Untitled Document

شبكة البصرة منبر العراق الحر الثائر
print
هل نجحت المخابرات الأمريكية بتجنيد الشعب العربي برمته : (الجزء السادس) الحلقة الأولى : أثر الجينات في وراثة السمات الجسدية والمرضية


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل نجحت المخابرات الأمريكية بتجنيد الشعب العربي برمته : (الجزء السادس)
الحلقة الأولى :
أثر الجينات في وراثة السمات الجسدية والمرضية

شبكة البصرة

الرفيق رأفت علي والمقاتل النسر

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) النساء 71

صدق الله العظيم

تمهيد:

أوضحنا في الجزء الثاني من دراستنا هذه دور وأهمية الفكر والعقيدة في حياة الفرد والأمة، وخلصنا إلى أن مصير الإنسان مرتبط أولا وقبل كل شئ بفكره وليس بشئ آخر. فحياة الإنسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بدرجة وعيه وإدراكه إلى الحد الذي يتقرر فيه مصير الإنسان حتى بعد وفاته أما عبدا مؤمنا شكورا خالدا في جنات النعيم وأما كافرا جحودا خالدا في جهنم وبأس المهاد. فالحديث عن الفكر والعقيدة هنا هو الحديث عن امن وسلامة ومستقبل الأمة برمتها حتى بعد الممات وليس عن مصير فرد أو جماعة في الدنيا وحسب.

 

فدور الفكر في حياة الفرد والمجتمع والأمة هو دور محوري ورئيسي وأساسي وحاسم، وهو الذي يعطي للإنسان قيمته، وهو الذي يميزه عن سواه من المخلوقات، وهو أساس الأيمان واستمرار الحياة، وهو الذي يتولى مسؤولية إصدار القرار وتحديد خيارات الفرد المادية والمعنوية، هو الموجه الوحيد للفرد هو من يقرر شكل وطبيعة حياة الأفراد، فهذا يكون عامل وذاك فلاح وآخر طبيب وثالث مهندس ورابع عسكري وخامس سياسي وسادسا إعلامي.. كما أن فكر الفرد هو الذي يحدد مدى مواطنته الصالحة أو الطالحة هو الذي يجعل الفرد وطنيا أو عميلا.. مجاهدا أو جاسوسا، معمرا أم مخربا، نزيها أو فاسدا، جادا أو هزليا، مدبرا أو مبذرا، مؤمنا أو كافرا... ومن هنا تنبع أهمية الفكر، فدور الفكر بأهميته وأهميته بدوره حتى يتعسر على المرء معرفة احدهما من الأخر.

 

وبمعنى أخر فان شخصية الإنسان ومستواه التعليمي والوظيفي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والإيماني، يقرره فكر الفرد ودرجة وعيه وإدراكه كموجه أساسي ووحيد له، على الرغم من أن هذا الموجه خاضع لجملة من المؤثرات المادية والدينية والثقافية والوراثية إلا أن القرار الأخير يعود لفكر الإنسان ولوعيه وإدراكه.

 

فعلى أساس وجود عوامل تؤثر على فكر الفرد وبالتالي على طبيعة حياته وحياة الأمة، تناولنا دور وتأثير العامل المادي وذلك في الجزء الثالث، ودور وتأثير الواعز الديني في الجزء الرابع، ثم تناولنا دور وتأثير العامل الثقافي في الجزء الخامس. وفي كل جزء من هذه الأجزاء وضحنا وأكدنا فرضية دراستنا هذه والتي هي أن حياة الإنسان بكافة تفاصيلها رهينة بتكوينه الفكري والعقائدي وليس بالعامل المادي أو الديني أو الثقافي. وسنتناول دور وتأثير العنصر الجيني الوراثي في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد والأمة، أو بمعنى أوضح فسنتناول دور الجينات الوراثية في صياغة تشكيل شخصية الإنسان، وسنوضح أولا أهم المصطلحات الطبية والعلمية التي سيتم تكرار استخدامها في بحثنا هذا.

 

الوراثة(1) (heredity) :

هي الطريقة التي تنتقل بها الصفات والخصائص من الأصول إلى الفروع وتسبب تشابه الأحفاد والأبناء بالآباء والأجداد أي جميع العوامل الموجودة في الكائن الحي من اللحظة التي تتم فيها عملية تلقيح الخلية الأنثوية بالخلية الذكرية 1. وهذه العوامل هي مجموعة الخصائص والسمات الجسدية والعقلية والحسية وغيرها والتي تنتقل عن طريق الجينات – الناقلات الوراثية التي تحملها الكروموسومات - وهذه الجينات تحدد السمات الوراثية عندما يخترق أحد الحيوانات المنوية الحاملة لـ (23) كروموسوماً البويضة الأنثوية الحاملة أيضاً لـ (23) كروموسوماً ويعرف هذا علمياً بطور البويضة المخصبة فتؤثر في الإمكانات والاستعدادات الوراثية للفرد بشكل مباشر أو غير مباشر في بناء شخصيته وتحدد سماتها وخصائصها.

