المؤامرة التي كانت تحاك على العراق. وبالفعل فقد عثرت القوات العراقية على وثيقة كويتية تؤكد وجود مؤامرة تحاك ضد العراق بين النظم الخليجية والحكومة المصرية والبريطانية والأمريكية.

 

(2) هولوكوست العراق : قد يعتقد البعض بان استخدامنا لكلمة الهولوكوست تقليدا شائعا واعترافا ضمنيا بوجود هولوكوست اليهود، ونحن إذ نستخدم هذه المفردة فإننا نود أن نؤكد للقارئ الكريم ومن خلال قيامنا بدراسة مستفيضة عن ما يسمى بهولوكوست اليهود أو المحرقة النازية لليهود بأنها لم تكن سوى أكذوبة صنعتها الصهيونية العالمية عبر وسائل إعلامها المضللة والمزيفة للحقائق ووقائع التاريخ لشرعنة قيام دولة إسرائيل على الأرض العربية وكسب تعاطف الشعوب مع قضيتهم التي اجتثت حياة عشرات الملايين من العرب والألمان، ولكن فان مكروا هؤلاء الصهاينة فقد مكر الله بهم والله خير الماكرين، فقد بيّن خبر تناقلته العديد من وكالات الأخبار ومواقع الانترنت، يفيد بقيام الادعاء البولندي بتوجيه تهما لسويدي وبولنديين اثنين بشأن سرقة لوحة كانت معلقة فوق مدخل معتقل "أوشفيتز" النازي - وهو المعتقل الذي ذاع صيته منذ عام 1945وجرى الحديث بان هذا المعتقل احتوى على فرني غاز تم فيه حرق اليهود من قبل الجنود النازيين في بولندا - وكانت اللوحة الفولاذية التي تحمل عبارة "العمل يجعلنا أحرارا" معلقة فوق بوابة المعتقل النازي التاريخي الواقع في جنوب بولندا. وسرقت اللوحة في 18 ديسمبر/كانون الأول 2009.

وهنا نتسأل عن سبب وجود عبارة "العمل يجعلنا أحرارا" في لوحة معتقل أوشفيتز وهو المركز الرئيسي لعمليات الإبادة النازية لليهود كما تزعم الصهيونية العالمية..؟! فبكل سهول تدل العبارة على معناها وإذا ما حاول أن نوضحها أكثر فان عبارة "العمل يجعلنا أحرارا" تعني إن العمل وليس الإبادة والحرق والتنكيل كان هو ما يجري في معتقل "أوشفيتز" وبالتالي فانه لم يكن معتقلا بل كان مركز عمل لأسرى الدول المعادية لألمانيا وسبب اعتماد ألمانيا على العمال الأسرى يعود الى إحدى تكتيكات النازيين لمنع أعداءهم من قصف المصانع الألمانية التي كانوا بأمس الحاجة إليها في زمن الحرب. وعلى ما يبدو فان الألمان كانوا يحددون فترة معينة لعمل الأسرى ومن ثم يطلقون سراحهم فيعودوا أحرارا كما كانوا.

إما صور الجثث والتي بدا عليها اثأر الجوع واضحا فيعود الى ان مراكز عمل الأسرى تلك قد انقطعت عنها الإمدادات الألمانية وحوصرت من قبل الجيوش المعادية التي توقعت وجود إعداد ضخمة من قوات الحماية الألمانية لمراكز العمل تلك، فلتجنب الخسائر لم تهاجم القوات الأمريكية والسوفيتية والتي خدعت نفسها وتبين لها لاحقا بان القوات الألمانية قد جرى سحبها قبل تقدم تلك القوات.

 

(3) يهوياكيم : في عام 597 قبل الميلاد جهز نبوخذنصر الثاني حملته العسكرية الخاصة لإيقاف تجاوزات واعتداءات (يهوياكيم) ملك دولة (يهوذا) نتيجة تحريض فراعنة مصر. وفعلا تمكن نبوخذنصر من تحقيق الانتصار على يهوذا واخذ منها قرابة 3000 أسير بعد إن نصب صدقيا ملكا على يهوذا، الذي أدى القسم له بعدم تكرار التجاوزات والاعتداءات على حدود الدولة البابلية. إن سبب قيام نبوخذنصر بتهجير 3000 أسير من يهوذا إلى بابل والذي عرف فيما بعد باسم السبي البابلي الأول لم يكن عملا قد اعتاده نبوخذنصر إلا إن تكرر الاعتداءات والتجاوزات من قبل يهوذا والمدفوعة من قبل الفراعنة كانت هي الأسباب الحقيقة وراء ذلك، فلم يقوم نبوخذنصر الثاني بسبي أي مدنية من المدن التي فتحها سواء في الشام أو غيرها.

إلا إن مملكة يهوذا لم تستمر في عهدها لنبوخذنصر الثاني، فجهز حملة عسكرية أخرى لها في حدود العام (587 قبل الميلاد) وتمكن بعد مدة من حصارها من دخول إليها. وفي هذه المرة اضطر نبوخذنصر إلى تهجير جل سكان يهوذا عن أورشليم والبالغ عددهم نحو 40 ألف أسير إلى بابل والذي عرف لاحقا في التوراة باسم السبي البابلي الثاني.