 

الجينات(2) (Genum) :

الجينات أو المورثات هي الوحدات الأساسية للوراثة في الكائنات الحية فضمن هذه المورثات يتم تشفير المعلومات المهمة للوظائف العضوية (المتعضية(الحيوية. تتواجد المورثات عادة ضمن المادة الوراثية للمتعضية التي تمثلها الدنا (DNA) أو الرنا (RNA) في بعض الحالات النادرة، بالتالي فإن هذه المورثات هي من تحدد تطور وسلوكيات هذه الكائن والفوارق بين الأفراد في صفات الجنس الواحد يمكن أن تعزى للفوارق في المورثات التي تحملها هذه الأفراد.

 

تنتقل المادة الوراثية من جيل لآخر، خلال عملية التكاثر، بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر. في بعض الحالات يمكن للمادة الوراثية أن تنقل بين أفراد غير أقرباء بعمليات مثل التعداء أو عن طريق الحمات)الفيروسات). بشكل أساسي، تحوي المورثات المعلومات الأساسية لبناء البروتينات والإنزيمات والمواد الحيوية اللازمة للعضوية ووظائفها.

 

فعمل الجينات الوراثية شبيه إلى حد كبير بعمل جهاز الاستنساخ المكتبي فإذا كانت الصورة الأصلية واضحة المعالم نقية التصوير فان جهاز الاستنساخ سيستنسخ ما يطابقها أو اقل بقليل، والعكس صحيح، أي أن عمل جهاز الاستنساخ أو الجينات الوراثية يعتمد بالأساس على الصورة الأصلية أو على البصمة الوراثية للوالدين والأجداد وحتى بعض الأقارب بما في ذلك البصمة الوراثية للغدد ووظائفها ونشاطها وإفرازها للهرمونات.

 

أثر الجينات الوراثية على الإنسان :

للجينات الوراثية العديد من التأثيرات على الإنسان، وفي الحقيقة فان آلية تأثير الجينات الوراثية على الإنسان تتم وفق تأثير النشاط الهرموني بالدرجة الأولى والأساس. وهنا نتسأل هل تنتقل بصمتنا الهرمونية عبر الجينات الوراثية حقا..؟!! ولكن وقبل الإجابة على التساؤل المهم ينبغي علينا أن نبين ما هي الغدد، وما هي الهرمونات، وكيف تعمل.

 

الغدد(3) glands)) :

هي أعضاء في جسم الإنسان تقوم بصنع مادة للإخراج مثل هرمونات، غالباً ما تخرجه إلى مجرى الدم (غدة صماء) ولكن أحياناً إلى تجويفات داخل الجسم أو سطحها الخارجي (غدة خارجية الإفراز).

 

الهرمونات(4) (Hormones) :

الهرمونات أو الحاثّات هي مركبات حيوية يتم تصنيعها في غدد ضمن الأجسام الحية لتقوم بوظائف حيوية مختلفة استقلابية وبنائية فهي مواد كيمائية معقدة للغاية تفرزها خلايا خاصة بكميات ضئيلة جدا حسب حاجة الجسم إليها وقد ينشط إفرازها خلايا عصبية مثل إفراز الهرمونات عند الخوف والغضب كما أنها تهيئ حالة الجسم حسب البيئة الخارجية كما أنها لها دور مهم في العمليات الحيوية التي يقوم بها الكائن الحي فكل هرمون له دوره ومتخصص في عمله ونقص الهرمونات يؤدى إلى حالة مرضية وربما الموت.

 

ومن أمراض الغدد الصماء المسؤولة عن إفراز الهرمونات مرض القصور النخامي الشامل أو القصور الهرموني الشامل و أمراض الغدة الدرقية ومرض السكري ومتلازمة كون التي تؤدي إلى الإفراط في إنتاج الألدوستيرون ومتلازمة كوشينغ التي تؤدي إلى الإفراط في إنتاج الكورتيزول ومتلازمة أديسون التي تؤدي إلى مرض نقص هرمونات قشرة الغدة الكظرية والعملقة أو قصر القامة بسبب نقص هرمون النمو ونقص السكر في الدم ونقص في الهرمونات الجنسية كالنقص في هرمون التستوستيرون والمعروف بهرمون الذكورة.

 

فلكل هرمون وظيفة محددة، ومن خلال هذه الوظيفة يتحكم الهرمون في سلامة أداء الأعضاء، حيث تفرز الغدد الهرمونات بنسبة معينة محكومة باحتياج الجسم كله، وأي زيادة أو نقص في نسبة الهرمون تسبب أعراضًا مرضية.

 

هل تنتقل بصمتنا الهرمونية عبر الجينات الوراثية حقا..؟!!

أن الجينات الوراثية تقوم بنقل المادة الوراثية من جيل لآخر، خلال عملية التكاثر، بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر. وفي بعض الحالات يمكن للمادة الوراثية أن تنقل بين أفراد غير أقرباء بعمليات مثل التعداء أو عن طريق الحمات)الفيروسات) فأنها – أي الجينات الوراثية – ستنقل أيضا المعلومات الأساسية لبناء البروتينات والإنزيمات والهرمونات والمواد الحيوية اللازمة للخلية العضوية ووظائفها.

 

ومثلما تنتقل المعلومات الأساسية والإنزيمات والهرمونات والمواد الحيوية اللازمة للخلية العضوية ووظائفها عبر الجينات الوراثية (المورثات – الناقلات الوراثية) فان أي خلل في معلومات هرمون معين يحمله جين معين (مورث) من الأب أو الأم سيؤدي حتما إلى خلل في عمل نفس هرمون عند الابن. كما هو الحال في وراثة مرض الوسواس القهري. فإذا كان إفراز هرمون السيروتونين (والذي يسمى بهرمون السعادة والخاص في تحسين المزاج ومنع الاكتئاب والإحساس بالسعادة والشهية وينظم النوم ويشارك أيضا في تقوية الذاكرة والقدرة على التعلم) ضعيف لدى احد الوالدين أو لربما في سلالة الوليد، فان الجينات الوراثية ستنقل هذا الضعف إلى هذا الوليد.

 

وهنا ننبه ونشدد على ضرورة التركيز على أن ما يؤكد صحة كلامنا حول اختلاف البشر بنشاطهم الهرموني نتيجة عوامل الوراثة، هو لو امتلك جميع البشر نفس نسبة هرمون النمو لما ظهر لنا قصار القامة أو العمالقة مثلا، ولو تساوى البشر في نسبة إفراز هرمون السيروتونين لما أصيب البعض بمرض الوسواس القهري بشكل وراثي، ولو تساوى البشر في نسبة أنتاج هرمونات الاندروجين لما أصيب بعضنا بالصلع الوراثي كما أكد ذلك العلماء الألمان. بل أن معظم اختلافات بني البشر تعود إلى اختلاف نسب إفراز هرموناتهم، فالإنسان الحساس يملك نشاط هرموني معين لا يملكه فرد أخر بنفس النسبة.

 

وبهذا فان كل إنسان يرث بصمة هرمونية خاصة بسلالته تنتقل أليه عبر الجينات الوراثية وتؤثر هذه البصمة الهرمونية المتوارثة في سماته الجسدية وحالته الصحية و في شخصيته أيضا وكما يلي :

أولا : أثر الجينات في وراثة السمات الجسدية

أن أول اثر للجينات الوراثية على الانسان هو مظهر الانسان ذاته حيث يشابه الابناء ابائهم وأمهاتهم وأقاربهم وأجدادهم في الطول ولون البشرة وطبيعة ولون العيون وطبيعة ولون الشعر وما شابه. ومنذ القدم عرف بني البشر إن الأبناء يتوارثون صفاتهم الجسدية من آبائهم وأمهاتهم وحتى أجدادهم.

 

وعلميا فقد اثبت علماء الوراثة بان الجينات الوراثية تؤثر تأثيراً بالغا في التكوين العضوي للفرد وفي وظائف بعض أعضائه الداخلية وخاصة الغدد الصماء كالغدة الدرقية والصنوبرية والنخامية والتيموسية حيث تفرز هرمونات تؤثر في جميع مظاهر النمو. فهرمون النمو مثلا والذي تفرزه الغدة النخامية يعتبر العامل الرئيسي المحدد للسمات الجسدية، كما توجد هرمونات أخرى تشارك هرمون النمو في وراثة السمات الجسدية كهرمون التستوستيرون حيث يؤثر على التطور والخصائص الجنسية كنمو شعر الوجه و الجسم وكبر العضلات و عمق أو خشونة الصوت وله دور أيضا في تميز لون الجلد وفي نمو العظام.