 

(4) مسلة الأعمار والبناء : على تسمية مسلة حمورابي التي نحت عليها العراقيون أول قانون مكتوب في تاريخ الإنسانية تعود إلى 3800 عام (1800 قبل الميلاد) حتى سميت بشريعة حمورابي وهي اقرب ما تكون إلى صفائح إبراهيم عليه السلام.

 

(5) "يعمر الأخيار ما دمره الأشرار" و"الملف" : هما من البرامج الوثائقية التي أنتجتها المؤسسة الإعلامية العراقية وقد حققا نجاحا باهرا، واغنا عن الآف الأوراق والأحبار والآف أطنان متفجرات الأمريكان ومئات صواريخهم.

 

(6) "منشاة المصنع العراقي" و "مصانع صدام" : وهي نواة القاعدة الصناعية العلمية المتقدمة التي كان من المفترض أن تصنع فيها المصانع والمعامل بشتى أنواعها وبطريقة التصميم بالحاسوب والإنتاج الأوتوماتيكي في كافة مراحل الإنتاج وبشكل كامل بدون تدخل اليد البشرية و"منشاة المصنع العراقي" التي نجح العلماء العراقيين في تصنيع آلاتها ومعداتها الإنتاجية ذات التكنولوجيا المتقدمة والتي صممت هي الأخرى لتنتج مصانع ومعامل أخرى.

 

(7) برنامج السكن : كان للعراق برنامج خاص لحل أزمة السكن التي تفاقمت في التسعينيات، وقد يعتبر برنامج السكن العراقي الأول من نوعه في العالم، حيث وجه الرئيس صدام حسين شخصيا علماء وخبراء المختصين في بناء وحدات سكنية زهيدة الثمن يمكن للمواطن البسيط امتلاكها، وبالفعل عرضت على القيادة نماذج عديدة لتلك الوحدات السكنية والتي صممت بطريقة تناسب الحضارة والتراث العراقيين ولاسيما العمارة البغدادية العريقة، وقد اعتمد الخبراء العراقيين على بناء الدور والمنازل بدون استخدام الحديد وذلك عن طريق البناء بأسلوب القبب واستخدام المواد البديلة المتاحة، إلا أن هذا المشروع لم يكتب له الاستمرار والنجاح وتمت الاستعاضة عنه بعد سنوات ببرنامج منح الأراضي بأسعار مناسبة ودعم المواد الإنشائية وتقديمها بأسعار ارخص مما عليه في السوق حينئذ وفتح المجال لإعطاء القروض المالية التي تساعد المواطن على بناء منزله كيفما يشاء.

 

(8) مصانع السيارات : منذ السبعينيات قامت القيادة العراقية في بناء العديد من المصانع والمعامل التي تخدم إنتاج المركبات والسيارات والشاحنات والآلات والجرارات الزراعية، ولولا أزمة عام 1990 لاستكمل العراق إنتاج أول شاحنة عراقية بترخيص من شركتي جنرال موتورز وسكانيا، وفي عقد التسعينيات عملت القيادة العراقية على صناعة و إنتاج تام وليس تجميعي لسيارات الصالون وشاحنات الحمل المتوسطة والصغيرة – البيك آب – والجرارات الزراعية والحاصدات الزراعية وبالفعل تم إنتاج أول جرار عراقي 100 % سميى بجرار "النداء"، كما تم إنتاج أول حاصدة زراعية سميت "الرافدين"، كما نجح العراق في إنتاج أول شاحنة متوسطة الحمولة فئة 5 طن سميت شاحنة "الجهراء" صناعة عراقية 100%، بينما تعطلت عملية إنتاج أول سيارة صالون عراقية 100% كان من المفترض أن يكون حجمها بين السوبر الياباني و الاولدزموبيل الأمريكي.

 

(9) بحوث عن حزب البعث العربي الاشتراكي:

أ- البعث في ميزان الشريعة/الجزء الاول : شرعية تأسيس الحزب

ب- البعث في ميزان الشريعة/الجزء الثاني : شرعية الفكر القومي للبعث

ج- البعث في ميزان الشريعة/الجزء الثالث: شرعية اشتراكية البعث

 

(10) ابن باز : اصدر مفتي السعودية حينئذ العديد من الفتاوى التكفيرية، حتى بلغت عدد المواضع التي ذكر فيها فتاويه التكفيرية الى ما يقارب من 31 موضع، كان من بينها أن قيادة البعث اكفر من اليهود واحل دماءهم وأملاكهم وحتى إعراضهم وبالمقابل دعى الى التحالف مع اليهود والتجارة معهم وأجاز قتال العراق بمعية القوات الأمريكية والبريطانية ودعى على أهله وقيادته وجنده بالدمار والخراب والهزيمة وبارك قصف التحالف على العراق ووجه الدعاوي لحكام الدول العربية والغير العربية بشن حرب خاصة لإسقاط نظامنا الوطني حيث كفر الفكر القومي والوطني والاشتراكية والغريب انه عندما سئل عن حكم عقيدة حزب البعث..أجاب بكفرها بدون أي توضيح وبدون أي تفاصيل كما تتطلب الأجوبة الشرعية وخاصة حينما يكون الأمر متعلق بتكفير امرؤ مسلم. ومسالة التكفير ورغم وجودها في الإسلام إلا إن نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته وال بيته الأطهار رضي الله عنهم أجمعين لم يحكموا بتكفير مسلم مهما بلغت عنه الشبهات..!!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغداد الجهاد

13/7/2011

شبكة البصرة

الاحد 23 شعبان 1432 / 24 تموز 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

print