 

وتشير دراسات الانثروبولوجي (علم يبحث في أصول الشعوب المختلفة وخصائصها وتوزّعها وعلاقاتها بعضها ببعض، ويدرس ثقافاتها دراسةً تحليلية مقارنة) إلى أن صفات الجسم وتكوين أعضائه يخضع أيضاً للظروف الجغرافية التي تعيش فيها السلالة التي انحدر منها فالمعروف مثلا أن الأنف الأطول والأدق يشيع في الدول الباردة حيث يكون السطح الداخلي له كبير وتنتشر فيه شعيرات دموية كثيرة تساعد على تدفئة الهواء أثناء التنفس لحماية الفرد من النزلات الشعبية , في الوقت الذي يشيع فيه الأنف القصير والمفرطح في الدول الحارة حيث يكون السطح الداخلي له صغير ومن ثم تقل الشعيرات الدموية لعدم حاجة الأنف إلى تدفئة الهواء لأنه أصلا يتسم بالدفء وينطبق نفس الكلام على لون الجلد ونوع الشعر حيث يشيع اللون الفاتح للجلد في البلاد الباردة ويكثر اللون الداكن والشعر الخشن في البلاد الحارة لمواجهة آثار أشعة الشمس الحارقة.

 

ثانيا : أثر الجينات في وراثة الامراض

ثاني اثر للجينات الوراثية فيتعلق بقدرتها على نقل بعض الامراض. وقد اثبت علماء الوراثة ان بعض الأمراض العصبية والنفسية والشذوذ الجسمي والطبي تنتقل بشكل وراثي، وقد لا يكون هذا المرض أو الشذوذ الوراثي ناتج عن الأم أو الأب بل قد يكون "طفرة وراثية" تعود إلى سلالة الوليد. كما بينوا علماء الوراثة إن التزاوج بين الأقارب من الدرجة الأولى ينقل الأخطاء في المورثات أو الضعف أو الأمراض أو العاهات إلى الأجيال بنسبة خمسين بالمئة، والزواج من الأقارب من الدرجة الثانية بنسبة أثنى عشر بالمئة، ومن الدرجة الثالثة بنسبة ستة بالمئة(5). فزواج الأقارب ينتج ذرية لدى أفرادها استعداد كبير للأمراض والتشوه بعيوب خلقية. وأن درجة التناسل تقل حتى قد تصل إلى العقم، في حين أن زواج الأباعد ينتج ذرية تفوق أياً من الأبوين على السواء، كما ثبت أن زواج الأقارب يظهر العديد من الأمراض مثل الصم والبكم والتهاب الشبكية، والصرع والقزمية وضيق عظام المخ، وحساسية الجهاز التنفسي، والشعر الهش وضعف الذاكرة واضمحلال عضلات الأطراف(6)

 

وأكثر الأمراض الوراثية شيوعاً بين مواليد المتزوجون من أقاربهم هي الأمراض التي يطلق عليها الأطباء الأمراض المنقولة عن طريق الوراثة المتنحية. ويرجع السبب في هذه الزيادة لانتقال مورثات غير سليمة من أحد الأجداد المشترك بين الأبوين، وينتقل هذا المورث الغير سليم (المعطوب) من ذلك الجد إلى أبنائه ثم إلى أحفاده. وإذا تزوج هذان الحفيدان من بعضهما البعض فإن كل واحد منهما قد يعطي النسخة المعطوبة لأحد أبنائه عند التخصيب ولولدهما المورث المعطوب، فيصبح لدي هذا الطفل مورثين معطوبين، مما يؤدي إلى حدوث مرض وراثي يختلف نوعه باختلاف نوع المورث المنقول.

 

ومن الأمثلة على الأمراض التي تنتقل بالجينات الوراثية، بعض الأمراض التي تصيب الأجهزة العضلية والعصبية والهرمونية، كما هو الحال في مرض شتاينرت وهو من أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً في دول أوروبا الشمالية عامة، وفي هولندا خاصة. ومرض فرط كولسترول الدم العائلي، حيث أن للجسم في الحالة الطبيعية قدرة كافية على إبقاء نسبة مادة الكوليسترول في الدم بشكل طبيعي. وكذلك مرض هانتنغتون، حيث تتسبب الجينة المسؤولة عن هذا المرض في تدمير متواصل لخلايا الدماغ. كما هنالك أمراضا نفسيا تتنقل بالوراثة فما هي وكيف تنتقل من جيل لآخر..؟

 

وسنتناول اثر الجينات في الاصابة بمرض الوسواس القهري كمثال طبي واقعي على انتقال بعض الامراض النفسية بشكل وراثي.

 

مرض الوسواس القهري(7)

يعتبر مرض الوسواس القهري من الأمراض النفسية والاجتماعية التي تصيب بعض الأفراد بشكل وراثي، فهذا المرض لا يصيب إلا من يكون لديه استعداد وراثي للإصابة به، وهذا الاستعداد ناتج عن وجود خلل جيني في نسل العائلة.

 

أعراضه،

أعراض هذا المرض هو إيمان المريض بفكره معينة تلازمه دائما وتحتل جزءًا من الوعي والشعور مع اقتناع المريض بسخافة هذا التفكير و تكون هذه الفكرة قهرية أي أنه لا يستطيع إزالتها أو الانفكاك منها مثل تكرار و ترديد جمل نابية أو كلمات كفر في ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المصاب وأحيانا قد يؤذي المصاب به نفسه جسديا كالمصابين بمرض هوس نتف الشعر، وقد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد وأعماله الاعتيادية وقد يعيقه تماما عن العمل.

 

أسبابه،

مرض الوسواس القهري ليس له سبب واحد محدد، إلا أن بعض الأشخاص يكون لديهم استعداد وراثي للإصابة به. أي بمعنى أوضح فان هذا المرض رغم انتقال بالوراثة إلا أن الوليد قد لا يصاب به رغم إصابة احد والديه أو أجداده به. وقد يتم تحفيز ظهور أعراض الوسواس القهري بسبب حادثة أو توتر نفسي شديد، ولكن لابد أن يكون للمرء ميل وراثي مسبق للإصابة بمرض الوسواس القهري لكي يصاب به.

 

و تشير الأبحاث الطبية إلى أن مرض الوسواس القهري يتضمن مشكلات في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ (وهو المسؤول عن الإحساس بالخوف والخطر) وجزء آخر أكثر عمقا فيه وهو (العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار). وهذه التركيبات الدماغية تستخدم الناقل العصبي الكيميائي "سيروتونين " وعند انخفاض مستوى السيروتونين في الدماغ فالإنسان سيكون عرضة للإصابة بمرض الوسواس القهري. وبالتالي فان علاج هذا المرض النفسي يكون بتناول أدوية خاصة ترفع من مستوى السيروتونين، مما يؤدي إلى تحسين أعراض الوسواس القهري والتقليل من حدته.

 

وبهذا فان مرض الوسواس القهري ناتج عن انخفاض نسبة مادة كيمياوية معينة وهي (هرمون السيروتونين) في دماغ الإنسان، حاله حال الإصابة بمرض السكري حينما تنخفض نسبة إفراز الأنسولين في الدم. وهذه الحالة (أي نقص هرمون السيروتونين) هي في الحقيقة حالة وراثية يتم توارثها عبر الجينات الوراثية (المورثات – الناقلات الوراثية) من الاباء او الامهات او حتى الاقارب او الاجداد الى الابناء او الاحفاد.

 

وبهذا فان تأثير الجينات الوراثية على الإنسان من الناحية الصحية ودورها في نقل الأمراض النفسية والعضوية قد ثبت علميا، وهنا ننبه ونؤكد مرة أخرى على أن كل إنسان يرث بصمة هرمونية خاصة بسلالته تنتقل أليه عبر الجينات الوراثية وتؤثر هذه البصمة الهرمونية المتوارثة في سماته الجسدية وحالته الصحية، أو بمعنى أوضح فان وراثة الطول والشعر والعيون والبشرة هي وراثة لنشاط هرمونات معينة وكذلك الحال بالنسبة لوراثة مرض نفسي او عضوي فهو وراثة لخلل في نشاط هرمونات أخرى. وهنا سننتقل لدراسة مدى صحة فرضيتنا القائلة بدور وتأثير الجينات الوراثية على شخصية الإنسان؟! ومدى تأثير الهرمونات في سلوك الإنسان وأفكاره ومشاعره وفي خياراته وقراراته المادية والمعنوية ومدى تأثيرها في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد ومن ثم للأمة كلها.

يتبع..

 

الهوامش :

1- الوراثة (heredity) :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AB

2- الجينات (Genum) :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%AB%D8%A9

3- الغدد glands)) :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%AF%D8%A9

4- الهرمونات (Hormones) :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86

5- محمد راتب النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، دمشق، سوريا، دار المكتبي، ط3، 2005م، ص 151.

6- أحمد خليل، الوراثة وزواج الأقارب والمحرمات، مجلة التربية، قطر، العدد 120، 1997م، ص 273.

7- مرض الوسواس القهري :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%A7%D8%B3_%D9%82%D9%87%D8%B1%D9%8A

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغداد الجهاد

1/11/2012

شبكة البصرة

السبت 10 محرم 1434 / 24 تشرين الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

print